الرئيسية / أخــبار / إسرائيل و تبعيه الاقتصاد المصري

إسرائيل و تبعيه الاقتصاد المصري

كتب : سامي القرغولي
في الستينات ظهر الإنكماش على الإقتصاد الصهيوني بسبب ضيق الفرص المتاحة للتصدير في وقت تُغلق الدول العربية الأبواب الطبيعية أمام هذا الكيان، فطرح بعض الإقتصاديين الصهاينة على الحكومة الإسراع لإقامة علاقات مع جيرانها من منطلق (التصدير أو الموت) ولكن هذا لم يكن شاغلاً نخبة القيادة الصهيونية التي كانت مرتبطة بشكل وثيق مع الغرب والتي رأت إن (تركيع الدول المجاورة وعزلها) هو المفتاح لضمان السوق العربية حيث إن المشروع الإقتصادي الصهيوني لم يكن مشروع دولة صغيرة فالدولة الصغيرة بإمكانها تجاوز مشاكل تراكم الطاقة في القطاع الصناعي وكثافة رأس المال في المشاريع الذي لا يتلائم ومستوى الإنتاج المتوقع من خلال التخلي عن الإستقلال الإقتصادي وإستقلال السوق وإعادة تشكيل هيكلها الإقتصادي على نحو يحقق التكامل والسوق الواسعة عبر أشكال مؤسسية مع عدد الدول الصغيرة والمتوسطة … ولكن الغرب عندما أنشأ إسرائيل لم يكن يريدها دوقية لوكسمبورغ وإنما قاعدته الأساسية في الشرق الأوسط على هذا الأساس أخذت الولايات المتحدة على عاتقها مسألة (إنفتاح مصر) حيث تمكنت اولاً من إضعاف مصر عسكرياً بسبب إنها أصبحت المورد الوحيد للتسلح المصري حيث تم توسيع الهوة العسكرية بين مصر وإسرائيل تلتها عملية قلب المناخ من الرفض إلى القبول إلى التبعية والإستسلام .
بدأ الإنفتاح المصري عندما سلم السادات الولايات المتحدة توكيلاً لحل (الصراع العربي-الإسرائيلي) حيث تعرضت مصر لهجوم مخطط ومكثف باسم (خطوة بخطوة) ونجح هذا الهجوم بتقويض وإقتلاع البنية الناصرية وأستبدالها ببنية تابعة.
قاد الهجوم على الجبهة الإقتصادية المصرية مؤسسات تمثلت بوكالة التنمية الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإسكان والتعمير الشركات والمصارف الدولية على رأسها ديفيد روكفلر ومؤسسات التمويل الخليجية (وكانت مجرد واجهة للمؤسسات السابقة). نجحت هذه المؤسسات في العام 1977 في حق الإشراف الشرعي على إدارة الإقتصاد المصري فلم يعد هناك أي سر اقتصادي لا تعلمه الولايات المتحدة وإسرائيل، هذه الإتفاقات مثلت نقلة نوعية بإتجاه التبعية حيث غيرت بنية الإقتصاد المصري للتمهيد لعلاقات غير متكافئة مع الإقتصاد الإسرائيلي. لقد أصبحت موارد الإقتصاد المصري الرئيسية هي (القناة، النفط، السياحة، العاملين في الخارج) وهذه القطاعات خصصت الجهات الخارجية لتنميتها وأدعتْ إنه متاعب مصر ستنتهي عام 1980 وهي السنة التي أسماها السادات (سنة الرخاء) كان استمرار هذه القطاعات ونموها مرتبط بالقرارات الخارجية كما أصبحت هذه القطاعات الاربعة تمثل في وقتها 45% من الإنتاج الإجمالي و55% من القيمة المضافة و70% من جملة الإيرادات الجارية في ميزان المدفوعات وهذه الموارد ترتبط وجوداً وعدماً برضا اسرائيل عن القرارات المصرية، ويعني ذلك ان التكلفة الإقتصادية لأي قرار مصري مضرٍ لإسرائيل لا تحتمل.
على هذا الأساس يمكننا فهم صفقة الغاز، والأساس لن يسقط إلا بمقاومة عربية للمشروع الأمريكي من الأساس.

عن admin

شاهد أيضاً

index.jpg31.jpg44

الانتخابات البريطانية وموقف حزب المحافظين من قضية فلسطين - بقلم: محمد عبد الحكم دياب

  عن صحيفة «القدس العربي» اللندنية   20/12/ 2019     من المتوقع أن تزيد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *