أخبار عاجلة
الرئيسية / أخــبار / تحميل كتاب “ثورة يوليو والمشرق العربى تاليف دكتور عبدالله فوزى الجناينى

تحميل كتاب “ثورة يوليو والمشرق العربى تاليف دكتور عبدالله فوزى الجناينى

لقد مرت بالعالم العربي – في تاريخه الحديث والمعاصر- أحداثٌ مصيريةٌ، كان لها أعمق الأثر على تطوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتُعدُّ ثورة 23 يوليو 1952 أحد أبرز تلك الأحداث، إذ لم تكُنْ حدثاً عابراً في تاريخ مصر والعرب المعاصر، لما أحدثته من تحولٍ كبيرٍ نقل مصر من واقعٍ سياسيًّ معين إلى واقعٍ آخر مناقض له ومختلف معه في اتجاهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذا عدَّها البعض حداً فاصلاً بين حقبة من التاريخ وحقبة أخرى تغيرت فيها الأحداث والموازين على المستويين الإقليمي والعالمي، وبقدر ما شملت تأثيرات هذه الأحداث مصر، امتد هذا التأثير ليشمل الوطن العربي بأثره، ليحدث تغييرات في العلاقات المتشابكة بين مصر ودول هذه المنطقة المهمة من العالم. وثورة 23 يوليو - ككل الثورات- ليست ظاهرة حيادية، فمعها أو ضدها تستقطب المشاعر والمصالح في داخل مصر وخارجها، ولأنها وقعت في مركز الدائرة العربية، وفاضت على ما حول هذا المركز، فإن الوطن العربي كله استقطبت مشاعره ومصالحه معها أو ضدها. وانصبت الدراسة على دول المشرق العربي ذات الكيان المستقل ( العراق، السعودية، الأردن، اليمن، سوريا، ولبنان)، لأنها تفاعلت تفاعلاً ملحوظاً مع أحداث مصر على مستوياتها كافة، بينما لم تكن بقية دول المشرق العربي( إمارات- محميات- مشيخات) قد استقلت بعد، إذ أنها كانت قابعة تحت السيطرة والحماية الإنجليزية بموجب معاهدات واتفاقات عقدها شيوخ وأمراء تلك المناطق مع إنجلترا، ومن ثم كانت هذه الكيانات في شبه عزلة عن أحداث مصر، وشغُلت - قبل كل شيء- بشأنها الداخلي. والعلاقة بين دول المشرق العربي ومصر لها كينونتها الخاصة، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تنوعت ما بين تاريخية، وجغرافية واسترايچية، وقومية، فصلات مصر بهذه المنطقة تضرب بجذورها في عمق التاريخ وحتى يومنا هذا، ولقد بلغ الأمر ذورته في عصر محمد علي (1805-1848)، إذ امتد الحكم المصري إلى بلاد الحجاز والشام ومشارف كل من العراق واليمن، حتى تكالبت عليه الدول الغربية، وأرغمته على الانسحاب، وظهر ذلك واضحاً أيضاً في التاريخ المعاصر في عقد الخمسينيات من القرن العشرين، حيث اعتبر جمال عبدالناصر الدائرة العربية أهم الدوائر الثلاث( العربية- الإفريقية- الإسلامية) بالنسبة لمصر، ومن ثم ارتكزت السياسة المصرية في هذه الحقبة على التوجه نحو العالم العربي. أما فيما يخص العامل الجغرافي، فمصر تُعَدُّ امتداداً جغرافيًّا لمنطقة المشرق العربي، وبجوار الأهمية الجغرافية، هناك الأهمية الاستراتيچية لهذه المنطقة، فهي بوابة مصر من ناحية الشرق، ومن ثم كان لابد لها أن تؤمن ذلك العمق الاستراتيچي، من خلال توطيد الصلات معه. فضلاً عن ذلك فإن هناك العامل القومي، فعلى الرغم من ضعف هذا العامل في العقود السابقة لثورة 23 يوليو 1952، فإنه ظهر واضحاً وجلياً بعد قيام الثورة، وتولي الرئيس جمال عبد الناصر الحكم، ومناداته بالقومية العربية أساسًا لوحدة العالم العربي. ولمَّا كان المغرب العربي في عقد الخمسينيات تحت الاحتلال الفرنسي مقارنة بمعظم دول المشرق العربي (العراق والسعودية والأردن واليمن وسوريا ولبنان)، فإن جهود مصر السياسية ارتكزت على هذه الدول، ولم تتوانَ في الوقت ذاته عن دعم حركات التحرر في شمال إفريقيا. وفي هذه الدراسة استعرض الباحث موقف مؤيدي مصر ومعارضيها من دول المشرق العربي، حيث لم تترك ثورة 23 يوليو حينما قامت آثارها على مصر وحدها، وإنما امتد ذلك على المنطقة العربية كلها، إذ هبت في أعقابها رياح التغيير على الكثير من نظم الحكم والحياة السياسية في تلك البلدان، وأدت إلى تغيرات سياسية مختلفة في أنظمتها، فقد شبت في أعقابها انتفاضات شعبية في كل من العراق ولبنان والأردن ضد أنظمة الحكم، وانتهت الأحداث بقيام ثورة 1958 في العراق ، وثورة 1962 في اليمن، ومن ثم تم القضاء على نظامي الحكم الملكي بهما، وتحولا إلى النظام الجمهوري، وبالرغم من أن بعض هذه الثورات والانتفاضات لم ينسج بأيدي المصريين، وأن الذي خلفها هو تراكم أزمات الأنظمة الحاكمة لها، فإن النموذج الذي كانت تقدمه الثورة المصرية، والآراء التي كان يلقيها جمال عبدالناصر كانت هي المحرك الرئيسي لمعظم هذه الانتفاضات والثورات، والتي ما كانت تبدأ حتى تجد في القاهرة كل التأييد والمعاونة. وقد أدى إيمان القيادة السياسية لمصر الثورة بعروبة مصر ونمو الوعي القومي إلى عودتها لتلعب دوراً محورياً في مجريات أحداث المنطقة، ولتتزعم العالم العربي وتقود حركته السياسية والتحريرية في صراعها ضد الاستعمار والصهيونية، الأمر الذي كان له أصداء مختلفة، فعلي قدر ما تمتعت به من حب جارف من قطاعات عريضة من الشعوب العربية، وترحيب من بعض ساستها باعتبارها خطوة على طريق التصدي للإمبريالية المتمثلة في الهيمنة الأجنبية، وكذلك خطوة على طريق الوحدة العربية، فقد أوجس البعض الآخر منها خيفة، وخصوصاً تلك الأقطار الموالية للنفوذ الأجنبي، وهذا إما لتأثرهم من تلك الإجراءات التي أخذت الثورة في تطبيقها، وإما خوفاً من أن تصدر هذه الثورة إلى بلدانهم، الأمر الذي سوف يترتب عليه الإطاحة بعروشهم. هذا الأمر أصاب دول المشرق العربي بموجات سياسية متضاربة في علاقة أقطاره بمصر، فحيناً نجد تحسنًا في العلاقات، الأمر الذي كان يمليه تصالح المصالح، وحيناً آخر نجد تباعدًا وتنافرًا كلما تعارضت هذه المصالح واختلفت. ونظراً للأهمية البالغة والأثر الذي تركه الاستعمار الغربي بمختلف أشكاله السياسية والعسكرية والاقتصادية على العلاقات بين الجانبين، فقد جاءت الدراسة لتلقي الضوء على ماهية العلاقة التي ربطت بين هذه القوى والدول محل الدراسة، وكيف أثرت وتأثرت هذه العلاقة بما حولها من متغيرات إقليمية وعالمية، إذ لا يمكن دراسة موقف دول المشرق العربي من قيام ثورة يوليو وتداعيات أحداثها بمنأى عنها، ومعرفة إلى أي مدى تأثرت بها العلاقات بين الجانبين. وقد وقع الاختيار على عام 1952 كبداية للدارسة، حيث قيام ثورة 23 يوليو، وعام 1956 كنهاية لها لما شهده من أحداث تمخض عنها ما عُرف باسم ” أزمة السويس” تلك التي ترتب عليها تداعيات ونتائج بالغة الأهمية غيرت من ميزان القوى على المستويين الإقليمي والعالمي. واعتمدت الدراسة على مصادر متنوعة يأتي في مقدمتها المصادر الأصلية غير المنشورة العربية منها والأجنبية المحفوظة بدار الوثائق القومية بالقاهرة، ومن أبرزها وثائق وزارة الخارجية المصرية، والتي شكلت الهيكل الذي قامت على أساسه الدراسة، وتكمُنُ أهمية تلك الوثائق في أنها كشفت عن العديد من الجوانب الخفية في العلاقات بين الجانبين، وقد تم الاعتماد بصفة رئيسية على التقارير والمكاتبات الواردة من الهيئات الدبلوماسية المصرية الموجودة بدول المشرق العربي، كمـا تم الاستعانة بين الحين والآخر بمكاتبات الهيئات الدبلوماسية المصرية في بعض العواصم الأخرى ذات الصلة الوطيدة بالأحداث مثل واشنطن ولندن وإستانبول ونيودلهي وكراتشي، كما استفادت الدراسة أيضاً من وثائق الخارجية البريطانية Foreign Office. ومن المصادر الأخرى التي اعتمدت عليها الدراسة الوثائق المنشورة العربية منها والأجنبية، ويأتي في مقدمتها ما نشرته وزارة الخارجة المصرية تحت عناوين ” الاعتداء البريطاني الفرنسي الإسرائيلي نشرة الوثائق 29 أكتوبر -4 ديسمبر 1956 ” و” صدى تأميم قناة السويس في صحف العالم” و ” تأميم قناة السويس في مجلس الأمن”، وما نشرته الإدارة العامة لجامعة الدول العربية تحت عناوين “بروتوكول الإسكندرية وميثاق الجامعة واللوائح” و”مؤتمرات القمة العربية قراراتها وبياناتها 1946-1990″ و” معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية”، وبعض الوثائق الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية Foreign Relations of the United States، فضلاً وثائق الأمم المتحدة The year Book of the United Nations, 1956, the Suez Canal Question. ومن المصادر الرئيسية الأخرى التي اعتمدت عليها الدراسة محاضر جلسات مجلس جامعة الدول العربية، والتي تضمنت موقف دول المشرق العربي الرسمي خلال اجتماعات الجامعة العربية من القضايا المصرية المختلفة، إضافة إلى مضابط مجلس النواب اللبناني، التي حفلت بمواقف وتعليقات النواب اللبنانيين (حزبيين ومستقلين) من أحداث مصر. وقد اعتمدت الدراسة أيضاً على مجموعة من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات المصرية والعربية، وتكمن أهميتها في أنها عاصرت الأحداث التاريخية، وعكست وجهات نظر الجهات المختلفة العلنية والسرية، فلقد نشرت هذه الصحف والمجلات العديد من البيانات والمقالات والتصريحات للمسئولين الحكوميين والحزبيين والتي لها من الأهمية ما يخدمُ الموضوع. واستقت الدراسة مادتها كذلك من المذكرات والذكريات، ومن أبرزها ما كتبه أنتوني إيدن، وكامل الجادرجي، ومحمد مهدي كبه، ومحمود رياض، ومحمود فوزي، ووليد عبداللطيف صلاح، وعوني عبد الهادي، وخالد العظم، وأكرم الحوراني، وبشارة الخوري، وغيرهم، وأخيراً تأتي المراجع سواءً العربية منها أو الأجنبية. وقد استدعت طبيعة الدارسة تقسيمها منهجياً إلى تمهيدٍ وأربعَة فصولٍ، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة، يستعرض الفصل التمهيدي ” العلاقات السياسية بين دول المشرق العربي ومصر في ضوء قضايا عربية (1945-1952)”، وكان من أهمها نشأة جامعة الدول العربية، وكذلك القضية الفلسطينية، والانقلابات العسكرية في سوريا. أما الفصل الأول ” موقف دول المشرق العربي من قيام ثورة 23 يوليو 1952″، فقد عالج أحداثها وصداها على دول المشرق العربي في أوساطها كافة السياسية والحزبية والشعبية والإعلامية، وما خلفته من تداعياتٍ على بعض بلدانها، وبخاصةٍ في العراق ولبنان، اللتين تعرضتا لانتفاضتين شعبيتين قويتين، كادت تُودي بالنظام الملكي في الأولى، لولا أساليب البطش والقوة والعنف التي استخدمت لكبت الإرادة الشعبية، بينما أسفرت الأحداث في الثانية عن تنحي رئيس الجمهورية بشارة الخوري عن الحكم، واعتلاء كميل شمعون منصته. ويلقي الفصل الثاني الضوء على “انعكاسات قضايا مصر الداخلية على دول المشرق العربي (1952-1956)” التي كان من أبرزها حل الأحزاب، سقوط الملكية وإعلان الجمهورية، حل جماعة الإخوان المسلمين، وحدة وادي النيل، اتفاقية الجلاء، صراع العسكريين على السلطة، إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية، دستور 1956 ورئاسة عبدالناصر للجمهورية. ويتناول الفصل الثالث “أثر الأحلاف والتكتلات السياسية والعسكرية على علاقات دول المشرق العربي بمصر(1954-1956)”، سياسة الحياد الإيجابي، وحلف بغداد، وكذلك جهود مصر لمواجهة هذا الحلف والتصدي للمحاولات الغربية لربط مصر ومنطقة المشرق العربي من جديد بعجلة الاستعمار الغربي، كما ناقش تداعيات هذه الأحداث على العلاقات بين الطرفيين. ويتطرق الفصل الرابع ” موقف دول المشرق العربي من أزمة السويس ( 1956)” إلى مقدمات الأزمة، وأحداثها، وتداعياتها على المستويات كافة في دول المشرق العربي سواءٌ كانت سياسية أو حزبية أو برلمانية أو شعبية أو إعلامية، وما أسفر عن ذلك من نتائج على كل من مصر ودول المشرق العربي. أما الخاتمة فتتناول أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وأخيراً تأتي قائمة المصادر والمراجع.

رابط التحميل
https://drive.google.com/file/d/1xTHz2wrb8PkZ2LHsU09ulNNXlp19OnYN/view?usp=sharing

عن admin

شاهد أيضاً

من خطاب الزعيم جمال عبد الناصر بجامعه القاهره: الصراع العربى الاسرئيلى صراع أن نكون او لا نكون

محمد شوقى السيد من خطاب الزعيم جمال عبد الناصر بجامعه القاهرهالصراع العربى الاسرئيلى صراع نكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *