في الذكرى 49 لغياب القائد المعلم جمال عبد الناصر
admin
30 سبتمبر، 2019
جمال عبد الناصر, حوارات ناصرية
623 زيارة
كتب خالد المعلم
في الذكرى 49 لغياب القائد المعلم جمال عبد الناصر نستذكر إحدى أهم أقواله في العدالة الاجتماعية التي قال فيها: “أنه لا يمكن أن يكون الغنى إرثا والفقر إرثا والنفوذ إرثا والذل إرثا.. نريد العدالة الاجتماعية، نريد الكفاية والعدل، ولا سبيل لنا لهذا إلا بإذابة الفوارق بين الطبقات، لكل واحد أن يعمل ولكل واحد الفرصة ولكل واحد العمل، ثم لكل واحد ناتج عمله”، كان هذا الكلام بعد الثورة تعبيرا واضحا عن رفضه لانقسام المجتمع إلى فئتين إحداهما غنية وهي تعادل 2 % من المجتمع المصري وتسيطر على مقدرات البلد ومرتبطة بالاستعمار والأخرى فقيرة وهي تعادل 98 % من المجتمع المصري ومرتبطة بالعمال والفلاحين فرفع جمال عبد الثورة شعار تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الإقطاع وتحقيق كرامة الإنسان. والحديث الآن حول ماهية العدالة الاجتماعية وكيفية تحقيقها وهي كانت شعارا مستحدثا لم يسبق لأحد أن طرحه قبل جمال عبد الناصر بجدية فكانت باكرا في 2 أيلول / سبتمبر 1952 عملية الإصلاح الزراعي التي حددت ملكية الفرد ب 200 فدان كحد أقصى وكان نصيب كل فلاح 5 أفدنة وكان هذا الأمر نتيجة دراسة سريعة قامت بها الثورة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع المصري فكان القرار بحماية الطبقات الفقيرة وإنصافها، ولما كانت هذه الطبقات بمعظمها من الفلاحين كان قانون الحد من الملكية أو الإصلاح الزراعي الأول. وجاء بعده مباشرة تشريعا جديدا من الثورة رفع فيه الحد الأدنى للأجور إلى 25 قرشا بعد حادثة طريفة لقائد الثورة أثناء سفره إلى الصعيد مع أحد عمال التراحيل حين صرخ له جمال من القطار: “رسالتك وصلت”. وبعد ذلك كرت سبحة التشريعات المنصفة للعمال من قبل مجلس قيادة الثورة والتي تنظم علاقة العامل بالعمل وهي بمعظمها كانت منحازة للعامل من اجل مصلحة العمل فتم فرض تحديد ساعات العمل مع أجر مناسب إضافة إلى التأمينات على العمال وحصولهم على تعويض نهاية الخدمة ورعايتهم الصحية حتى وصل الأمر إلى حصولهم على نسبة من أرباح المؤسسة الاقتصادية التي يعملون بها وكان هذا الأمر ثورة في علم الاشتراكية الدولية ولم تغفل الثورة طبعا اتجاهها نحو التصنيع بإشراف أبو الصناعة المصرية الأستاذ عزيز صدقي فتم إنشاء 1200 مصنع جزء كبير منها يعتبر من الصناعات الثقيلة إن لناحين الحديد والصلب والغزل والنسيج وحتى صناعة البرادان والتفلزيونات والسيارات ناهيك عن الصناعات العسكرية مما أمن آلاف فرص العمل الجديدة للمواطنين المصريين. ولم يتوقف موضوع العدالة الاجتماعية عند هذا الحد بل تعداه إلى منظومة التعليم والارتقاء بالعلم فشرعت الثورة مبدأ مجانية التعليم من خلال توجيهات جمال عبد الناصر وعمل الدكتور طه حسين الذي كان وزيرا للمعارف في حكومة النحاس واستمر لفترة من الوقت في عهد الثورة، ثم تم إقرار مجانية التعليم الجامعي في العام 1961 وكان هذا الأمر مكسبا كبير للمصريين والسبب أن قلة قليلة من المصريين محصورة بالإقطاع كانت قادرة على إتمام تعليمها العالي والجامعي الذي كانت تكلفته تعادل ال 150 جنيها وهو مبلغ باظه جدا في ذلك الوقت ولكن الثورة جاءت للتيح مجانية التعليم الجامي للجميع، وليس هذا فحسب ولكن تم رفع عدد الجامعات إلى 10 بعد ان كانت 3 في العهد الملكي، وكذلك التفتت الثورة لناحية مجانية الطبابة فأصبح للفقراء نصيب من العلاج الذي كان حكرا على الأغنياء سابقا فتم التوسع في إنشاء المستشفيات إضافة إلى مئات الوحدات الصحية في القرى والأرياف المصرية وهو كان مصرا على أن يقدم لجماهير مصر والوطن العربي المثال الحسن في نفسه أولا وقدوة شخصية لهم إذ مات ولم يملك بيتا، وقد استبدل معاشه حتى يستطيع تزويج ابنتيه “هدى ومنى”، والعدالة التي ينشدها عبد الناصر هي التي جعلته يحمل هم قضية فلسطين ولاجئي فلسطين ويسعى لإحقاق الحق بل لاجئي العالم وجعلته ينحاز للحياد الإيجابي أو ما يسمى برابطة دول عدم الانحياز. وهو قد قال في الأمم المتحدة عن القضية الفلسطينية: الحل الوحيد في فلسطين كما هو الحل الوحيد في الكونجو أن تعود الأمور سيرتها الأولى وأن ترجع إلى النقطة التي بدأ الخطأ من عندها .وفي فلسطين لا بد أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه فلسطين وشعبها العربي. تلك أبسط حقوق ذلك الشعب الباسل الذي يواجه في القرن العشرين محنة لم يسمع بمثلها في أظلم عصور التاريخ وذلك هو الحل الوحيد لمشكلة اللاجئين من أبناء هذا الشعب وأن الأمم المتحدة هنا تعلم من سوء أحوالهم ما يكفي رسم صورة محزنة للظلام الذي يحيط بمليون من البشر طردوا من أوطانهم وديارهم وسلبوا كل ما كانوا يملكون بل كل حياتهم ولسنا نريد هنا أن نستدر دموعا على أحوال اللاجئين من شعب فلسطين وإنما نريد لشعب فلسطين حقوقه كاملة ولا نريد له الدموع . الشواهد كثيرة على محاولات هذا الرجل العظيم أن يؤمن للفقير ما كان محروما منه في أيام الحكم الملكي ولا يتسع المجال لذكرها كلها هنا وهذه الشواهد هي ما دفعت الكاتب نجيب محفوظ أن يقول عن عبد الناصر: “عبد الناصر أكثر من أنصف الفقراء.. وما لم يستطع تحقيقه أعطاه لهم أملا لذلك فالناس لا تنساه أبدا، لأن الأمل لا يموت” وربما كان هذا هو السبب الذي يجعل اسم عبد الناصر وصوره ترتفع في كل مظاهرة أو تحرك شعبي في كل أنحاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج وهذا الأمر يعني أن الجماهير تنظر لمرحلة عبد الناصر واسمه كمرادف للعدل وأنه لا يوجد في العصر الحديث من يملك فكرة العدالة الاجتماعية ويمثلها أكثر منه ولا يوجد من قدم نموذجا للعزة والكرامة توازيا مع العدالة الاجتماعية أكثر منه. خالد المعلم أمين الإعلام في حزب الاتحاد - لبنان
2019-09-30