الرئيسية / كتاب الوعي العربي / التنمية وضرورتها فى مصر - بقلم: سامى شرف

التنمية وضرورتها فى مصر - بقلم: سامى شرف

كان جمال عبدالناصر مدركاً أن بناء المجتمع السليم هو جوهر التنمية، هذا المجتمع الذى ينتفى فيه إغتراب الفرد ويختفى منه التسلط سواء الملكى بطغيان الملكية المسنودة من الإستعمار، أو الإقطاعى الذى يستغل الشريحة الكبرى من المواطنين التى تعيش على قطاع الزراعة، أو الرأسمالى المحتكر الذى يستغل المستهلك ويفرض على العامل واحد وخمسين ساعة عمل أسبوعيا مقابل أجر لا يكفيه هو وأسرته المكونة من خمسة أفراد فى المتوسط.

وكان طريق عبد الناصر واضحاً من خلال ضرورة ربط الحرية السياسية بالحرية الاقتصادية.

ووفقا للمنهج الذى حدده جمال عبدالناصر صدرت عدة قرارات بعد قيام الثورة مباشرة إستهدفت القضاء على الإقطاع والإحتكار وكان فى مقدمتها قانون الإصلاح الزراعى وتنظيم الإيجارات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 156 فى 2 إبريل 1953 الذى حدد أسلوب معاملة رأس المال الأجنبى حيث حددت القنوات الشرعية التى يرد من خلالها وحدد شروط تحويل الأرباح بما لا يتجاوز 1% بالعملة الأصلية كما أجاز تجاوز هذه النسبة فى حدود ما يحققه الإستثمار الأجنبى من عملة أجنبية.

لقد حاولت ثورة يوليو منذ اللحظة الأولى إزالة العقبات التى كانت تحول دون المساهمة الجادة لرأس المال الخاص وطنيا كان أم أجنبيا بعد أن قضت على الصيغ الإقطاعية والإحتكارية فى الوقت الذى كانت تبذل جهودها لإزالة ما ظل عالقا بالإستقلال السياسى من شوائب.

ثم أنشىء المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومى فى أكتوبر1952 بموجب القانون رقم 213 لسنة 1952 كهيئة مستقلة تلحق برئاسة مجلس الوزراء المصرى وكانت مهمة المجلس بحث ودراسة المشروعات الإقتصادية التى يكون من شأنها تنمية الإنتاج القومى وهى المشروعات الأكثر إنتاجا والأيسر تنفيذا والأقل تكلفة لينفذ على مراحل سنوية أقصاها ثلاث سنوات ويشرف المجلس على تنفيذ المشروعات والبرامج بعد إقرار مجلس الوزراء كما حررت إجراءاته من القواعد الروتينية، وقام المجلس بدور هام فى مختلف مشروعات التنمية التى تمت خلال السنوات الخمس الأولى للثورة فى مجالات الرى والتوسع الزراعى وتكرير البترول وأنابيب البترول وتنمية الثروة المعدنية والمواصلات ودراسة مبدئية لمشروع السد العالى ووضع مشروعات الحديد والصلب ومصنع السماد وكهربة خزان أسوان والكابلات والورق والبطاريات والإطارات والجوت والخزف والصينى وغيرها.

ومع نشأة وزارة الصناعة سنة1956 إعتمد برنامج التصنيع الأول فى1957 بعد الحصول على قرض من الإتحاد السوفيتى لتنفيذه وتكونت هيئة السنوات الخمس وتوسعت المصانع الحربية فى الإنتاج المدنى وتم الإتفاق مع الإتحاد السوفيتى على بناء السد العالى وشكلت الهيئة العامة للسد العالى.

وشهد شهر يوليو 1961 صدور قوانين يوليو الاشتراكية التى تنص على توزيع الأرباح على عمال المؤسسات والشركات وإشراك العمال فى مجالس إدارات الشركات والمؤسسات، وخفض الحد الأدنى للملكية الزراعية إلى مائة فدان، وتحديد ساعات العمل 42 ساعة أسبوعيا وعدم جواز تشغيل العمل فى أكثر من مؤسسة واحدة وذلك بهدف زيادة عدد العاملين مع عدم جواز تخفيض الأجر الإضافى، وفرض حد أعلى للمرتبات فى أى شركة أو مؤسسة عامة خمسة آلاف جنيه فى السنة شاملة لجميع العلاوات والبدلات أيا كانت الصفة إعتبارا من أول أغسطس 1961 وغيرها من القوانين التى أعتبرها ميزان ثابت من موازين العدل سواء من ناحية مشاركة الأمة فى ملكية وسائل الإنتاج أو مشاركة الأمة فى عائدات هذا الإنتاج فهو ليس طريقا لمصادرة الملكية وإنما هو طريق لتوسيع قاعدتها.

إن حدوتة رأس المال الأجنبى مع ثورة يوليو تؤكد وتثبت أن التنمية لا تتم إلا بالإعتماد على النفس، وهو ما يفترض توجها مستقلا يرفض التبعية للرأسمالية ويعنى الإعتماد على النفس أن يسعى الإقتصاد إلى تعظيم قدرته الإدخارية، وإلى تعبئة مدخراته وحسن توجيهها إلى ما يتمتع فيه بميزة نسبية، ويكون دور رأس المال الأجنبى مكملا وليس هو الأساس شريطة أن يأتى بالشروط وفى المجالات التى تهم الإقتصاد.

الأبعاد القطاعية للتنمية:

أولاً: الزراعة: تشغل الزراعة موقعا خاصا من عدة نواحى فقد كانت الزراعة ولا تزال قطاعا إقتصاديا رئيسيا، سواء من حيث الدخل أو التصدير أو فرص العمل أو تزويد القطاعات الأخرى بمستلزماتها، وكان الإصلاح الزراعى من أول القرارات التى إتخذتها ثورة يوليو52 سعيا إلى تصحيح الأوضاع الإجتماعية والسياسية.

ثانياً: الصناعات الإستخراجية وهى القطاع الأولى الآخر إلى جانب الزراعة ، وهى تزود الإقتصاد بالمواد الخام المعدنية.

ثالثاً: قطاع الصناعة: والدور الهام الذى تقوم به الصناعة فى عملية التنمية.

رابعا: قطاعات التنمية البشرية، حيث أنه أصبح من المسلم به الآن أن التنمية فى جوهرها تنمية بشرية فهى تتم بالبشر وعائدها يعود على البشر. لذلك عنيت ثورة يوليو52 بقطاعات الخدمات التى تساعد فى صحة العقل والنفس والبدن.

خامساً: الخدمات الإنتاجية، التى تعتبر الأساس الذى يبنى عليه صرح المجتمع والإقتصاد، ولذا يطلق عليها أحيانا البنية الأساسية، والمشكلة فيها أن الكثير منها لا يدر عائدا مباشرا، ولذا لا يقبل عليه القطاع الخاص.

ويجب أن يكون واضحا أن الحوار القائم حول المفاضلة بين القطاع العام والقطاع الخاص هو حوار مضلل فقد آمنت ثورة يوليو منذ البداية بدور هام للقطاع الخاص كما أنها عندما أقامت القطاع العام وعهدت إليه بقيادة التنمية لا الإنفراد بها. كما وضعت المعيار الأساسى الذى يضع حدا لنشاط القطاع الخاص أن يتجاوزه هو معيار الإستغلال سواء للعاملين أو المستهلكين.

وبنظرة سريعة على ما يحدث الآن فى مصر، فأود التأكيد على أن ما تقوم به الدولة بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية من مشروعات تنموية فى مجالات متعددة أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر مشروع استصلاح مليون ونصف فدان، مشروعات البنية التحتية من خلال تطوير ورفع كفاءة شبكات الطرق، مشروعات الكهرباء، مشروعات التنقيب عن البترول والغاز الطبيعى، محطة الضبعة النووية، بناء مدن جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية، القضاء على فيروس سى، مشروع التأمين الصحى الشامل، مبادرات الكشف عن الأمراض المزمنة وغيرها، تثبت بالدليل القاطع أن مصر ليس أمامها من سبيل سوى المضى فى التنمية لضمان تحقيق مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

عن admin

شاهد أيضاً

سامى شرف يكتب: التعليم والرأسمالية الأجنبية

نشر فى : الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 11:59 م | آخر تحديث : الإثنين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *