الرئيسية / حوارات ناصرية / كيف حل عبد الناصر أزمة سد النهضة قديمًا؟

كيف حل عبد الناصر أزمة سد النهضة قديمًا؟

 

 

تاريخ طويل يربط مصر بإثيوبيا وسدودها ،فدائما مايسعى اعداؤنا نحو اثيوبيا ليشعلوا نار الفتنه بيننا لتكون مفتاحهم الذهبى لكسر مصر والسيطره عليها وقد كان دوماَ لرؤسائنا وقفه وقصه مع اثيوبيا وسدودها . ففى عهد الرئيس عبد الناصر (طبقًا لتقرير ال CIA التى سجلها السفير سيمونسون) فإن مشكلة أول سد بين القاهرة وأديس أبابا انتهت بورقة خطاب من صفحة واحدة كتبها جمال عبد الناصر بالقلم الرصاص على استعجال دون التشاور مع أى شخص حتى أنه لم يسلمها إلى السكرتارية لتحريرها بل سلمها كما هى إلى وزير الخارجية محمود فوزى، والتفاصيل كالتالى – طبقا لتقرير الـ CIA – تسلم الإمبراطور (هايله سيلاسى الأول ) من وزير الخارجية المصرى محمود فوزى يدًا بيد خطاب البكباشى جمال عبد الناصر، وثار وعلا صوته بعدما طالع الخطاب الموجه إليه كإمبراطور من مجرد بكباشى على حد تعبيره، وقد اعتبره تهديدًا صريحًا من مصر لبلاده.

 

وعندما سأل فوزى مستفسرًا عن ماهية الخطاب وشخصية كاتبه غير الدبلوماسية، فأجابه محمود فوزى بصوت هادىء إن عنده حق فى اعتبار خطاب جمال عبد الناصر تهديدًا مصريًا، وعندما تعجب الإمبراطور سيلاسى من الإجابة المثيرة لدرجة الاستفزاز أكمل فوزى ووصف له شخصية جمال عبد الناصر بأنه لا يعرف التلاعب بالكلمات.

حينها طلب الإمبراطور الثائر من وزير الخارجية المصرى الانتظار للتشاور مع مستشاريه وفى المساء طلب فوزى بمقر السفارة المصرية فى أديس أبابا وأبلغه أن إثيوبيا قررت أن تبدل رسومات تصميم سد (تيس أباى) بناء على طلب البكباشى ناصر، وأن الارتفاع عقب التعديل الإمبراطورى سيصبح 11.5 متر فقط وأن إثيوبيا ستكتفى بتوليد طاقة قدرها 11.5 ميجا وات من المشروع، وتسلم فوزى تعهدًا من هايله سيلاسى بذلك بعدها غادر مباشرة فى طريق عودته إلى القاهرة ليبلغ جمال بالرد.

كيف حل عبد الناصر أزمة سد النهضة قديمًا؟

 

أزمة السدود الإثيوبية ليست وليدة اللحظة الآنية، حيث أن لها الكثير من الجذور البعيدة، ونية إثيوبيا في بناء سد النهضة ليس وليد الوقت الحاضر بل تعود أصولها لعهد الرئيس جمال عبد الناصر الذي تعامل مع الأزمة بشكل حازم وقوي مما أجبر إمبراطور إثيوبيا آنذاك الرضوخ لكلمات الرئيس المصري، كما كانت شعبية ناصر منتشرة بشكل كبيرة في أفريقيا وذلك لأن مصر ساعدت جميع حركات التحرر ضد الاستعمار في أفريقيا.

خطاب تهديدي
وعندما علم عبد الناصر بنية إثيوبيا في بناء سدها على النيل الأزرق أرسل خطابًا للإمبراطور الأثيوبي، وكان ذلك في الأول من نوفمبر عام 1953 وجاء نص الخطاب على النحول التالي: «من ناصر إلى هيلاسلاسى: القيادة العامة المصرية تحية عطرة.. النيل يعنى مصر وباسم مصر ورئيسها وجيشها العظيم نطالبكم بوقف أعمال بناء «سد تيس أباى» فورا وقد نمى إلى علمنا أنكم تشيدونه على نهر النيل دون إخطارنا، وأن ارتفاعه يبلغ 112.5 متر لتوليد طاقة كهربائية قدرتها 100 ميجا “.لم يتردد الإمبراطور الإثيوبي آنذاك في الإصغاء لكلمات عبد الناصر كما أنه أنصت للرئيس الأمريكي أيزنهاور حيث نصح سيلاسى بألا يستهين بتهديدات عبدالناصر، فتراجع إمبراطور إثيوبيا ورضخ لرغبة مصر.

الفلاح المصري
لم يهمل الرئيس المصري الفلاح ووضع في أولوية التعديلات بعد ثورة يوليو 1952 وتبدلت أحوال الفلاحين بشكل كبير وتحولوا من أجراء إلى ملاك أراضي زراعية، وكان ذلك بإصدر قانون الإصلاح الزراعي المصري، 9 سبتمبر 1952، في عهد الرئيس محمد نجيب، وطبقه جمال عبدالناصر آنذاك.

كما كان الهدف الأساسي من صدور القانون في هذا التوقيت هو إعادة توزيع ملكية الأراضي الزراعية بشكل عادل بين الجميع، بحد أقصى 200 فدان للفرد، وجاء عيد الفلاح المصري في اليوم الذي صدر فيه قانون الإصلاح الزراعي بعد ثورة 23 يوليو عام 1952 والذي كان يهدف إلى تحقيق العدالة وإنصاف الفلاحين، وتفعيلا لمبدأ القضاء على الإقطاع الذي استشرى بشكل كبير في مختلف المحافظات المصرية.

عقود الملكية
كما قام الرئيس جمال عبد الناصر بتوزيع جميع عقود الملكية للأراضي الزراعية تلك التي استقطعت من الإقطاع على الفلاحين الصغار بمعدل 5 أفدنة لكل فلاح.. هذا وقص نص القانون على تحديد الملكية الزراعية للأفراد بمختلف فئاتهم، وأخذ الأرض من كبار الملاك، وتوزيعها على صغار الفلاحين المعدمين، وصدرت تعديلات متتالية حددت ملكية الفرد والأسرة، متدرجة من 200 فدان إلى خمسين فدانًا للملاك القدامى الذين كانوا يستحوزون على الأراضي الزراعية..

كما عمل القانون على القضاء على وجود الاحتلال الإنجليزي، وذلك ما أسمته الثورة بالإقطاع، أي كبار ملاك الأراضي الزراعية، الذين كانوا يحتكرون الأرض والحياة السياسية في البلاد، وما كان يعني ذلك من خلل اجتماعي رهيب، بدأت آثاره تظهر في شكل مصادمات بين الفلاحين وكبار الملاك والسلطات المحلية في بعض القرى التي كانت تشهد التواجد الانجليزي بشكل كبير.

 

عن admin

شاهد أيضاً

ذات يوم 5 أغسطس 1970.. القاهرة ترفض الرد على احتجاج بغداد حول إذاعة ونشر رد «عبدالناصر» على خطاب الرئيس العراقى أحمد حسن البكر

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 5 أغسطس 1970.. القاهرة ترفض الرد على احتجاج بغداد حول …

تعليق واحد

  1. صالح التايب

    اعتقد ان الظروف الاقليمية والدولية تغيرت كثيرا بين تلك الفترة واليوم كما ان مصر 1952 ليست ي مصر اليوم وعليه لا اعتقد انا ما ذهب اليه عبدالناصر في ذلك له ما يبرره ويمتلك مفاتيح ومنافذ كبيرة لتحقيق ما قرره اما مصر اليوم لا تمتلك تلك الامكانيا ت والقدارت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *