الرئيسية / أخــبار / ذات يوم 26 إبريل 1960..العمال العرب يقاطعون السفن الأمريكية ردا على مقاطعة ” كليوباترا” المصرية

ذات يوم 26 إبريل 1960..العمال العرب يقاطعون السفن الأمريكية ردا على مقاطعة ” كليوباترا” المصرية

سعيد الشحات يكتب:
السبت، 26 أبريل 2014 08:44 ص

لجأت إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولى عام 1959 تشكو مصر لفرض سيادتها على معبر قناة السويس رغم أنه معبر دولى للملاحة البحرية، وعبر هذه السيادة لا تسمح لسفن إسرائيل بالمرور فى القناة.

رد جمال عبد الناصر فى حديث للصحفى الهندى “كارانجيا”، بأنه حتى لو حصلت إسرائيل على قرار من مجلس الأمن بحقها فى المرور من القناة، فإن مصر لن تنفذ، إلا إذا نفذت إسرائيل ما يخصها من قرارات الأمم المتحدة الخاص بالتقسيم والخاصة بحق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة لأراضيهم أو تعويضهم.

أرادت إسرائيل أن ترد على تصميم “عبد الناصر”، بعدم استخدام إسرائيل لمعبر القناة، فقررت المواجهة فى أمريكا، وعبر علاقتها القوية مع اتحاد البحارة الأمريكيين، دفعته إلى إصدار بيان يعلن فيه مقاطعة عمليات البواخر المصرية فى الموانئ الأمريكية، وكان مخططها السرى أن تمتد عملية المقاطعة إلى دول أوروبا الغربية واليابان.

فى يوم 19 إبريل 1960 دخلت الباخرة المصرية “كليوباترا” إلى ميناء نيويورك، تحمل شحنة من القطن المصرى طويل التيلة مصدرة إلى أمريكا، ورفض عمال الميناء تفريغها تنفيذا للمقاطعة، وفشلت كل الجهود المصرية لدى الحكومة الأمريكية لفك الأزمة، وكما يقول الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل فى كتابه “حرب الثلاثين سنة _ سنوات الغليان”: “ظلت الباخرة كليوباترا أياما طويلة على رصيف ميناء نيويورك يحيط بها طابور من أعضاء اتحاد البحارة الأمريكيين لمنع الاقتراب إليها، حتى لا تلجأ القنصلية المصرية فى نيويورك وهى المكلفة برعاية أمرها إلى أى ترتيبات أخرى لتفريغها بغير واسطة أعضاء اتحاد البحارة الأمريكيين.

ارتفعت حرارة القضية، بعد أن انتقلت كلمتها إلى العمال العرب الذين سجلوا فيها واحدة من معاركهم المجيدة فى تاريخ النضال العربى، ففى مثل هذا اليوم “26 إبريل 1960” اجتمع اتحاد العمال العرب فى القاهرة، برئاسة “سالم شيتا” وهو ليبى الجنسية، وأسعد راجح “الأمين العام وهو يمنى الجنسية”، وقرر الاتحاد أن مقاطعة السفينة العربية “كليوباترا” عمل عدوانى ضد الدول العربية كلها، وأن الموانئ العربية بما فيها الدول العربية غير الممثلة فى الاتحاد ستقوم بتنفيذ قرار المقاطعة.

لم يكن القرار حبرا على ورق، ففى مصر قررت النقابات العمالية مقاطعة البواخر الأمريكية فى موانئ الجمهورية العربية المتحدة، وجرى تطبيقه فى موانئ الإسكندرية وبورسعيد واللاذقية والسويس، وانضمت إليه موانئ بيروت وطرابلس والعقبة والكويت والرباط وبور سودان وموانئ ليبيا وتونس واليمن والسعودية، بدرجة أصبحت معها المقاطعة العربية للبواخر الأمريكية شبه كامل.

كانت الباخرة “انتربرايز” تقترب من ميناء الإسكندرية، وتم إبلاغها بأن العمال ينتظرونها على الرصيف وهم يحملون لافتات تقول: “لا ماء، لا وقود، لا طعام، لا شحن، لا تفريغ، لا خدمات من أى نوع للبواخر الأمريكية”، فغيرت وجهتها لكنها وقعت تحت قبضة العمال فى ميناء بورسعيد، حيث كانت متجهة إلى الشرق الأقصى، وفى بيروت قاطع العمال باخرة “مولين فيكتورى “وسانتا لوتشيا”، واضطرت باخرتان أخريان إلى التراجع، وفى اللاذقية قاطع العمال الباخرة “مونتويك”.

عن admin

شاهد أيضاً

غزة العزة: لا شرف في ثقافة العار الضاربة اطنابها في العالمين العربي والاسلامي..!!

د.شكري الهزَّيل  من خواطري وقصصي المكتوبة والمحفوظة تذكرت قصة ” بسم الله والله سهل مهامنا” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *