|
سـنوات وأيام مع جمال عبدالناصر
ثورة يوليو 1952 ليست مجرد ذكرى، إنها المستقبل
ـ ثورة يوليو 52 ووجه آخر للحقيقة ـ
بقلم
فــائز الــبرازى
إن ثورة يوليو 1952 ليست مجرد ذكرى ، إنها المستقبل . ونحن فقط من يستطيع أن يبقي هذه الثورة العربية كيوم " للذكرى " ، أو نجعل منها آلية وبرنامج ومرجعية وجوهر ، نعمل به لبناء المستقبل. ودائمآ للحقيقة أكثر من وجه . أي أنها ليست مقتصرة فقط على وجهة نظر وطرح ودفاع صاحب الحق في إبراز وتأكيد الحقيقة الغير قابلة للتدليس والخداع ، وإنما هناك وجهات نظر أخرى عادلة وواضحة من أطراف محايدة ، تدعم مقولة الحقيقة والحق لصاحب الحق . وثورة يوليو 1952 ومع كامل طموحاتها المشروعة لبناء مشروع واقعي للثورة العربية المعاصرة في جميع منتحي الحياة العربية ، كان موضوع ( الصراع العربي – الإسرائيلي ) من أهم أسس وثوابت ثورة يوليو . إذ عدا عن كونه معبرآ عن ( الحق العربي ) تصديآ للباطل الصهيوني ، فإن هذا الصراع يعتبر من أهم مستولدات التأثير الإيجابية أو السلبية في بناء دولة الأمة العربية . من هنا رغبت بتناول بعضآ مختصرآ للوجه الآخر الداعم للحق العربي ، والذي له تجليات كثيرة ، إخترت منها ، كتاب [ الخداع ] لمؤلفه : / بول فندلي / . فمن هو أولآ : / بول فندلي / مؤلف هذا الكتاب ، عضو سابق في الكونغرس الأمريكي ، دامت عضويته عشرين سنة ، كاد خلالها أن يكون الوحيد في الكونغرس ، الذي حمل لواء الدفاع عن " حقوق " الإنسان العربي الفلسطيني ، وكشف خداع إسرائيل للرأي العام الأمريكي ، وفضح أساليب اللوبي الصهيوني في السيطرة على صانعي القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية . وبعد خروجه من الكونغرس عام 1982 ، واصل العمل على تنوير الرأي العام الأمريكي حول حقيقة النزاع العربي الصهيوني . فأصدر كتاب [ من يجرؤ على الكلام] الذي إحتل أصله الإنكليزي مكان الصدارة بين الكتب الأكثر مبيعآ في أمريكا . وفي كتابه الحالي الذي أستعرض بعضآ منه [ الخداع ] فإنه يقوم بفضح أساطير اليهود والصهاينة ودعاياتهم . فيتناول أخطر تلك الأساطير ، ويفند كلآ منها بالإستناد إلى أوثق المراجع العربية واليهودية والأمريكية . وألقى الضوء أيضآ على مختلف جوانب العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ، والأضرار التي تلحق بالولايات الأمريكية من جرائها . ويؤكد المؤلف في كتابه على تواطؤ الولايات المتحدة بالسكوت والدعم ، على إحتلال إسرائيل للأراضي العربية وإنتهاكها البشع لحقوق الإنسان وفرضها حكمآ عسكريآ صارمآ إحتلاليآ وحشيآ على الفلسطينيين . ومن خلال شكره لمن ساعدوه في إخراج هذا الكتاب ، نعدد بعض أسمائهم : جون ب . أندرسون : عضو كونغرس سابق – آرثر ج . كوباكر : رجل أعمال ومحسن يهودي – فرامك ف . أسبس : طبيب أعصاب – دونالد نيف : مؤرخ ومراسل لمجلة " تايم " – فرانك كولينز : صحفي متمرس بإسرائيل – فرانسيس أ . بويل : أستاذ بجامعة الينوي ، وياحث ومدافع عن القانون الدولي – لورا ديك : موظفة بمجلس المصلحة القومية – جيمس ج . أبو رزق : سيناتور سابق ومؤسس اللجنة العربية الأمريكية المناهضة للتمييز – جيمس الزغبي : مدير المعهد العربي الأمريكي – لورانس هيل : ناشرة كتب – برباره ج . فلاجان : مساعدة لورانس في دار النشر . مقدمة : إن النزاع العربي الإسرائيلي ينذر بأوخم العواقب للولايات المتحدة . خاصة أن الكثير من البلاء من صنعنا نحن . والضرر الناجم عم ذلك أعظم بكثير من الأعباء المالية والإقتصادية التي تتحملها حكوماتنا بإستمرار بتبرعها لإسرائيل ببلايين الدولارات كل سنة ، وبإغراقها بالإستثناءات الضرائبية والتجارية . ولا صلة لذلك البلاء بالمخاطر التي ينبغي لصانع السلام أن يتوقعها أثناء توسطه بين طرفي النزاع ، لأن حكومتنا لم تحاول بعد أن تقوم جديآ بذلك الدور . وتنشأ أسوأ النتائج من تواطؤ الولايات المتحدة وإسرائيل على قيام هذه ، بإنتهاك حقوق الإنسان بشكل بشع مستمر وعلى نطاق واسع . فالولايات المتحدة تلعب دورآ رئيسيآ في سيطرة إسرائيل على الأراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وجنوب لبنان ومرتفعات الجولان وفي إستغلالها لها . فحكومتنا لاتتردد في تقديم المساعدات المالية والعسكرية في حين أن إسرائيل تصر على إنتهاكها للقانون الدولي ، وعلى فرض حكم عسكري صارم ووحشي في أحيان كثيرة على حوالي مليوني عربي ، وتتستر في كل ذلك وراء درع من الخدع المقصودة . وعلى الرغم من أن إنشاء إسرائيل لقي مقاومة كبيرة من اليهود البارزين في أمريكا ، وأن سوء سلوكها فيما بعد لايزال يثير القلق في قطاع واسع من المجتمع اليهودي هنا ، إلا أنها تعتبر شعلة مضيئة في وجدان اليهود الآخرين الذين يعتبرونها ملجأ يأمن فيه اليهود من أي موجة من موجات مناهضة السامية في المستقبل . وفي السنوات الأخيرة صار ينظر إلى إسرائيل على أنها أكثر من ملاذ . ويلاحظ / رالف نورنبرغ / وهو عالم آخر ومراقب ثاقب النظر لليهودية ، الإنخفاض الحاد في مشاركة اليهود في الطقوس الدينية ، ويستنتج مايلي : " لقد حلت إسرائيل لدى كثرة من اليهود الأمريكيين ، محل اليهودية كدين " . فإسرائيل محور ولاء خالص لايتزعزع لدى المنظمات اليهودية التقليدية في أمريكا . لكن هناك إستثناءات بارزة . ففي الوسط الأكاديمي ومجال الأعمال والصحافة أشخاص يكتبون ويتكلمون عن إسرائيل بصراحة وإتزان وحساسية ، من أمثال هؤلاء : أنطوني لويس – مايك ولاس – روبيرتا فيورليخت – ريتا هاورز – ملتون فيورست – سيمور . م. هيرش – مايكل ليرنر – نوام تشومسكي – فليب كلوتزنيك .. ويقدم هؤلاء مساهمات قيمة للحوار العام حول السياسة الشرق أوسطية . لكن أحيانآ تكاد لاتسمع أصواتهم بسبب علو تعاويذ الذين تنشر الحماسة العاطفية ظلالها على أحكامهم . وتحصل إسرائيل على تأييد سياسي ضخم من ملايين المسيحيين الأصوليين الذين تدفعهم العقيدة الدينية إلى إعتناق الأباطيل عن إسرائيل . ونجد بين المدافعين الأقوياء عنها ، أناسآ لاحافز دينيآ لديهم ، لكنهم يعتقدون أن دولة إسرائيل تحمي المصالح العسكرية والإقتصادية والسياسية الحيوية لأمريكا في المنطقة . ومن خلال هذا الكتاب ستظهر تلك الأباطيل مع تفنيدها بوقائع ووثائق رسمية تضم الكثير من المراجع الإسرائيلية . وصورة إسرائيل من خلال ذلك ، ستكون كشفآ جديدآ بالنسبة إلى العديد من القراء . وستبرز الحقائق الواضحة التالية : 1- إن إسرائيل دولة حربية . وهذا ناجم إلى حد كبير عن تاريخ طويل من التوسع العدواني على حساب العرب ، وخصوصآ عرب فلسطين ، وهم شعب فخور وذكي وشجاع . وبالرغم من الحرمان الشديد والطويل ، فإن تصميمهم على نيل الإستقلال السياسي لم ولن يفقد بريقه . 2- وإسرائيل ليست كأمريكا كما يشاع ، والإختلافات بينهما عميقة . إن إسرائيل لاتوفر الديمقراطية الحقيقية إلا لليهود . ويعاني العرب الإسرائيليون من تمييز مذل في معظم نواحي الحياة العامة . ويعامل الفلسطينيون في الأراضي المحتلة ، معاملة من هم دون البشر وغالبآ بمنتهى الوحشية . 3- إن التواطؤ مع إسرائيل في إنتهاكاتها إسرائيل حقوق الإنسان ، يلحق أشد الضرر بنفوذ أمريكا في العالم . فالسلطات الإسرائيلية تطلق نيران الأسلحة المميته وتكسر العظام وتنسف البيوت بالديناميت وتصادر الأراضي وتسجن الآلاف بدون اتباع الإجراءات القانونية . بدعم كامل من الولايات المتحدة وتقف في وجه العالم المحتج على ذلك ، وتتمادى في إمداد إسرائيل الروتيني بالمال والسلاح والمنافع . 4- إن دور الولايات المتحدة في التواطؤ ، قد أورثها عادة مشينة معروفة لدى كثرة من الحكومات الأجنبية ، وهي غض النظر عن الإنتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي ، ولقانون الولايات المتحدة . 5- ستبقى إسرائيل دولة حربية إلى أن تنهي إحتلالها للأراضي العربية ، وإخضاعها للسكان ، والتمييز الذي تفرضه على المواطنين العرب . لو قدر لتاريخ النزاع العربي الإسرائيلي أن يكتب اليوم ، لسجل أن الغالبية العظمى من مواطني الولايات المتحدة ، يهودآ أو مسيحيين ، إما إلتزمت الصمت إزاء السياسات غير الإنسانية التي تنتهجها إسرائيل ، أو أنها تواطأت مباشرة على تنفيذها. والغرض من هذا الكتاب هو تقديم المعلومات التي توحي لأصحاب الفكر من المواطنين ، بالمطالبة بالتغيير . الأسطورة : ننا نعلن إنشاء إسرائيل بفضل حقنا الطبيعي " .. إعلان إستقلال إسرائيل . الحقيقة : إن جميع الذين حضروا إجتماع تل أبيب الذي أُعلن فيه إستقلال إسرائيل " كحق طبيعي وتاريخي " كانوا سبعة وثلاثين رجلآ " . ومن الناحية التاريخية نجد أن اليهود ليسوا أول من " سكن " فلسطين . ويتفق الآن علماء الآثار بوجه عام ، على أن المصريين والكنعانيين سكنوا فلسطين وأقاموا فيها منذ أقدم سنوات التاريخ المدون ، ومنذ أكثر من 3000 ق.م . وتلاهم محتلون كالهكسوس والحثيين ، ثم إستوطنها الفلسطينيون . ولم تبدأ فترة حكم العبرانيين إلا في عام 1020 ق.م ، وإستمرت فقط إلى عام 587 ق.م . وخضع بعدها الإسرائيليون للآشوريين وللبابليين واليونانيين والمصريين والسوريين والرومانيين ، على التوالي . وبإختصار حكم اليهود " القدامى " فلسطين أو أجزاء منها مدة تقل عن 600 سنة ، من مامجموعه 5000 سنة من تاريخ فلسطين المدون . وإستنتجت " لجنة كنج كرين " الأمريكية في عام 1919 ، أن إدعاءآ dddddd " مبنيآ على إحتلال وقع قبل أكثر من ألفي سنة ، يصعب أخذه على محمل الجد " . ddddd آ الأسطورة : " ( فلسطين ) الأرض بلا شعب ، لشعب ( اليهود ) بلا أرض ". إسرائيل زانغويل – من الصهاينة الأوائل . الحقيقة : عند صدور وعد بلفور في عام 1917 ، كان في فلسطين حوالي 000 , 600 عربي ، وما يقارب 000 , 60 يهودي. وعندما علم / ماكس نوردو / وهو من الصهاينة الأوائل ، وصديق / زانغويل / ، صاحب القول المشهور : " أرض بلا شعب ، لشعب بلا أرض " بأنه كان هناك شعب عربي أصلي في فلسطين ، قال / نوردو / : " لم أعلم ذلك ! إننا نقترف عملآ من أعمال الظلم " . الأسطورة : / حرب 1967: " غزت الدول العربية جارآ مسالمآ بدون أن تُستفز " . هنري سيغمان المدير التنفيذي للكونغرس اليهودي الأمريكي الحقيقة :
بدأت إسرائيل القتال في عام 1967 كما بدأته في عام 1956 ، بهجوم مفاجئ على مصر . وكذب الإسرائيليون في تطميناتهم الخاصة لحلفائهم . فقد أكد / أبا إيبان / وزير خارجية إسرائيل شخصيآ لسفير الولايات المتحدة في إسرائيل أن مصر هي التي بدأت الهجوم .
في عام 1982 ، قال / مناحيم بيغن / خلال رئاسته لمجلس الوزراء ، أن حرب عام 1967 كانت " خيارنا " عندما " قررنا مهاجمته " [ الرئيس المصري جمال عبد الناصر ] . وقال / عازرا وايزمان / وزير الدفاع وباني القوة الجوية الإسرائيلية : انه لم يكن هناك أي تهديد بتدمير إسرائيل من قبل العرب .
الأسطورة :
" ليس لدى حكومة إسرائيل – ونكرر أنه ليس لديها – نية لإستغلال الوضع في سبيل توسيع رقعة أرضها " . وولورث باربر سفير أمريكا لدى إسرائيل : 1961 – 1973 .
الحقيقة :
لم يكد يمر يومان على نشوب الحرب حتى كانت إسرائيل قد إنتزعت القدس القديمة من الأردن . وفورآ أعلن الزعماء الإسرائيليون أنهم لن يتخلوا أبدآ عن المدينة . وفي غضون نصف ساعة ، وصل / شلومو غورين / الحاخام الأشكنازي الأكبر لقوات الدفاع الإسرائيلية إلى حائط المبكى وقال : " أنا الجنرال شلومو غورين الحاخام الأكبر لقوات الدفاع الإسرائيلية ، لقد وصلت إلى هذا المكان ، ولن أغادره بعد الآن " . كذلك وصل وزير الدفاع / موشي دايان / وقال :
" لقد وحدنا القدس ، عاصمة إسرائيل المقسمة . لقد رجعنا إلى أقدس أماكننا المقدسة ، ولن نرحل عنه مرة ثانية " .
وبالرغم من أن إسرائيل كانت قد أعلنت أنها لاتسعى إلى [ ضم ] أراضي أخرى ، فقد بادرت في الحال إلى طرد الفلسطينيين وإقامة مستوطنات يهودية في الأراضي المحتلة ، بما فيها القدس العربية .
الأسطورة :
" إن الولايات المتحدة محايدة في الكلمة والتفكير والعمل " يوجين روستو ، وكيل الخارجية الأمريكية
الحقيقة :
بالرغم من تصريح / روستو / فإن الولايات المتحدة لم تكن في أي مرحلة من مراحل حرب 1967 محايدة . فالواقع أنها كانت مؤيدة لإسرائيل . وعندما ردد الناطق بإسم الخارجية الأمريكية / روبرت ماكلوسكي / كلمات روستو حول الحياد لوسائل الإعلام ، لم يصدق المراسلون ما سمعوه . وكان رد الفعل الذي أحدثه هذا التصريح في أوساط المناصرين الأمريكيين لإسرائيل ، كان الغضب الشديد . حتى / جون روش / كاتب خطابات الرئيس ، إحتد غضبآ إلى حد أنه بعث إلى الرئيس مباشرة مذكرة يحتج فيها بقوله : " .. لقد تملكني الفزع عندما أدركت أن هناك ميلآ حقيقيآ خفيآ لتقبيل أدبار بعض العرب .. ذلك أن حصيلة محاولة التحدث إلى العرب ب ( كلام معسول ) هي إحتقارهم لنا .. وفقد التأييد اليهودي في الولايات المتحدة " .
حرب 1973 / الأسطورة :
" منذ حرب عام 1967 ، لم يحدث أي تغيير جوهري في رفض الحكومات العربية ، بزعامة مصر ،
للتوصل إلى سلام متفق عليه معنا " . جولدا مائير ، رئيسة مجلس الوزراء .
الحقيقة :
بعد أن اصبح أنور السادات رئيسآ لمصر عام 1970 على أثر وفاة جمال عبد الناصر بنحو ثلاثة أشهر ، بعث رسالة سرية مستعجلة إلى الرئيس نيكسون يقول فيها : " أريد السلام . تحرك بسرعة " . إلا أن البيت الأبيض تجاهل الرسالة لأسباب أهمها أن هنري كيسنجر ، مستشار الأمن القومي ، كان متفقآ مع التقييم الإسرائيلي ، بأن السادات ليس زعيمآ جادآ ولن يبقى طويلآ في السلطة .
الأسطورة :
" ليس لمصر أي خيار عسكري " ييغال آلون ، نائب رئيس مجلس الوزراء
الحقيقة :
منيت إسرائيل بواحد من أكبر إخفاقاتها في مجال المخابرات العسكرية ، عندما أخفقت في توقع الهجوم المصري/ السوري المشترك على قوات إحتلالها في 6 تشرين الأول / أكتوبر 1973 . وكانت الأشهر التي سبقت إندلاع الحرب مليئة بالتفاخر الإسرائيلي بقوة إسرائيل وضعف العرب .
القيم المشتركة بين أمريكا وإسرائيل
-------------------------------------
الأسطورة :
" إن لأمريكا علاقة خاصة مع إسرائيل مؤسسة على قيم مشتركة ، وإلتزام متبادل بالديمقراطية ، وتحالف إستراتيجي" برنامج الحزب الديمقراطي عام 1992
الحقيقة :
على الرغم من أن إسرائيل ومؤيديها ، كثيرآ ما يشيرون إلى القيم المشتركة بين الدولة اليهودية ، و " زميلتها " الديمقراطية الأمريكية ، فإن التدقيق في ذلك – حتى لو كان عابرآ – يكشف عن وجود إختلافات تزيد على مواضع التشابه.
فهناك قبل كل شيئ ، وصف إسرائيل لنفسها بأنها دولة يهودية . فهذا الوصف ينطوي على معان عميقة جدآ . إنه يعني أن ديمقراطية إسرائيل لليهود وحدهم .
إن المسلمين والمسيحيين في إسرائيل ، يرزحون تحت عبء كونهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وليس فيهم من يتساوى مع اليهود في سلسلة من الخدمات الإجتماعية ، أو أمام القانون ، أو في الإرتباط السياسي ، أو حتى في الحق الأساسي في شراء الأرض أو إختيار مكان السكن . فالديمقراطية الإسرائيلية في معظم نواحيها " ثيوقراطية " ، كما أنها مؤسسة غريبة بالكلية على غالبية الأمريكيين ، وأبعد ما تكون عن مثل الديمقراطية العلمانية .
الأسطورة :
" هذه علاقة تقوم على إلتزام مشترك بالديمقراطية وبقيم مشتركة " جورج بوش : 1989 – 1993
الحقيقة :
الواقع أنه توجد فوارق صارخة بين قيم إسرائيل الأخلاقية ، وبين قيم الولايات المتحدة . فإسرائيل تتبع سياسة تمارس بموجبها عددآ من الأعمال البربرية الممقوتة في الولايات المتحدة والغرب . وتشمل هذه الأعمال ، الإغتيالات والخطف والإرهاب والترحيل والتوقيف ، من دون توجيه تهمة أو محاكمة ، والعقاب الجماعي ، فضلآ عن التجسس الذي تمارسه منذ وقت طويل ضد أمريكا ، أول المحسنين إليها .
الأسطورة :
" ستنضم إلينا الولايات المتحدة التي نعتز بصداقتها الغالية في صنع السلام " إسحق رابين
الحقيقة :
لم يظهر الزعماء الإسرائيليون بوجه عام ما يشعر فعلآ بإمتنانهم للمساعدات التي قدمتها أمريكا لهم عبر السنين . لا بل درج الإسرائيليون في الواقع على توجيه إنتقادات قاسية إلى الولايات المتحدة بأساليب وصفها المراسل الصحفي إرك سيلفر ، بأنها " أشد الصفعات التي يوجهها شريك أصغر إلى راعيته الغنية والقوية " . والإهانات لم تتوقف . ففي عام 1991 ، إتهم / رحبعام زئيفي / الوزير الإسرائيلي ، الرئيس / بوش / بأنه ( كاذب ) وأنه ( معاد للسامية ) . وفي عام 1992 قال وزير إسرائيلي آخر ، وهو وزير العلوم في إسرائيل / يوفال نيمان / عن الرئيس بوش : " لم يكن لدينا في الولايات المتحدة من قبل نظام معاد لليهود ولإسرائيل كالنظام الحالي " .
لم يعد بإمكان الشعب الأمريكي أن يترك حل النزاع العربي الإسرائيلي ، للمصالح القوية التي تعمل داخل الحكومة وخارجها ، والتي كانت وراء التواطؤ المدمر طيلة ما يزيد على ربع قرن . وعلى مواطنينا أن ينهضوا ويطلقوا صرخة غضب أخلاقي مدوية على مستوى هذه الأزمة . فسبب الكارثة هو أن المواطنين الملتزمين إلتزامآ شديدآ ، إستغلوا نظامنا السياسي لأغراضهم الخاصة الضيقة . وأبواب النفوذ السياسي ذاتها مفتوحة على مصراعيها لأولئك الذين يُلهمون العودة إلى تراثنا .
وكما هو الحال بالنسبة لإقتصارات حقوق الإنسان الكبرى التي تضيئ تاريخنا ، فإنه ينبغي أن يقوم بهذا الإصلاح وأن يعمل على تعزيزه على مستوى المجتمع ، مثابرون يصرون على أن تهبّ حكومتنا مرة أخرى ، وتقف في وجه القمع ، وتناصر الكرامة .
----------------------------------
( بول فندلي ) .
يقول الحاخاميون : [ إذا تعارضت مصلحتنا مع مصالح الإله ، فلا بأس من لي ذراع الله ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
..............."
إنتهى نقل هذا الجزء
يحى الشاعر
- يتبع -
|
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة
شـكرا لزيارتكم للموقع
أنتم الضيف