الحاج ريحان: عبدالناصر «بنفسه» رجع أرضى من الجمعية الزراعية
admin
3 أغسطس، 2018
حوارات ناصرية
1,442 زيارة
|
لا يعلم الكثيرون من يكون الحاج محمد ريحان.. إنه رجل بسيط من أبناء مصر، ممن أنصفتهم ثورة 23 يوليو، وتسلم من الإصلاح الزراعى فدانين، ليخرج من سجن الفقر والعوز ويعيش مستورا لكن ليست هذه كل الحكاية، فالتفاصيل كثيرة ومهمة ومثيرة.. يرويها الحاج ريحان بنفسه قائلا: تسلمت الفدانين فحمدت الله، وشعرت للمرة الأولى بأنى إنسان له حق على هذا الوطن، لكن بعد ثلاث سنوات فوجئت بالجمعية الزراعية تأتى بطوب وأسمنت لبناء مبنى على فدان منها.
صرخت: هذه أرضى أعطانى إياها الرئيس جمال عبدالناصر شخصيا، لكن أحدا لم يأبه بصرخاتى، فأقسمت بالله أن أذهب إليه.. إنه كبيرنا، حبيب الغلابة، وتد الخيمة رحمة الله عليه.
ويمضى الحاج ريحان قائلا: كان لدى عجل صغير بعته واستقللت قطارا إلى القاهرة لكن لم أكن أعلم إلى أين أذهب؟
جلست على كرسى بمقهى فى محطة رمسيس، ثم فجأة ومن دون أن أشعر أجهشت فى البكاء وعندئذ اقترب منى أولاد الحلال وكانوا «أفندية» ليسألونى عما يبكينى، فرويت لهم الأمر، فهدانى أحدهم إلى مقر الزعيم، وقال لى إياك أن تخبر الحراس عن مسألتك، فقط تمسك بأن تقابل عبدالناصر، وسوف ينصفك.
هنا وقبل المضى قدما فى سرد القصة يكشف هذا الموقف عن حجم الثقة التى كان يحظى بها عبدالناصر لدى الناس.. صحيح أن أخطاء ما وقعت فى عهده، لكن المؤكد أن الرجل لم يكن يحب الظلم، ولم يكن يعطى الفاسدين ورقة توت حتى يتستر على أخطائهم.
ويقول الحاج ريحان: الحرس سألونى فيه إيه أقوللهم عايز أقابل عبدالناصر شمال يمين عايز أقابل عبدالناصر وبعد حوالى 3 ساعات دخلونى لقيت واحد عرفت وأنا قاعد إنه اسمه الجيار يقصد محمود الجيار مدير مكتب عبدالناصر بعد حوالى ساعة حكيت له الحكاية بعد ما حلف لى أنه سيجعلنى أقابل عبدالناصر ولدى دخولى لقيت شريط أحمر على الأرض فخلعت البلغة «الحذاء» ولما دخلت وجدت الزعيم طويلا وواقفا ويضيف: أخذت الرئيس بالحضن، وهو يربت على كتفى ثم دعانى للجلوس، وطلب لى قدح شاى ثقيلا، وسألنى عن مشكلتى فحكيت له الحكاية، ثم سألنى عن مدى رضاى عن السلع التموينية والأسعار، واستغرق اللقاء أكثر من نصف ساعة، حتى انتهى بأن قال لى: «اتفضل يا حاج المشكلة محلولة.. مافيش حد هياخد أرضك».
قمت من مكانى وحضنته مرة ثانية، ثم توجهت إلى الباب للانصراف، وعندها فوجئت بالزعيم يطلب منى التمهل، ثم أخرج من جيبه عشرين جنيها، فأقسمت له أن معى نقودا فقال «اشترى هدايا للأولاد وقل لهم دى من عبدالناصر».
واستأجرت سيارة نصف نقل واشتريت أشياء بما معى من نقود، ولدى عودتى وجدت دورية شرطية على مدخل قريتى، واستوقفنى ضابط شاب ليسألنى: إنت محمد ريحان؟ فقلت له نعم.. هل من مشكلة؟
عندئذ رفع الضابط كفه ليصفعنى فصرخت فى وجهه: والله العظيم عبدالناصر بقى صاحبى ولو عملتها هأرجع القاهرة حالا واشتكيك.. عندئذ كان الضابط «يبوس إيدى عشان أسامحه»، وأخذ يقسم على أنه كان يمزح ولم يقصد أى إساءة، وبعدها اصطحبتنى سيارة الشرطة إلى أرض، فوجدت أن الجمعية الزراعية رفعت الطوب والزلط.. الله يرحمه كان واحد مننا، وعمره ما كان بعيد عن مشاكل الغلابة.∎
نقلا عن مجلة روزاليوسف |
|
2018-08-03