الرئيسية / أخــبار / ترجمات : لماذا يتعمد القصف الإسرائيلي على غزة استهداف المدنيين؟

ترجمات : لماذا يتعمد القصف الإسرائيلي على غزة استهداف المدنيين؟

الجمعة 1 ديسمبر 2023 05:05 م

جيش الاحتلال تعمد استهداف المدنيين في غزة، سعيا لإيقاع أكبر عدد من الضحايا بينهم في الحرب التي يشنها على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

هكذا يخلص تحقيق استقصائي مشترك لموقع “سيحا ميكوميت” ومجلة “مغازين 972+” لافتا إلى أن مهاجمة الأبراج السكنية والمقرات الحكومية والجامعات هي “هجوم متعمد على المجتمع المدني كوسيلة لجعل مواطني غزة يمارسون الضغط على حماس”.

ويكشف التحقيق سياسة الجيش “المتساهلة” في إطلاق النار على غزة، كاشفا أن جيش الاحتلال صادق في الحرب الحالية على المس بـ”عدة مئات من المدنيين الفلسطينيين”، كأضرار جانبية لهجوم كان يهدف إلى اغتيال قيادات كبيرة في “حماس”.

ويستند التحقيق إلى محادثات مع مسؤولين أمنيين وأفراد استخبارات سابقين في الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو، شاركوا في العمليات العسكرية بغزة حتى وقت قريب، وعلى أساس بيانات وشهادات تأتي من القطاع، وتصريحات رسمية للمتحدث باسم جيش الاحتلال.

وتخلص نتائج التحقيق، إلى أنه خلال “الحرب الحالية على غزة وسّع الجيش بشكل كبير الإضرار بأهداف غير عسكرية، مثل المباني العامة والأبراج السكنية، أو ما يسميه الجيش (أهداف القوة)، وكذلك المنازل الخاصة التي تستخدم لسكن العائلات”.

ويدلل التحقيق على ذلك، بارتفاع الضحايا من المدنيين خاصة من الأطفال والنساء وفقدان أكثر من 300 عائلة في غزة، أكثر من 10 من أفرادها في القصف، وهو رقم يتجاوز 15 ضعفا ممّا كان عليه في العمليات السابقة في غزة.اقرأ أيضاً

ويقول أحد المصادر: “لقد ارتفعت الأعداد من عشرات القتلى المدنيين المعرفين كأضرار جانبية لاغتيال مسؤول كبير في عمليات سابقة، إلى مئات القتلى المدنيين كأضرار جانبية في هذه الحرب”.

فيما لفتت 5 مصادر مختلفة شاركت في عمليات سابقة في غزة، إن عدد المدنيين الذين قد يقتلون في كل هجوم على منازل العائلات محسوب ومعروف مسبقا للاستخبارات قبل الهجوم، ويظهر بوضوح في “ملف الهدف”.

وحسب التحقيق، فمن أسباب ازدياد قتل المدنيين وكثرة الأهداف في الجولة الحالية هناك، الاستخدام واسع النطاق لنظام “هبسورا” المبني إلى حد كبير على الذكاء الاصطناعي، ويمكنه “إنتاج” الأهداف بشكل شبه تلقائي، بمعدل يتجاوز بكثير ما كان ممكنا في السابق لدى الجيش باستخدام القدرات البشرية فقط في تحديد الأهداف.

وقال مصدر إن مسؤولا استخباراتيا أبلغ الضباط بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، أن الهدف هو “قتل أكبر عدد ممكن من نشطاء حماس”، ولهذا كان هناك “تخفيف كبير في المعايير المتعلقة بعدم المس بالمدنيين الأبرياء”.

ونقل التحقيق عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في 10 أكتوبر/تشرين الأول، فيما يتعلق بالأيام الأولى للقصف، قوله إن “التركيز ينصب على الضرر وليس على الدقة”.

وقال المصدر: “هناك حالات نقصف فيها بشكل غير دقيق، ولا نعرف بالضبط مكان الهدف ونقصف على نطاق واسع ونقتل المدنيين بهذه الطريقة لتوفير الوقت، لأنه يجب علينا العمل بجهد أكبر من أجل تحديد أكثر دقة للهدف”.اقرأ أيضاً

وأضاف: “كل هذا يحدث خلافا للبروتوكول الذي كان يستخدم في الماضي بالجيش الإسرائيلي. هناك شعور بأن كبار المسؤولين في الجيش يدركون فشلهم في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومنشغلون بمسألة كيفية إعطاء الجمهور الإسرائيلي صورة تنقذ صورتهم هم”.

فيما أشار مصدر استخباراتي شارك في عمليات سابقة في غزة، بالقول: “لا شيء يحدث بالخطأ”.

وأضاف: “عندما تقتل فتاة تبلغ من العمر 3 سنوات في منزل بغزة، كان ذلك لأن أحد أفراد الجيش قرر أن قتلها ليس أمرا سيئا، وأن قتلها هو ثمن مستحق في نظرنا من أجل إصابة هدف آخر.. نحن لسنا حماس، لا نطلق مجرد صواريخ.. كل شيء موجه ودقيق.. نحن نعرف بالضبط حجم الأضرار العرضية التي تحدث في كل منزل”، وفق زعمه.

وبحسب إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في 11 أكتوبر/تشرين الأول، في الأيام الخمسة الأولى من الحرب، كانت نصف الأهداف التي هاجمها الجيش “أهداف قوة”، وتمثل 1329 هدفا من أصل 2687.

ويقول الجيش، إن “أهداف القوة”، هي الأبراج السكنية الشاهقة أو المباني الحكومية، التي تتضمن هدفا عسكريا مشروعا يبرر تدميرها.

لكن حسب مصادر استخباراتية شاركت في التخطيط لمثل هذه الأهداف في السابق، فإن “الضرر الذي يلحق بها يهدف بشكل أساسي إلى الإضرار بالمجتمع المدني في غزة، من أجل إحداث صدمة وبالتالي ممارسة ضغط مدني ضد حماس”.اقرأ أيضاً

وقال مصدر شارك في العمليات السابقة: “يطلبون منا أن نبحث عن بنايات شاهقة، قد يكون فيها نصف طابق مرتبطا بحماس، وأحيانا يكون مكتب متحدث باسمها، أو نقطة يجتمع فيها الناشطون، لقد فهمت أن تحديد هذا الطابق المرتبط بحماس هو فقط وسيلة تسمح للجيش بالتسبب بالكثير من الدمار في غزة”.

وأضاف: “إذا قالوا للعالم أجمع صراحة أن مكاتب الجهاد الإسلامي في برج معين ليست مهمة بالنسبة لنا، بل يتم استخدامها كذريعة لهدم البرج بأكمله من أجل إيذاء العائلات التي تعيش فيه وبالتالي الضغط على المنظمات الإرهابية، سيُنظر إلى هذا الفعل بحد ذاته على أنه إرهاب، لذلك لا يقولون هذا”.

وفي الأيام الخمسة الأولى من الحرب الحالية، والتي عرفت نصف الأهداف التي تم الهجوم عليها بـ”أهداف القوة”، قُتل 1055 فلسطينيا، بينهم مئات الأطفال، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة.

وحسب الجيش، فقد تم في هذه الهجمات إلقاء حوالي 6000 قنبلة على غزة يبلغ وزنها الإجمالي حوالي 4000 طن من المتفجرات.

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن الجيش مسح وهاجم “أحياء بأكملها في غزة”.

وقالت المصادر الأمنية إنه وفقا للإجراء المعتمد في الجيش، لا يمكن مهاجمة “أهداف القوة” إلا بعد إجلاء جميع المدنيين.اقرأ أيضاً

لكن حسب شهادات سكان غزة، فقد تعرضت هذه الأهداف للقصف خلال حتى دون إخلاء المدنيين منها أولاً، أو اتخاذ خطوات ملموسة لإخلائها، مما أدى إلى سقوط العديد من الشهداء.

وقال مصدر أمني تعامل مع “أهداف القوة” في الماضي، إنها “كانت مصممة في الأصل لإحداث صدمة، وليس لقتل المدنيين”.

وأضاف: “لقد تم تصميم الأهداف على أساس افتراض أنه سيتم إخلاء الأبراج من الناس، لذلك عندما كنا نعمل عليها، لم يكن هناك أي قلق على الإطلاق في ملف الأهداف حول عدد المدنيين الذين سيتضررون.. وكان الافتراض، دائما، هو أن سيكون العدد صفرا من حيث أهداف القوة، وهو إخلاء شامل، يستغرق ساعتين إلى 3 ساعات، يتم خلاله استدعاء المستأجرين، وإطلاق صواريخ تحذيرية وفحصها حتى بطائرة بدون طيار حتى يغادر الناس البرج”.

وقال أحد المصادر إن الدافع لإنتاج كمية كبيرة من الأهداف تلقائيا، هو تحقيق لما يسمى “عقيدة الضاحية” التي تم تطويرها في حرب عام 2006 ضد “حزب الله”.

ووفقاً لهذا المبدأ الذي وضعه غادي آيزنكوت، رئيس قسم العمليات في الجيش آنذاك، والذي أصبح اليوم عضوا في كابينيت الحرب، فإنه في الحرب ضد منظمة مثل “حماس” أو “حزب الله”، يجب استخدام القوة النارية من الجو “بشكل غير متناسب”، ومهاجمة عدة أهداف بشكل هجومي في نفس الوقت، من أجل خلق الردع والصدمة بين السكان المدنيين، الأمر الذي من المفترض أن يضغط على التنظيمات لوقف إطلاق النار.

عن admin

شاهد أيضاً

الإبادة الإعلامية في غزة

ما الذي يمثِّله التدمير الممنهج للجسم الصحفي الفلسطيني في غزة؟ وهل هناك علاقة لتدمير الكيان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *