الرئيسية / تقارير وملفات / عندما أوقف جمال عبد الناصر دفع الجزية لتركيا !

عندما أوقف جمال عبد الناصر دفع الجزية لتركيا !

دعوي تطالب «تركيا» برد أموال «مصر» خلال الاحتلال العثماني

عماد سليمان
dostor.org/2152942

ينفرد «الدستور» بنشر أول دعوي قضائية تطالب السلطات المصرية بمطالبة تركيا برد الأموال التي تحصلت عليها من مصر تحت مسمى “الجزية” خلال فترة الاحتلال العثماني علي مصر، مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها، إصدار قرار بالتحفظ على الأموال المملوكة لدولة تركيا فى مصر وعدم تسليم ما تبقى من الوديعة التركية لدى البنك المركزي المصري والتحفظ عليها لصالح الدولة المصرية وفاء للديون المصرية على تركيا.

وذكرت الدعوي المقامة أمام محكمة القضاء الإداري، من المحامين حميدو جميل حميدو البرنس وخالد عبده غنيم، وخالد أبو طالب، ووحيد صابر الكيلاني، ضد رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية بصفتهم القانونية.

وشرحت الدعوي، أنه من المعروف والمعلوم تاريخيًا أن وقوع مصر تحت الاحتلال التركي العثماني، كانت أسوء فترات تاريخ الدولة المصرية ففيها ساءت أحوال البلاد السياسية، والاقتصادية، وتحولت مصر وقتها من دولة مستقلة يغمرها العمران إلى دولة بدائية للغاية، ليس لها من التقدم نصيب، ولا من الحضارة حظ.

ومنذ أن وقعت مصر تحت الاحتلال التركي العثماني، وهى تقوم بدفع جزية سنوية للمحتل التركي، حتى بعد وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني عام 1882 وفرض الحماية البريطانية على مصر ظلت تركيا تحصل على تلك الأموال غير المستحقة ( الجزية ) سنويا.

بل أن المفاجأة أنه رغم سقوط الخلافة العثمانية عام 1924 استمر حصول تركيا على تلك الأموال قيمة الجزية التي كانت مفروضة على مصر أمام الحكم العثماني، ودفعتها مصر على مدى أربعين عاما بطريق الخطأ وكانت هذه الجزية تقدم إلى الحكومة التركية في صورة ذهب، وأول من اكتشف هذا الأمر هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وطرحها إلى العلن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في كتابه “سنوات الغليان” الجزء الأول في صفحة 108، وأشار فيه إلى أن الحكومة المصرية ورغم انتهاء الخلافة العثمانية إلا أنها ظلت تسدد الجزية العثمانية من سنة 1915 وحتى 1955 دون حق أو أسس مشروعية.

وكشفت الدعوي، أنه سبق وقامت الخارجية المصرية بمطالبة الحكومة التركية بسداد المديونية المصرية لدى تركيا والتي تبلغ مليارات الجنيهات، وهى المديونية التي تعود إلى أيام الخلافة العثمانية والمتعلقة بالجزية التي سددتها مصر بدون سند مشروع، وجاءت المطالبة المصرية بهذه الديون من قبل الخارجية المصرية وبشكل رسمي، لكنها توقفت فجأة بدون سبب.

شرحت الدعوي، أنه وقد اتضح وجود حق للدولة المصرية وللمواطنين المصريين في استعادة الأموال التي حصلت عليها تركيا بدون وجه حق وبدون سند قانوني وامتناع المطعون ضدهم على المطالبة بتلك الحقوق المشروعة لمصر ولان هذا الامتناع هو قرار ادارى سلبي بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية طبقا لأحكام القانون الدولي لإلزام تركيا بتحمل مسئوليتها القانونية بسداد مديونياتها لمصر

وأشارت الدعوي، إلى أنه ليس كل عمل يتعلق بعلاقة مصر مع غيرها من الدول الأجنبية يدخل ضمن أعمال السيادة التي يمتنع على القضاء رقابة مشروعيتها، وإنما يقتصر ذلك على الأعمال ذات الطابع السياسي المجرد التي تخضع للتقدير والملائمة من الحاكم عند التصرف كسلطة حكم لا كسلطة إدارة ومن ذلك إقامة العلاقات الدبلوماسية وقطعها وتقليل مستوى التمثيل الدبلوماسي، وإعلان الحرب، وابرام الاتفاقيات الدولية التي لا تخالف أحكام الدستور.
أما اذا كان العمل الذي يتصل بعلاقة مصر بالدول الأخرى يتعلق بحقوق المواطنين المقررة في الدستور أو وفقا للاتفاقيات الدولية أو العرف الدولي أو اى قاعدة من قواعد القانون الدولي اذا اعتدى على تلك الحقوق من دولة أو دول أجنبية فأن الدولة المصرية تلتزم بالدفاع عن حقوق مواطنيها في مواجهة الدول الأخرى بإتباع الوسائل الدبلوماسية والقانونية المقررة في القانون الدولي.

وهذا الالتزام يرجع مصدره إلى رابطة الجنسية التي كما تفرض على المواطن التزامات تجاه الدولة فأنها تفرض على الدولة الالتزام بحماية مواطنيها في مواجهة الدول كافة، كما يرجع الى حق سيادة الدولة على إقليمها ومواطنيها والذي يحملها عبء الدفاع عن المواطنين بكل الطرق بما فيها الوسائل الدبلوماسية والوسائل المقررة في القانون الدولى لاقتضاء الحقوق لاسيما حين لا يتيسر للمواطنين حق مقاضاة الدول الأجنبية مباشرة باعتبار ان حق التقاضي الدولي مازال بحسب الأصل مقصورا على أشخاص القانون الدولى ( ماعدا بعض الحالات الاستثنائية ) وحين لا يكون من سبيل امام الأفراد لحماية حقوقهم في مواجهة الدول الأجنبية الا عن طريق تدخل الدولة ممثلة في وزارة الخارجية فإن سلوك جهة الإدارة في شأن حماية حقوق المواطنين في مواجهة الدول الأخرى لا يعد من أعمال السيادة وإنما هو عمل من أعمال الإدارة تختص هذه المحكمة برقابة مشروعيته.

ومن ثم فإن مسلك جهة الإدارة في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية المشار اليها يشكل قرارا إداريا غير مشروع، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية وفقا لاحكام القانون الدولي لإلزام دولة تركيا بتحمل مسئوليتها القانونية بسداد مديونيتها لصالح مصر وإصدار قرار بتجميد مستحقات تركيا لدى مصر وفقا للقاعدة المدنية ( حجز ما للمدين لدى الدائن ) وفاء لتلك المديونيات واللجوء الى طرق التقاضي الدولى بعد استنفاذ الوسائل الدبلوماسية.

وذكرت الدعوي، إلى أنه وفقا لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، والتي تجيز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتًا إذا طلب في عريضة الدعوى، ورأت المحكمة، أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها، وأن استمرار القرار السلبى لجهة الإدارة بعدم مطالبة تركيا بالديون المستحقة لمصر، وعدم التحفظ على الأموال التركية الموجودة بمصر يترتب عليه نتائج يصعب تداركها، ويؤدى إلى فوات فرصة استعادة الأموال المصرية لدى تركيا.

عن admin

شاهد أيضاً

نظرية المؤامرة ليست حكراً على بعض العرب… خرافات حول هجمات 11 سبتمبر

علي أديب الثلاثاء 10 سبتمبر 201912:01 م في التاريخ الإنساني، هنالك أحداث تصبغ حقبة معيّنة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *