الرئيسية / أخــبار / ذات يوم 27 و28 مايو1962 - حوار بين جمال عبد الناصر و الشيخ الغزالي حول ملابس و عمل المرأة

ذات يوم 27 و28 مايو1962 - حوار بين جمال عبد الناصر و الشيخ الغزالي حول ملابس و عمل المرأة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 27 مايو 1962.. الشيخ الغزالى فى مناقشات الميثاق الوطنى بحضورعبدالناصر: «لو أن النساء يطلبن المساواة بالرجل ما وجدت فى أغلبية الشارع عاريات»
الإثنين، 27 مايو 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 27 مايو 1962.. الشيخ الغزالى فى مناقشات الميثاق الوطنى بحضورعبدالناصر: «لو أن النساء يطلبن المساواة بالرجل ما وجدت فى أغلبية الشارع عاريات» محمد الغزالى

وقف الشيخ محمد الغزالى متحدثا أمام الرئيس جمال عبدالناصر، فانفتحت معركة بينه وبين الفنان والشاعر ورسام الكاريكاتير صلاح جاهين.

انطلقت الشرارة من حدث سياسى مهم هو، تقديم جمال عبدالناصر لوثيقة «الميثاق الوطنى» أمام مؤتمر ضخم يحضره «أعضاء المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية» الذين جرى انتخابهم خصيصا لهدف مناقشة هذه الوثيقة..انعقد المؤتمر يوم21 مايو 1962فى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، برئاسة «عبدالناصر»، وينوب عنه كمال الدين حسين فى غيابه، وتولى أنور السادات «الأمين العام»، فترأس جلسات المناقشات التى تواصلت لأيام.

«كان الميثاق ينطوى على مجموعة من المصطلحات والأفكار الجديدة والمهمة، أثارت اهتماما واسعا بين أعضاء المؤتمر، وفى الفضاء العام»، وفقا للكاتب الصحفى صلاح عيسى فى مقاله «لا تفتش عن المرأة»-صحيفة «الأيام- البحرين-10 يونيو 2015».. كانت قضية «حقوق المرأة» ضمن هذه الأفكار الجديدة ومما جاء فى الميثاق عنها: «إن الأوان قد آن لكى تسقط بقية القيود التى تحول بين المرأة وبين أداء دورها فى المجتمع، وأن تتساوى بالرجل».

وحسب وثائق هذه المناقشات، التى أشارت إليها جريدة «الخليج- الإمارات» فى 28 سبتمبر 2010 تحت عنوان «40 عاما على رحيل عبدالناصر» للزميل محيى الدين سعيد، فإن الدكتورة حكمت أبوزيد عضو المؤتمر تحدثت، ولم تكن شغلت منصبها الوزارى كأول وزيرة مصرية «وزير الشؤون الاجتماعية فى 25 سبتمبر 1962».. تحدثت عن«المراهقة الفكرية»، وربط مساواة المرأة بمكانة الأسرة فى المجتمع، وتحدثت عما سبق الميثاق من إرهاصات وتقدمات كثيرة كتعيين المرأة فى مجالس الإدارة واختيارها فى المجالس النيابية، مشيرة إلى أن الديمقراطية ليست فى حكم الأغلبية، ولكن أن تكون الأغلبية الواعية المتجردة من ذاتها، ومن مصلحتها وليست الأغلبية العددية فقط.. وتساءلت إذا كان الميثاق نادى بعدم سيطرة طبقة على طبقة أخرى، فهل من العدالة أن ينادى بسيطرة جنس على جنس آخر؟ مشيرة إلى أن روح الميثاق تنادى بعدم سيطرة جنس على جنس آخر، وعقب عبدالناصر على كلمة «أبوزيد» مركزا على ما أثارته حول «المراهقة الفكرية».

استمرارا للحديث عن «قضية المرأة» طلب الشيخ محمد الغزالى «22 سبتمبر 1917-9 مارس 1996» الكلمة، فتحدث عن أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة بالفعل، لكن فى نظر الإسلام وفى نظر الطبيعة الرجل هو الجنس الأقوى فى البيت وفى المجتمع، ومن هنا يجب أن تكون له حقوق الجنس الأقوى باستمرار، فلا خلاف أبداً فى أن الرجل قوّام على المرأة فى البيت، ولا يجوز أن يثار لغط حول هذه الحقيقة.. استطرد الغزالى: «أحب أن يعرف أن هذه المساواة التى وردت فى كلمة الرئيس فهى محكومة يقينا بالفروق الطبيعية التى لابد من أن تقر، وأن يعترف بها. وأضاف: «لو أن النساء يطلبن مساواة حقيقية بالرجال ما وجدت فى الترام أو فى السيارة أو فى الشارع أغلبية النساء عاريات السيقان والأذرع والظهر والصدر الآن».

تحدث «الغزالى» من موقعه كعضو فى المؤتمر، وبالرغم من ماضيه «التنظيمى» فى جماعة الإخوان، إلا أنه وقتئذ «كان أحد كبار المسؤولين فى وزارة الأوقاف»، حسب تأكيد صلاح عيسى ، كما انخرط بقدر ما فى تنظيمات الثورة، ووفقا لتأكيده هو فى شهادته للدكتور مصطفى عبدالغنى فى كتابه «المثقفون وثورة يوليو»: «حين كانت تتاح لى الفرصة لأعمل فى أى من مؤسسات الثورة لم أكن أمانع قط، وعلى سبيل المثال كان الاتحاد الاشتراكى قد أعلن عنه كهيئة سياسية، لم أتردد فى الانتماء إليه ودخلت فيه».. يضيف: «كانت هيئة التحرير قبل ذلك قد أعلنت، ودُعى الإخوان للدخول إليها ورفضوا، أما الاتحاد الاشتراكى، فعلى المستوى الشخصى لم أرفضه.. نعم رسميا اشتركت فى الاتحاد الاشتراكى، ولكن مُنعت من الترقى فيه.. اشتركت فى المؤتمر السنوى عام 1962، كان يسمى بالمؤتمر الوطنى قبل اللجنة التحضيرية، ولكن لم يسندوا لى دورا أكثر من الحديث».

طرح «الغزالى» فى كلمته فكره، الذى يتطابق مع فكر جماعة الإخوان، ويلمح هو إلى ذلك فى كتاب «معالم المشروع الحضارى فى فكر الشيخ محمد الغزالى» للدكتور محمد عمارة: «انعقد المؤتمر الكبير، وافتتحه الرئيس جمال عبدالناصر.. كنت من أوائل الذين طلبوا الكلمة.. ومضيت فى شرح الحقائق الإسلامية الضائعة مطالبا بعودة المجتمع إليها.. وكنت فى حديثى سهل العبارة، متوددا إلى الجميع، وكنت قبل الحديث قد دعوت الله أن يلهمنى الرشد وأن يفتح لى القلوب، ويظهر أن الله استجاب لى، فإن كلمتى-وإن عدها البعض شرحا ماكرا لدعوة الإخوان المسلمين- بلغت أعماق النفوس ولقيت ترحابا واضحا وتصفيقا شديدا».

يزعم الغزالى: «كان بين أعضاء المؤتمر سبعون شيوعيا أفزعهم هذا الجو الإسلامى، وزاد من ضيقهم أن جماعات ضخمة كانت تؤدى الصلوات فى الأوقات، وتتحدث عن ضرورة التمسك بالإسلام، واتفقت كلمتهم على توجيه ضربة سيئة لى توقف نشاطى، فأوعزوا إلى الرسام الهزلى صلاح جاهين ألا يدع الكلمة التى ألقيتها تمر دون تعليق». فماذا فعل جاهين.. وقبله كيف رد عبدالناصر على كلام الغزالى؟

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 28 مايو 1962.. عبدالناصر يرد على الشيخ الغزالى: «عمل المرأة يحميها من الزلل.. وقلت للهضيبى: بنتك بتروح كلية الطب من غير حجاب»
الثلاثاء، 28 مايو 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 28 مايو 1962.. عبدالناصر يرد على الشيخ الغزالى: «عمل المرأة يحميها من الزلل.. وقلت للهضيبى: بنتك بتروح كلية الطب من غير حجاب» عبدالناصر

انتهى الشيخ محمد الغزالى من كلمته أمام «المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية»، بحضور جمال عبدالناصر يوم 27 مايو 1962.. فعلق عبدالناصر عليها، وحرضت الفنان ورسام الكاريكاتير صلاح جاهين.

كان المؤتمر يناقش وثيقة الميثاق الوطنى التى قدمها عبدالناصر يوم 21 مايو 1962، وانتقد الغزالى فى كلمته دعوة الميثاق للمساواة بين المرأة والرجل.. «راجع– ذات يوم 27 مايو 2019»، فرد عبدالناصر عليه.

وحسبما تذكر جريدة «الخليج- الإمارات» فى ملفها الخاص «0 عاما على رحيل عبدالناصر»، المنشور يوم 28 سبتمبر 2010، فإن عبدالناصر رد قائلا: «النقطتان اللتان أثارهما الشيخ الغزالى، الأولى هى الأذرع العارية والسيقان العارية اللى بيتكلم عليها، فأنا باعتبر إن دا مسؤولية الرجالة، لأن الرجالة هم اللى بيسمحوا بهذا، فاحنا بنقول إن الرجال قوّامون على النساء، وبعدين الرجال هم اللى سايبين الموضة كل سنة، واللى بيدفعوا فلوس الموضة كل سنة، والكلام اللى احنا لازم نديه لنفسنا، احنا كحكومة ودا موضوع يمكن حتى من المواضيع اللى ظهرت فى أول الثورة لا نستطيع إن احنا نفعل شىء، ولكن كل رب أسرة يستطيع إنه يفعل شىء، وفى أول الثورة قال لى الشيخ الهضيبى من الإخوان المسلمين، أنا أطلب منك إنك تفرض الحجاب وماتخليش المرأة تمشى فى الشارع إلا وهى محجبة، وتقفل السينمات وتقفل المسارح، فأنا فى الحقيقة وجدت إن أنا حادخل فى معركة كبيرة جدا يعنى مع الـ25 مليون أو مع نصهم على الأقل، وبعدين أنا قلت له يعنى إزاى انت بتطلب منى هذا الطلب؟! دا طلب يعنى لا طاقة لى به، فقال: أنا مصمم على هذا.

وبعدين قلت له: اسمع بقى نتكلم بصراحة وبوضوح انت لك بنت فى كلية الطب، هل بتروح كلية الطب حاطة حجاب؟ أنا عارف أما بتروح كلية الطب مش حاطة حجاب وأنا كنت أعرف لأن هو كان ساكن تحت نسايب المرحوم صلاح سالم، إذا كنت فى بيتكم مش قادر تخلى بنتك تطلع فى الشارع حاطة حجاب، حتخلينى أنا أجيب الناس كلهم أقول لهم اعملوا حجاب، وبعدين هل بتروح السينما ولا مابتروحش سينما؟ بتروح سينما..طب إذا كان الراجل فى بيته مش قادر يخلى ولاده مايروحوش أو بنته ماتروحش سينما، طب عايزنى أنا أقفل السينمات ليه؟ إذا كنا عايزين ننفذ شىء يبقى دا يتنفذ فى العيلة، فى البيت، كل واحد يقوم بدوره الأساسى كرب أسرة ورب عيلة، وبهذا بنبص نلاقى المجتمع بتاعنا مجتمع ماشى على الأخلاق السليمة ومفيهوش أى نوع من هذه المراهقات الفكرية».

أضاف عبدالناصر: «النقطة الثانية بالنسبة للعمل، أنا أجد العمل فى الحقيقة عاصم للمرأة من الزلل، لأن الزلل سببه الحاجة، وعلينا إننا نزيد فرص العمل لتستوعب الشبان والشابات علشان نبنى مجتمع سليم.. نبنى مجتمع معصوم من الزلل ومعصوم من الحاجة، لأن هذه الحاجة هى أشد أنواع العبودية، بالنسبة للعمل، علينا أن نزيد فرص العمل ونفتح فرص العمل المناسبة للمرأة، حتى نحمى المرأة من الزلل، حتى نقوّم المجتمع، بالنسبة للمساواة يجب أن نفهم أن المساواة التى نص عليها الميثاق هى مساواة فى إطار العقائد الدينية».

فى يوم 28 مايو- مثل هذا اليوم- 1962، خرجت الأهرام بتغطيتها عن الموضوع، لكنها بدت للوهلة الأولى أنها تختلف عما قاله «الشيخ»، حيث نشرت فى صفحتها الأولى تقريرا فيه صورة «الغزالى» وهو يتحدث وتحتها تعليق «لأول مرة فى المؤتمر الوطنى تعرضت المرأة لهجوم من الشيخ محمد الغزالى، ولم تسكت عليه عضوات المؤتمر، فقاطعنه أكثر من مرة».

كان تعليق «الأهرام» يعنى أن المشاركات فى المؤتمر رفضن كلمة «الغزالى»، وبدت فى هذا أنها تستكمل مسارا مضت فيه منذ ثلاث سنوات، حين عاشت معركة عنيفة دارت حول نشرها لرواية «أولاد حارتنا» لأديب نوبل نجيب محفوظ، وانتهت من نشرها حلقات مسلسلة يوم 25 ديسمبر195، ويرى الكاتب محمد شعير فى كتابه «أولا حارتنا- سيرة الرواية المحرمة» أن«توابع أولاد حارتنا ألقت بظلالها على مناقشات الميثاق 1962».

هذه «التوابع»، كانت فى الجدل الذى حدث بين عبدالناصر والغزالى، ثم المعركة التى احتدمت بين الغزالى وجاهين ومعه الأهرام.. كان جاهين«25 ديسمبر 1930-21 إبريل 1968» وقتئذ ضمن نجوم جريدة الأهرام، حيث ضمه محمد حسنين هيكل، رئيس التحرير، إليها رساما للكاريكاتير عام 1964، ثم تركها ليذهب رئيسا لتحرير صباح الخير عام 1966، ثم عاد إلى الأهرام عام 1968.. ويكشف الكاتب الصحفى محمد بغدادى، فى مقال له بعنوان «صلاح جاهين رسام بدرجة مقاتل» منشور فى «روزاليوسف-20 إبريل 2010»، أن جاهين قال له إنه كان يتابع جلسات المؤتمر عبر التليفزيون، فاستمع إلى كلمة الغزالى ورد عبد الناصر.. وقرر أن يرد، وجاء الرد فى اليوم التالى.

عن admin

شاهد أيضاً

السعودية بين طوفان الاقصى وغواية التطبيع

بقلم : د.وليد عبد الحي من العسير عند تحليل السلوك الخارجي لدولة معينة، تجاوز بنيتها …

تعليق واحد

  1. { تحدث «الغزالى» من موقعه كعضو فى المؤتمر، وبالرغم من ماضيه «التنظيمى» فى جماعة الإخوان - فكره، الذى يتطابق مع فكر جماعة الإخوان } - من المعروف انه انضم في شبابه إلى جماعة الإخوان وتأثر بمرشدها الأول حسن البنا ولكنه تركهم - بعد سنة 1952 نشب خلاف بين الغزالي وحسن الهضيبي، مرشد جماعة الإخوان وقتها، خرج على إثره الغزالي من الجماعة - لماذا اذن التصميم والتلميح على موضوع الاخوان ـ هل لو كان نازيا متعاطفا مع هتلر ـ ثم تخلى على اعجابه بهتلر ـ هل لا ننسى ابدا انه كان نازى على الرغم من التخلى عن حبه للنازية ؟ برجاء تصحيح الجملة ـ اذ ان ليس لها مجال فى الكلام ـ لأنها شئ حصل ثم تمرد عليه وتخلص منه٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *