الرئيسية / حوارات ناصرية / ذات يوم.. 27 يونيو 1958.. «الديب» و«خليل» يسافران إلى ألمانيا لتنفيذ خطة تهريب قادة الثورة الجزائرية من السجون الفرنسية

ذات يوم.. 27 يونيو 1958.. «الديب» و«خليل» يسافران إلى ألمانيا لتنفيذ خطة تهريب قادة الثورة الجزائرية من السجون الفرنسية

أحمد بن بيلا وفتحى الديب

سعيد الشحات يكتب:

الثلاثاء، 27 يونيو 2017 10:00 ص

تلقت مصر معلومات عن سوء أوضاع قادة الثورة الجزائرية فى السجون الفرنسية، فقررت القيام بمهمة إنقاذهم مهما تكلف الأمر، ووضعت المخابرات المصرية الخطة وبدأت فى إجراءات تنفيذها.
كان القادة أحمد بن بيللا، محمد خيضر، محمد بوضياف، حسين آيات فى السجون منذ ما يقرب من سبعة أشهر، بعد اختطاف فرنسا لهم يوم 22 أكتوبر عام 1956، وذلك فى أثناء اشتعال الكفاح المسلح للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى. ويكشف ضابط المخابرات المصرية فتحى الديب، المسؤول عن ملف حركات التحرر العربية برئاسة الجمهورية مع جمال عبدالناصر، تفاصيل خطة «إنقاذ القادة» فى كتابه «عبدالناصر وثورة الجزائر»، دار المستقبل العربى - القاهرة، مشيرًا إلى أن المعلومات التى تلقوها فى مصر أكدت تعرض القادة لمتاعب، واحتمال قيام بعض المتطرفين من قادة الجيش الفرنسى بالجزائر باختطافهم من السجن، بمعاونة بعض أنصارهم فى باريس لإعدامهم. ويكشف «الديب» عن محاولتين، وطبقًا لخطتهم كان هناك دور لعناصر أجنبية فى التنفيذ، لكنه يرفض الكشف عن أسماء أصحابها، حفاظًا على سرية وأمن هذه العناصر، خاصة أن بعضهم تطوع بخدماته بلا مقابل، لاقتناعه بعدالة النضال العربى الذى يتزعمه جمال عبدالناصر.ويذكر «الديب» أنه كلف بعض الإخوة الملحقين العسكريين بأوروبا فى أواخر عام 1957، للاتصال ببعض الشخصيات المعروفة بقدرتها على التخطيط، وتنفيذ عمليات التهريب بنجاح، ومنهم من قام بالفعل بعمليات ناجحة، وحققوا فيها نجاحًا كبيرًا. ويؤكد «الديب» أنه تلقى عرضًا من ملحقنا العسكرى بالعاصمة الإيطالية روما، يشمل استعداد خبير إيطالى فى هذا المجال لتهريب المسجونين، وتسليمهم للطرف المصرى فى إحدى العواصم الأوروبية، وتتحمل مصر مسؤولية نقلهم إلى القاهرة، وذلك نظير مبلغ مالى فى حدود مائة ألف جنيه إسترلينى. ويقول «الديب» إنه توجه إلى روما لدراسة خطة هذا الخبير، ولما تبين له خطورة اللجوء إلى العنف فى العملية، عدل عن قبولها وعاد إلى القاهرة محتفظًا بالمبلغ المطلوب.
أما المحاولة الثانية فسافر بسببها «الديب» مع المقدم طيار عصام خليل، مدير مخابرات الطيران، إلى ميونخ فى ألمانيا يوم 27 يونيو «مثل هذا اليوم» من عام 1958، لكى يلتقى بمنفذيها فى اليوم التالى. ويذكر «الديب» أن «خليل» هو الذى تقدم إليه بهذه المحاولة فى نهاية شهر مايو 1958، وتعتمد على شخصيتين ألمانيتين كبيرتين يعاونهما ثمانية أفراد من الشباب النازى، واتفاق إحدى الشخصيتين الألمانيتين مع أحد مديرى سجن «لاسنتيه» الفرنسى الذى يوجد فيه القادة الجزائريون لمشاركتهم فى عملية التهريب، نظير تسلمه ما يساوى 15 ألف جنيه مصرى بالعملة الصعبة، وتخصيص مبلغ 5 آلاف جنيه للمصروفات النثرية للعملية.
ويذكر «الديب» خطوات تنفيذ المحاولة، وهى: «الاستفادة بوثيقة مزورة ومطابقة لأمر طلب نقل المسجونين للتحقيق معهم بقلعة «ميتز» شمال شرق فرنسا، واستخدام سيارة مشابهة لسيارات الجيش الفرنسى وموتوسيكلين وسيارة خاصة تنقل المسجونين فى حراسة الطاقم الألمانى بالزى الفرنسى، ويتم عبور حدود «سار بروكن» مستخدمين سيارة رئيس وزراء «السار» الحكومية». ويؤكد «الديب» أنه بعد إتمام الترتيبات، وتحديد ميعاد مدير السجن لموعد تنفيذ العملية يتقدم أحد الألمان فى زى ضابط جيش فرنسى، ويصاحبه باقى الألمان الثمانية فى زى جنود فرنسيين مسلحين، ويسلم الضابط مدير السجن أمر نقل المسجونين الجزائريين إلى قلعة «ميتز»، ثم تنحرف لتأخذ الطريق الموصل إلى منطقة «السار»، ويتوقف مسؤول السجن ومعه إحدى الشخصيتين الألمانيتين الكبار كضمان، ويستمر زوج ابنة مدير السجن الفرنسى مع القافلة إلى مدينة «مانهايم» الألمانية ليتم تسليم القادة الجزائريين.
وحسب «الديب»، فإن التسليم كان سيتم إليه أو من يحدده هو نظير تسليم الألمان 25 ألف جنيه، وعقب تسلم زوج ابنة مدير السجن الفرنسى مبلغ الـ 15 ألف جنيه يعود ليعبر حدود فرنسا «السار»، ليتم الإفراج عن الشخصية الألمانية، ويتحرك هو ووالد زوجته على طريق باريس،حيث يوثق مدير السجن بالحبال ويتركه على الطريق على أساس أنه وقع ضحية الذين قاموا بتهريب الإخوة الجزائريين.
تحدد بدء عملية التهريب فى الساعة الحادية عشرة مساء، ليكون هناك وقت كاف لعبور الحدود الفرنسية قبل أول ضوء. ويؤكد «الديب»: «كانت عملية انتقال القادة الجزائريين بعد وصولهم إلى مانهايم تقع على أكتافنا، من إعداد جوازات سفر ووسيلة الانتقال»، ووصل هو وعاصم خليل إلى ميونخ لهذا الغرض يوم 27 يونيو 1958، لكن اليوم التالى حمل مفاجأة.

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 28 يونيو 1958.. المخابرات المصرية تلغى عملية اختطاف قادة الثورة الجزائرية من السجون الفرنسية

الأربعاء، 28 يونيو 2017 10:00 ص

جمال عبد الناصر

وصل فتحى الديب، ضابط المخابرات المصرية ومسؤول حركات التحرر العربية برئاسة الجمهورية زمن الرئيس جمال عبدالناصر، ومعه المقدم طيار عصام خليل، مدير مخابرات الطيران، إلى مدينة «مانهايم» الألمانية، للوقوف على تنفيذ عملية تهريب قيادات الثورة الجزائرية من السجون الفرنسية، وهم أحمد بن بيللا، محمد بوضياف، محمد خيضر، حسين آيات «راجع ذات يوم 27 يونيو 2017».
ويذكر «الديب» فى كتابه «عبدالناصر وثورة الجزائر»، دار المستقبل العربى، القاهرة، أن خطوة السفر تمت بعد أن وصل إلى القاهرة مساعد الملحق العسكرى المصرى فى «برن» السويسرية، وكان ضمن فريق «الديب»، وأكد استعداد القائمين على العملية من الألمان وبتمام إبلاغ «بن بيللا» بها فى سجنه عن طريق محاميه عبدالرحمن اليوسفى وموافقته عليها. ويؤكد «الديب» أن الرئيس جمال عبدالناصر وافق على السفر، لكنه اشترط تأمين حياة القادة الجزائريين، و«حمّلنى مسؤولية إدارة العملية على أن أستعين بالبكباشى عصام خليل فيما أوكله له من واجبات».
يضيف «الديب» أنه سافر ومعه عصام خليل ونزل كل منهما فى فندق منفصل، واصطحب معه خمسة جوازات سفر دبلوماسية مصرية للقادة الجزائريين، والجوازات مزودة بصورهم وبأسماء مصرية صالحة للاستخدام لدخول كل من ألمانيا الشرقية «كانت ألمانيا دولتين، شرقية وغربية»، والنمسا، وتشيكوسلوفاكيا «قبل تقسيمها إلى التشيك وسلوفاكيا»، بعد الحصول على تأشيرات الدخول اللازمة من سفارات هذه الدول بالقاهرة. ويؤكد «الديب» أنه أعد خطته ليقتصر اتصال عصام خليل به فى حال تأكده من وصول القادة الجزائريين إلى مكانه بـ«مانهايم»، ليتم تسلميه إياهم، ويدفع للألمان المسؤولين عن تهريبهم المبلغ المتفق عليه «ما يعادل 15 ألف جنيه مصرى بالإسترلينى». وحسب «الديب»، فإنه قام باستئجار سيارتين مرسيدس من «مانهايم» على أساس أنهما لبعثة تجارية مصرية ستقوم بزيارة بعض مدن ألمانيا الغربية، وتنتهى فى برلين الغربية، ويقول: «أعددت نفسى لدخول برلين الشرقية، ومنها يتم استئجارى سيارات أخرى أعبر بها حدود ألمانيا الشرقية إلى العاصمة التشيكية براغ، ومنها يتم الانتقال إلى القاهرة مباشرة».
يقول «الديب» إنه انتظر فى الفندق أربعة أيام بلا أى اتصال من عصام خليل، ثم أبلغه فى اليوم الخامس أن الألمان أبلغوه بتأجيل العملية استجابة لطلب «بن بيللا» لوجود مساع سلمية للإفراج عنهم، ولوجود «بوضياف» فى المستشفى، بالإضافة إلى إصرار «بن بيللا» على معرفة اسم مدير السجن المشارك فى العملية، خوفًا من أن تكون هناك مؤامرة ضدهم. ويؤكد «الديب» أنه بعد أربعة أيام عاد الألمان وأخبروهم بأن «بن بيللا» وزملاءه طلبوا مهلة ثمانية أيام أخرى. ويؤكد «الديب»: «مع تكرار التأجيل قررت العودة إلى القاهرة لتفادى كشف موقفنا لبقائنا فترة طويلة فى مانهايم، وهى مركز رئيسى لنشاط المخابرات الفرنسية، على أن يتصل الألمان بى تليفونيًا بالقاهرة حينما يتحدد موعد جديد وأكيد للتنفيذ».
اتصل الألمان يوم 26 يونيو 1958 وأخطروا «الديب» بضرورة المقابلة، فسافر هو وعصام خليل يوم 27 يونيو. ويقول «الديب» إنه فى يوم 28 يونيو «مثل هذا اليوم» أخبره عصام خليل بأن المسؤول الفرنسى عن السجن المشارك فى العملية طلب أن يتأكد من وجود المبلغ الذى سيتقاضاه بعينيه ليطمئن على جدية العملية، فبدأت الشكوك تراوده، كما ظهرت موجة من الارتباك وسط الألمان مما زاد من هذه الشكوك. ويضيف «الديب» أن المحامى عبدالرحمن اليوسفى، ومعه صديق سويسرى كان يلعب دور الوسيط، حضرا للقائه، وعرف منهما أن العملية تم كشفها، وأن السلطات الفرنسية ألقت القبض على أحد الألمان الثمانية على مقهى مواجه لسجن «لاسانتيه»، وبعد تعذيبه فى الاستجواب اعترف بالتفاصيل.
ومع وضوح الصورة بهذا الشكل رأى «الديب» أن الاستمرار فى العملية يشكل خطورة على أرواح القادة الجزائريين، وعلى سمعة مصر، فقرر إلغاء العملية، وسحب كل من له ضلع فى تنفيذها من فرنسا بأسرع وسيلة، ويقول: «أفهمت الألمان أنه تم تأجيل العملية لحين إعادة النظر فيها، وأعطيت كل منهم مرتب شهر كامل سلمته لعصام خليل للتصرف معهم، وغادرت مانهايم فورًا ومعى الوسيط السويسرى، والمحامى عبدالرحمن اليوسفى، الذى قام بزيارة «بن بيللا» فى السجن، وأبلغه بأسباب إيقاف عملية تهريبه هو وزملائه، وذلك حفاظًا على حياتهم». ويؤكد «الديب» أنه بالرغم من عدم نجاح هذه المحاولة، فإنها رفعت من معنويات «بن بيللا» وزملائه فى السجن.

عن admin

شاهد أيضاً

تاريخ للبيع .. محمد جلال كشك نموذجا.ً بقلم: عمرو صابح

محمد جلال كشك كاتب مصرى ، كان فى بداية حياته شيوعياً ، بل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *