
في مطلع حياتي الجامعية فجعت الأمة باستشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان في كنانة العرب أيام جمال عبد الناصر , وذلك يوم 9/3/1969 . وفي أسبوع استشهاده كان لي شرف إلقاء هذه القصيدة في الحفل الحاشد الذي أقامته جامعة حلب تكريما ً للبطل العظيم , وها أنا أقدمها لأخوتي في المنتدى عسى أن يكون فيها شحن للهمم ونحن في هذه الظروف الصعبة . خالد الموت والميلاد سـيري إلى العـلياء ِ والأمجاد ِ / أخـت َ الخـلود ِ ومنبت َ الآســاد ِ يا أمتي .. يا رمـز َ كـلّ ِ كـريمة ٍ / أنت ِ العطاء ُ , ومدفن ُ الأضـداد ِ البذل ُ أنت ِ خـلـقـتِـه ِ وجعـلـتِـه ِ / وِرْدا ً عـليلا ً للـوجـود ِ الصـادي لم تبخلي بدم ٍ , فقـد أهـْرَقـْـتِـه ِ / سُــمّـا ً على الأعداء ِ والحسـّـاد ِ وسللت ِمن خير ِالبنين ِصوارما ً / أعيت ْ لسـان َ الدهر ِ في التعداد ِ كم خـالد ٍ أمثال َ خـالد ِ للعـلى / كانت ْ له ُ الهـيجاء ُ خـير َ جـواد ِ دفعـوا لعـزّك ِ بالفـداء ِ ضـريبة ً / بالنفـس ِ , بالأرواح ِ , بالأجسـاد ِ ـ ـ ـ ـ تلك َ الشموع ُ الساطعات ُ تركتـُها / واخجـلتي ! .. يا رفعـة َ الأجـداد ِ ورضيتُ من ضعفي الفتاتَ ألوكهُ / فرِحا ً , وتُطـْرِق ُ ذِلـّة ً أمجادي ! ترنو إلى لحمي البغاث ُ كأنني / ماكنت ُ مثل َ النسـر ِ.. كالصيـّاد ِ .. مجد ُ العروبة ِ والمكارم ِ والسنا / خمشــت ْ علاه ُ مخالب ُ الأوغاد ِ , داسـوا العـرين َ اليعربي ّ وطالما / داستْ على هام ِ الشموس ِ جيادي والوعة َ المجـد ِ القتيل ِ ؛ أجـرّه ُ / خـلفـي تـُراثا ً.. والإباء ُ يــنادي: يا عطشة َالقلب ِ الكسير ِ إلى يد ٍ / تســتـل ّ ســيفا ً ضـاق َ بالإغـماد ِ وا يقظة ً للعـُرْب ِ من هذا الكرى / أدمى عـيون َ المجـد ِ طـول ُ رقاد ِ يا أمة ً غفلت ْ هلمـّي استيقظي ؛ / قد عاث َ فيك ِ كما أراد َ العادي !.. هيا إلى الثأر ِ الحبيس ِ فقـد غدا / في الصـدر ِ عاصفة ً من الأحقاد ِ ـ ـ ـ ـ لا.. لن تدومُ الفِرية ُ الكبرى فقد ْ / عـادت ْ إلى الدنيا خطـى الروّاد ِ وصحتْ عيونُ الكبرياء ِ تفاخرأ ً / ؛ ما زالَ في الدنيا إباء ُ الضـاد ِ يا أمتي عـاد َ الفـخار ُ لـدارنا , / وابن ُ الوليد ِ وطـارق ُ بن ُ زياد ِ الغـافـقي ّ على اللـّوار ِ رأيْـتـُه ُ / فوق َ القـناة ِ يذود ُ عـن أولادي ضـمـّي لعـقـدك ِ درّة ً مكـنونة ً / ما صـادفت ْ يوما ً يـد َ الصـيـّاد ِ هذا رياضُ الشامخينَ إلى العلا / يفـدي العـرين َ عـطـيّـة َ الأجـواد ِ ـ ـ ـ ـ يا دفقة َالروح ِالعظيمةِ كم روتْ / ظمأ َ التراب ِ إلى النجيع ِ النادي روّيت ِ سـيناء َ الأسيرة َ بالفِـدا / بدم ِ الشـهـيد ِ , بنوره ِ الوقـّاد ِ بوركتَ يا موتَ الشهيد ِ فقد أتتْ / في هول ِ وقعك َ سـاعة ُ الميلاد ِ ما متّ .. قد ولدت ْ بموتك َ أمة ٌ / للثأر ِ , للنصـر ِ العـزيز ِ البادي ستظل ّ ذكرى بسالة ٍ سطـّرتها / فـوق َ القـناة ِ على مدى الآماد ِ أرياضُ, قد غسلتْ دماؤكَ عارنا / ومحت ْ ثلوج َ الجبن ِ في الأكباد ِ لا.. لن تموت َ فأنت َ فينا ماثل ٌ / متـنـقـّـل ٌ مـنـّا إلى الأحـفـاد ِ !.. خالد الناصر 12 / 3 / 1969 __________________ د. خالد الناصر طبيب وكاتب وباحث في الشؤون القومي |
مجلة الوعي العربي