(الجزء الأول)
السؤال الأول الذى يطرحه المستر ستيفنس هو حكم التاريخ على عبد الناصر وكيف يكون ؟!
وليس للتاريخ حكم واحد على اى من وصانعيه ، واقطابه ،
وهو يختلف باختلاف مناهج المؤرخين .
لعل أصدق حكم على هؤلاء - سواء كانوا ديكتاتوريين ام
الديمقراطيين - هو حكم الشعب
والشعب هو الذى سعد أو شقى بالحاكم وهو افضل واعدل
من يحكم له أو عليه ، وقد أصدر الشعب المصرى حكما صدق عليه أكثر من مرة .وفي يناير كانون الثاني ، عام 1977 ويعد سبع سنوات من وفاة عبد الناصر ، قامت الانتفاضة الشعبية فى مصر، وكانت واحدة من اكبر الانتفاضات في التاريخ الشعب المصرى ، وكان
سببها المباشر هو الغاء الدعم عن أسعار الوقوت الضرورى ، وذلك كما طلب صندوق النقد الدولى ، ولكن الأسباب الأخرى كانت أكثر واعمق وتميزت المظاهرات بان الجموع الحاشدة التي خرجت من الاسكندرية الى اسوان كانت تحمل شعارا واحدا رات انه يلخص كل ما تريد أن تعبر عنه .. وهو صورة عبد الناصر .. وقد دهش الجميع انه ما زال لعبد الناصر هذا العدد من الصور فى مصر
وجاءت الانتفاضة بعد سبع سنوات من حملة هستيرية ضارية لم يحدث مثلها من قبل فى تاريخ مصر وربما في تاريخ اى بلدضد عبد الناصر ولم تبق شيئا لم تلحقه به
وارادت لو تستطيع تصفية شخصه وعصره ورفعهما تماما من سجلات تاريخ مصر وفجأة انتفضت الملايين وخرجت تحمل صورته وتشهرهاكانها تعويذة او طوق نجاة يحتفظ به كل مواطن .. وكتبت صحيفة
بريطانية لم تتعاطف معه يوما تقول : بدا عبد الناصر
وكان ما زال يحكم مصر ، .
وفى عام 1970 مات عبد الناصر وذهب ، ولم تعد له سلطة
ولا حول ولا طول ، وكان في استطاعة الشعب أن يخرج أو لا يخرج ليشيعه ، وخرجت جنازة ، كانت مظاهرة حزن عميق جارف ساحق لم يشيع بمثلها زعيم .
وكانت لغزا ، غامضا لأعدائه الذين توقعوا ان يتنفس
الشعب الصعداء ، لذهاب الطاغية حتي عقدت جامعة شيكاغو ندوة خاصة لدراسة جنازة عبد الناصر ، التي حيرتها
وفي عام1967 وقعت النكسة، وكانت أقسى ما يمكن
لعبد الناصر ، وسقط الجيش الذي قيل انه يحكم بسطوته
ودفعته شجاعته أن يقف ويعلن مسئوليته ارتكبها غيره
عن خطايا وان يتنحى .. وقبل أن ينتهي خطابه كانت الملايين قد خرجت من كل ركن وشبر حتى من لم يخرج قط فى حياته ، وزحف طوفان من البشر الى بيته ولم يعودوا الا بعد ان عدل عن قراره وبقى،
كان هدف الغزو الثلاثي عام 1956الأول والاخير هو
اسقاط جمال عبد الناصر .. واعلن انتوني ايدن و ليس بيننا وبين الشعب المصرى اى خصومة وان معركتنا ضد الطاغية ولم يكن لديه أو لدى موليه أو بن جوريون( ابطال الغزو )أي شك فى أن الشعب المصرى ينتظرهم كمحررين
ووزع عبد الناصر السلاح على الشعب لأول مرة منذ
الاحتلال ، ونشبت معركة غير متكافئة ، كان العامل الحاسم فيها هي صمود الجبهة الداخلية ، وسقط ايدن وجي موليه واعتزل بن جوريون ، وبقى عبد الناصر .
وفي عام 1954 تحالفت الأحزاب القديمة فى آخر محاولة
لاستعادة السلطة واستطاعت أن تشق صفوف الثورة وان تستقطب قائدها ، وجناحها اليسارى باسم الديمقراطية ، وتفاديا لصدام مسلح اعلن عبد الناصر في العودة الى الثكنات ، ولكن اعلن العمال الاضراب العام ** وان هذه ليست معركة الديمقراطية ضد الديكتاتورية العسكرية ولكن معركة الثورة ضد الثورة المضادة .
وسقطت الأحزاب .. وبقي عبد الناصر ، ولا نظن بعد كل
هذه الأحكام التى صدرت بعد ادق الاختبارات أن ينطبق لقب الديكتاتور ، على عبد الناصر ، وابسط تعريف للديكتاتور هو الحاكم الذى يقهر الأغلبية لصالح الأقلية ، ولا يمكن ان يخرج الشعب المصرى بفطرته السياسية ووعيه ليتشبث بديكتاور خنق المعارضة ورسم صورة زاهية لنفسه واعتمد على أجهزة القمع والقهر والرقابة .
والثورة كما يقول مثل معروف، عيد للجماهير وماتم السادة ،
والثائر بطل للفقراء المحرومين وطاغية بالنسبة للمستغلين
والمستبدين ، وكان عبد الناصر بلا شك طاغية مغتصبا بالنسبة اللباشوات والبكوات في مصرولكنه البطل المخلص الذي انتظره طويلا العمال والفلاحون وكل الفقراءالمحرومين
رابط للتحميل المباشر
https://drive.google.com/file/d/1xwb9xEFDtWUukkOhnSOAPORlbBFR1f1J/view?usp=sharing
مجلة الوعي العربي