بقلم: دكتور عبدالفتاح عبدالباقي
هل تعلم أنه عند موت الخمينى
أصدر المرشد العام للإخوان حامد أبوالنصر نعياً قال فيه: «الإخوان المسلمون يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخمينى القائد الذى فجّر الثورة الإسلامية ضد الطغاة».
وهل تعلم أن الخمينى أطلق اسم حسن البنا على ساحة ضخمة فى طهران هى ساحة الإمام الشهيد حسن البنا».
وهل تعلم ان المرجع الشيعى تقى الدين القمى أقام زمناً طويلاً فى مقر الإخوان بالقاهرة، و أن آية الله الخمينى زار مصر فى أواخر الثلاثينات وتقابل مع البنا واتفقا معاً على خطوات يبدأها السُنى حسن البنا من أجل تقريب أهل السُنة للشيعة أى يتنازل أهل السنة لهم لذلك أنشأ «البنا» مع المرجع تقى القمى داراً أطلقا عليها التقريب بين السنة والشيعة!
وهل تعلم أن إيران بعد الثورة الخمينية كانت أكثر الدول التى طلبت آلاف النسخ من كتاب سيد قطب «فى ظلال القرآن»، ولقى الكتاب توزيع عالى وشعبية رهيبة جدا .
وان الخمينى فى كتابه «الحكومة الإسلامية» متفق مع فكرة الحاكمية عند سيد قطب، وهل تعلم أنه عام 1966 ترجم على الخامنئى، قائد الجمهورية الإيرانية، للفارسية كتاب سيد قطب «المستقبل لهذا الدين»، وكتب مقدمة للترجمة وصف فيها سيد قطب بالمفكر المجاهد، سيد قطب الذى أعدم بتهمة تشكيل تنظيم يستهدف اغتيال جمال عبدالناصر وقلب نظام الحكم بالقوة، وله رسالة اعتراف كتبها قبل شنقه بعنوان «لماذا أعدمونى؟».
وأنه حدثت تجاوزات مع السنة واعدامات طائفية فلم يندد بها الإخوان بل قال يوسف ندا فى برنامج قناة الجزيرة شاهد على العصر بتاريخ 10/1/2005 إن هذا الأمر المتعلق بالاعتقالات والإعدامات مؤلم إلا أنه طبيعى إذ «لكل ثورة أخطاء»
لمن يحبون كل شيء مبرر حتى الاعدامات الطائفية ولمن يكرهون محرر الجزائر ناصر كافر وعضو الحلف الصليبى أردوجان خليفة رغم أنف آية ومن يتولهم منكم فهو منهم .
فعندهم القرضاوى يحمل قرارات استثناء من الله لمن على هواهم .
وهل تعلم أن المستشار الدمرداش العقالى بلديات سيد قطب وخال زوجته تشيع رسميا ويقول : «وأعود لأقول إن حسن البنا كان داعياً إلى التقريب، وأذكر فى هذا الخصوص أن الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام آية الله الخمينى، حفظت للإمام حسن البنا هذه السابقة والنظرة النافذة، فاستخدمت صفته التى بدأ بها حياته وهى كلمة مرشد -وحسن البنا هو أول من تسمى بكلمة مرشد، حيث كان يطلق عليه المرشد العام للإخوان المسلمين- يجهل الناس أن الإمام الخمينى ترك جميع المسميات الحوزية فى حوزيات الشيعة مثل كلمتى المرجع والغاية وحرص على كلمة مرشد الثورة تيمناً بالإمام البنا، هد على الخامنئى، الذى أصبح «مرشداً» و هل تعلم انه بعد الخمينى، أصبحت كتب سيد قطب تُدرس فى مدارس الإعداد العقائدى «الحرس الثورى الإيرانى».
هل علمت من أين جاء استخدام الإخوان للتقية وكلهم ينكرون انهم إخوان رغم أنهم مدافعون عن قضايا الإخوان ويغضبون على من يفند فكرهم.
وهل تعلم أن حب الشيعة لسيد قطب سببه طعنه فى الصحابة.
انهم الإخوان لمن يعلم ويبحث ويدقق لهذا يكرهون التفكير ويريدون السمع والطاعة حتى لا تكتشف حقيقتهم قال يوسف ندا فى برنامج «شاهد على العصر» فى قناة الجزيرة، وبعد وصول الخمينى للسلطة فى إيران عام 1979 كانت من أوائل الطائرات التى وصلت مطار طهران واحدة تحمل وفداً يمثل قيادة التنظيم الدولى للإخوان. وكان يوسف ندا،مسؤول العلاقات الخارجية بالتنظيم الدولى والمشرف وقتها على أموال الجماعة وعلى قسم الاتصال بالعالم الخارجى فيها، هو أحد الشخصيات الرئيسية فى هذه الطائرة، وكان معه جابر رزق المصرى، وغالب همت السورى، وبعض ممثلى الإخوان عن دول متفرقة، وكان تشكيل الوفد بأوامر صدرت من المرشد عمر التلمسانى لتقابل الخمينى، كاننت مهمة الوفد خطيرة تصنع تاريخاً جديداً للمنطقة.
طرح الوفد الإخوانى على الخمينى فكرة أن تبايعه الجماعة بكافة فروعها الدولية فى كل العالم على أن يكون خليفة للمسلمين! ولكنها اشترطت على ذلك شرطاً هو أن يُصدر بياناً يقول فيه «إن الخلاف على الإمامة فى زمن الصحابة مسألة سياسية وليست إيمانية»، ولكن الخمينى لم يرد عليهم وقتها، وعندما صدر الدستور الإيرانى كان الأمر بمثابة مفاجأة للإخوان وفق ما قال يوسف ندا فى حواره مع قناة الجزيرة فى برنامج «شاهد على العصر»، إذ نص الدستور الإيرانى على أن «المذهب الجعفرى هو المذهب الرسمى للدولة وبولاية الفقيه نائباً عن الإمام الغائب».
كانت هذه المادة فى الدستور هى الإجابة على طلب الإخوان، فالخمينى بهذه المادة قال لهم إن الخلاف لم يكن سياسياً أبداً ولكنه كان عقائدياً، فإن قبلوه خليفة للمسلمين بمذهبه فأهلاً وسهلاً، ومع هذا كان الإخوان فى مصر مستمرون على تأييد الخمينى وثورته، بحيث تحولت مجلة «الدعوة»، المتحدثة الرسمى للإخوان، إلى منبر من منابر الدفاع عن الثورة الإيرانية، والآن يروجون للسذج الحرب السنية الشيعية فى سوريا وحلب.
مجلة الوعي العربي