الرئيسية / تقارير وملفات / ذات يوم 24 يناير 1972.. فض اعتصام جامعتى القاهرة وعين شمس.. ونجم والشيخ إمام فى «التحرير» وأمل دنقل يكتب «الكعكة الحجرية»

ذات يوم 24 يناير 1972.. فض اعتصام جامعتى القاهرة وعين شمس.. ونجم والشيخ إمام فى «التحرير» وأمل دنقل يكتب «الكعكة الحجرية»

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 24 يناير 1972.. فض اعتصام جامعتى القاهرة وعين شمس.. ونجم والشيخ إمام فى «التحرير» وأمل دنقل يكتب «الكعكة الحجرية»

الجمعة، 24 يناير 2020 10:00 ص

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 24 يناير 1972.. فض اعتصام جامعتى القاهرة وعين شمس.. ونجم والشيخ إمام فى «التحرير» وأمل دنقل يكتب «الكعكة الحجرية» نجم والشيخ إمام
اقتحمت قوات الأمن المركزى جامعتى القاهرة، وعين شمس، للقبض على الطلاب المعتصمين فجر يوم 24 يناير، مثل هذا اليوم، عام 1972، حسبما يذكر الدكتور أحمد عبدالله رزة الذى تم انتخابه رئيسًا للجنة العليا للطلاب، وكان ممثلًا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية..يؤكد فى كتابه «الطلبة والسياسة فى مصر» ترجمة، إكرام يوسف، أن قيادات الاعتصام استسلمت فى جامعة القاهرة بهدوء، بينما حدثت بعض الصدامات فى جامعة عين شمس.
يتذكر كمال خليل، أحد القيادات الطلابية بكلية هندسة القاهرة وقتئذ وقائع تلك اللحظات، قائلًا فى مذكراته «حكايات من زمن فات»، إن الآلاف من الطلاب فى قاعة جامعة القاهرة كانوا معتصمين، وفى فجر يوم 24 يناير 1972، اقتحمت قوات الأمن الجامعة، بقيادة العميد الفولى الذى أمسك مكبر صوت، وأعلن من خلاله «كله يسلم نفسه، كل واحد يرفع إيديه الاثنين لفوق، وتخرجوا من القاعة فى طابور فردى، وأعدكم بشرفى أنكم هاتروحوا حالًا على بيوتكم.. الأوامر عندى من أعلى الجهات بفض الاعتصام».. يضيف أن الطالب أحمد عبدالله قائد الاعتصام والزعيم الطلابى، أمسك ميكرفون على المنصة، وقال للمعتصمين «أيها الشباب.. لن نقاوم، القوة غير متكافئة، نحن عزل وهم مدججون بالسلاح، نحن أصحاب كلمة وقلم وفكر، نحن أصحاب مبادئ.. معركتنا مستمرة معهم، سنراهن على جماهير الطلاب وعلى الحركة الطلابية، قد نستسلم لهم فى هذه اللحظة أمام جحافل قواتهم، لكن الحركة الطلابية لن تستسلم ولن تلين.. العقيد الفولى، نقول لك لا تحلف بشرفك، لأن احنا عارفين كويس إنك معندكش شرف، لا أنت ولا السلطات العليا التى أعطت الأوامر باقتحام الحرم الجامعى..إخوانى الطلبة، مشوارنا لسه فى أوله.. ومادام بدأنا نكمله».
«رفع أحمد عبدالله يديه إلى أعلى ليشكل أول طابور للمعتقلين بنص «خليل» فى مذكراته، أما عبد الله فيذكر أنه بالرغم من قرار إغلاق الجامعات، وبدء عطلة نصف السنة الدراسية، تدفق الطلاب إلى جامعة القاهرة صباح نفس اليوم، ليكتشفوا أن زملاءهم قبض عليهم، فانطلق نحو عشرين ألف طالب إلى وسط القاهرة حتى وصلوا إلى ميدان التحرير، حيث عجزت قوات الأمن عن تفريقهم».
بلغ عدد المقبوض عليهم 1500 طالب فى جامعة القاهرة، وفقًا للدكتورغالى شكرى فى كتابه «الثورة المضادة فى مصر»، ويؤكد عبدالله «استمرت المظاهرات طوال اليوم، وفى المساء حدث اعتصام آخر حول قاعدة التمثال وسط ميدان التحرير».. وهو الاعتصام المعروف تاريخيا باسم «الكعكة الحجرية» نسبة إلى القصيدة التى كتبها الشاعر أمل دنقل بنفس الاسم، وانضم الشاعرأحمد فؤاد نجم والفنان الشيخ إمام إلى هذا الاعتصام، وغنى الاثنان «جيفارا مات» و«رجعوا التلامذة ياعم حمزة».
يذكرعبدالله، أنه تشكلت لجنة وطنية ثانية مؤقتة لتنظيم «اعتصام ميدان التحرير»، وجذب المنظر الفريد السكان الذين حاولوا مساعدة الطلاب بكل ما فى استطاعتهم بتقديم الطعام، ومدهم بالأغطية والبطاطين فى تلك الليلة الباردة من يناير، وفى ساعة متأخرة من الليل وجه قائد قوات الأمن المركزى أمرًا بالتفرق إلى الطلاب الذين كانوا ينشدون الأناشيد الوطنية، وتم تفريقهم بالقوة فجرًا بعد رفضهم، ليتجمعوا ثانية فى مجموعات أصغر، تطوف بالمنطقة التجارية فى وسط القاهرة، وهم يهتفون: «اصحى يا مصر».
يوضح «عبدالله» أن هذه الانتفاضة الطلابية بسبب خطاب رئيس الجمهورية أنور السادات يوم 13 يناير 1972، والذى برر فيه عجزه عن الوفاء بوعده فى جعل عام 1971 «عام الحسم» بسبب اندلاع الحرب الهندية الباكستانية، وادعى أن العالم لم يكن فيه متسع لاندلاع حربين كبيرتين فى آن واحد، ومعروف أن وعد «عام الحسم» كان يتعلق بالحرب مع إسرائيل لتحرير الأرض العربية المحتلة فى نكسة 5 يونية 1967.
يذكرعبد الله، أن الطلاب غضبوا من خطاب السادات، وبدأت انتفاضتهم من كلية الهندسة جامعة القاهرة، حيث توجد الكتلة الأساسية النشطة من «جماعة أنصار الثورة الفلسطينية» والتى نظمت مؤتمرًا لمناصر الثورة الفلسطينية فى الاحتفال بذكرى انطلاقها قبيل خطاب السادات بأيام قليلة، وفى اليوم التالى انعقد مؤتمرًا موسعًا شهد نقدًا للحكومة، وفى المساء تحول المؤتمر إلى اعتصام، وحضر الدكتور كمال أبوالمجد أمين الشباب بالاتحاد الاشتراكى، ووزير الشباب بعد ذلك إحدى جلسات المؤتمر بنفسه، وفشل فى تهدئة الطلاب رغم ماعرف عنه من لباقة، حيث كان يتحاشى الرد على أكثر الأسئلة أهمية تحت دعوى أن الوحيد الذى يعلم الإجابة هو الرئيس نفسه.
انتقلت المظاهرات إلى باقى كليات جامعة القاهرة، وفى 20 يناير انعقد مؤتمر كبير داخل الجامعة أقر وثيقة مطالب ترفع إلى الرئيس، ويناشده الطلاب بالموافقة عليها وحضور المؤتمر، وإلا فإنهم سيعتصمون داخل الجامعة حتى يستجيب، وتشكلت «اللجنة الوطنية العليا للطلاب»، برئاسة أحمد عبدالله ولجنة صغيرة لصياغة «وثيقة طلابية» تضم التوصيات والمطالب التى طرحت فى مختلف مؤتمرات كليات الجامعة، وتشكل وفد طلابى لتوصيل «الوثيقة» إلى الرئيس فى منزله مع دعوته للحضور إلى الجامعة للإجابة على تساؤلاتهم، ولكنهم لم يتلقوا إجابة شافية من سكرتاريته، فبدأ الاعتصام، واستغرق أربعة أيام، كما حدث اعتصام مشابه فى جامعة عين شمس، حتى تم الفض فجر 24 يناير1972.

. سفر الخروج (أغنية الكعكة الحجرية) - شعر أمل دنقل

(الإصحاح الأول)
أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة!
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرخة،
والزنازن أضرحة،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعونى!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتى: عظمتان.. وجمجمة،
وشعارى: الصباح!
(الإصحاح الثاني)
دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعتة كعوب البنادق فى المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
– أدخلته يد الله فى التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!
(الإصحاح الثالث)
عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئى بالسلام.
فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام
بعد أن أشعلوا النار فى العش..
والقش..
والسنبلة!
وغداً يذبحونك..
بحثاً عن الكنز فى الحوصلة!
وغدا تغتدى مدن الألف عام.!
مدنا.. للخيام!
مدناً ترتقى درج المقصلة!
(الإصحاح الرابع)
دقت الساعة القاسية
وقفوا فى ميادينها الجهمة الخاوية
واستداروا على درجات النصب
شجراً من لهب
تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية
فيئن: “بلادى .. بلادى”
(بلادى البعيدة!)
… … …
دقة الساعة القاسية
“انظروا ..”؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركى؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون – على الكعكة الحجرية – حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج فى الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!
(الإصحاح الخامس)
اذكرينى!
فقد لوثتنى العناوين فى الصحف الخائنة!
لونتنى.. لأنى – منذ الهزيمة – لا لون لى..
(غير لون الضياع!)
قبلها؛ كنت أقرأ فى صفحة الرمل..
(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،
الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)
فاذكرينى؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفى.
وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.
اذكرينى إذا نسيتنى شهود العيان
ومضبطة البرلمان
وقائمة التهم المعلنة
والوداع!
الوداع!
(الإصحاح السادس)
دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون – فى الكعكة الحجرية – ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد فى أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: “نحن فداؤك يا مصر”
“نحن فداؤ…”
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك – يا مصر – فى الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك – يا نهر – حين بلغت المصب!
* * *
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،
فارفعوا الأسلحة!
ارفعوا
الأسلحة!

عن admin

شاهد أيضاً

ذات يوم.. 2 أغسطس 1990..إيقاظ مبارك وفهد وحسين من النوم على اتصالات هاتفية باحتلال العراق للكويت

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 أغسطس 1990..إيقاظ مبارك وفهد وحسين من النوم على اتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *