أخبار عاجلة
الرئيسية / أخــبار / ذات يوم 15 و 16 نوفمبر 1969.. عملية إيلات .. التى هزت البحرية الإسرائيلية والضابط نبيل عبدالوهاب يعود سابحًا 14 كم بزميله الشهيد «البرقوقى»

ذات يوم 15 و 16 نوفمبر 1969.. عملية إيلات .. التى هزت البحرية الإسرائيلية والضابط نبيل عبدالوهاب يعود سابحًا 14 كم بزميله الشهيد «البرقوقى»

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 15 نوفمبر 1969.. الضفادع البشرية المصرية تصل ميناء إيلات لوضع الألغام فى ثلاث سفن إسرائيلية

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 10:00 ص الضفادع البشرية المصرية

استدعى قائد القوات البحرية المصرية اللواء محمود فهمى، الرائد رضا حلمى قائد لواء الوحدات الخاصة البحرية، وبعد مقدمة حماسية مختصرة منه، حسب روايته للكاتب الصحفى عبده مباشر فى كتابه «تاريخ البحرية المصرية» عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة» قال للرائد حلمى:

«أريد أن أكلفك بضرب وإغراق ثلاث سفن إسرائيلية بميناء إيلات على رأس خليج العقبة».   استقبل الرائد «حلمى» المهمة بحماس، وحسب فهمى فإن السفن الثلاث هى «بيت شيفع، بات يام، بات جاليم»، وبعد أن أفاق «حلمى» من حماسه جلس مع قائده أمام خريطة لدراسة كيفية التنفيذ، وتؤكد الباحثة «إنجى محمد جنيدى» فى كتابها «حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل- 1967-1970» عن «دار الكتب والوثائق القومية - القاهرة»، أن المخابرات المصرية حصلت على معلومات خاصة بالميناء، عن طريق مهندسين سويسريين اشتركوا فى أعمال هندسية كإقامة وتوسيع الميناء،

وبناء على هذه المعلومات تقرر القيام بإغارة أولى عليه، بما يعنى أن العملية تمت بالتنسيق بين المخابرات المصرية وسلاح البحرية، وكانت الأولى فى سلسلة ضرب القوات المصرية لميناء إيلات.   وفى كشفه لتفاصيل العملية إلى «مباشر» يذكر فهمى، أن قرار سفر الرائد رضا حلمى إلى العقبة تمت بموافقة الفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة على المهمة، وأنه سافر تحت ستار «ضابط إشارة»، سيقوم بالتفتيش على أجهزة نقطة المراقبة البحرية المصرية الموجودة بجوار ميناء العقبة منذ عام 1967، أما مهمته الأصلية فكانت استطلاع ودراسة المنطقة من جميع جوانبها، ويتعرف على الأحوال والظروف هناك، والشخصيات التى قد تساعده، ودبرت المخابرات الحربية عملية سفره إلى عمان، وهناك التقى بالرائد الدخاخنى الذى يعمل بمكتب الملحق العسكرى المصرى، كما تمكن من التعرف على بعض أفراد حركة فتح الفلسطينية، وعاد بمحصول وافر من المعلومات والصداقات، وبدأت عملية تدريب الأفراد على العملية وتجهيز المعدات الخاصة بها.   وتذكر «إنجى جنيدى»، أن ثلاثة من أفراد الضفادع البشرية حملوا المعدات والألغام والمهمات اللازمة على متن طائرة مصرية إلى العراق، وذلك على أنهم أفراد من حركة فتح، وأن الصناديق التى يحملونها تحتوى على معدات خاصة بالحركة، وعندما وصلوا إلى المطار وجدوا فى انتظارهم بعض أفراد من مجموعة «أبوهانى» الفلسطينية، وعلى الفور تم نقلهم جميعا بالسيارات إلى بلدة الطفلية بالأردن، كمنطقة تجمع انتظارا لوصول باقى أفراد الضفادع البشرية من القاهرة حيث كان معهم جوازات سفر مدنية لأغراض سياحية.   يكشف فهمى لـ«مباشر»، أنه بعد أن اكتملت المجموعة بدأت فى الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم 8 نوفمبر 1969 تحركت سيرا على الأقدام فى اتجاه البحر الذى يبعد خمسة كيلو مترات،

ووصلت فى الساعة السادسة مساء، وكان الجو عاصفا والرياح شديدة، وحالة البحر سيئة، فتقرر تأجيل العملية والعودة إلى عمان، وفى يوم 14 نوفمبر 1969، وتحديدا فى الساعة الحادية عشرة والنصف مساء، تحركت المجموعة فى اتجاه العقبة، وفى الساعة الخامسة والنصف مساء يوم 15 نوفمبر «مثل هذا اليوم» 1969 بدأ التحرك فى اتجاه إيلات، ويؤكد فهمى: «كان التوقيت مناسبا جدا، حيث كان الوقت رمضان، وكانت هذه الفترة هى موعد إفطار قوات الحدود الأردنية، وكانت حالة البحر سيئة، والرياح شديدة مثل المرة السابقة تماما، إلا أنهم قطعوا المسافة إلى ميناء إيلات فى ثلاث ساعات».   ويذكر فهمى، أن اليوم كان يوم سبت، ولأسباب دينية هو نقطة ضعف كبيرة عند اليهود حتى فى المجال العسكرى، ويؤكد: «أدركت هذا من بلاغات معظم الغواصات التى كنت أرسلها للاستطلاع أمام موانئ حيفا وأشدود وتل أبيب»، ويضيف: «انتظرت المجموعة قليلا فى القارب المطاط، حتى يقترب موعد غروب القمر الذى كان فى حوالى الساعة العاشرة مساء، وانقسمت المجموعة إلى ثلاثة جماعات، كل جماعة تتكون من ضابط وجندى، وتعرف مهمتها تخصيص الأهداف لكل جماعة على حدة، وبعد مراجعة جميع الخطوات التى يجب أن تتبع، وفى الساعة التاسعة والربع أشار الرائد رضا إلى قائد المجموعة الأولى، الملازم أول عمر عز الدين، بالنزول إلى الماء، ومعه الرقيب محمد العراقى، ثم أشار إلى قائد المجموعة الثانية الملازم أول حسين جاويش ومعه الرقيب عادل البطراوى، ثم أشار إلى قائد المجموعة الثالثة الملازم أول نبيل عبدالوهاب ومعه الرقيب محمد فوزى البرقوقى، وفى أقل من ثلاثة دقائق كانت الجماعات الثلاث فى الماء على بعد مسافة 2 كيلو متر من أرصفة ميناء إيلات.   وتواصلت العملية إلى اليوم الثانى.

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 16 نوفمبر 1969.. الانفجارات تهز «إيلات» والضابط نبيل عبدالوهاب يعود سابحًا 14 كم بزميله الشهيد «البرقوقى»

الخميس، 16 نوفمبر 2017 10:00 ص سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 16 نوفمبر 1969.. الانفجارات تهز «إيلات» والضابط نبيل عبدالوهاب يعود سابحًا 14 كم بزميله الشهيد «البرقوقى» الانفجارات تهز «إيلات»

توجهت المجموعات الثلاث من الضفادع البشرية المصرية إلى ميناء إيلات لوضع الألغام فى ثلاث سفن بالميناء (راجع: ذات يوم 15 نوفمبر 2017)، وذلك بعد أن صدرت لها إشارة متفق عليها من إذاعة صوت العرب بالقاهرة وكانت أغنية «بين شطين وميه» للمطرب محمد قنديل، حسبما تؤكد إنجى محمد جنيدى فى كتابها «حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل 1967-1970» عن «دار الكتب والوثائق القومية- القاهرة»،

وكانت هذه الأغنية تعنى أن الأهداف موجودة فى مكانها، أما أغنية «غاب القمر يا ابن عمى» لشادية، فتعنى أنها غير موجودة، حسبما يؤكد اللواء نبيل عبدالوهاب أحد أبطال هذه العملية، وكان برتبة «ملازم أول» فى حواره لجريدة «البوابة- يومية- مستقلة- القاهرة» يوم 5 أكتوبر 2014».   ويؤكد اللواء محمود فهمى قائد سلاح البحرية، وقتئذ، فى سرده لتفاصيل العملية للكاتب الصحفى عبده مباشر فى كتاب «البحرية المصرية» عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة»، أن الخطة تضمنت أن ينتظر القارب المطاط الذى أقل أبطال العملية فى نفس المكان الذى نزلوا منه إلى المياه،

لالتقاطهم بعد عودتهم، أى بين الساعة الثانية عشرة والنصف، والواحدة من صباح يوم 16 نوفمبر (مثل هذا اليوم) 1969، ويضيف فهمى، أن التعليمات كانت، أنه إذا ما حدث طارئ، كأن لا يهتدى أحد إلى مكان القارب أو التأخير فى الوصول، يتم التوجه إلى الشاطئ الأردنى والتسليم إلى السلطات الأردنية، وحسب فهمى: «كان الرائد إبراهيم الدخاخنى من مكتب الملحق العسكرى المصرى بعمان ينتظر بميناء العقبة لتغطية مثل هذه الظروف»، ويضيف: «تقدمت الجماعات الثلاث سباحة فى اتجاه أهدافها».   وفى الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق، وصلت الجماعة الأولى إلى الهدف المحدد لها، لكن «صف ضابط» الجماعة اضطر إلى الصعود للسطح لنفاذ الأوكسجين من جهازه، فأمره الملازم أول عمر عز الدين بالعودة إلى القارب المطاط، وتقدم هو لتلغيم السفينة بمفرده فى الساعة الحادية وخمس وعشرين دقيقة، ونزع تيل الأمان من اللغم، ثم بدأ رحلة العودة، وفى الساعة الواحدة والنصف وصل إلى المكان المتفق عليه، لكن تعذر عليه الوصول إلى القارب المطاط أو التعرف على مكانه، فاتجه سباحة إلى الشاطئ الأردنى وسلم نفسه إلى السلطات هناك، أما الجماعتان الثانية والثالثة، فظلتا تسبحان حتى وصلتا مسافة 150 مترا من الهدف وانفصلتا، وبدأت جماعة الملازم أول حسنين جاويش فى الغطس، وفى الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة أتمت تثبيت اللغمين فى الهدف، وعادت سباحة إلى نقطة الالتقاط، لكن الوقت كان متأخرا فلم تستطع العثور على القارب المطاط، فاتجهت إلى الشاطئ الأردنى، واختبأت فى مبنى مهجور حتى الصباح.   أما الجماعة الثالثة وتتكون من الضابط نبيل عبدالوهاب والرقيب فوزى البرقوقى، فشهدت دراما من نوع خاص، فبعد أن أنهت مهمتها فى حوالى الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة، استشهد «البرقوقى»، ويروى «عبدالوهاب» فى حواره لـ«البوابة» القصة، قائلا:

«استشهد البرقوقى بما يسمى (تسمم الأوكسجين)، وهو وارد حدوثه فى أى وقت حتى فى التدريب، وحله بسيط جدا وهو، الصعود إلى السطح وأخذ نفس عادى، لكن البرقوقى رفض، وأصر على أن يكمل العملية إلى نهايتها»، يضيف «عبدالوهاب»: «بعد تركيب لغمه أشار لى تحت المياه أنه يحتاج الصعود إلى السطح لأنه يشعر بالتعب، وما إن فعل حتى لفظ أنفاسه، ورغم أن التعليمات كانت تنص على أن أترك جثته، إلا أننى خالفت هذه التعليمات، وعدت بالجثة سباحة 14 كم حتى وصلت إلى العقبة بالأردن»، ويؤكد عبدالوهاب: «كانت القيادة أوصتنا فى حالة الوصول إلى العقبة أن نعترف بأننا ضباط ضفادع بشرية مصرية، ألقتنا طائرة هيلوكبتر لتنفيذ عملية فى إيلات، ولم تعد لتأخذنا، وقيادتنا أوصتنا أن نسلم أنفسنا لكم».   تم نقل الجميع إلى مبنى الاستخبارات الأردنية فى عمان، وفيما يؤكد اللواء فهمى، أن ما فعله «عبدالوهاب» مع الشهيد البرقوقى لم يحدث فى تاريخ الحروب البحرية، يتذكر عبدالوهاب أنه وأثناء احتجازه فى العقبة أحضر الأردنيون لهم ملابس ليرتدوها بدلا من ملابس الغطس، واستمع إلى الانفجارات التى هزت إيلات والعقبة، وتؤكد «إنجى جنيدى»، أن أولها كان فى تمام الساعة الواحدة وثلاث عشرة دقيقة صباح 16 نوفمبر، أعقبه خمس انفجارات أخرى لا تقل قوة عن الأول، مما أسفر عن تدمير سفينتين إسرائيليتين مع إحداث أضرار جسيمة فى الثالثة، وفى مساء نفس اليوم أصدر المتحدث العسكرى المصرى بيانا بالعملية.

عملية إيلات .. العملية التى هزت البحرية الإسرائيلية .. أسرار تنشر لأول مرة

2012-10-24

عملية إيلات .. العملية التى هزت البحرية الإسرائيلية .. أسرار تنشر لأول مرة


عمر عز الدين قائد عملية تدمير إيلات لـ المصريون:
• دخلنا إيلات خمس مرات وكنا نسبح فى مياه العدو وكأننا بنزهة .. ووجهنا لإسرائيل ثلاث ضربات موجعة .. ودمرنا ست سفن إسرائيلية

• فوجئت بتحرك اللغم فربطة بحزامى وكدت احتضنه ليثبت وينفجر وأنا معه ولا تفشل العملية

• لم ننتظر التكريم وما فعلناه واجب وطنى

• وضعنا خطة محكمة لدخول العقبة متنكرين وخرجنا المعدات على أنها مساعدات لـ”فتح”.. والمخابرات ساعدتنا كثيرًا ..

• عمليات إيلات جاءت ردًا على تجاوز السفينتين “بيت شيفع” و”بات يام” فأغرقناهما ..
• كنا نشاهد التفجيرات وكأنها احتفالات وأضواء بالسماء

على الرغم من كونه أحد الضفادع البشرية التى قادت العملية العسكرية الأشهر والأنجح فى تاريخ البحرية المصرية والتى استطاعت ان تدمر رصيف ميناء إيلات البحرى وتقضى على ست سفن حربية للعدو الاسرائيلي .. لتبهر العالم أجمع وتهز عرش إسرائيل .. إلا أنه فضل أن يعيش فى الظل بالإسكندرية بعيدًا عن ضوضاء العاصمة بعد أن أدى واجبه تجاه وطنه وقدم أعظم انتصارا للبحرية المصرية .. التقته “المصريون” ليستقبلنا بابتسامة هادئة وإطلالة عسكرية صارمة وواثقة . ليحدثنا عن حكايات وأسرار لم تحكى من قبل عن عملية عسكرية هزت ثقة إسرائيل وقضت على أسطورتها التى لا تقهر .. إنه القبطان عمر عز الدين قائد مجموعة تدمير ميناء إيلات البطل الحقيقى وراء أعظم انتصار حققته البحرية المصرية بعد هزيمة 67 ..

• بداية .. حدثنا عن فكرة ضرب موانئ العدو متى بدأت؟ ولماذا إيلات بالتحديد؟

العملية إيلات جاءت كرد فعل لما قامت به إسرائيل من عملية عسكرية فى أوائل عام 68 على مصر، استهدفت ضرب موانئ البحر الأحمر وجلبت معها وسائل الإعلام لتوضح للعالم أنها قادرة على ضرب الموانئ المصرية، وكانت بمثابة عملية إعلامية أكثر منها عسكرية أطلقت عليها إسرائيل عملية غزو مصر مما استفز القيادات المصرية وبعدها عرض فكرة تدمير السفينيتن “بيت شيفع” و”بات يام” وذلك فى عقر دارهم عن طريق الدفع بمجموعة من الضفادع البشرية وكانت البداية ميناء إيلات لأنها كانت الميناء التى تخرج منه السفن المستهدفة ضرب السويس ورأس سدر فكان علينا إيقافها بأى شكل .

• ماذا عن الاستعدادات التى سبقت المهمة؟

سبق القيام بالعملية قيام أحد الضباط المصريين بعملية استطلاع بميناء العقبة على أساس أنه ضابط سلاح إشراف وقام بمراقبة الميناء وجلب تقارير مهمة عن الميناء وتحركات المراكب . وعاد للقيادات المصرية بم حصوله على وفير من المعلومات، وبعدها بدء على الفور تدريب الضفادع البشرية التى وقع عليها الاختيار للقيام بالعملية فى ظروف مشابه تمامًا لظروف تنفيذ العملية.

•على أى أساس تم اختيار مجموعة الضفادع البشرية التى نفذت العملية ؟

من المعروف أن الضفادع البشرية هى سلاح تطوعى بالبحرية يتطوع إليه الضباط وأذكر أننا كنا نتسابق ونتصارع كى يتم اختيارنا لتلك الفرقة الخاصة التى كنا نعلم جيدا أننا قد لا ننجو فى أى مهمة نقوم بها وتم اختيار 6 من أصل 15 فردا ووقع على الاختيار على ومعى القبطان نبيل عبد الوهاب وحسنين جاويش ومحمد العراقى وعادل الطراوى والشهيد محمد فوزى البرقوقى .

•حدثنا عن خطة خروجكم من مصر؟ وكيف خرجت المعدات ؟

فور وقوع الاختيار علينا توجهنا إلى القاهرة واستلمنا جوازات سفر جديدة عليها بيانات جديدة لا تحمل أسماءنا ولا شخصياتنا الحقيقية وركبنا الطائرة وغادرنا إلى عمان بالأردن على مجموعات وكأننا مسافرين سياحة وأقامنا بمنزل تابع للسفارة المصرية هناك ثلاثة أيام ثم غادرنا إلى العقبة، وبعدها خرج رائد بحرى مصطفى طاهر على طيارات مصرية ومعهم المعدات والألغام وهبطوا بها بمطار بالعراق على أنهم معدات لمنظمة فتح وتم نقلها إلى الأردن وتخزينها ثم لحقت بنا فيما بعد إلى إيلات .

•ألم تتخوفوا من الإقدام على أمر كهذا خاصة مع ترديد إسرائيل بإنها لا تقهر؟

ضاحكًا .. لم نكن نخشى شىء إلا الله فنحن كنا جنود نخدم بلدنا وبالوقت نفسه كنا نحارب عدو مغتصب أراضينا وكنا على أتم استعداد أن نقدم كل ما نملك ونضحى بأرواحنا من أجل تحرير بلادنا من أيد عدو غاضب .

• ماذا عن العملية الأولى؟

خططنا لبدء العملية الأولى والتى تم تنفيذها يومى 15و16 نوفمبر 69 وكانت تستهدف تدمير سفينتين حربيتين هما السفينة داليا وهيدروما وتم تقسيمنا إلى ثلاث مجموعات كل مجموعة مكونة من فردين ضابط وصف ضابط وخرجت المجموعة الأولى لتدمير السفينة داليا والمجموعتان الثانية والثالثة خرجا لتدمير السفينة هيدروما لكونها سفينة أكبر وكانت تحتاج لفرقتين لتدميرها، وحملنا لغم بلغ وزنه 50 كجم . وكانت المسافة التى قطعناها للوصول لإيلات حوالى 24 كيلو مترا وقمنا بتركيب الألغام وانتظرنا النتائج .

• وماذا كان شعورك أثناء تنفيذ العملية ؟

شعور لا يمكن وصفه نظرًا لإقدامنا على عملية عسكرية إذا نجحت ستقلب إسرائيل رأسا على عقب لكن إيماننا الكامل بالله وإننا نقوم بدورنا على أكمل وجه ونجاح العملية من عدمه مرتبط بتوفيق الله عز وجل وكنا متيقنين ونردد بيننا وبين أنفسنا “إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً”.

• وماذا كانت نتائج أول عملية عسكرية فى إيلات؟

نجحت أول عملية للضفادع البشرية تستهدف سفن إسرائيلية فى عقر دارها وحققت كامل أهدافها وفاقت التوقعات وأعادت الثقة والروح المعنوية من جديد للعسكرية المصرية وأهم ما حققته أنها حطمت أسطورة إسرائيل وشعورها بأنها لا تقهر، ولكن كان استشهاد الرقيب فوزى البرقوقى هى الخسارة الوحيدة لإصابته بتسمم الأكسجين.

• ذكرت أن ضرب إيلات تم على ثلاث مراحل ماذا عن ثانى مرحلة؟

بعد نجاح العملية الأولى بثلاثة أشهر وفى يومى 5 و 6 فبراير سنة 70، خرجت مجموعتان من الضفادع البشرية لتدمير ناقلة الجنود بيت شيفع، ومجموعة ثانية لتدمير السفينة بات يم.

• وهل كان ثمة اختلاف بين العمليتين؟

امتازت العملية الثانية بكونها أسهل كثيرًا من العملية الأولى لأننا تعلمنا من أخطائنا وكونا صداقات ومخابرات بمعرفة وطنين من الأردن وفلسطين استطعنا ندخل العقبة ونزلنا فى فندق هولداى والذى كان يبعد عن الميناء أربعة كم فقط فاستطعنا اختصار المسافة كثيرًا بخلاف العملية الأولى.

•كيف تمت العملية؟

فى صباح السادس من فبراير انفجرت السفينة بات يم وغرقت على الفور، بينما السفينة بيت شيفع أطلقت جهاز إنذار واستطاعت أن تتحرك لتدخل إلى المنطقة الضحلة بالميناء وأصابها الانفجار بخسائر فادحة لكنها لم تغرق .

•ولكن عمليتان بهذا الحجم بالتأكيد جعلت إسرائيل ترفع من درجة استعداداتها وتزيد من تأمين موانئها؟

بالتأكيد كان للعمليتنان أثر كبير على إسرائيل خاصة بعد العملية الأولى فقامت إسرائيل ولم تقعد خاصة أنها فوجئت بالتدمير ولم تكن تتصور أن يتم استهدافها بعقر دارها، فعمدت إلى تكثيف من استعداداتها فلم تكن تسمح لأى سفينة بالمبيت ليلا بالميناء حتى لا تعطى الفرصة للضفادع البشرية بالوصول إليها ومهاجمتها فضلا عن زيادة العبوات الناسفة بالمياه وزيادة الشباك داخل المياه والتى كانت تقوم بإغلاقها ليلا ولكن إصرارنا على إتمام المهمة جعلنا لا نتخوف من تلك الاستعدادات.

•بعد انتهاء العمليتين السابقتين .. ما الذى دفعكم لخوض عملية ثالثة؟

وردتنا معلومات بأن السفينة بيت شيفع تم إصلاحها وأنها تغادر الميناء كل صباح فتم وضع خطة لتفجير السفينة عن طريق إرسال مجموعة من الضفادع البشرية إلى هناك والاختباء بالجزء الظاهر من بقايا السفينة وبالفعل فى يومى 27 و28 إبريل ذهبنا إلى هناك ولكن فور وصولنا فوجئنا بأن المكان ضيق للغاية ولم يكن ليستوعبنا فلم تنفذ العملية لكون المكان غير مناسب ورجعنا.

• وماذا بعد؟

بعدها بثلاثة أسابيع وبالتحديد فى 14 مايو سنه 70 وهى ليلة احتفال إسرائيل باغتصاب فلسطين تسللت مجموعة من الضفادع البشرية بقيادتى والمجموعة الثانية بقيادة القبطان نبيل عبد الوهاب وحاولنا إيجاد وسيلة لتعطيل السفينة بيت شيفع كى تظل ليلة واحدة بالميناء ليسهل تدميرها .

• كيف تم ذلك ؟
زرعنا لغمين برصيف الميناء كل لغم منهما بلغ وزنه 150 كم شديدي الانفجار وكنا أمام احتمالين إما أن تنفجر الألغام وتنفجر معها السفينة، أو تصاب بعطل فتظل داخل الميناء ولا تستطيع المغادرة إلا فى الليلة الثانية ووقتها ستكون فرصة سانحة لنا لمهاجمتها بسهولة . ولكن لم تسر الأمور كما أردنا حيث انفجر اللغم الأول فى السابعة صباحا بدلا من الثانية عشرة ظهرا أما اللغم الثانى فانفجر فى التاسعة والنصف فى اليوم نفسه، وشئنا وشاء القدر بألا تحقق العملية الهدف الرئيسى لها إلا أنها أحدثت بعض الخسائر البشرية وشوهدت عملية انتشال جثث كثيرة من الماء للضفادع البشرية التى حاولت تعطيل اللغم الثانى والبحث عن ألغام أخرى.

• ماذا عن أصداء تلك العمليات وقتها؟

كانت عملية إيلات حديث العالم وقتها حيث انبرت جميع الصحف العالمية والعربية فكتبت الأهرام ضربنا العدو فى عقر داره وكتبت الصحف العربية والعالمية عن مهارة رجال الضفادع البشرية المصرية وقدرتهم على مواجهة إسرائيل وهز ثقتها بنفسها .

• ولماذا توقفت العمليات عند إيلات ؟

بعد تدمير إيلات وقعت مصر اتفاقية روجرز لوقف إطلاق النار بعد شهر مايو 1970 لتوقف الخطط الخاصة بالموانئ الإسرائيلية الأخرى.على الرغم من أن الخطة كانت تستهدف جميع الموانئ الإسرائيلية ذاك الوقت.

• ولكن بعد تلك الهجمات غير المتوقعه ماذا كان رد فعل إسرائيل ؟

بالتأكيد كان للعمليات وقع كبيرعلى إسرائيل وقادتها خاصة أن العمليات تمت فى عقر دارها فقامت بمحاولة لتدمير ميناء الإسكندرية ولكن محاولاتها باءت بالفشل وقامت مصر بإلقاء القبض على ضفادعها البشرية المتسللة إلى الإسكندرية وإجهاض العملية .

• بعد انتهاء العملية ماذا كان دوركم ؟

بعد انتهاء العملية استأنفنا التدريب من جديد لكوننا جنود محترفين حتى إذا طلب منا أى عمليات أخرى نكون على أتم استعداد لتنفيذها، إلى أن وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد وجدنا أن الأفضل أن نتجه للعمل المدنى أفضل وتقدم اغلبنا باستقالته وفضل خدمة البلاد فى أعمال أخرى .

• صف لنا المشهد تحت الماء كيف كان؟

المشهد تحت الماء لم يكن مقلقا بالنسبة لنا كوننا تلقينا تدريب مكثف فى ظروف مشابهة لظروف ميناء إيلات، فكنا نشعر فى كل مرة ندخل فيها مياه إيلات أن المكان مألوف بالنسبة لنا وكأننا فى نزهة نأتى ونذهب كما نشاء ولم يشعر بنا جندى إسرائيلى واحد وغلبت علينا روح الفريق الواحد وهى الروح السائدة داخل فرقة الضفادع البشرية وكانت لحظات تثبيت الألغام الأكثر صعوبة خاصة بعد زيادة إسرائيل من العراقيل داخل الماء لتعيق تسلل الضفادع البشرية لمياهها فكنا أحيانا نتقلب داخل المياه فى حال انفجار عبوة ناسفة ونكاد أن نطفوا على السطح مما يجعلنا هدف سهل للجنود الاسرائيليين ولكن لحظات السعادة بدت فى إشارتنا لبعضنا البعض تحت الماء وحرصنا على إتمام مهمتنا سريعا كى نعود أدراجنا لنشاهد انفجار السفن وتكتمل سعادتنا.

• كيف ترى فيلم الطريق إلى إيلات؟ وإلى أى مدى جسد بطولتكم؟

الفيلم كان رائعا للغاية وجسد 80% من الحقائق، ولولا الفيلم ما كان درى بنا أحد حتى الآن إلا أن الفيلم أظهر أننا قمنا بضرب إيلات خلال عملية واحدة إلا أن الحقيقة أنها ضربت على ثلاث عمليات على عكس ما جاء بالفيلم .

• هل ترى أنكم كأبطال حصلتم على التكريم المناسب؟

لم ننتظر يوما تكريم من أحد لأننا جنود محترفين عملنا فى خدمة البلد الذى أنفق علينا وعلى تدريبنا وتعليمنا وبالتالى أرى أن ما قمنا به هو واجب ليس أكثر .

• ما أكثر موقف لا يمكن أن تنساه خلال العمليات الثلاث ؟

من أكثر المواقف هو استشهاد زميلنا الرقيب فوزى البرقوقى وإصرار القبطان نبيل عبد الوهاب على سحبه 14 كم سباحة بالماء حتى لا يترك جثمانه للعدو الاسرائيلي يتفاخر بقتل ضابط مصرى بعد عملية ناحجة استهدفت أهم موانيهم البحرية.
المزيد على دنيا الوطن .. https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2012/10/24/328354.html#ixzz7CHthsdXl
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

عن admin

شاهد أيضاً

كيف بدأ تسريب الوثائق من مكتب نتنياهو وما علاقة يحيى السنوار؟

لقطة شاشة من قناة 12 الإخبارية توثق وجود المعتقل بقضية التسريبات -في الدائرة الحمراء- في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *