أخبار عاجلة
الرئيسية / كتب و دراسات / حصريا كتاب -عبد الناصر و معركة الأستقلال الأقتصادي - تأليف : ف . ا. لوتسكيفتش

حصريا كتاب -عبد الناصر و معركة الأستقلال الأقتصادي - تأليف : ف . ا. لوتسكيفتش

عبدالناصر و معركة الاستقلال الاقتصادي [ 1952 - 1971 ] / ف . ا. لوتسكيفتش ؛ ترجمه عن الروسية سلوى ابو سعدة ، واصل بحر ؛ مراجعة مجدي نصيف .

في الحقبة السوفييتية كان هناك اهتمام من قبل السوفييت وبحركات التحرر في العالم الثالث، لهذا نجد هناك تسليط الأضواء على عبد الناصر وما أحدثه من تغييرات ايجابية ليس على الساحة والمصرية فحسب بل والساحة العربية والعالمية، فهذا الرجل استطاع أن يغير خريطة المنطقة ويضع اسس جديد للتعامل مع الكبار من خلال تأسيس منظمة دول عدم الانحياز، التي أصبحت تلعب دورا في الساحة الدولية بعيدا عن المحاور والتحالفات الأخرى: “ـماذا يدفعنا إلى الانضمام لهذا الحلف، أن الاتحاد السوفييتي على بعد آلاف الاميال منا، وليست لنا معه أية تناقضات، أما القوات الانجليزية فتحتل بلادنا مدة سبعين عامتا، أنها هي عدونا” ص86، إذن لم يكن “جمال عبد الناصر” تابع لأحد، وكان يضع مصلحة مصر أمام عينيه، قبل أي شيء، لهذا خاطب “دلاس” الاميركي بهذا الوضوح وهذه الجرأة، فمصر ليست تابع لأحد، وتبحث عم مصالحها وليس مصالح الغرب.
وعندما حاولت الادارة الاميركية شراء “عبد الناصر” بالمال ركما فعلت مع غيره من الحكام في المنطقة، نجده يتصرف بهذا الشكل: “…ومراعة للشكليات قام بإحصاء النقود مرتين ليجدها 2999990 دولارات بدلا من ثلاثة ملايين، “لن ناسف كثيرا لكونها ناقصة عشرة دولارات” قالها فيما كان يستقل سيارة “المرسيدس” يرافقه حارساه، متوجها إلى مسكن عبد الناصر الذي كان يق في الطرف الآخر من المدينة.
أثارت مثل هذه الوقاحة سخط عبد الناصر… فلئن كان الامريكيون لم يتورعوا عن التصرف بهذا الشكل الشائن مع أكبر الشخصيات فيمكن للمرء أن يتخيل وبسهولة ما يمكن أن يفعلوه مع صغار المسئولين” ص87، الرجل الشريف يرفض أن يرتشى، بما بالنا إن كان هذا الرجل قائد، وقائد أكبر دولة في المنطقة، بالتأـكيد سيكون رده حاسما وواضحا وضوح الشمس، لهذا كان هناك تناقض بين القيادة المصرية والامريكية، فلكلا منهما مصالح تتعارض مع الآخر، وأيضا طريق واساليب التعامل مع الآخرين، فمصر كانت واضحة في تعاملها، بينما كان الامريكان يبحثون عن منفذ لسياستها ليس أكثر.
ومصر في عهد “جمال عبد الناصر” استطاعت أن تنجز مشروع السد العالي بمساعدة السوفييت بعد أن تأكد لها عدم صدق الادارة الأمريكية في مساعدتها لبناء السد، ونجد هذا الحذر من قبل الادارة الامريكية من مصر قبل طرح مشروع السد العالي، عندما طلبت مصر اسلحة من دبابات وطائرات من اميركيا التي تلكأت في التنفيذ مما دفع مصر إلى البحث عن مراد جديدة للسلاح: “…وجرى تسليم القائمة إلى الملحق العسكري لدى السفارة الامريكية، …غير أن الأيام والاسابيع والاشهر صارت تتعاقب، وحل العام الجديد 1953 وتوالت أيامه وشهوره فيما لم يصل السلاح بعد” ص85، لهذا نجد انحياز مصر ذهبت إلى مصالحها القومية والبحث عن مصادر تقوي بها جيشها، فكان السوفييت هم المنفذ والداعم لجيشها.
ويحدثنا الكاتب عن وضع مصر بعد تأميم القناة وكيف كان حال العمال المصريين في ذلك الوقت: “جرى توزيع السلاح بالمدن على عجل، كان العمال يذهبون إلى ورشهم نهارا حاملين السلاح، أما مساء فقد كانوا يخرجون إل الشوارع في زي الحرس الوطني، كما كان الوطنيون يؤدون بالميادين التدريبات العسكرية تحت اشراف ضباط الجيش” ص127، وهذه الصورة تبين حجم الضغط الذي وقع على مصر من قبل المعتدين الفرنسين والانجليز ودولة الاحتلال، ومع هذا استطاعت مصر أن تتحاوز المحنة وتفرض ارادتها الوطنية بتأميم القناة من خلال تحويلها إلى شركة مساهمة مصرية، بعيدا عن هيمنة الغرب الامبريالي.
وبعد أن استطاعت “عبد الناصر” أن يجعل العديد من دول المنطقة تدور في فلك مصر الدولة العربية والقومية القوية والمتحررة من هيمنة الغرب، وجد الأمريكيين وجودهم في المنطقة في خطر، مما جعلهم يتخذون هذه الخطوة: ” … أن الاسطول السادس الامريكي تلقى امر التحرك نحو الشواطئ اللبنانية، بينما قام الانجليز بنقل قواتهم إلى الأردن والكويت، لقد خشى الامبرياليون أن تطيح موجة حركة التحرر الوطني ببقية الانظمة الرجعية الموالية لهم” ص137، إذا ما توقفنا عند هذا المشهد نجد بأن هناك انحسار للقوة الغربية التي بدأت تتصرف بالطريقة القديمة ـ القوة المباشرة ـ للحفاظ على مصالحها، فمصر وقيادتها جعلت الموازين تتغير وتميل لصالح الشعوب العربية على حساب التواجد والهيمنة الغربية، وإذا ما قارنا وضعنا الآن في ظل الانظمة الرجعية ما حصل في دولنا من خراب وتدمير وتهجير وقتل ونهب يتأكد لنا الدور الريادي الذي استطاعت مصر أن تحققه في عهد القائد “جمال عبد الناصر”.
وردا على كل من يحاول المس بنبل وأمانة وصدق القائد “جمال عبد الناصر” يحدثنا الكاتب عن (الثروة) التي تركها خلفه بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى فيقول: “أما حساب الشخصي لعبد الناصر فلم يكن يحتوي سوى على مبلغ 610 جنيهات” ص151، وهذا المبلغ يمكن لأي مواطن عادي أن يتجاوزه بكثير، لكن “عبد الناصر” لم يكن ليهتم بمصالحه الشخصية بتاتا، بل كانت مصر والشعب المصري هما همه، لهذا أخلص وقدم كل ما عنده لهما.
وبعد هزيمة عام 1967، والتي يتحمل مسؤوليتها بالكامل “عبد الحكيم عامر” نجد “عبد الناصر” يتخلى عن مركزه ويعلن استقالته ليعود إلى صفوف الجماهير، هكذا كان القائد الوطني المصري والقومي العربي، والأممي “جمال عبد الناصر” .
الكتاب من منشورات دار التقدم موسكو، ومن ترجمة سامي عمارة، 1983.

قراءة في كتاب: ” كتاب عبد الناصر ومعركة الاستقلال الاقتصادي [1952 – 1971]

المؤلف: ف. ا. لوتسكيفتش

ترجمه عن الروسية سلوى ابو سعدة، واصل بحر

طبعة 1980

مراجعة مجدي نصيف

دراسة الاقتصادى السوفيتى” لوتسكيفتش” والتى كانت بعنوان “عبد الناصر ومعركة الاستقلال الاقتصادى 1952-1970″، وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أنها صادرة عن اقتصادى ينتمى الى الفكر الاشتراكى وللتجربة السوفيتية بشكل خاص، وبالتالى فهي تعبر عن مضمون هذه الخبرة التاريخية، كما أنها نشرت بالعربية عام 1980 أى بعد عشر سنوات من وفاة ناصر والانقضاض على انجازاته المادية داخل جهاز الدولة المصرية واستقرار عناصر الثورة المضادة فى قمة السلطة السياسية، وبالتالى فهي دراسة لا تحمل أى جانب دعائى أو بروباجندا للنظام الناصرى، بقدر ما يمكن اعتبارها تقييماً متزناً لتجربته فى الاستقلال الوطنى.
فرغم ما تبناه جمال عبد الناصر من أجل التحرير وإعادة الحق والكرامة من سياسية الصمود والتحدى واستنزاف العدو الصهيوني، كان لابد من إعداد الجبهة الداخلية للصمود اقتصادياً واجتماعياً، وهو ما حققه عبد الناصر بعد يونيو بشكل أذهل أعداءه محققاً نسب نمو لا تقل عن نسب النمو قبل النكسة، مع استمرار أعمال التنمية والبناء وإعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة لمعركة التحرير.


أولاً، نتائج الخطة الخمسية الأولى للتنمية 1960 /1965
يرى لوتسكيفتش أن الخطة الخمسية الأولى كانت تهدف إلى زيادة الدخل القومى بنسبة 39.7 % خلال السنوات الخمس من 1960 الى 1965 وأنه قد تحققت أهداف تلك الخطة بنسبة 97 % وتحققت معها خطة رأس المال بنسبة 96 % وتعدت الزيادة فى العمالة والأجور النسب المحددة لها فى الخطة.
أما العقبات التى واجهتها مصر فى تنفيذ الخطة الخمسية، فتكمن فى أنها التجربة الأولى للتنمية المخططة والمحاولة الأولى لعمل تنمية اقتصادية وفق خطة على المستوى القومى.
وعلى الرغم من أنها التحربة الأولى، فيرى لوتسكيفتش أن مصر حققت تقييم ايجابى لمحصلة تحقيق الخطة، حيث يصل متوسط المعدل السنوى للنمو الاقتصادى الذى تحقق فى الخمس سنوات الى 6.5 % وهذا يعنى أنها تخطت معدلات نمو كثير من الدول النامية والتى كانت تتراوح بين 35 % وهو ما يشبه النمو الاقتصادى الكبير فى هذه الآونة للتنين الصينى الذى يدخل الصراع بقوة على قيادة الاقتصاد العالمى.
إرادة لا تنكسر (استمرار النمو الاقتصادى بعد نكسة يونيو 67)
أنتهج نظام عبد الناصر خطا للإصلاح الاقتصادى والمالى لمواجهة أثار الهزيمة العسكرية، والحفاظ على نهجه التنموى المستقل، فيقول لوتسكيفتش بالنسبة للإنتاج الاقتصادى:
شهدت الفترة بين 1965 الى 1970 إقامة 155 مصنعاً، وارتفعت قيمة الانتاج الصناعى بالأسعار الجارية من 661 مليون جنية عام 1960 الى 1144 مليون جنية عام 1965 وبعد الهزيمة العسكرية 1967 وعلى الرغم من الصعوبات الظاهرة استمرت الزيادة فى الانتاج الصناعى الى 1634 مليون جنية عام 1970 والى 1809 مليون جنية عام 1971
وفى الفترة من 1968 الى 1970 ونتيجة لجهود الدولة فى استغلال جميع موارد البلاد تم التغلب بصورة واضحة على الآثار الاقتصادية للعدوان الاسرائيلى، وبلغت نسبة الزيادة فى الانتاج الصناعى وحسب الاسعار السائدة عام 1968 ( 7 % ) وكانت قد بلغت عام 1966 قبل العدوان العسكرى (6 %) وقد انخفضت فقط عام 1967 الى (3 %) لتعاود الارتفاع عام 68 الى السبعة فى المائة.
وواصلت الارتفاع عام 1969 الى (9.2 %) وفى عام 1970 كانت (8.2 %) وفى عام 1971 (10.7 %) حيث كانت الدولة ما زالت تسير على النهج الناصرى اقتصادياً.
وإذا علمنا ان هذا الأداء للاقتصاد المصرى، كان يتم فى ظل خسائر عالية من جراء نسف مصانع منطقة قناة السويس، وتسخير معظم الانتاج الصناعى لسد احتياجات الجيش، فان ذلك يجعلنا ننظر للتجربة الناصرية بكثير من الاحترام والتقدير(لوتسكيفتش )


ثانياً: الإصلاح المالى وميزان المدفوعات:
يذكر لوتسكيفتش أن النظام الناصرى أستحدث عقب 1967 نظام التمويل الذاتى الذى ينص على أن تقوم كل مؤسسة صناعية باستثمار احتياطاتها لتنفيذ التوسعات اللازمة لها وتطوير وسائل الانتاج وتطبيق التكنولوجيا الحديثة، فقد كانت ( 55 % ) من جملة الاستثمارات فى قطاع الصناعة عام 1971 -1972 من التمويل الذاتى ويعتبر هذا جزء من معالم الاصلاح الاقتصادى والمالى، الذى كان يهدف الى التوسع فى الصادرات وتحسين اقتصاديات مصانع القطاع العام، ومن ناحية ثانية مواجهة العجز المزمن فى ميزان المدفوعات، وبسبب الصعوبات التى أضافها العدوان العسكرى 67 نهج النظام الناصرى فى هذه الفترة سياسة جديدة للإصلاح النقدى تمثلت فى خطين رئيسيين: الاول اتخاذ اجراءات لزيادة العائد النقدى من التصدير عن طريق تقليل الهوة بين قيمتى الاستيراد والتصدير، الأمر الذى انعكس بدون شك على التبادل السلعى الذى انكمش فى عام 1970 الى ( 7.6 % ) بالمقارنة بعام 1966 عند ذلك انخفض الاستيراد الى ( 26 % ) بينما ارتفع التصدير الى 25 %
ويذكر لوتسكيفتش أن هذه السياسة كانت لها نتائجها الإيجابية فى أعوام 1968-1969-1970-1971 حيث زادت المعدلات الفعلية للتصدير عن المعدلات السنوية للاستيراد، أى منذ الهزيمة العسكرية وحتى وفاة عبد الناصر 1970، أما مسار الاصلاح النقدى فقد تمثلت فى إحكام سيطرة الدولة على انفاق النقد وإدخال نظام الاقتصاد الموجة المتقشف، فابتداء من عام 1967 وحتى يوليو1971 تولت المؤسسة العامة للتجارة منح الموافقة النهائية على استخدام المستوردين للعملات الاجنبية، وبعد التصديق على كل عملية من المجلس السلعى المختص، وقد أدت هذه السياسة إلى تحسن خطير فى ميزان المدفوعات الذى حقق زيادة لصالحه بمقدار (5.2 مليون جنية) عام 1968 ولأول مرة فى تاريخه منذ عام 1954
ويعلق لوتسكيفتش على ذلك قائلاً: وتعتبر مسألة القضاء على العجز فى ميزان المدفوعات فى ظل ظروف نضالية صعبة للقضاء على آثار العدوان العسكرى انجازاً مستحيلاً لمصر.


ثالثاً، فى مجال التجارة الخارجية:
اتبع النظام الناصرى خطة وسياسة قاسية لخفض الاستيراد وزيادة الصادرات، أدت الى تراجع العجز فى الميزان التجارى بشدة، فقد تراجع العجز فى عام 1968 الى (19.3 مليون جنية) مقابل ( 202.2 مليون جنية) عام 1966
أما المفاجأة الحقيقية
فهى ما حدث عام 1969 عندما حقق الميزان التجارى ولأول مرة فى تاريخ مصر بل الاكثر من ذلك انها بعد النكسة ومواجهة أثارها، عندما حقق الميزان التجارى زيادة لصالحة مقدارها (46.9 مليون جنية) وللأسف ربما المرة الوحيدة والأخيرة فى تاريخ مصر حتى الآن، وفى عام 1970 ظهر العجز مرة أخرى بمقدار (10.9 مليون جنية) ولكنة لم يبلغ أبداً ومنذ الهزيمة العسكرية النسبة التى كان عليها قبل النكسة عام 1966 ( 202.2 مليون جنية) الأمر الذى يوضح ما بذلة النظام الناصرى لتحسين وتصحيح الأوضاع الاقتصادية.


رابعاً: استخراج البترول:
استطاع النظام الناصرى التغلب على النقص الذى حدث عام 1967 فى مجال البترول نتيجة احتلال العدو الصهيوني لآبار بترول سيناء، وذلك بتشغيل الآبار البحرية بحقل “مرجان” فى خليج السويس، كما زاد هذا الانتاج باكتشاف حقل “العلمين” عام 1967 وبعد أن كان انتاج مصر من البترول قبل الهزيمة العسكرية حوالى ( 9.5 مليون طن) فى السنة زاد الانتاج الى حوالى (14 مليون طن) عام 1970 وفى مجال تصدير البترول نقص تصدير البترول عام 1967 من مصر الى (755 الف طن ولكنه عاد للزيادة عام 1970 الى ( 3.5 مليون طن).


خامساً، المجال الزراعى:
رغم الهزيمة والنكسة والضغوط التى واجهها النظام الناصرى للتخلى عن سياسته الثورية تحت دعوى عدم تنشيط الصراعات الطبقية الداخلية، إلا أنه أصدر عام 1969 قرارات تحديد الملكية الزراعية بحيث لا تزيد عن 50 فداناً للفرد ومائة فدان للعائلة الواحدة، وكان من أهم خصائص هذه المرحلة الثالثة من الاصلاح الزراعى، أن الاراضى الزراعية لصغار الفلاحين أمكن ضم أجزاء منها فى شكل تعاونيات، بالإضافة الى تمليك مزارع حكومية من أجل تحسين وتطوير طرق استزراعها، ففى عام 1966 غطت التعاونيات الزراعية حوالى (70 %) من السكان المشتغلين بالزراعة وزاد عدد التعاونيات من 1727 عام 1952 مع أول قانون للإصلاح الزراعى الى 5323 عام 1970.


سادساً، استصلاح الاراضى:
تم فى الفترة الأولى من الخطة الخمسية الأولى استصلاح 546 ألف فدان من الأراضى الجديدة، غير أنها لم تستغل بشكل كامل وفى عام 1965/ 1966 تم بالفعل استزراع 323.5 الف فدان من حوالى 734 الف فدان تم استصلاحها حتى يوليو 1966 ولكن بعد الهزيمة وفى منتصف عام 1968 زاد التوسع فى استصلاح الأراضى الى 2.818 ألف فدان وزاد مع بداية 1970 الى 863.3 الف فدان.
وبالطبع كل هذه الأرقام والمعدلات التى وردت بدراسة الاقتصادى السوفيتى لوتسكيفتش والمطابقة للتقارير الاقتصادية الدولية البنك الدولى والأمم المتحدة تعد أكبر مفاجأة للبعض من الذين يستسهلون إلقاء التهم دون تمحيص أو تدبر أو حتى قراءة لما حدث. ففي عام 1970 سنة رحيل جمال عبد الناصر كان مجموع الديون التى تتحملها مصر هو أربعة آلاف مليون دولار هى مجموع الدين المدنى والعسكرى، وكان معظمة للاتحاد السوفيتى على أقساط بسعر فائدة 2.5 %
وهذه الصورة للديون لو وضعت فى صورتها الحقيقية فإن الدين الخارجى الرئيسى (وهو أربع آلاف مليون دولار) يوازن ربع نظيره الاسرائيلى على سبيل المثال، مع التباين الهائل فى عدد السكان حينئذ 39 مليون مصرى و3 مليون اسرائيلى.
بالإضافة الى تحمل الاقتصاد المصرى تكاليف اتمام بناء السد العالى، والذى يعادل فى بناؤه 17 هرماً من حجم هرم خوفو، والذى لم يكتمل بناؤه إلا عام 1970 وقد اختارته الامم المتحدة عام 2000 كأعظم مشروع هندسى تنموى بالقرن العشرين.
كما تم انشاء مجمع الألومنيوم بنجع حمادى كأكبر مجمع ألومنيوم بالشرق الاوسط والعالمين العربى والثالث حينها والذى أدرج لأول مرة عند أعداد الخطة الخمسية الاولى 1960/ 1965 ثم أدرج ثانيا فى 23 يوليو 1969 ضمن اتفاقية التعاون الاقتصادى والفنى بين الحكومتين المصرية والسوفيتية المحدد بها بطاقة انتاجية 100 ألف طن وفى 22 اكتوبر 1970 أعتمد وزير الصناعة والبترول والثروة المعدنية انشاء المجمع وبدأ الانتاج الفعلى فى أكتوبر 1975.
كما تم انشاء بنك ناصر الاجتماعى بعد النكسة، وتحديداً عام 1968 إبان وزارة الدكتورة حكمت ابو زيد وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل، وهى تعد أول وزيرة فى الحكومة المصرية منذ قيام الثورة، وكان الغرض من انشاء بنك ناصر الاجتماعى هو مساعدة الفقراء والمحتاجين وخاصة طلاب الجامعات المصرية.
مما سبق يتضح أن العامل الحاسم والمميز لعبد الناصر، كان قدرته المذهلة على تحويل التحديات التى تواجهه الى انجازات تضاف الى رصيد شعبه قبل أن تضاف الى رصيده الشخصى، فرغم المعارك والمصاعب التى خاضها ناصر، إلا أنه كان قادراً ومصمماً على عدم الانحناء أو الحياد عن طريق الاستقلال الوطنى، ومصالح الجماهير الكادحة التى أحبته وأعطته مختارة كل عواطفها حتى هذه اللحظة .


تحميل: كتاب عبد الناصر ومعركة الاستقلال الاقتصادي [1952 – 1971] / ف. ا. لوتسكيفتش، ترجمه عن الروسية سلوى ابو سعدة، واصل بحر

رابط للتحميل المباشر

https://drive.google.com/file/d/1Az7r70s8v95umJsbeG5SH5J1PPp8e43l/view?usp=sharing

عن admin

شاهد أيضاً

كتاب الدكتور عبدالخالق فاروق (حقيقة الدعم و أزمة الاقتصاد المصري)

الدكتور عبدالخالق فاروق من أهم الباحثين الاقتصاديين في مصر وقدم العديد من الأبحاث والكتب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *