|
|
|||||||
حين مات أنطوني أيدن عام 1977 كتبت التايمز انه “كان اخر رئيس وزراء اعتقد ان بريطانيا دولة عظمى وأول من واجه أزمة أثبتت خطأ ذلك”. أما الحكم التقليدي على عملية السويس فجاء من المؤرخ كوريلي بارنيت الذي كتب عن الموضوع في كتابه ” انهيار الامبراطورية البريطانية”. قال لي واصفا العملية انها “حماقة كبرى، محاولة أخيرة تقوم بها الحكومة البريطانية للقيام بخطوة امبريالية من أجل حماية مصالحها البعيدة”. ليس من السهل الان الرجوع خمسين سنة الى الوراء الى عام 1956 ، حين كانت بريطانيا امبراطورية، وكانت قد خرجت لتوها منتصرة من الحرب العالمية الثانية، كما كان الطلاب يدرسون في المدارس . كان الناس يدركون ان الأمريكيين قاموا بالمساعدة ولكنهم انضموا للركب متأخرين، وكان دور الاتحاد السوفياتي مهملا تقريبا. كانوا يقولون لنا “البريطانيون هم الأفضل”. تحت السطح لم تكن الأمور كما كانت تبدو، فعلى الرغم من وجود أسطول بريطاني شرق السويس، الا ان نهاية الامبراطورية كانت وشيكة. كانت الامبراطورية على وشك أن تفقد بعض أجزائها:غانا، نيجيريا، كما فقدت بعض الأجزاء فعلا (وبشكل أساسي الهند)، وفي أماكن أخرى ككينيا وقبرص والملايو كانت تحاول قمع الثورات. تأثير الثلاثيناتكان ايدن قد تلقى التربية السياسية في الثلاثينات، وكان يعارض التودد السياسي من أجل مصلحة. كان يكره موسوليني بشكل خاص، وحين أراد نيفيل تشامبرلين التفاوض مع موسوليني استقال ايدن من منصبه كوزير للخارجية. وهنا يكمن سبب أزمة السويس. عندما وصل جمال عبدالناصر الى السلطة عام 1954 لم يفهم ايدن ان العالم قد تغير. لقد نظر اليه على انه ديكتاتور اخر، موسوليني اخر. لم يرض ايدن أن تشرف مصر على تسيير أمور قناة السويس، مع أنه قبل خروج القوات البريطانية من منطقة القناة التي فقدت جزءا من أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لبريطانيا، وان كانت لم تفقد كل أهميتها، خاصة انها اكتسبت أهمية جديدة كممر للبترول الى أوروبا. عندما أعلن عبدالناصر رغبته في تأميم قناة السويس لتمويل السد العالي الذي رفض الغرب تمويله، قال ايدن لأعضاء حكومته انه لن يسمح لعبدالناصر بذلك. المؤامرة السريةكانت اسرائيل تتوق الى مهاجمة عبدالناصر بذريعة ان الفدائيين الفلسطينيين كانوا يهاجمون مضيق تيران، وكان التصور أن تهاجم اسرائيل مصر عن طريق صحراء سيناء.
عندها كان من المفروض أن توجه بريطانيا وفرنسا الى الطرفين انذارا بوقف القتال والا تدخلتا لحماية القنال، وهذا ما حدث، حتى انه كان على الاسرائيليين ابطاء وتيرة هجماتهم خوفا من أن ينتصروا قبل أن تتاح الفرصة لبريطانيا وفرنسا بالتدخل، ومع ذلك فقد تدخلت الدولتان. كان هناك خطأ في سلوك ايدن: لم يبلغ الأمريكيين ولم يكن ايزنهاور الذي كان يأمل باقامة علاقات مع العالم العربي، لم يكن سعيدا، وطلب من البريطانيين الانسحاب، وهكذ1 كان. ما جرى بعد ذلككبداية، حيد الاتحاد السوفياتي الذي كان غارقا لأذنيه في المجر، ولكن اتضح ان بريطانيا وفرنسا لن تستطيعا التصرف بمفردهما بعد الان على الساحة الدولية. قرر هارولد ماكميلان الذي خلف ايدن ان على بريطانيا فيما بعد أن تقف الى جانب الولايات المتحدة، ولم تخالف بريطانيا أمريكا منذ ذلك الحين. |
|||||||
شاهد أيضاً
المحور المصري السوري - بقلم : سامى شرف
“مصر مقبرة الغزاة” خاضت الكثير من المعارك والملاحم ضد قوى عاتية حاولت كسر إرادتها واحتلال …
مجلة الوعي العربي


