الرئيسية / حوارات ناصرية / كي لا ننسي أبطال الجلاء ..كمال الدين رفعت قائد المقاومة الفدائية فى القناة

كي لا ننسي أبطال الجلاء ..كمال الدين رفعت قائد المقاومة الفدائية فى القناة

كمال الدين رفعت

كتب : سعيد الشحات

«كنت أنا وصلاح الدسوقى، وحسن التهامى، ومراد غالب، والشهيد كمال حسنين، وطلعت يوسف، وأحمد الرزنامجى، نكون مجموعة واحدة منذ عام 1938 ونحن طلبة بـالقبة الثانوية، واستمرت هذه العلاقة قائمة توحد المعركة ضد الاستعمار والملك فاروق، واستمرت هذه العلاقة حتى قامت ثورة 23 يوليو 1952، وكان لكل منا فيها دور، ثم فى الحرب التحريرية ضد قوات الاحتلال فى القنال، كانت الأسلحة تأتينا من الملازم جمال عبد الناصر، وكنت أنا فقط الذى أتولى استلام السلاح، وكانت لنا مع الجنود الإنجليز معارك كثيرة شهدتها شوارع مصر الجديدة والقاهرة، من اعتداءات باليد عليهم، واغتيالهم حتى الهجوم عليهم فى معسكراتهم بضواحى القاهرة، وكان أحمد الرزنامجى وهو أيسرنا حالا يضع عربته وماله تحت تصرف المجموعة، وكانت هناك مجموعة من طلبة الثانوى تترقب خطواتنا وأعمالنا الوطنية حين التحق بعضنا بالكلية الحربية والبعض الآخر بالجامعة، وكانت مكونة من ضياء حسنين وإسماعيل مرزوق ورؤوف أسعد».

هكذا يذكر كمال الدين رفعت جانبا من سيرته النضالية، فى مذكراته «حرب التحرير الوطنية بين إلغاء معاهدة 1936 وإلغاء اتفاقية 1954» (دار الكتب والوثائق القومية – القاهرة )، وهى السيرة التى يصف الدكتور مصطفى الفقى صاحبها بـ«مناضل حقيقى بكل المعانى الرومانسية»، مضيفا: «لا أظن أن صفة مناضل تنطبق على الكثيرين، ولكنى أزعم أن الراحل كمال الدين رفعت كان واحدا من أكثر مستحقيها، فهو واحد من رجال ثورة 23 يوليو 1952 المجيدة، ورفيق نضال جمال عبد الناصر وقائد للفدائيين فى منطقة قناة السويس مع مجموعة مجهولة من الأسماء الشريفة لأبناء مصر الخالدين».

ويكشف «الفقى» فى مقاله «كمال الدين رفعت» المنشور فى جريدة «المصرى اليوم» (18 أكتوبر 2012): «عندما تقدم بأوراق ترشيحه سفيرا لمصر فى لندن بعد رحيل جمال عبد الناصر، فإن الخارجية البريطانية أبدت قلقها من أن يكون قائد المقاومة فى منطقة القناة ورجل الاستخبارات المصرية هو سفير مصر لديها».

ولم يأت قلق «الخارجية البريطانية» الذى أشار إليه «الفقى» من فراغ، فمطالعة مذكرات «رفعت» الذى رحل فى مثل هذا اليوم «13 يوليو 1977»، تؤكد على طراز فريد من الثوار، فهو من قيادات المقاومة فى منطقة القناة عقب إلغاء مصطفى باشا النحاس رئيس الوزراء لمعاهدة 1936 المصرية البريطانية فى أكتوبر 1951، ثم واصل هذا الدور مع ثورة 23 يوليو حتى خروج الاحتلال الإنجليزى من مصر عام 1954، ثم حمل عصاه ورحيله نهائيا بعد فشل العدوان الثلاثى على مصر عام 1956.

هو من مواليد 1921 وتخرج فى الكلية الحربية فى يوليو 1942 وانضم إلى تنظيم «الضباط الأحرار»، وخلال فترة عبد الناصر كان «رجل المهام الصعبة، بتعبير وليد محمود عبد الناصر «فى مقاله بجريدة» الحياة «اللندنية (15 يوليو 2007)، مضيفا: «تولى وزارة القوى العاملة وقت إعلان قوانين يوليو الاشتراكية، وتولى وزارة الأوقاف وقت إصدار قانون تطوير الأزهر، ولعب دورا مهما فى محادثات الوحدة الثلاثية المصرية العراقية السورية عام 1963، ثم تولى مسؤولية أمانة الفكر والدعوة فى الاتحاد الاشتراكى العربى فى الستينيات من القرن الماضى، وفى هذا المنصب كان عليه عبء أساسى فى صناعة وتعريف الأيديولوجية الرسمية للدولة المصرية حينذاك «الاشتراكية العربية» وبيان تميزها عن غيرها من جهة وعلاقتها بها من جهة أخرى».
ذات يوم وفاة كمال الدين رفعت قائد المقاومة الفدائية فى القناة
اختلف مع السادات فى سياسته الجديدة حتى ترك منصبه سفيرا فى بريطانيا، وكان كتابه «ناصريون نعم» ردا على ما ذكره السادات بأنه «لا توجد ناصرية»، وفى محاولة منه لترجمة هذا الموقف حركيا تقدم مع المؤرخ الدكتور عبد الكريم أحمد، والنائب البرلمانى كمال أحمد بطلب تأسيس «المنبر الاشتراكى الناصرى» عام 1974 بعد قرار السادات بتأسيس منابر سياسية فى أغسطس 1974 والتى تحولت فيما بعد إلى أحزاب، ورفض السادات تأسيس هذا المنبر، وحدد ثلاثة منابر فقط هى «الوسط» و«اليسار» و«اليمين»، فانضم إلى منبر «اليسار» بزعامة خالد محيى الدين، والذى تحول إلى حزب التجمع عقب انتخابات 1976 وأصبح هو المتحدث الرسمى باسم الحزب وعضو القيادة الثلاثية له.

الفدائيون وأهالى الإسماعيلية يلقون جنود الاحتلال نصف أحياء فى الترعة

 

كمال الدين رفعت

يكتبها: سعيد الشحات

حلقت طائرات الاحتلال الإنجليزى فى سماء مدينة الإسماعيلية، وطافت دبابات ومصفحات وعربات مسلحة تجوب الشوارع، وانطلقت حملات تفتيش على جميع فنادق المدينة وبيوتها، حسبما يذكر كمال الدين رفعت فى مذكراته، حرب التحرير الوطنية بين إلغاء معاهدة «1936» وإلغاء اتفاقية «1954»، الصادرة عن «دار الكتب والوثائق القومية - القاهرة».
«رفعت» هو أحد قيادات تنظيم الضباط الأحرار، الذى قام بثورة 23 يوليو 1952، وكلفه التنظيم بقيادة المقاومة الفدائية السرية فى منطقة القناة قبل الثورة، وبعدها وحتى جلاء الإنجليز عن مصر 1954، وبهذه الحيثية فإنه مذكراته وثيقة مهمة عن المقاومة الفدائية فى منطقة القناة وقتئذ، ومنها نعرف ما حدث لمدينة الإسماعيلية فى مثل هذا اليوم «18 نوفمبر 1951»، وبدأت مقدماته من 16 نوفمبر حينما نجح الفدائيون بتخطيط ومشاركة ثلاثة من الضباط الأحرار بتفجير معسكر «طيران الإسماعيلية».
فى صباح يوم 17 نوفمبر انطلقت الشائعات بأن قططا مشتعلة تحمل متفجرات بـ«ساعات توقيت» وزعت الحرائق على المعسكرات، ووفقًا لـ«رفعت»، كان الإنجليز متأكدين أن وافدين على المدينة هم من قاموا بهذه المعركة، ومدربون تدريبًا عاليًا على حرب العصابات، ولهذا طارت الطائرات وانطلقت الدوريات فى حملات تفتيش للبحث عنهم، واحتلت القوات البريطانية المدينة احتلالًا كاملًا، وبعد أن اطمأنت إلى مواقعها سارت قوة منها إلى المحافظة واختطفت الحارس، لكنه تمكن من إطلاق «البروجى» فأسرع الإنجليز بإطلاق الرصاص على رجال البوليس الذين خرجوا من المحافظة، وكانت معركة شاملة بين البوليس والأهالى ضد قوات الاحتلال، استمرت حتى منتصف الليل وسقط من الجانبين العشرات من القتلى، ومع أن المعركة لم تكن متكافئة، بالإضافة إلى غدر الإنجليز وخيانتهم، فإنهم بذلوا كل جهدهم لوقفها فطافت سيارات الاحتلال بمكبرات الصوت تطالب جنودهم بالانسحاب والعودة إلى ثكناتهم.
فى ظهر 18 نوفمبر «مثل هذا اليوم»، اتصل الضابط مصطفى قائد مجموعة الضباط فى عملية «طيران إسماعيلية» بـ«غريب تومى»، أحد أبطال المقاومة فى الإسماعيلية، يطلب منه الرد على ما فعله الإنجليز يوم «17 نوفمبر»، وينقل «كمال رفعت» فى مذكراته شهادة غريب تومى عما حدث: «كان مصطفى قائد مجموعة الضباط قد اتصل بى أمس وقال إنه من الضرورى أن نرد على حوادث الأمس، وكنا عقدنا اجتماعًا وقررنا بعد دراسة دقيقة لشوارع الإسماعيلية، واختيار المنازل، التى تصلح مواقع لإطلاق النار، وكذلك تحديد عدد المقاتلين، الذين بلغوا حوالى 50 مقاتلًا، وما كاد كل منا يحتل موقعه، الذى حدد له حتى كانت قوات بريطانية ضخمة تتحرك فوق المصفحات والدبابات وعربات اللاسلكى، وكانت قوات مشاة الإنجليز تحتل الشوارع الرئيسية والميادين العامة، وما إن حوصرت قوات «بلوكات النظام» حتى انطلق رصاص الإنجليز فى الشوارع على المارة فيها وعلى نوافذ المنازل وسطوحها، وما هى سوى لحظات إلا وانطلق رصاص الوطنيين يخترق صدور الأعداء ويردى بهم قتلى فى شوارع المدينة».
دخل عنصر جديد فى هذه المعركة ويكشف معدن المصريين فى مثل هذه الأوقات، ينقله كمال رفعت عن «غريب تومى»: «دخل عنصر جديد فى المعركة هو من يطلق عليهم اسم «الشبيحة»، فهؤلاء الذين لم يكن لهم هم إلا سرقة مهمات الإنجليز وأسلحتهم وبيعها، تحولوا فى لحظة إلى رجال أبناء الوطن المخلصين، لقد أتى هؤلاء الرجال بأكوام من الأسلحة وأخذوا يوزعونها على الأهالى فى الشوارع وعلى الجنود فى مواقعهم، وتحولت الإسماعيلية كلها إلى ساحة قتال كل من بها يحمل سلاحًا، الأهالى فى أيديهم السلاح، رجال «بلوكات النظام»، الذين نفذت ذخيرتهم، حيث كانت أوامر «فؤاد سراج الدين»، وزير الداخلية، تقضى بألا تتعدى عشر طلقات، ملكوا الذخيرة، التى نفدت منهم، حتى النساء حملن السلاح، ولم تقف مساعدتهن على تمويل الرجال بالذخيرة، وإنما أيضًا بالاشتراك فى القتال».
يضيف: «بلغ سخط الشعب حدا جعل الأهالى رجالًا ونساء يلقون بالجنود الإنجليز إلى الترعة، وهم نصف أحياء، واستمرت المعركة حوالى أربع ساعات»، وكانت حصيلتها: «سقط منا ما يقرب من العشرين شهيدًا بين رجال ونساء، وسقط من الإنجليز المئات، وحوالى السابعة مساء بعد أن هدأت المعركة أطلقت البوارج الحربية الإنجليزية فى بحيرة التمساح طلقاتها المحمومة على المدينة الباسلة لإرهابها».

عن admin

شاهد أيضاً

قصص مخابراتية.. “جاسوس في القاهرة” لوقف صناعة الطائرات المصرية

هبة وهدان الرئيس جمال عبدالناصر يحكي محمود مراد، الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام، الحرب الخفية التي …

2 تعليقات

  1. خالد كمال الدين محمود رفعت

    اشكركم جزيل الشكر علي تسجيلكم الكريم لسيرة والدي المرحوم كمال الدين محمود رفعت.. متنميا من الله ان سردها يكون الهاما ودعما لشباب مصر والعرب الشرفاء للنهوض باوطاننا الي الرقي والتقدم .

    • لا شكر علي واجب - مانقوم به هو قليل بالمقارنة ببطولة عظماء مصر - تحياتي - محمد الشرقاوي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *