18 أكتوبر، هو اليوم الثالث عشر من أيام حرب أكتوبر 1973.
الأحداث
أعمال قتال القوات الإسرائيلية غرب وشرق القناة
رجال الصاعقة يشتبكون مع العدو في معركة الإسماعيلية
**نقلا عن موقع المعرفة
أحدث نجاح القوات الإسرائيلية إلى غرب القناة، تحولاً كبيراً في مسار حرب أكتوبر1973، وكانت بمثابة مباغتة تامة للقوات المصرية، في نفس الوقت الذي أعطى دفعة كبيرة للقوات الإسرائيلية، وأعاد لها الثقة بنفسها، أما المستفيد الحقيقي من ذلك العبور فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت تحض إسرائيل على أمرين:[1]
1. الأمر الأول ألا يهزم السلاح الأمريكي في مواجهة السلاح السوڤيتي، بالصورة التي تحققت عام 1971 في الحرب الهندية ـ الباكستانية.
2. الأمر الثاني أن تضع إسرائيل في اعتبارها أحداث ما بعد الحرب، خاصة المفاوضات والصراع من أجل المستقبل. فبقدر ما تحقق إسرائيل من توازن أو نصر، ينعكس ذلك على نتائج المفاوضات، والولايات المتحدة لا تقبل أن يفرض عليها شروط المنتصر، لذلك يجب أن تحقق إسرائيل نصراً ما، يساعدها على إدارة جيدة للمباحثات المستقبلية.
كان هناك كذلك عوامل مؤثرة على الشعب الإسرائيلي، في الداخل، فقد كانت حالته المعنوية منخفضة بدرجة كبيرة من تأثير نتائج الأيام الأولى للحرب، وقد وضحت الصورة الأولية للهزيمة في موقفين هامين:
أولهما، تصريح الرئيس الإسرائيلي، عندما زار القيادة العسكرية الإسرائيلية، واطلع على الموقف، حيث وبخ جنرالات الجيش الإسرائيلي قائلاً: “عليكم أن تدفعوا ثمن غروركم، ولا أعرف كيف ستواجهون شعب إسرائيل بعد ما حدث”.
وثانيهما، إلحاح واستجداء السيدة گولدا مائير رئيسة الوزراء، في حديثها مع الرئيس الأمريكي نيكسون، لتستعجل الإمداد بالمعدات والأسلحة لإنقاذ إسرائيل وحتى بكت في حديثها الهاتفي وقالت له: “لا أعرف كيف سأواجه عائلات القتلى الكثيرين في تلك الحرب..”.
لذلك كان هناك إصرار إسرائيلي، لتنفيذ العملية “إبيراي هاليف“[1] رغم تكاليفها الباهظة، ونتائجها المشكوك فيها.
في البداية نجحت القوات الإسرائيلية في صد الهجوم المصري الذي شنته لتخفيف الضغط عن سورية. بعدها، بدأت القوات الإسرائيلية في استعادة أداءها وبدء الموقف يتحول على الجبهة المصرية، كما تحول على الجبهة السورية، لمصلحة إسرائيل.
كانت الخطة أبيراي هاليف، قد وضعت على أساس تحقيق المهام خلال 3 – 4 يوم قتال[2] بمعنى أن تكون قد حققت مهامها بالاستيلاء على مدينة السويس يوم 18 أكتوبر 1973. لم يتحقق ما خططته القيادة الإسرائيلية، وبقيت القوات الإسرائيلية تقاتل في شرق القناة إلى نهاية يوم17 أكتوبر 1973، عدا لواء المظلات المدعم بكتيبة الدبابات، والذي نجح في العبور من خلال البحيرات المرة ليلة 15/16 أكتوبر 1973، وسبب قلقا شديدا للجنرال موشيه ديان خشية أن يبيده المصريين”. وكان التأخير في العبور بسبب القتال الضاري بين القوات المصرية والإسرائيلية، برغم أن الخطة استهدفت الاختراق في شريحة من الأرض بمواجهة 5 كيلومترات فقط على أقصى الجانب الأيمن للجيش الثاني في الفاصل بين الجيشين، وكان التأخير يؤثر تماما على إمكانية نجاح الخطة، ويزيد من الخسائر في الجانب الإسرائيلي.
كانت الخطة نفسها قد تعدلت يوم 17 أكتوبر 1973، بسبب ضغوط الجنرال أرئيل شارون على القيادة العامة وقيادة الجبهة لتحقيق مجد شخصي لنفسه، وتقرر أن يركز شارون هجوم قواته شمالاً في اتجاه الإسماعيلية (وهي الأقرب لمنطقة العبور) بينما تنطلق مجموعتي آدن وماجن جنوباً في اتجاه السويس. وقد تم ذلك برغم عدم ثقة القيادة في شارون نفسه.
3. كان الإجراء الثالث، يخص توازن القوات الإسرائيلية في الشرق، إذ بانتقال مجموعات العمليات المدرعة الثلاث للشرق، لا بد أن تحل محلها وحدات أخرى، لذلك استدعيت قوات من الحدود المصرية الإسرائيلية، لتتخذ أوضاعها أمام القوات المصرية في الشرق، وتؤمن الممر إلى الغرب.
أعمال القتال يوم 18 أكتوبر 1973
بدأت وحدات الجنرال أڤراهام أدان في العبور اعتباراً قبل منتصف الليل بقليل، يتقدمها مجموعة قتال صغيرة ثم مجموعة قيادة آدن ثم اللواء 460 مدرع، ثم اللواء 600 مدرع وكل منهم بقوة 70 دبابة، وبقي اللواء 217 شرق القناة كاحتياط لتأمين عبور المجموعة وقد عبر في اليوم التالي. وواجهت قوات آدن مصاعب عديدة أثناء عبورها، إذ تعرضت لقصف مركز من المدفعية المصرية، أحدثت خسائر في اللواء 460 (لواء المقدمة) ودمر أجزاء من الجسر استغرق إصلاحه وقتاً غالياً.
وفي أول ضوء، صباح يوم 18 أكتوبر 1973، أصبح لإسرائيل ثلاث ألوية مدرعة، ولواء مظلات في الغرب، تحت قيادة الجنرال آدن.
التصدي للهجوم المضاد المصري (معركة المجموعة الرقم 162 المدرعة)
أصدر الجنرال آدن أوامره إلى لوائي المدرعات بتوسيع رأس الجسر فوراً، والاستناد على الترعة الحلوة (ترعة السويس الموازية للقناة، وتبعد عنها حوالي 4 كم وقد صادف التقدم مقاومة من القوات المصرية، وخصوصاً محاولة عبور الترعة الحلوة من خلال الكباري أو “المخاضات”، حيث تعرضت بعض الدبابات إلى إصابات مباشرة من الصواريخ المصرية، من بعض الكمائن المختفية في المزروعات، وبين الأشجار. لذلك أمر الجنرال آدن بسحب المفارز ومقدمات الوحدات إلى شرق الترعة الحلوة، وخطط أن تقصف المدفعية الإسرائيلية من الضفة الشرقية للقناة “عيار 175 مم، و155 مم المنطقة أمامه.
حصلت عناصر الاستطلاع، ومصادر معلومات أخرى، عن معلومات عن تحرك لواء مدرع مصري من شرق القاهرة، إلى الجيش الثاني المصري في الغرب، لشن هجوم مضاد ضد القوات الإسرائيلية في منطقة الدفرزوار. أتخذ آدن قراره بوضع لواء جابي على اليسار، بمهمة صد الهجوم المضاد المصري، ولواء نتكا على اليمين، بمهمة تطويق اللواء المدرع المصري بعد صده، كما طلب مساندة من القوات الجوية، التي بادرت بالإغارة على اللواء أثناء تقدمه، وهو ما دفع قائد اللواء المصري للإسراع في اتجاه القوات الإسرائيلية، ليلتحم بها ويضعف من تأثير الهجوم الجوي الإسرائيلي على قواته. وقع اللواء المدرع المصري الرقم 23، في ستارة من الصواريخ المضادة للدبابات، مدعمة بالدبابات من لواء جابي، حيث أجبرته على التوقف، ليقع تحت نيران كثيفة من المدفعية الإسرائيلية في الشرق.
أما اللواء المدرع الإسرائيلي الآخر “لواء نتكا“، فقد تقدم إلى وصلة سرابيوم لتطويق القوات المصرية، فاصطدم بعناصر من اللواء 116 مشاة المصري (حوالي سرية مشاة) عند تقاطع طريقي سرابيوم والمعاهدة “موقع Arel كما يسميه الإسرائيليون، حيث دارت معركة غير متكافئة، تمكن اللواء خلالها من إحداث خسائر كبيرة في تلك السرية. ثم اتجه “نتكا” بلوائه جنوبا عبر طريق المعاهدة في اتجاه تقاطع وصلة أبو سلطان، حيث المواقع الرئيسية للواء 116 مشاة في منطقة “Tsach” كما كان يطلق عليها الإسرائيليون، ولم تكن معركته سهلة مثل المعركة السابقة، حيث تعرضت دباباته إلى نيران مركزة، اضطر معها إلى الاتجاه غربا متجنبا الهجوم على الموقع المصري.
معارك المظلات الإسرائيلية غرب القناة
تحدد للواء المظلات الإسرائيلي، مهام أخرى لتأمين المحاور الشمالية من المعبر، حيث ستعمل قوات الجنرال شارون بعد عبورها حيث دارت معركة قاسية بين كتيبة مظلات إسرائيلية من اللواء 35 مظلات، وعناصر صاعقة مصرية كانت تؤمن تلك المحاور خسرت فيها كتيبة المظلات جزء غير يسير من قوتها بين قتيل وجريح، في معركة استمرت أربع ساعات، حتى تمكنت قوة نجدة من لواءها، من التدخل وتأمين انسحابها[5].
تدمير قواعد الصواريخ المصرية
أصدر الجنرال شموئل گونن أوامره إلى الجنرال آدن لدفع بعض وحداته للإغارة على مواقع الصواريخ أرض / جو المصرية، في منطقة جنوب الإسماعيلية، وقد شدد جونين على تلك المهمة الحيوية، حتى يمكن للطائرات الإسرائيلية تنفيذ مهامها. وعلى الفور أصدر الجنرال آدن أوامره، بتخصيص كتيبة مدرعات من كل لواء، للقيام بإغارات على مواقع الصواريخ في العمق. نجحت كتيبة من لواء نتكا من تدمير موقعي صواريخ مصرية على عمق حوالي 20 كم، وعادت إلى لوائها قبل آخر ضوء، في الوقت الذي نجحت فيه كتيبة لواء “گابي” في تدمير موقع آخر على مسافة 10 كم واضطرت للارتداد بعد اشتباكها مع قوات مصرية. مكنت تلك الإغارات الطيران الإسرائيلي من تقديم معاونة فعالة إلى قوات آدن في صباح اليوم التالي، بحرية، لم تكن متاحة من قبل.
استكمال عبور القوات الإسرائيلية غرباً
بنجاح الجنرال آدن في صد الهجوم المضاد المصري، وتوسيع رأس الجسر، طلب من قائد القيادة الجنوبية الإسرائيلية، ضم اللواء المدرع التابع له، حتى يتسنى تحقيق المهام المخططة، وقد صدق الجنرال گونن على الطلب، وعبر اللواء 217 ليلة 18/19، وانضم على قوات آدن. وبذلك استكمل آدن مجموعته بالكامل، لتعمل غرب القناة، في اتجاه السويس.
في نفس الوقت فقد عبرت المجموعة الرقم 252 المدرعة بقيادة الجنرال كلمان ماجن، القناة غرباً، بقوة لواءين مدرعين اللواء 401 بقيادة “دان شمرون” ، اللواء 164 بقيادة “باروم” واللواء 166 آلي بقيادة “پنحاس”.
في شرق القناة، استمرت أعمال القتال لقوات الجنرال شارون حيث هاجم “لواء أمنون” المزرعة الصينية، وموقع الطالية (ميسوري) حيث واجهته مقاومة عنيفة، ونجح جزئياً في المزرعة الصينية، ولم يحقق أي نجاح في اتجاه الطالية.
الخطة المصرية لتصفية الثغرة
عندما أدركت القيادة المصرية حقيقة العملية الكبرى التي تجري على ضفتي قناة السويس، وأمكنها رصد منطقة الجسور فوق القناة، وكذا ساحة العبور على الضفة الشرقية وساحة الابرار عند الدفرسوار على الضفة الغربية، تعرضت كل هذه المواقع لنيران مركزة متواصلة من وحدات مدفعية الجيش الثاني شرق وغرب القناة. وكان القصف مؤثرا الى الحد الذي ادى الى مقتل 41 ضابطا وجنديا من قوة جاكي في ليلة واحدة فقط، وبلغ عدد القتلى في نهاية المرحلة في ساحلة العبور وحدها وفقا للاحصائيات الرسمية الاسرائيلية اكثر من 100 قتيل، هذا بخلاف المئات من الجرحى والمصابين.
وكانت الخطة المصرية التي وضعت لتصفية ثغرة الاختراق الاسرائيلية شرق القناة وغربها يوم 18 أكتوبر تقضي بقيام اللواء 23 المدرع (من الفرقة 3 مشاة ميكانيكية) بهجوم مضاد على قوات العدو الموجودة داخل راس الكوبري الاسرائيلي في منطقة الدفرسوار غرب قناة السويس بمعاونة اللواء 116 مشاة ميكانيكي واللواء 182 مظلات، وفي نفس الوقت تقوم وحدات من الفرتقين 16 مشاة و21 المدرعة بهجوم مضاد على قرية الجلاء (المزرعة الصينية) والنقطة القوية في الدفرسوار شرق القناة لمحاولة اغلاق الطريق المؤدي الى ساحة العبور الاسرائيلية واستعادة الاوضاع الى ما كانت عليه في راس كوبري الفرقة 16م مشاة (الجناح الأيمن للجيش الثاني).
وفي ليلة 17/18 أكتوبر، قام اللواء تيسير العقاد قائد راس الكوبري الموحد الذي كان يضم الفرقتين 16 مشاة بقيادة العميد أ. ح عبد رب النبي حافظ و21 المدرعة بقيادة العميد أ. ح ابراهيم العرابي بتنظيم التعاون لعملية الهجوم المضاد، وفقا لقرار اللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني، وقد تم ذلك في مركز القيادة المتقدم للفرقة 21 المدرعة بحضور قائدي الفرتقين المشاة والمدرعة وكذا قادة الوحدات التي ستشترك في عملية الهجوم المضاد.
وكان الموقف العام للعدو ولقواتنا كما يلي:
العدو: يدافع جنوب خط المغذي الرئيسي بحوالي كيلو متر وتقدر قوته باكثر من 50 دبابة مدعمة بعناصر مشاة ميكانيكية وبكتيبتين مضادتين للدبابات، علاوة على عدة نقط قوية في قريتي الجلاء ومنطقة الدفرسوار (شرق القناة).
قواتنا: كان العدد المتبقي من دبابات الفرقة 21 المدرعة بعد المعارك التي خاضتها منذ تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر لا يزيد على 40 دبابة. ولهذا صدرت الاوامر بتحرك كتيبة من اللواء 24 المدرع (من الفرقة 23 مشاة ميكانيكية وملحق على الفرقة 2 مشاة منذ بداية الحرب) لكي تنضم من مكان تمركز اللواء بالاسماعيلية شرق على قوات الهجوم المضاد وكانت قواتها 21 دبابة، هذا بالاضافة الى كتيبة دبابات الفرقة 16 مشاة التي كانت قوتها حوالي 20 دبابة مما يجعل جملة الدبابات المخصصة للهجوم المضاد نحو 80 دبابة.
وتحددت الساعة الثانية عشرة ظهرا يوم 18 أكتوبر موعدا لبدء الهجوم، وذلك لعدم توافر المجهود الجوي الذي سيخصص لمعاونة العملية قبل ذلك التوقيت.
وقبل ساعة س (موعد بدء الهجوم) تعرض راس الكوبرب الموحد لهجمات متواصلة من طائرات العدو والى قصف عنيف من مدفعيته بعيدة المدى من عيار 155 مم و175 مم، مما ادى الى ارباك التحضيرات الهجومية لقواتنا، وتسبب في وقوع كثير من الخسائر الى الحد الذي اضطر معه قائد راس الكوبري الموحد الى تاخير ساعة س. وتسبب في وقوع كثير من الخسائر الى الحد الذي اضطر معه قائد راس الكوبري الموحد الى تاخير ساعة س. وكان من بين الذين اصيبوا العميد أ. ح عبد النبي حافظ قائد الفرقة 16 مشاة الذي اصيب بشظية في فخذه من احدى دانات المدفعية اثناء وجوده في مركز الملاحظة الامامي للفرقة شرق الطالية، وتم اخلاؤه الى مستشفى المعادي وتولى قيادة الفرقة من بعده العميد أنور حب الرمان رئيس أركان الفرقة 16 مشاة.
وكانت خطة الهجوم المضاد تقضي بقياد كتيبة مشاة ميكانيكية من اللواء 18 مشاة ميكانيكي بمهاجمة قرية الجلاء وتدمير العدو فيها واتخاذ مواقع دفاعية جنوبها مع الاستعداد لصد أي هجمات مضادة للعدو.
وكان على اللواء الاول المدرع مهاجمة العدو غرب قرية الجلاء في القطاع المحصور ما بين الطريق العرضي رقم 1 وقناة السويس وتدمير العدو في مواجهته وتطوير الهجوم معتمدا على المشاة الميكانيكية للوصول الى النقطة القوية الشمالية في الدفرسوار والاستيلاء عليها. وكان الأمل معقودا على نجاح القوات المصرية التي ستقوم بالهجوم المضاد غرب القناة، لتدمير العدو والاستيلاء على المصاطب الممتدة على الساتر الترابي المحاذي للشاطئ الغربي للقناة والتي يمكنها في هذه الحالة معاونة قوات الهجوم المضاد شرق القناة وتهديد جنب العدو شرق القناة تهديدا مباشرا.
وعند الهجوم ، لم تتمكن كتيبة المشاة الميكانيكية من اللواء 18 مشاة ميكانيكي المكلفة بمهاجمة قرية الجلاء من تنفيذ مهمتها، نظرا لشدة الضرب الجوي المركز عليها، فتم ارتدادها الى الخلف وانضمت الى باقي وحدات اللواء للدفاع عن الخط الممتد شمال قرية الجلاء.
وأثناء تقدم اللواء الاول المدرع لتنفيذ المهمة المسندة اليه، اشتبك مع حشد كبير من دبابات العدو قامت بهاجمته من الشرق والجنوب وامكنه تدمير 13 دبابة اسرائيلية ولكن موقفه ازداد سوءا لقيام بعض دبابات العدو الموجودة على الشاطئ الغربي للقناة واطلاق نيران مدافعها عليه عبر القناة وتهديد جنبه الايمن. ونتيجة لكثافة نيران العدو اضطر الى الارتداد للخلف بعد ان اصبح عدد دباباته المتبقية 9 دبابات فقط.
وازاء شدة ضغط العدو على الجنب الايمن لراس الكوبري الموحد وقلة عدد الدبابات، اصدر قائد الجيش الثاني امره الى قائد اللواء 24 المدرع الذي كان متمركزا بمنطقة الاسماعيلية شرق والذي سبق له ارسال كتيبة من وحداته للانضمام الى قوة الهجوم المضاد، بان يقوم بالتخرك بباقي اللواء الى منطقة شمال غرب الطالية، واثناء تقدم اللواء 24 المدرع في اتجاه الطالية تعرض لقصف مركز من طيران ومدفعية العدو، ولكنه تمكن من الوصول الى راس الكوبري الموحد، واشترك مع باقي عناصر الفرقة 21 المدرعة في صد دبابات العدو التي هاجمت الجنب الايمن للفرقة 16 مشاة بقوة. ورغم ما ابدته هذه القوات من شجاعة وعناد وما تكبده العدو من خسائر فادحة، فان قوات العدو واصلت تقدمها شمالا من قرية الجلاء في اتجاه مدق السواحل شمال المغذي الرئيسي، واصبح الخط الذي تحتله وحدات الفرقة 21 المدرعة بعد انسحابها يتحاذي تقريبا مع سرابيوم على الضفة الغربية للقناة.
وهذا تحولت مهمة القوات التي كانت مخصصة للهجوم المضاد الى مهمة اخرى وهي صد اختراق العدو. وكان جانب كبير من هذا التحول في الخطة يرجع الى فشل القوات التي قامت في الصباح بالهجوم المضاد على راس كوبري العدو غرب القناة في مهمتها، وبالتالي احتفاظ العدو بسيطرته على المصاطب المصرية السابقة غرب القناة من مصطبة الدفرسوار جنوبا الى مصطبة الضخ شمالا، مما جعل الجنب الايمن للفرقة 21 المدرعة واقعت تحت تهديده المباشر.
وبعد ظهر يوم 18 أكتوبر، أبلغت القيادة العامة المركز 10 العميد أ. ح ابراهيم العرابي قائد الفرقة 21 المدرعة بان الصور الجوية التي التقطت للمنطقة شرق الدفرسوار وجنوب المغذي الرئيسي توضح ان وحدات الفرقة 21 المدرعة قد دمرت عددا كبيرا من دبابات العدو. وقد ساعدت هذه الاشارة اللاسلكية على رفع الروح المعنوية في الفرقة بعد الخسائر الجسيمة التي تكبدتها في الارواح والاسلحة والمعدات. وحوالي الساعة الرابعة مساء ارسل اللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني تقرير موقف مطولا ضمن اشارات لاسلكية الى القائد العام الفريق اول احمد اسماعيل، كان القسم الأول منه عبارة عن شرح للموقف غرب القناة. اما القسم الثاني والاخير منه فكان عبارة عن شرح للموقف شرق القناة. وكان اهم ما تضمنه القسم الخاص بشرق القناة ان العدو قام بالاختراق حتى الضخ (المغذي الرئيسي) وزاد اختراقه حتى مدق السواحل، ولكن رغم هذا فان الموقف ليس سيئا، وقد قاتلت الفرق صباحا (الفرقة 21 المدرعة والفرقة 16 مشاة) ودمرت بعض دبابات العدو. وقد قاتلت الفرق صباحا (الفرقة 21 المدرعة والفرقة 16 مشاة) ودمرت بعض دبابات العدو. وورد في التقرير ان ضرب الطيران المصري كانت اثاره جيدة. وفيما يتعلق باللواء 24 المدرع (المتمركز بمنطقة الاسماعيلية شرق على الضفة الشرقية للقناة) فقد تقدم من أعلى إلى أسفل. وتعرض للضرب من الطيران الاسرائيلي. واورد التقرير أن اللواءين المشاة الباقيين في الفرقة 16 مشاة (بعد اخلاء اللواء 16 لمواقعه من قبل تحت ضغط العدو) متماسكان في مواقعهما داخل راس الكوبري، وطلب اللواء عبد المنعم في تقريره عودة اللواء تيسير العقاد الى مركز القيادة المتقدم للجيش الثاني بالاسماعيلية، وأن يتولى العميد أ. ح ابراهيم العرابي قيادة راس الكوبري الموحد. واوضح قائد الجيش الثاني في ايجاز خطته لليوم التالي (19 أكتوبر) ، فذكر أنه سيطلب من العميد أ. ح ابراهيم العرابي بعد توليه قايدة راس الكوبري الموحد تنظيم الموقف شرق القناة وتثبيت العدو والقضاء عليه في اول ضوء في اليوم التالي. وستقوم بمعاونته من غرب القناة وحدات من اللواء 182 مظلات بعد احتلالها للمصاطب. واوضح اللواء عبد المنعم في ختام تقريره ان مدفعية الجيش الثاني تواصل ضرب راس الكوبري الاسرائيلي بنيران مزعجة بصفة مستمرة، كما طلب من القائد العام امداده بقواذف صاروخية موجهة مضاد للدبابات (مالوتكا) لشدة الحاجة اليها في تكوين أطقم اقتناص دبابات.
أزمة قيادة رأس الكوبري الموحد
في الساعة الخامسة مساء يوم 18 أكتوبر، وصل الفريق سعد الشاذلي الى مركز القيادة المتقدم للجيش الثاني بالاسماعيلية بعد أن أمره الرئيس الراحل السادات بعد ظهر ذلك اليوم بالتحرك فورا من مركز القيادة العامة المركز 10 بالقاهرة الى الجيش الثاني، لكي يعمل على رفع الروح المعنوية وليبذل ما يستطيع لمنع تدهور الموقف. وفور وصول الفريق الشاذلي الى مقر القيادة اخطر اللواء عبد المنعم خليل بأن أي قرارات أو أوامر لابد أن تصدر منه شخصيا. وبدا الشاذلي في دراسة الموقف واستمع الى تقارير عاجلة من قائد الجيش وقادة ورؤساء افرع القيادة وسجل موقف الكفاءة القتالية للتشكيلات. وكانت أول أزمة صادفت الفريق الشاذلي بعد وصوله هي ازمة القيادة في راس الكوبري الموحد شرق القناة الذي كان يضم الفرقتين 16 مشاة و21 المدرعة، والتي ثارت فور صدور القرار بعودة اللواء تيسير العقاد الذي كان يتولى قيادة راس الكوبري الموحد الى قيادة الجيش الثاني غرب القناة.
وكان سبب الازمة يرجع الى موضوع الاقدمية، وهو موضوع شائك وشديد الحساسية بالنسبة للعسكريين، اذ لا يمكن لاحد منهم – على خلاف ما يجري في السلك المدني – ان يقبل ان يراسه شخص احدث منه في الرتبة أو الأقدمية في حالة تساوي الرتب.
وكان اللواء عبد المنعم خليل في رسالته اللاسلكية التي بعث بها الى القائد العام في الساعة الرابعة مساء يوم 18 أكتوبر قد طلب عودة اللواء تيسير العقاد الى مقر قيادة الجيش الثاني وان يتولى العميد أ. ح ابراهيم العرابي قيادة راس الكوبري الموحد. وكانت أوضاع القوات داخل راس الكوبري هي التي دفعت قائد الجيش الثاني الى اتخاذ هذا القرار، فقد تقلص راس كوبري الفرقة 16 مشاة – من جهة – بع اخلاء اللواء 16 مشاة (الجنب الايمن للفرقة 16 مشاة) لمواقعه اخلاء تاما وارتداده شمالا حيث انضم على اللواء 18 مشاة ميكانيكي ( من الفرقة 21 المدرعة) في مواقه الدفاعية شمال قرية الجلاء. ومن جهة أخرى أصبحت الفرقة 21 المدرعة – رغم ما حاق بها من خسائر جسيمة – هي المسئولة عن صد هجمات العدو من مواقعه في قرية الجلاء، ومنعه من توسيع ثغرة اختراقه شمالا، وعلاوة على ذلك كان عليها مسئولية وقاية الجنب الايمن للفرقة 16 مشاة بعد اخلاء اللواء 16 مشاة لمواقعه.
لكن قيادة العميد أ. ح ابراهيم العرابي لراس الكوبري الموحد أوجدت أزمة كان لابد من حلها ، فان العميد العرابي كان أحدث من جهة الاقديمة من العميد أنور حب الرمان رئيس أركان الفرقة 16 مشاة الذي تولى قيادتها بالنيابة بعد اصابة قائدها يوم 18 أكتوبر واخلاؤه الى القاهرة وكذا من العميد أ. ح بكير محمد بكير مساعد قائد الفرقة 16 مشاة. ولحل هذه الازمة اضطر الفريق سعد الشاذلي الى التدخل شخصيا لازالة الخلاف بين قائدي الفرقتين، فارسل اشارة لاسلكية الى المعيد انور حب الرمان ناشده فيها ان يترك عرابي يتولى القيادة وان يضع نفسه تحت قيادته لان الامر الان اصبح يتعلق بشرف مصر. كما ارسل الى العميد أ. ح ابراهيم العرابي اشارة لاسلكية قال له فيها: “يجب يا عرابي ان تتولى قيادة راس الكوبري بصرف النظر عن أقدمية حب الرمان أو بكير. وأنا قلت لحب الرمان إنك ستتولى القيادة”.
مجلة الوعي العربي
