الرئيسية / أخــبار / عن تشويه المقاومة الفلسطينية وشيطنة الثورة المصرية؟ - بقلم :محمد عبد الحكم دياب

عن تشويه المقاومة الفلسطينية وشيطنة الثورة المصرية؟ - بقلم :محمد عبد الحكم دياب

Jul 28, 2018

27qpt699.jpg

دلالات بدت في العلاقات المصرية الفلسطينية، وإمكانية «الإنقلاب الإيجابي»، بعد تصريحات متبادلة بدت مشجعة على الجانبين الفلسطيني والمصري؛ تتعلق بإنهاء الانقسام الفلسطيني ونرفض «صفقة القرن»، وحملت أنباء الأسبوع الماضي استمرار تناقض الموقف الرسمي المصري من القضية الفلسطينية، واستمرار الميل مع الرياح الصهيونية السامة، وصل الأمر حد اعتماد المشروع الصهيوني كإطار مُحدِّد لمستقبل فلسطين.. وبذلك يتم إجهاض «المشروع الوطني الفلسطيني».

ولأننا في شهر تموز/يوليو، وتحل فيه ذكرى ثورة 1952، وفيه تتشابه المواقف من القضية الفلسطينية والثورة المصرية، وكلتاهما تتعرض لـ«شيطنة» ممنهجة ودائمة.. وفي السابق كان لـ«شيطنة» الثورة المصرية مواسم؛ حين تحل ذكراها السنوية، وفي ذكرى نكسة 1967، التي اُعتمدت نهاية للتاريخ، الذي لا ينصلح حاله، ولا تتبدل أيامه، ولا تتغير عصوره!!.

وكانت السلطات المصرية قد أعلنت في مايو الماضي، فتح معبر «رفح» خلال شهر رمضان، وبدا كالمعتاد فتحا مؤقتا؛ ينتهي بانتهاء الشهر المبارك. وفي بداية يوليو الحالي بثت وكالة أنباء (أ ش أ) المصرية الرسمية، خبرا عن صدور تعليمات رئاسية تعيد «فتح معبر «رفح» أمام حركتي السفر والوصول وعبور الحالات الإنسانية والعالقين المساعدات لتخفيف المعاناه عن مواطنى غزة.

وتضمنت التعليمات إغلاق المعبر يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. والشيء اللافت للنظر هو إغلاق المعبر في عطلة نهاية الأسبوع، وتتضاعف فيها أعداد العابرين، ويزداد الضغط على المعابر الحدودية في العالم كله، ولم تُعرف الحكمة من هذا الإغلاق والهدف منه!!.

سبق وأن شهد شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 إجراءات تسليم معبر «رفح» لـ«حكومة الوفاق» الفلسطينية، تطبيقًا لاتفاق المصالحة الموقع في أكتوبر2017. وكان معبر «رفح» مغلقا بشكل شبه كامل، من يوليو 2013، ويُفتح على فترات متباعدة لعبور حالات إنسانية. وبدا الأمر جادا وترجمة حقيقية لمصالحات وإجراءات انتهت بأن أصبح معبر «رفح» في حوزة «حكومة الوفاق»، وفجأة تعلن القاهرة يوم الثلاثاء 17/ 07/ 2018 إعادة إغلاق المعبر «لأسباب فنية»!!.

ويبدو أن الضغط الصهيوني مستمر في تأكيد أنه صاحب اليد العليا على المعابر، والمدقق يجد أن تشويه ثورة يوليو، متلازم مع «شيطنة» المقاومة الفلسطينية.. مع أن عبد الناصر هو الذي وصف المقاومة الفلسطينية بـ«أنبل ظاهرة في التاريخ»، ورد لها الاعتبار وحفظ لشعبها كرامته، وهنا يبدو الارتباط بين الموقف من المقاومة الفلسطينية والثورة المصرية، وشيوع الانحياز للمشروع الصهيوني، وتبييض صفحته البشعة.

الثورة والمقاومة تتكافآن مع الحروب العادلة؛ للتخلص من الاستعمار، وتحرير الأرض من الاحتلال والاستيطان، وعتق الإنسان من العبودية، وكله في النهاية نشاط إنساني وعمل بشري؛ له إيجابياته وسلبياته، ومعالجته تترك للتاريخ، الذي قد يصحح نفسه ويضمد الجروح ويتصالح مع الضحايا. ووصم جيوش «الشيطنة» لثورة يوليو بالاستبداد والفردية وغياب الديمقراطية؛ فيه خلط إما عن عمد أو عن عدم معرفة بالفرق بين مقتضيات الثورة والروتين والعمل التقليدي الرتيب.

لم يصف أحد محسوب على ثورة يوليو، لم يصفها بـ«الليبرالية» بالمعنى التقليدي، وكان هاجسها الدائم هو العمل على حل معادلة العمل الوطني الصعبة، وكيف لها أن تذلل ثلاث معضلات في وقت واحد؛ الأولى معضلة الديمقراطية السياسية، والثانية معضلة الديمقراطية الاجتماعية، والثالثة الخاصة بعدالة توزيع الثروة، وفي هذا أصابت وأخطأت، وكانت سرعان ما تعالج الأخطاء وتصحح الاعوجاج..

ومن يدقق في تجارب يوليو واجتهادات عبد الناصر سوف يجد حرصا على أن تكون الإجراءات والاجتهادات مرنة؛ قابلة للتعديل والتطوير، ومن بين ذلك الحرص على عدم إصدار دستور دائم طوال مراحل التحول وفترات الانتقال، التي لم تنته حتى رحيل عبد الناصر، فيحد من الانطلاق ويعوق تحولات كبرى شهدتها البلاد، ولم تكن تستسهل الحلول الجاهزة ولا المشروعات المعلبة، وفضلت الأخذ بالتجربة والخطأ في سنواتها الأولى مهتدية بأهدافها الاستراتيجية الستة التي أُعلنت من البداية.

وهذا حكم مسار تجربة يوليو التنظيمية؛ حيث بدأت بـ«هيئة التحرير»؛ كتنظيم سياسي لحشد الشعب في مواجهة طغيان المندوب السامي، والتصدي لضغط قوات الاحتلال، وتقليص دور القصر الملكي، الذي لم يكن ليخالف أمرا للمندوب السامي (وحادث 4 فبراير 1942 خير شاهد)، والحد من نفوذ الضلع الثالث؛ الإقطاع الزراعي والعقاري والمالي؛ لنصف في المئة من السكان، وذلك الثالوث غير المقدس هو الذي تحكم في أقدار البلاد والعباد لأكثر من اثنين وسبعين عاما.

ونشأ «الاتحاد القومي» من أجل التنمية والبناء، وتحقيق الوحدة المصرية السورية. و«الاتحاد الاشتراكي العربي» جاء بعد إقرار «ميثاق العمل الوطني»، من «المؤتمر الوطني للقوى الشعبية» المنتخب؛ في أعقاب انفصال سوريا عام، وبعد هزيمة 1967 واحتجاجات الطلاب في 1968 صدر بيان 30 مارس، لتأكيد رفض الهزيمة ومواصلة حرب الاستنزاف والاستعداد لمعركة التحرير وإزالة آثار عدوان 1967.

وعالج المفكر جمال حمدان القضايا الوطنية والقومية من منظور انثربولوجي وسكاني وجغرافي وتاريخي، في موسوعته «شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان»، أما المفكر الراحل عصمت سيف الدولة فدخل من باب الفكر والسياسة، في كتاب يستحق الإطلاع، هو: «هل كان عبد الناصر دكتاتورا؟»، وقد ضَمَّن سيف الدولة رؤيته في عدة من مؤلفاته منها: «أسس الاشتراكية العربية» و«نظرية الثورة العربية» و«العروبة والإسلام»، وكانت له وجهة نظر لا تتطابق في تفاصيلها ما استقرت عليه ثورة يوليو.. وتسبب ذلك في لجوئه لعمل مسرحي وحيد لعرض رؤيته؛ وكان بعنوان «محاكمة نيرون»؛ صدر بعد حرب 1973، وفور خروجه من السجن عام 1974، وكشف كتاب «هل كان عبد الناصر دكتاتورا» قدرا عاليا من الموضوعية والإنصاف، وأكد بمسرحيته رؤيته واستخدامه رمزية الكتابة المسرحية والفنية لقول ما يريد، ولم يمنعه ذلك من تناول قضية الديمقراطية في نظام وتجربة يوليو وعبد الناصر بموضوعية وتجرد يحسب له.

معنى ذلك أن هناك تراثا وطنيا وتاريخيا لثورة يوليو؛ مهملا ومحجوبا، واستعادته مع ما سبقه من تراث وطني وتاريخي والاستفادة منه، قد يكون مخرجا من القحط الفكري والثقافي والسياسي الذي تعيشه «القارة العربية»، وحاولت من جانبي بلورة رؤية متواضعة من سنوات؛ أكدت فيها الترابط العضوي بين الديمقراطية السياسية، والديمقراطية الاجتماعية، وعدالة توزيع الثروة؛ من خلاصة تجارب واجتهادات ثورة يوليو فيما بين (1952 و1970)، واقترحت صيغة قد تساعد على فتح باب الاجتهاد والتطوير.. وإذا كانت ثورة يوليو توصلت لصيغة «تحالف قوى الشعب العاملة» بفئاته الخمس، على أساس المصلحة الاجتماعية، فمن الممكن لها الاجتماع على المصلحة السياسية؛ كأساس لأحزاب فلاحية وعمالية ومهنية ورأسمالية وطنية غير احتكارية، وأحزاب لمتوسطي وصغار الكسبة والحرفيين والمحاربين القدماء، فيأتلفون في صيغ سياسية؛ تتداول الحكم سلميا.. وهذا ممكن في أقطار عربية أخرى بما لديها من تراث حضاري وتاريخي؛ يرتقي بالأداء السياسي والاجتماعي والثقافي.. فتعود إليها الحياة وتستأنف دورها من جديد.

عن admin

شاهد أيضاً

متلازمة ستوكهولم:في البلدان التي دمرها الغرب،على الناس التوقف عن الإعجاب بأمريكا وأوروبا…بقلم: أندريه فلتشك

/ ترجمة محمد عودة الله الغرب يصنع الأكاذيب الوحشية ثم يقول لنا إننا ينبغي أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *