الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / ثورة 23 يوليو والقضية الفلسطينية

ثورة 23 يوليو والقضية الفلسطينية


نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
يمكننا ان نوثق اليوم ونحن امام الذكرى الخامسة والستين لثورة يوليو العظيمة، وبعد نحو سبعة واربعين عاما على رحيله، ان القائد الخالد جمال عبد الناصر كان شهيد فلسطين والعروبة بامتياز، فلم تنجب الامة العربية على مدى تاريخها المعاصر زعيما خالدا كخلود عبد الناصر، كما لم تنجب زعيما وطنيا قوميا عروبيا حمل مشروعا نهضويا للامة العربية وفي قلبه فلسطين كما عبد الناصر، بل ان ثورة 23 يوليو الخالدة قامت ونهضت من رحم احداث وتطورات اغتصاب فلسطين والقضية الفلسطينية، فقد كان لاغتصاب فلسطين عام 1948 من قبل الصهاينة تحت مظلة ودعم الغرب الاستعماري وفي مقدمته بريطانيا، الاثر العميق والاستراتيجي على الجماهير العربية التي تآلفت قلوبها كأمة واحدة وراء القضية وشعبها، غير ان واقع الاستعمار الجاثم على صدور الامة ودولها وتواطؤ حكامها آنذاك، لم يسعف الامة في ان تقوم بدورها، لذلك سادت مناخات الاحباط والغضب والنقمة في آن واحد، في نفوس ابناء الامة، وتبلورت حالة من الغليان الشعبي ضد الانظمة العربية التي تواطأت وتخاذلت امام الغزو الصهيوني واغتصاب فلسطين.
وفي اعقاب ما جرى في فلسطين من سياسات التطهير العرقي الصهيونية وتهجير اهل البلاد، وفي ظل هذه الأجواء التي رزحت تحتها الامة، كانت ثورة 23 يوليو الخالدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، اول ردة فعل عربية قومية على ما جرى في فلسطين ومن اجل فلسطين، وكان من ابرز الاسباب التي اوردتها الثورة في بياناتها لقيامها اضافة الى الاوضاع الداخلية في الوطن المصري، هو قيام النظام الملكي المصري بتزويد الجيش المصري الذي حارب في فلسطين بأسلحة فاسدة، مما حال دون قيام الجيش المصري بأداء واجبه القومي بالشكل المطلوب، وكان عبد الناصر آنذاك ضابطا يقود أحدى الوحدات القتالية في منطقة الفالوجة الفلسطينية، وشهد بنفسه ورفاقه من الضباط الاحرار تلك الاسلحة الفاسدة.
وعلى ضوء ذلك خلص عبد الناصر وإخوانه من الضباط الأحرار إلى أن “القاهرة حيث الانتهازيون وعملاء الاستعمار يتاجرون بالقضية الفلسطينية ويشترون الأسلحة الفاسدة للجيش المصري هي نقطة البداية وليست فلسطين”، لذلك يمكن ان نوثق دون تردد أن “حرب فلسطين 1948 بما ترتب عليها من نتائج وإفرازات وإرهاصات أسهمت إسهاماً كبيراً ومباشراً في قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 المجيدة، إلى جانب عوامل أخرى عديدة خاصة بمصر”.
كما يمكن القول ان اغتصاب فلسطين وما رافق ذلك من خيانات وتواطؤات عربية مع الاستعمار والمشروع الصهيوني، كان سببا مركزيا في ثورة 23 يوليو، ما اضفى ايضا بعدا قوميا عروبيا على الثورة واهدافها وسياساتها على مدى سنوات حكم عبد الناصر، الذي حمل عبء القضية الفلسطينية على كاهله واعتبرها هدفا مركزيا في مقدمة اهدافه القومية، ما جعله في مواجهة استراتيجية مباشرة ليس فقط مع المشروع الصهيوني، وانما ايضا مع الغرب الاستعماري بكامل قواه ومساحته وجبروته، ووضع عبد الناصر طاقات وامكانات مصر المادية والبشرية والعسكرية في التصدي لذلك التحالف الاستعماري، وحقق في اطار ذلك، انجازات اعلامية ومعنوية وفكرية عروبية مذهلة على الصعيد العربي والدولي، الامر الذي انعكس في ذلك المد العروبي الثوري التحرري الهادر على امتداد مساحة العرب وعلى مدى سنوات حكمه، في حين تكالب تحالف الغرب الاستعماري الصهيوني العربي الرجعي في مواجهة مشروع النهوض العربي بقيادة عبد الناصر، وكان ما كان من تداعيات ذلك، عدوان حزيران 1967، الذي اسفر عن هزيمة الجيش المصري ومعه الجيوش العربية الاخرى، واحتلال العدو الصهيوني لسيناء والجولان والضفة وغزة، وليس ذلك فحسب، بل كان تفاعلات وتداعيات الهزيمة ان شكلت نقطة تحول استراتيجي في احوال الامة العربية باتجاه التفكك والتشرذم والسلام في اعقاب رحيل عبد الناصر- اغتيالا بالسم- في الثامن والعشرين من ايلول/1970، لتفتح صفحة جديدة مظلمة في تاريخ الامة العربية وفي تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني.
وتبقى ذكرى عبد الناصر ودوره القومي العروبي الوحدوي وراء القضية الفلسطينية في الذاكرة الوطنية والقومية الفلسطينية العربية، بل ان الامة العربية وعلى نحو خاص الجماهير العربية، اخذت تترحم على ايام عبد الناصر وتستحضره صورة وفكرا ودورا وطهارة وحاجة قومية عروبية في ظل هذه الحالة المرعبة من الدمار والخراب والانهيار الشامل للامن القومي العربي و للمناعة القومية العربية وفي ظل هذا التهافت التطبيعي العربي الخياني المرعب مع الكيان الصهيوني.
ولذلك بات من الواضح اليوم، إن امتنا العربية بأمس الحاجة إلى إعادة إحياء المشروع العربي الوحدوي القومي بمضامينه الناصرية، فهذا المشروع كفيل بالتصدي للمشاريع الطائفية والاثنية والفئوية والإقليمية التفكيكية التدميرية التي اصبحت تخيم على المشهد العربي، كما ان القضية الفلسطينية التي أدرك عبد الناصر خصائصها ومقومات انتصارها، لن تتقدم إلا على عجلة عمل عربي تضامني مشترك، يقوم على مبدأ الإيمان بوحدة المصير، والعمق الاستراتيجي العربي لفلسطين وشعبها المناضل، فالمجد لثورة 23 يوليو العظيمة ولقائدها الخالد ناصر الامة العربية.

عن admin

شاهد أيضاً

23 يوليو‏..‏ ودوائر الإنتماء الثلاث

‏ بقلم : د‏.‏أحمد يوسف القرعي كان كتيب فلسفة الثورة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *