المؤتمر الشعبي اللبناني
مكتب الإعلام المركزي
رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني
كمال شاتيلا
لمناسبة ذكرى ميلاد القائد المعلم جمال عبد الناصر في 15 كانون الثاني/ يناير 1918، نرفع التحية باجلال واكبار الى روحه الطاهرة ونجدد الالتزام بمشروعه الوحدوي العربي النهضوي، ومبادئة الاساسية التي تبقى في وجدان جماهير الامة وشبابها.
إنها مبادىء ثابتة كانت صالحة في زمنه، وبقيت صالحة للحاضر والمستقبل. واذا كانت التجربة والخطأ في الممارسة منذ عام 1954 الى عام الرحيل عام 1970، كما اطلق عليها القائد المعلم، فان التجديد والتطوير كما يقول القائد صاحب التجربة دائماً: نراجع اساليبنا ولا نتراجع عن اهدافنا، وكل عشر سنوات نقوم بتقويم وتطوير تطبيقات الميثاق الصادر عام 1962 والذي يتضمن المبادىء والتجربة معاً.
الثوابت الناصرية:
1 – تنطلق الناصرية من الايمان الديني، فلا الحاد ولا عصبيات طائفية ولا تطرف ولا استغلال للدين، انها ايمان بجوهر الرسالات السماوية الخالدة، وختامها الاسلام العظيم الذي انطلق من ارض العرب ليكون اشعاعاً حضارياً للانسانية جمعاء.
2 – الالتزام بمفهوم الحرية، بما هي حرية الوطن من الاستعمار والهيمنة، وحرية المواطن كحقوق انسان شاملة يتمتع بحرية سياسية واجتماعية وحرية اختيار النظام السياسي وانتخاب ممثلين ونواباً له، بحيث يكون المواطن متحرراً من الاقطاع والاستغلال، هكذا تتكامل حرية الوطن مع حرية المواطن.
3 – ان الديمقراطية في فكر القائد عبد الناصر ليست فقط ديمقراطية سياسية، ولكنها ايضاً ديمقراطية اجتماعية، بحيث يكون الالتزام بحقوق الناس الاجتماعية في الصحة والتعليم والمسكن والعمل، انها العقد الاجتماعي المطلوب بين المواطنين والدولة.
4 – وينهض مفهوم الاقتصاد الناصري على التخطيط التنموي الشامل، فالدولة معنية ببناء اقتصاد انتاجي ينهض على الصناعة والزراعة والتقدم العلمي، ليتحقق الاكتفاء الذاتي، الى جانب قطاع خاص انتاجي بدون استغلال او احتكار، وقطاع مشترك بين القطاعين الخاص والعام. هذه هي عملية توزيع قوى الانتاج التي تؤدي الى عدالة اجتماعية شاملة.
5 – ان قوى الشعب العاملة والمنتجة والمحرومة تشكل الاغلبية الشعبية، فلا حكم لطبقة اي طبقة، انما هو حكم الاغلبية، والاقتصاد لصالح الاغلبية، وهذه هي الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية في الفكر الناصري.
6 – ان الوحدة العربية هي الطريق الوحيد لنهضة الامة في التحرر والتقدم واستعادة الدور الريادي، فلا تقدم على اساس التجزئة القطرية، ولا أمن قومي عربي بدون تكامل دفاعي.
ان تحصين الاقطار العربية من التطرف والاستعمار الجديد والوجود الصهيوني وتحقيق التنمية الشاملة كل ذلك يستحيل مع حضور التجزئة القطرية وغياب الوحدة التكاملية العربية.
ان الوحدة بالمفهوم الناصري هي التطبيق العملي للعروبة الحضارية، والعروبة من طبيعة وجودها القيم الروحية، انها مجموعة الروابط التي تجمع الشعب العربي من المحيط الى الخليج، من الجغرافيا التكاملية الطبيعية بين اقطار الامة، الى التاريخ المشترك، الى اللغة العربية الجامعة، الى وحدة الألم والأمل والمصالح والمصير المشترك.
واذا كانت تجربة الجمهورية العربية المتحدة في المضمون الاندماجي للوحدة بين مصر وسوريا من عام 1958 الى العام 1961، قد تطورت بمباحثات الوحدة بين مصر وسوريا والعراق عام 1963 وميثاق 17 نيسان (ابريل) الى الاقرار بالوحدة الاتحادية التكاملية، فان المضمون الوحدوي التكاملي باحترام خصائص الاقطار هو اساس المشروع النهضوي الوحدوي المتجدد والقائم على الديمقراطية السياسية التعددية وحقوق الانسان والمشاركة الفاعلة للاقطار في دولة الوحدة التكاملية.
ان التضامن العربي يحتل الاولوية في الطريق الى الوحدة فكل شعب في كل قطر عربي يختار نظامه، فالتضامن والوحدة لا يلغيان الخيار الوطني الدستوري لكل شعب.
7 – ان الاستقلال الوطني لاي بلد عربي هو الهدف المركزي للنضال ضد الصهيونية والاستعمار، لتحقيق الحرية الكاملة للوطن، حرية بدون قيود، فالاستقلال حق في تقرير المصير وواجب على الشعب والدولة ان تحميه وتحصنه من الاختراقات المعادية.
ان الاستقلال القومي العربي الشامل هو الشرط الأول لبناء الاقطار وتحقيق التنمية والازدهار، فلا حرية مع التبعية.
8 – ان الناصرية تلتزم المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بدون تمييز، فلا أقلية ولا أغلبية على اساس طائفي، بل مواطنة متساوية ومشاركة شعبية في القرار الوطني العام، بنظام وطني ديمقراطي يحقق مصالح الاغلبية الديمقراطية الاجتماعية.
ان هذه المبادىء الاساسية لثورة 23 يوليو الناصرية، كانت صالحة في عهد عبد الناصر، وتبقى صالحة للحاضر والمستقبل، انها الانقاذ لحالة التردي الرسمي للعربي. وكل الحملات المعادية للناصرية، والتجارب البديلة من حكم الطبقة، الى حكم الفريق الواحد، الى العصبية القطرية العاجزة، الى الفكرة الاممية السياسية والطائفية، الى تجربة الرأسمالية الوحشية، كلها فشلت في التحرر ةوفي الحفاظ على الوحدة الوطنية وفي تقديم الحلول لمشاكل اغلبية المواطنين.
ان بعض التجارب القطرية في اقامة بعض المشاريع النافعة لم ولن تكون ناجحة في تحقيق التنمية المستدامة وفي تحقيق اقتصاد انتاجي متقدم وفي اقامة عدالة اجتماعية شاملة.
ان الناصرية كما قلنا في البداية ليست ماضياً ذهب مع الزمن، وليست فكرة جامدة في حدود التجربة الزمنية، انها مبادىء صالحة للامة لانها نابعة من جوهر وحاجات ومصالح الامة، فلا هي فكر دخيل مفروض على الناس، بل هي التعبير الاصيل عن تطلعات الناس، فالمشروع النهضوي العربي المتجدد يستند الى هذه المبادىء الصالحة للحاضر وللمستقبل، وهذا المشروع النهضوي منفتح على كل فكر جديد وعلى كل اقتراح مفيد.
فالناصرية تقدم دائم وانفتاح على التجارب الانسانية من موقع التمسك بالهوية. نراجع أساليبنا (التجربة) ولا نتراجع عن غاياتنا، قالها القائد المعلم جمال عبد الناصر، نجدد الايمان الديني والالتزام بالحرية والوحدة المتكاملة والعدالة والاستقلال.
ليس تعصباً أن نقول ان المبادىء واضحة لكنها تحتاج الى عزيمة الشباب القومي العربي، وتحتاج الى منابر اعلامية مستقلة، والى طرح الموضوعات على أوسع نطاق على وسائل التواصل الاجتماعي.
ان القائد المعلم جمال عبد الناصر حيّ في عقل وقلب كل من يريد الخير والتقدم والريادة للامة العربية.
——————- بيروت في ١٠/١/٢٠١٩
Email: almawkef@yahoo.com – kamalchatila@hotmail.com بيروت – برج أبو حيدر – بناية شاهين – ط8/ص.ب: 7927/11 – هاتف: 305627 – 307287/01 فاكس: 312247/01
موقع مئوية جمال عبدالناصر موقع مئوية جمال عبدالناصر