الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى احتفال مؤتمر الكشافة العرب : قوتنا فى عروبتنا وفى قوميتنا

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى احتفال مؤتمر الكشافة العرب : قوتنا فى عروبتنا وفى قوميتنا

١/٨/١٩٥٦

أيها الإخوة:

أرحب بكم فى وطنكم مصر، مصر التى بينت فى دستورها أنها جزء من الأمة العربية؛ لأن مصر تعتز بقوميتها العربية وتؤمن بقوميتها العربية.. فإذا كنت أرحب بكم فإنما أرحب بكم فى بلدكم.

كنا دائماً نؤمن بأن قوتنا فى عروبتنا وفى قوميتنا، وكنا دائماً نشعر أن هناك من يحاولون أن يفتتوا هذه القومية ويضعفوها، ويبثوا بينها الدسائس والخلافات. كانت العروبة دائماً كقومية تجد من يقاومها من المغتصبين أو المستبدين أو المستغلين، الذين يريدون أن يتحكموا فينا وفى مصيرنا.

الوطن العربى كله بجميع أجزائه وجميع دوله يمثل قومية عربية واحدة، وكنا - على مر السنين - نشعر بالتفكك، ونشعر بالضعف، ونشعر بالوحدة بين الأطماع العالمية وبين الجشع الاستعمارى، وكانت هناك قوة.. قوة كامنة، قوة راسخة، قوة تستطيع أن تزلزل المستعمرين وتزلزل المغتصبين، وهذه القوة - أيها الإخوة - هى القومية العربية.

قد بينت دائماً منذ قامت الثورة فى مصر أننا أقوياء.. أقوياء جداً.. إن قوتنا لا حد لها؛ لأنها تمتد من المحيط الأطلسى إلى الخليج العربى، كنا نشعر بهذه القوة تتفكك وكنا لا نلتفت إلى هذه القوة. وقلت فى كتابى “فلسفة الثورة” الذى كتب فى أوائل الثورة: إننا أقوياء جداً، ولن تكون القوة بالصراخ أو العويل أو الشكوى، ولكن قوتنا لها مصادر متعددة، يجب أن نشعر بها ويجب أن نمكنها. قلت أول ما قلت: إن قوتنا فى قوميتنا، إن قوميتنا تمتد من المحيط الأطلسى إلى الخليج العربى.

إن هذه القومية إذا اتحدت، إن هذه القومية إذا تماسكت، إن هذه القومية إذا نبذت الخلافات، إن هذه القومية إذا آمنت بنفسها وإذا آمن كل فرد منها بنفسه، وإذا آمنت كل دولة منها بنفسها وإذا آمنت كل دولة منها بالآخرين؛ تستطيع هذه القومية أن تقف فى وجه الظلم، وأن تقف فى وجه الاستعمار، وأن تقف فى وجه الاستبداد، وتستطيع هذه القوة أن تقاوم قوى الاستعمار جميعاً، تستطيع هذه القوى المتحررة أن تخلص الأشقاء الذين لم يتمكنوا من التحرر، تستطيع هذه القوة - بحكم مكانها فى العالم - أن تفرض إرادتها، وأن تفرض استقلالها، وأن تفرض حريتها.

هذه هى قوتنا أيها الإخوة.. هذه هى القوة التى أراها متمثلة فيكم الآن؛ أرى فيكم السورى واللبنانى، والأردنى والسعودى، واليمنى والليبى، والمصرى، والتونسى والجزائرى والمراكشى. هذه - أيها الإخوة - هى القومية العربية.. هذه - أيها الإخوة - هى القومية العربية التى تجمع شمال إفريقيا، والتى تجمع مصر والسودان، والتى تجمع فلسطين، والتى تجمع سوريا ولبنان.. هذه هى القومية العربية التى لو كانت تحققت فى الماضى تحقيقاً حقيقياً ما كنا قابلنا المصايب التى قابلناها. ولكن القومية العربية قد اشتعلت اليوم، وانبثقت اليوم، وآمنا بها جميعاً؛ آمن بها العرب جميعاً فى كل مكان، وكان تهديد الغرب؛ تهديد بريطانيا بالنسبة للقنال، عاملاً من العوامل التى أثبتت للعالم أجمع إن القومية العربية قد اشتعلت، وإن القومية العربية قد انطلقت حكاماً ومحكومين.. حكومات وشعوب.. أعلنوا جميعاً عن قوميتهم العربية، وأعلنوا جميعاً أن العرب أمة واحدة، أعلنوا جميعاً أن ما يصيب أى أمة من أمم العرب يصيب الآخرين، وأعلنوا جميعاً أن الأمة العربية ستدافع عن كل قسم من أقسامها، وكل دولة من دولها.

هذه هى القومية العربية التى انبثقت، التى توطدت أركانها.. هذه هى القومية العربية التى اشتعلت.. هذه هى القومية العربية التى انطلقت.. هذه هى القومية العربية التى تمثل المارد الجبار الذى لم يمكن الاستعمار ولم يمكن التحكم ولا سيطرة الشعوب.. هذه هى القومية العربية التى ستمكن الحرية من جميع الدول العربية.. هذه هى القومية العربية التى ستحرر الدول العربية جميعاً من المحيط الأطلسى إلى الخليج العربى.. هذه هى القومية العربية التى ستمكننا من أن نحقق أهدافنا.. أهدافنا فى الحرية، أهدافنا فى الحياة العزيزة، أهدافنا فى الحياة الكريمة.

هذه هى قوتنا - أيها الإخوة - التى يجب أن نتمسك بها.. هذه هى قوتنا التى يجب أن ننادى بها.. فلننفض عن أنفسنا غبار التفرقة، غبار التفكك، فلنكن جميعاً يداً واحدة، ليثق كل فرد منا فى نفسه، وليثق كل فرد منا فى أخيه، لتثق كل دولة منا فى نفسها، ولتثق كل دولة منا فى شقيقاتها. هذا هو سبيلنا، هذه هى القومية العربية الحقيقية التى ستمكننا من أن نثبت دعائم العزة، والتى ستمكننا من أن نثبت دعائم الحرية، والتى ستمكننا من أن نثبت دعائم الكرامة، والتى ستمكننا من أن نسترد أرضنا التى اغتصبت منا؛ أرضنا التى نهبها الاستعمار.. أرضنا التى اغتصبها الاستعمار، لن يتحقق هذا إلا بقومية عربية متحدة متماسكة من المحيط الأطلسى إلى الخليج العربى.

هذا هو طريقنا الذى نسير فيه، وهذا هو سبيلنا نحو القوة ونحو المجد.. هذا هو ما أراه الآن، هذا هو الأمل الكبير.. هذا هو الأمل العظيم.. هذه هى الأمة العربية تنبعث من جديد.. هذه هى الأمة العربية تنبعث من جديد لتنشر مبادئ الحق، ولتنشر مبادئ السلام، ولتنشر مبادئ الإنسانية.. هذه هى الأمة العربية تنبعث من جديد بعد أن رفعت عن أكتافها غبار الذل وغبار الهوان.. هذه هى الأمة العربية التى لم تقف أبداً عن الجهاد، والتى لم تقف أبداً عن الكفاح.. هذه هى الأمة العربية التى لم تسلم ولم تستسلم أبداً، ولكنها كافحت وقاتلت فى سبيل حريتها وفى سبيل وجودها.

واليوم - أيها الإخوة - وقد وجدت هذه الأمة العربية.. ستسير قدماً إلى الأمام؛ حتى يكون هناك وطن عربى واحد.. وطن عربى متحد.. أمة عربية واحدة، وفقكم الله.

عن admin

شاهد أيضاً

شهادة يوسف صديق عن دور جمال عبد الناصر فى ليلة 23 يوليو 1952. بقلم : عمرو صابح

    الضابط الحر “يوسف صديق ” لعب دوراً هاماً ومحورياً فى فجر يوم 23 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *