الرئيسية / تقارير وملفات / اللواء سمير غانم: 23 يوليو انتهت بوفاة عبدالناصر.. و25 يناير ثورة على سياسات مبارك

اللواء سمير غانم: 23 يوليو انتهت بوفاة عبدالناصر.. و25 يناير ثورة على سياسات مبارك

السبت, 04 أغسطس 2018 13:45

اللواء سمير غانم: 23 يوليو انتهت بوفاة عبدالناصر.. و25 يناير ثورة على سياسات مبارك
حوار - ممدوح دسوقى
في الذكرى السادسة والستين لثورة يوليو 1952 أكد اللواء سمير غانم أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار وفاة ثورة يوليو بوفاة الرئيس عبدالناصر، وأن 25 يناير هى انقلاب على سياسات حكم مبارك التى استمرت 30 عامًا.
وأشار «غانم» إلى أن ثورة يوليو حاولت التعاون مع الإخوان ولهذا لم يشملهم قرار حل الأحزاب، وأن عبدالناصر زار قبر حسن البنا وأعاد فتح التحقيق فى حادث مقتله، مشيراً إلى أن الإخوان حاولوا فرض وصايتهم على ثورة يوليو فاصطدموا بها حيث كانوا سيخربون البلد بعلاقتهم مع اللواء نجيب لكنه رجل وطنى لأقصى درجة، ولولا اسم نجيب ما نجحت الثورة التى أعطاها قوة وفاعلية أمام العالم.
وأضاف أن صلاح نصر ظلم لأنه كتبت عنه أمور كثيرة ليست حقيقية.
● كيف تم التحاقك بتنظيم الضباط الأحرار؟
- أنا خريج فبراير 1950 وكان معى الضابط مختار عمر فى الكتيبة وكان دفعة 49 وتم تجنيدى عن طريقه، وكنت أدفع الاشتراك الشهرى 25 قرشاً.
● ماذا حدث معكم ليلة الثورة؟
- كنت فى الكتيبة الثالثة مشاة وتتبع اللواء الأول وأسكن فى مصر الجديدة والبكباشى طاهر الشربينى قائد الكتيبة أخبرنى بأن التحرك سيتم ليلاً وسألنى عن رأيى فى خمسة ضباط، وهل يمكن أن يحدثهم للانضمام إلينا، وكان منهم فؤاد عزيز غالى بطل معركة القنطرة فى حرب أكتوبر، فقلت له يا أفندم لا داعى للكلام مع أحد حتى لا يفتضح الأمر فوافقنى، وقال سنذهب إلى بيوتنا ونحضر مساءً حتى نستكمل المهمة، وبالفعل نزلت فى سيارة قائد الكتيبة وعدنا جميعاً فى المساء.
● وماذا كانت خطتكم وما الأوامر التى كلفت بها؟
- البكباشى طاهر الشربينى قال لى ستكسر مخزن الأخيرة وتسلح الشاويشية والعساكر، والساعة 4 تخرج بالفصيلة 36 واحتل بها بوابة البوليس الحربى، وبالفعل كسرت مخزن الذخيرة وقلت للشاويشية توجد طوارئ وربما تخرج مظاهرات فيعترضها البوليس ونحن سنحمى الشعب من البوليس، وكان كل فترة يأتى إلىَّ الضابط النوبتجى «معتز» ويسألنى ماذا أفعل؟ فقلت: طوارئ.. فقال: وكيف لا أعرف وأنا نوبتجى الفرقة، فقلت اسأل البكباشى طاهر مهنى قائد ، وكانت الخطة أن مهنى سيذهب الساعة 11٫45 يعتقل معتز وبعد اعتقاله أخرج وأحتل بوابة البوليس الحربى.
● هل حدث معكم أمور لم تكن فى الحسبان؟
- نعم.. عندما ذهب البكباشى طاهر مهنى ومجموعته لاعتقال معتز قال لهم أنتم قادمون لاعتقالى خطتكم كشفت وادخلوا داخل وحداتكم ولا تتحركوا، وحينها قال لى البكباشى طاهر الشربينى الخطة كشفت وأدخل الأسلحة إلى المخزن والعساكر إلى العنابر فصدمت وخرجت من مكتبه ووجدت رجال المدفعية جاهزين ومستعدين وسيتحركون، فدخلت إليه مرة أخرى وقلت يا أفندم: المدفعية جاهزون ونحن متورطون بكسر مخزن الذخيرة وحضرتك ذهبت لاعتقال ضابط نوبتجى الفرقة، وأنا قلت للعساكر سنحمى الشعب فى مظاهراته من الشرطة، وهذا ثابت علينا ولابد من التحرك وليحدث ما يحدث.
● وكيف تم التنفيذ؟
- اتجهت بالفصيلة 36 لأعتقل عناصر البوليس الحربى فوجدتهم على استعداد لضرب النيران وبالتالى ستحدث معركة بينى وبينهم، وتصادف وجود أومباشى فى البوليس الحربى كان خدم معى فى أنشاص فور إلغاء معاهدة 36، والمهم ناديت عليه وسألته عما يحدث فقال: يا أفندم ضربوا علينا نار واقتحموا البوابة، فقلت: اهدأ أنا قادم لتعزيز البوابة حتى لا يخرج أى قوات وطلبت منه أن يجمع العساكر التى لديه، وبالفعل جمعهم وجعلت الفصيلة تحاصرهم وقبضنا عليهم، ثم جاء البكباشى طاهر مهنى ووضعهم فى لورى وأدخلهم السجن فى هايكستب، وأنا استوليت على البوابة وبدأ اللواء الأول يتحرك بالكتيبتين الأولى والثالثة بقيادة طاهر الشربينى وأنا ركبت معهم فى سيارة لأن الهايكستب أصبح دون قوات إلى أن وصلنا إلى القيادة العامة بعد أن اقتحمها

يوسف صديق وقبض على القيادة هناك.
● وما الهدف من التحرك العسكرى لأنكم لم تكونوا تسعون إلى السلطة؟
- كان الهدف هو تطهير الجيش وطرد الإنجليز من مصر، والظروف السياسية فى مصر لم تكن تؤدى إلى هذا الهدف ولم يكن فى مخيلتنا عزل الملك ولكن تطورت الأمور وتوجه على ماهر رئيس الوزراء بإنذار إلى الملك فاروق بالتنازل عن العرش لابنه الأمير أحمد فؤاد ومغادرته البلاد فى موعد أقصاه الساعة 6 مساء ووافق الملك.
● وكيف تم اعتقال رجال البوليس السياسى وقادة الجيش والسياسيين؟
- ثانى يوم جاء السادات لاعتقال رجال البوليس السياسى وركب سيارة مدرعة وطلب فصيلة لهذا الأمر فخرجت بفصيلتى معه إلى مديرية الأمن فى باب الخلق واقتحمناها ولم نجد رجال البوليس السياسى فذهبنا إلى منزل اللواء إبراهيم إمام قائد البوليس السياسى فى الزمالك وانتظرت مع الفصيلة فى الأسفل وصعد السادات ومعه بعض الأفراد واعتقلوا إبراهيم إمام لأنه هو الذى كان يطارد السادات ويعتقله عندما كان هرباناً، وخرجت مع كمال رفعت الذى كلف باعتقال بعض قادة الجيش، وأيضاً خرجت لاعتقال السياسيين ومنهم فؤاد سراج الدين وتم وضعهم فى مدرسة بمصر الجديدة ولاحظت أن فؤاد سراج الدين كان يحافظ على كرامته ولديه كبرياء ولم يكن يتحدث مع أحد والباقون اهتزوا.
● وكيف تطورت الأحداث بعد ذلك؟
- أولاً تم اختيارى لتدريب المتطوعين فى القناة وكان سبقنى إليها الرائد حسن حلمى بلبل، وكان أستاذى فى الكلية الحربية وزميلى فى الكتيبة الثالثة مشاة، وكان زميلى زكريا محيى الدين فى الكلية الحربية، وأذكر أثناء عملى العادى فى الهايكستب قابل حسن بلبل قائد الكتيبة وقال أستأذنك نحتاج سمير غانم فى مأمورية، وبالفعل ذهبت معه إلى منشية البكرى وقابلت البكباشى زكريا محيى الدين، مدير المخابرات الحربية.
● هل اللواء محمد نجيب كان بارفاناً للثورة؟
- لا.. لكنه لم يكن عضواً فى تنظيم الضباط الأحرار وعرض عليه الأمر ووافق لأن له مميزات، حيث كان رئيس مجلس إدارة نادى الضباط واشترك فى حرب فلسطين وأصيب فيها، وكان له سمعة طيبة، وحاصل على رتبة لواء، ولهذا أعطى الثورة قوة وفاعلية أمام الشعب والعالم، لأن الشعب لم يكن سيقبل بيان الثورة برئاسة بكباشى أو رائد، ونحن كضباط أحرار لم نكن نعرف لا جمال عبدالناصر ولا أياً من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين خرجوا ليلة الثورة، ولولا اسم نجيب ما نجحت الثورة.
● هل جماعة الإخوان أثرت على اللواء نجيب فى أزمة مارس 1954؟
- اللواء نجيب كان رجلاً محبوباً لكن للأسف الشديد الإخوان بالفعل أثروا عليه، وظهر هذا فى أزمة مارس 1954 عندما اجتمع مع عبدالقادر عودة الإخوانى فى شرفة قصر عابدين، وهذا ما جعل عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة يوقفوا هذا الأمر، ويبعدونه خاصة أنه كان هناك بعض الضباط متعاطفون مع نجيب، وكان الخوف أن يحدث انقسام داخل الجيش، ولهذا اتخذوا هذا الموقف مع نجيب ثم إنه استقال ثم عاد تحت ضغط شعبى، ثم استقال وتحفظوا عليه بعد ذلك لأن الإخوان كانوا سيخربون البلد من خلال علاقتهم به، لكنه رجل وطنى إلى أقصى درجة.
● ولكن ماذا عن المعاملة المهينة التى تمت معه؟
- هو كان يمكن أن

يرحلوه خارج مصر كما فعلوا مع فاروق، لكن كونه يعتقل داخل قصر زينب هانم الوكيل سنوات طويلة محددة إقامته، فهذا كان غير ضرورى ولكن السياسة لها دورها.
● وهل بالفعل الإنجليز كانوا سيعيدونه فى 1956؟
- مجلس قيادة الثورة كانوا يخافون من هذا خلال العدوان الثلاثى، ولذلك ذهبوا به إلى الصعيد ولكنى لا أعتقد أن نجيب لم يكن سيقبل أن يعيده الإنجليز إلى حكم مصر لأنه رجل محترم ووطنى لكن ظروفه كانت هكذا.
● ما الدور الذى قمت به فى اليمن؟
- عينت مدير إدارة الأمن العام فى اليمن 1964 وكنت أتبع صلاح نصر شخصياً، وكنت أكتب تقارير أرسلها للقيادة العامة للقوات المسلحة فى اليمن ونسخة أخرى إلى القاهرة، وأذكر آخر تقرير أوائل 1965 واقترحت به إغلاق مكتب الأمن العام فى اليمن وسحب القوات وحددت الأسباب، وكانت حقائق، ومنها أن الشعب اليمنى لن يكون له أى كيان فى موضوع القومية العربية ووجود القوات المصرية هناك استنزاف للأموال المصرية وتم إرسال هذا التقرير إلى السادات، وكان المسئول السياسى عن اليمن، ثم نزلت إجازة فى القاهرة وكان أحمد إبراهيم السعدنى نائب إدارة الأمن العام فى اليمن، وجاء السادات وعبدالحكيم عامر وقابلهما السعدنى وقال له السادات إيه يا سعدنى التقرير المكتوب ده، وهل أنتم كتبتم هذا الكلام، ولم يتم سحب القوات المصرية فى اليمن بل أغلقوا مكتب الأمن العام فى اليمن وعدت إلى القاهرة.
● هل ترى أن المشير عامر ظلم؟
- عبدالحكيم عامر كان رجلاً عطوفاً وكريماً وشهماً، وللأسف شمس بدران وعلى شفيق عندما عملا فى مكتبه أضرا به كثيراً والانضباط لم يكن جيداً فى القوات المسلحة بسببهما.
● ومن هنا جاءت النكسة فى يونيو 67؟
- أولاً مصر كانت ستقوم بضربة جوية يوم 25 مايو 1967 ضد الأهداف العسكرية فى إسرائيل، ولكن السفير السوفيتى فى القاهرة طلب عبدالناصر تليفونياً وأيقظه من نومه فجراً وقال له: لا تبدأ بالضربة الجوية الأولى حتى لا تكون البادئ بالحرب، وأوحى إليه بأن هناك حلاً سلمياً فى الطريق بدليل أن زكريا محيى الدين كان مسافراً يوم 5 يونيو إلى أمريكا، واللواء طيار محمد سالم قال لى: إنهم كانوا جاهزين بالطائرات المحملة بالقنابل والصواريخ لضرب المناطق الاستراتيجية لإسرائيل، وهم فى طريقهم لركوب الطائرات جاءت إليهم سيارة جيب مسرعة بها أوامر لهم بالرجوع، مع أن الروس كانوا يعلمون على وجه القطع والتحديد أن إسرائيل ستعتدى على مصر يوم 5 يونية، بدليل أن لديهم ملحقاً عسكرياً وأجهزة اتصال ويوجد حزب شيوعى يميل بالولاء لموسكو فى إسرائيل.
وتوجد سفارة أفريقية فى إسرائيل أبلغت حكومتها التى أبلغت مصر بوجود هجوم إسرائيلى على مصر صباح 5 يونيو، وكان من باب أولى أن السفير السوفيتى يقول لعبدالناصر خذ حذرك ولا يقول له امسك نفسك لأن هذا الكلام عمل شبه استرخاء فى القوات المسلحة اعتقاداً منهم أنه لن توجد حرب.
● هل كان يوجد تعاون بين ثورة يوليو وبين جماعة الإخوان؟
- ثورة يوليو حاولت التعاون مع جماعة الإخوان، ولهذا لم يشملهم قرار حل الأحزاب، وقام عبدالناصر مع بعض قيادات مجلس قيادة الثورة بزيارة قبر حسن البنا وإعادة فتح التحقيق فى مقتله بهدف الوصول إلى من قتله، ولكن الإخوان كانوا يريدون فرض وصايتهم وسيطرتهم على الثورة، ومن هنا ظهر الصدام بين الإخوان وبين ثورة يوليو.
● هل جماعة الإخوان اشتركت معكم فى العمليات الفدائية ضد الإنجليز وأنت كنت قائد هذه العمليات؟
- كلفت بالعمليات الفدائية أواخر 1953 وكنت المسئول عن الإسماعيلية، والإخوان لم يشتركوا معنا فى هذه العمليات ولكنهم كانوا اشتركوا كغيرهم فى الهجوم على معسكرات بعد إلغاء معاهدة 36 سنة 1950، وكان كمال رفعت وحسن التهامى ولطفى واكد يقودون الجميع للإغارة على معسكرات الإنجليز، وانتهت هذه العمليات بحريق القاهرة فى 26 يناير 1952، ولم يعد هناك مقاومة ضد الإنجليز، وعندما قامت ثورة يوليو شكل زكريا محيى الدين المجموعات الفدائية التى كانت تقودها الدولة، حتى تم التوقيع على اتفاقية الجلاء.
● هل ثورة 25 يناير انقلاب على 23 يوليو؟
- لا ثورة يناير لم تكن انقلاباً على ثورة يوليو لأن ثورة يوليو انتهت بوفاة عبدالناصر، والسادات ليس امتداداً لثورة يوليو لأنه جاء إلى السلطة وانقلب على مبادئ عبدالناصر 180 درجة وسار على خطواته بأستيكة واعتقل رجاله فى ثورة التصحيح، ومبارك الذى قامت الثورة ضده ليس له علاقة بثورة يوليو نهائياً لا من قريب أو بعيد، ولهذا ثورة 25 يناير هى انقلاب على سلبيات حكم مبارك والتى استمرت 30 عاماً، ولهذا أرجو عدم الربط بين 23 يوليو وبين 25 يناير.

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

زينب الغزالى والكذب المقدس .

محمد شوقى السيد محاكمة التكفيرية الاخوانية زينب الغزالى حول أكاذيب وأفتراءات كتاب مذكراتها (ايام من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *