حصة مصر من مياه النيل بين “عبد الناصر و مبارك”
بقلم : عمرو صابح
كاتب وباحث عربى من مصر
قدم الإبن العزيز الأستاذ عمرو صابح ، الدراسة التالية التي تعتبر من أحد
المراجع القيمة
لموضوع مياه النيل في الوقت الحاضر
شكرا له علي مجهوده
اقتباس
حصة مصر من مياه النيل بين “عبد الناصر و مبارك”
بقلم : عمرو صابح
كاتب وباحث عربى من مصر
………………………………..
نهر النيل هو شريان الحياة لمصر منذ بدء التاريخ، وهو يجري من الجنوب إلى
الشمال نحو مصبه في البحر الأبيض المتوسط
وحوض النيل هو مسمي يطلق علي 10 دول إفريقية يمر فيها نهر النيل؛ سواء
تلك التي يجري مساره مخترقا أراضيها، أو تلك التي يوجد علي أراضيها منابع
نهر النيل، أو تلك التي يجري عبر أراضيها الأنهار المغذية لنهر النيل.
ويغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم² من المنبع في بحيرة فكتوريا وحتي
المصب في البحر المتوسط
يبلغ عدد الدول المشاركة في حوض نهر النيل عشراً، وهي من المنبع إلى
المصب كما يلي: بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وجمهورية الكونغو
الديمقراطية وأوغندا وإثيوبيا وإرتريا ( بصفة مراقب ) والسودان ومصر
وقد تم توقيع اتفاقيات تنظم توزيع حصة كل دولة من دول حوض النيل من مياه
نهر النيل وهذه الاتفاقيات هى :
إتفاقية مياه النيل 1929 : هي إتفاقية أبرمتها الحكومة البريطانية
-بصفتها الاستعمارية- نيابة عن عدد من دول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا و
كينيا)، في عام 1929 مع الحكومة المصرية يتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر
المكتسبة من مياه النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (الفيتو) في حالة
إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده، وتبع هذا اتفاقية عام
1959 تعطي لمصر حق استغلال 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل من أصل 84
مليار متر مكعب تصل إلى السودان ليتبقى للخرطوم 18.5 مليار متر مكعب من
مياه النيل. ]
وقد تضمنت اتفاقية عام 1959 بند الأمن المائي، الذي يقضي بعدم السماح
بإقامة مشروعات على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب (مصر و
السودان)، والجدير بالذكر أن محكمة العدل الدولية كانت قد قضت عام 1989
بأن اتفاقيات المياه شأنها شأن اتفاقيات الحدود، ولا يجوز تعديلها .
وفي فبراير 1999 تم توقيع مبادرة حوض النيل بين دول حوض النيل العشر،
بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمي (سوسيو- إجتماعي) بين هذه الدول. وقد
تم توقيها في تنزانيا
وفي مايو 2009 ، عقد اجتماع وزاري لدول حوض النيل في كينشاساعاصمة
الكونغو الديموقراطية لبحث الإطار القانوني والمؤسسي لمياه النيل، ورفضت
مصر التوقيع على الاتفاقية بدون وجود بند صريح يحافظ على حقوقها
التاريخية فى مياه النيل.
وفي يوليو 2009، عقد إجتماع طارئ لوزراء خارجية دول حوض النيل
بالاسكندرية، مصر، وفي بداية الجلسات صدر تحذيرات بإستبعاد دول المصب
(مصر والسودان) من توقيع الاتفاقية، ثم أعطيت مهلة 6 أشهر للدولتين. وقد
حذر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير حسام زكي من خطورة
الاندفاع وراء ادعاءات زائفة لا أساس لها من الصحة تروجها أيد خفية في
بعض دول المنبع تدعى زورا معارضة مصر لجهود ومشرعات التنمية بهذه الدول،
مشيرا إلى أن مصر كانت وستظل الداعم الرئيسي والشقيقة الكبرى لدول حوض
النيل
فى مدينة عنتيبى الأوغندية يوم 10 مايو 2010 وقعت خمس دول من دول حوض
النيل “إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا”على الاتفاقية الإطارية
، وقد رفضت دولتا المصب “مصر والسودان”، التوقيع على الاتفاق لأنه ينهى
الحصص التاريخية للدولتين “55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر
مكعب للسودان”،كما تطالب مصر باخطارها قبل إقامة أى مشاريع مائية مثل
السدود على نهر النيل ، وتطالب أيضا بضرورة الحصول على موافقة بالإجماع
أو بالأغلبية قبل إقامة أى سدود ومشاريع مائية على نهر النيل ،وهو مالم
يتضمنه نص الاتفاق الذى وقع فى عنتيبى الذى ركزعلى أن مرتكزات التعاون
بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول،
بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه
المنظومة المائية لنهر النيل، على وجه الخصوص الموارد المائية التى يمكن
تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول .
وهذه هى أول مرة فى التاريخ تجتمع فيها دول المنبع وتوقع اتفاقا ضد مصر
والسودان دولتى المصب
كان من المثير للدهشة فى الأمر أن يخرج علينا بعض رجال النظام المصرى
الحاكم ليتهموا الرئيس جمال عبد الناصر بالتسبب فى سوء العلاقات المصرية
الأفريقية لإهتمامه بالعرب على حساب الأفارقة، وكان الدكتور/ مصطفى الفقى
رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب هو أول من صرح بذلك ، ثم نشر
الدكتور /عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام مقالا يحمل نفس المعنى
.
يبدو هذا التبرير لسوء العلاقات المصرية الأفريقية إذا وافقنا عليه عصى
على الفهم ومستحيل تصديقه لأن الرئيس جمال عبد الناصر صعدت روحه إلى
بارئها منذ 40 عاما ، وتعاقب على حكم مصر من بعده الرئيس السادات ثم
الرئيس مبارك ، ولأى عاقل فإن 40 عاما تكفى وتزيد لإصلاح العلاقات
المصرية الأفريقية ،بل وعلاقات مصر بالست قارات بل وبالكواكب الأخرى فى
الفضاء الخارجى على امتداد الكون .
ولكن هل كانت العلاقات المصرية الأفريقية سيئة بالفعل فى عهد عبد الناصر
كما يدعى مصطفى الفقى وعبد المنعم سعيد ، للتعرف على حقيقة العلاقات
المصرية الأفريقية فى عهد الرئيس عبد الناصرسنعرض كتاب (عبد الناصر
والثورة الأفريقية) للسيد/محمد فائق رجل عبد الناصر للمهام الخاصة فى
أفريقيا
يقول السيد/محمد فائق فى كتابه أن الثورة المصرية بالنسبة لقارة أفريقيا
بمثابة الثورة الفرنسية بالنسبة لقارة أوروبا ،قبل الثورة لم تكن لمصر
علاقات خارجية بدول القارة الأفريقية ماعد أثيوبيا والصومال وجنوب
أفريقيا ،ولكن بعد الثورة وتطبيقا لرؤية الرئيس عبد الناصر التى شرحها فى
كتابه (فلسفة الثورة)عن الدوائر الثلاثة المتداخلة التى سوف تتحرك فيها
السياسة المصرية
الدائرة العربية والدائرة الأفريقية والدائرة الإسلامية،كلف الرئيس عبد
الناصر ،السيد/محمد فائق أن يقوم بدراسة أوضاع القارة وأن يتصل بكل حركات
التحرير الأفريقية ،وأن يقيم علاقات مع الطلاب الأفارقة الذين يدرسون
بالأزهر الشريف ،ومع الحجاج الأفارقة الذين يصلون لمصر قبل توجههم
للأراضى المقدسة ،ويقول السيد/محمد فائق أن الاتصالات قبل قرار تأميم
قناة السويس وخروج مصر منتصرة على قوى العدوان الثلاثى كان تتم بصعوبة ،
ولكن بعد حرب 1956 تغير الوضع وأصبح زعماء حركات التحرير والثوار
الأفارقة هم الذين يسعون إلى مصر وإلى جمال عبد الناصر الذى أصبح بالنسبة
لهم ملهما وزعيما قادرا على مجابهة قوى الاستعمار،فقد كبرت مكانة مصر لدى
الأفارقة عندما قدمت لهم نموذجا جديدا للتحرر عبر إستخدام القوة المسلحة
أثناء مباحثات الجلاء ثم عبر تحدى قوى الاستعمار بتأميم القناة.
…………
………
يتبع
ورقة تم تقديمها فى حلقة نقاشية بالحزب الناصرى يوم 25/5/2010
د. يحي الشاعر
Read More: حصة مصر من مياه النيل بين عبد الناصر و مبارك بقلم : عمرو
صابح - منتديات المطاريد
https://www.almatareed.org/vb/showthread.php?t=17700#ixzz65zGzYdoA
مجلة الوعي العربي