الرئيسية / كتب و دراسات / حصريا كتاب عبد الناصر و عرب المهجر - تأليف فتحي الديب

حصريا كتاب عبد الناصر و عرب المهجر - تأليف فتحي الديب

مقدمة

بقلم‏:‏ عـادل حمــودة

صعب أن أحدد لك مساحة غضبي‏..‏ فكل ساعة تقص إسرائيل جزءا من جغرافيتي‏..‏ وتحرق جزءا من تاريخي‏..‏ وتلوث جزءا من شرفي‏..‏ صعب أن أحدد لك مساحة قلقي‏..‏ فجثث أطفال العراق تطفو كل صباح علي فنجان قهوتي‏..‏ وضعف الوطن العربي وتمزقه يودعني كل ليلة قبل نومي‏..‏ إن غضبي بحر بلا سواحل‏..‏ وقلقي صحراء غاضبة عاصفة بلا خضرة‏..‏ لقد ضاع كل ماصنعته هباء‏..‏ عدنا إلي نقطةالصفر‏..‏ مكتوب علي هذه الأمة أن تبقي مسكونة في نقطة الصفر‏.‏
كان يحدثني بصوت حاد صارم يعوض ضعف البصر الذي جاء به الزمن‏,‏ بينما كانت أنواطه ونياشينه وأوسمته وصوره القديمة تطل علينا وهي معلقة بشموخ علي الجدران‏..‏ وكانت كتبه مثل أولاده تجلس معنا في غرفة مكتبه تلخص سنوات التاريخ الأبيض التي عاشتها المنطقة العربية وهي تنسلخ من العبودية إلي الحرية‏..‏ ومن القبلية الي القومية‏..‏ لكن هذه السنوات شاخت وترهلت وفقدت بريقها وبراءتها‏..‏ ولم يبق منها سوي ذكريات فتحي الديب الذي تورطت ذات مرة وسألته عمايغضبه‏..‏ فكان ما قال في أول المقال‏.‏

وفتحي الديب هو الرجل الذي كلفه جمال عبدالناصر بملفات العالم العربي بعد أسابيع قليلة من قيام ثورة يوليو عام‏1952..‏ كلفه بمهام طرد الاستعمار من البلاد التي يحتلها‏..‏ وبمهام دعم الثورة في المناطق التي اشتعلت فيها‏..‏ وبمهام توصيل المدنية إلي الأماكن المحرومة منها‏..‏ كلفه بالإقامة الدائمة بين أسنان التنين الأجنبي الشرس الذي كان يسيطر علي الخريطة العربية‏..‏ كان علي فتحي الديب أن يؤسس عالما عربيا جديدا علي أنقاض عالم قديم‏..‏ وأن يتحمل في سبيل ذلك مايتحمل‏..‏ فضاعف من اشتعال الثورة في الجزائر‏..‏ وكان في العراق ساعة أن انقلبت علي الملكية‏.‏ واتصل بثوار عدن وتناول معهم الطعام‏..‏ وكان أول من هبط ليبيا بعد تغيرها‏..‏ بل إنه وصل إلي عرب المهجر في أمريكا الجنوبية ليمد الجسور بيننا وبينهم‏..‏ ولم يجد مايمنع من أن يقوم بحلقة الوصل بين جمال عبدالناصر والإمام الخميني‏..‏ وأن يفتح معكسرات التدريب للغاضبين علي نظام الشاه في وقت كان كل الغرب يدعمه ويسانده ويراهن عليه‏.‏
إن فتحي الديب هو لافييت الثورة المصرية‏..‏ ولافييت هو رجل الثورة الفرنسية الذي ترك زملاءه يتناحرون علي السلطة في باريس وارتدي ثيابه العسكرية الخشنة وحمل سلاحه ليبشر بالثورة في كل مناطق أوروبا المحرومة منها‏..‏ إسبانيا وإيطاليا والنمسا وروسيا والبلقان‏..‏ بل إنه كون جيشا من المتطوعين ليشارك في الثورة الأمريكية‏..‏ ولو كان كل ماتبقي من لافييت اسما علي متجر شهير‏,‏ فإن ماتبقي من فتحي الديب مجموعة كتب سجل فيها ماجري للعالم العربي في سنوات المخاض الثورية‏..‏ وعندما رحل أخيرا عن الدنيا لم تنشر الصحف الخبر في صفحاتها الأولي‏..‏ واضطرت عائلته لنشر نعي علي حسابها‏..‏ فلا أحد تذكر الرجل الذي كان العدو رقم واحد للاستعمار الغربي‏..‏ لا أحد تذكر الرجل الذي جعل الحرية من المحيط الي الخليج عملة وطنية يسهل تداولها والتعامل بها‏..‏ لا أحد تذكر الرجل الذي ذهب إلي أصغر ذرة تراب في العالم العربي وقال لها‏:‏ أحبك‏.‏

لقد فتح فتحي الديب مدرسة لحب الوطن في كل قرية وقبيلة عربية في وقت كانت فيه القومية العربية تعيش أمية العواطف‏..‏ ولم يكن يحلم بالشهرة ولا بالسلطة‏..‏ فقد كان بعيدا عما كان يجري في الداخل من صراعات ونزاعات ومؤمرات ومعتقلات‏..‏ وهو ماجعله يحتفظ بنقائه ورومانسيته وجرأته‏..‏ وأتذكر أنه قال لي في لحظة كنا نستدعي فيها ماجري‏..‏ لايمكن أبدا أن تكون الثورة منفصلة عن شروطها الأخلاقية‏..‏ لايمكن أن تكون قديسا في أفكارك وشيطانا في سلوكياتك‏..‏ هذا نوع من العهر يناقض شرف الثورة‏..‏ فالثورة في أبسط مفاهيمها هي اتفاق شرف يعقده الثوار مع المثل العليا‏..‏ وحين ينقضون هذه الاتفاقية فلابد من منعهم من مواصلة الثورة‏..‏ كما يمنع الصيدلي من ممارسة مهنته إذا باع للناس سما‏..‏ وكما تسحب شهادة الطب من الطبيب الذي مارس عملية الإجهاض‏.‏
كانت بدايته في كلية أركان الحرب قبل الثورة بعامين‏..‏ كان جمال عبدالناصر يقوم بتدريس مادة التكتيك العسكري لدفعته‏..‏ وفي أول حوار مباشر بينهما وجد نفسه مستفزا‏..‏ فقد سأله جمال عبدالناصر عن وطنية العائلات الثرية التي ينتمي إلي واحدة منها؟ فغضب فتحي الديب وراح يرد عليه وكأنه يلاعبه مباراة ملاكمة‏..‏ لكن‏..‏ كان الحوار الساخن بداية صداقة وطنية انتهت بضمه إلي تنظيم الضباط الأحرار‏..‏ وهو التنظيم الذي كان يقرأ منشوراته ولايعرف أركانه‏..‏ ويوم أن أقسم الولاء للتنظيم قال له جمال عبدالناصر‏:‏ ستكون علاقتك بي مباشرة‏..‏ لن تنضم إلي خلايا التنظيم‏..‏ لأنك رجل المهام الخاصة‏..‏ وهو ماحدث فعلا فيما بعد‏..‏ فقد كان فتحي الديب هو رجل جمال عبدالناصر الذي قابل كل زعماء العالم وثوراه دون أن يعلن عن ذلك‏..‏ وكان رجل المهام الخاصة التي لايقدر غيره علي تنفيذها‏..‏ مثل الاتصال برجال الخميني‏..‏ ومثل تهريب السلاح للثوار في الجزائر‏..‏ ومثل تجنيد شبكة كاملة من الناصريين في جميع أنحاء العالم العربي فيما عرف بتنظيم الطليعة الثورية‏.‏

لكن‏..‏ قبل أن يكون العالم العربي منطقة سيطرته ونفوذه كلفه جمال عبدالناصر بعد الثورة بشهرين بتشكيل أول كتيبة مظلات مصرية‏..‏ وبعد خمسة أشهر أخري‏..‏ بالتحديد في فبراير عام‏1953‏ اتصل به جمال عبدالناصر وقال له‏:‏ أريد أن أتناول معك طعام الإفطار غدا‏..‏ ماذا لديك ؟ قال فتحي الديب‏:‏ عندنا فول وعدس وجبن أبيض‏..‏ وبعد شرب الشاي‏..‏ قال له جمال عبدالناصر يا أستاذ‏..‏ الثورة في حاجة دائمة للحماية‏..‏ يا أستاذ حماية الثورة تحتاج إلي جهاز قوي‏..‏ تفتكر‏..‏ يا أستاذ‏..‏ كيف يكون هذا الجهاز ورد‏..‏ الأستاذ وهو اللقب الذي كان يناديه به جمال عبدالناصر حتي وفاته‏,‏ علي الفور‏:‏ نسميه المخابرات العامة‏..‏ ويكون بمثابة حزب سياسي للثورة‏.‏
كان رأي جمال عبدالناصر أن يكون عدد أعضاء هذا الجهاز محدودا ومن أهل الثقة وقال‏:‏ لا أريد عددا كبيرا مش عايز الكلام يتنطور لازم يبقي فيه تدريب شديد علي الكتمان‏..‏ وكان العدد المحدود الذي أسس هذا الجهاز ثمانية هم‏:‏ سعد عفرة وكمال رفعت وفريد طولان ومحمود عبدالناصر واحمد عبدالله كفافي ومصطفي المستكاوي وعبدالقادر حاتم وفتحي الديب‏..‏ وتولي زكريا محيي الدين رئاسته‏..‏ وفي تلك الفترة كان صارما متجهما حتي إن زملاءه أطلقوا عليه لقب بيريا رجل الأمن القاسي في روسيا‏.‏

كانت مسئولية فتحي الديب تتسع لتشمل الشئون العربية‏..‏ فالثورة في مصر يمكن أن تموت لو لم تتحرر المنطقة العربية‏..‏ الثورة في مصر يمكن أن تختنق لو لم تجد حولها مساحة عريضة من الهواء النقي‏..‏ وقد قدم فتحي الديب إلي جمال عبدالناصر ورقتي فلوسكاب بخط يده‏..‏ تحمل الورقة الأولي عبارة‏:‏ مستند رقم‏(1)‏ علي الطرف الأيمن العلوي‏,‏ وعبارة‏:‏ سري جدا علي الطرف الأيسر العلوي‏..‏ وفي وسط الورقة عنوان‏:‏ خطة العمل المقترحة لفرع الشئون العربية‏..‏ وكانت الخطة مكونة من ستة بنود هي‏:‏ إنشاء إذاعة خاصة تتفرغ تفرغا كاملا للتغطية العربية تعرف باسم صوت العرب‏..‏ القيام بدراسة ميدانية للواقع العربي للتعرف عليه بهدف تغييره‏..‏ القيام بدراسة تفصيلية لواقع الأحزاب السياسية التقدمية التي ترفع شعارات قومية‏..‏ الاستفادة من الأعداد الكبيرة من المدرسين المصريين المعارين لجميع الدول العربية بعد إعدادهم وتأهيلهم‏..‏ الاستفادة من القيادات السياسة الذين يعيشون لاجئين في القاهرة‏..‏ اعتبار العام الأول مرحلة استكشاف وتقييم لوضع الخطة التفصيلية التي ستنفذ فيما بعد‏..‏ وعلي يمين الصفحة كتب جمال عبدالناصر‏:‏ أوافق ثم وقع باسمه الأول فقط وكتب التاريخ‏:31‏ مارس عام‏1953.‏

كانت الشئون العربية هي الخلية الأولي في جهاز المخابرات العامة الذي اتخذ من المدرسة العسكرية في مصر الجديدة‏(‏ بالقرب من بيت كمال الدين حسين‏)‏ أول مقر له‏..‏ لم تكن مصر قد عرفت مثل هذا الجهاز قبل الثورة‏..‏ وكانت أعمال الأمن السرية قليلة ومقسمة بين المخابرات الحربية والبوليس السياسي‏..‏ وعندما أصبح جمال عبدالناصر رئيسا للحكومة انتقل مقرا لجهاز إلي مبني مجلس الوزراء‏..‏ وسكن ثلاثة أدوار منه‏..‏ وكان مدخل المبني الأمامي مخصصا للوزراء وكان مدخله الخلفي مخصصا للجهاز‏.‏ واستمر الجهاز في هذا المبني حتي عام‏1957‏ ثم انتقل إلي مكانه الحالي في كوبري القبة‏..‏ وقبل ذلك بنحو العام كانت رئاسة الجهاز قد انتقلت إلي علي صبري‏.‏
لكن علي صبري لم يكن رئيسا مريحا للجهاز‏..‏ فقد انفرد بكل الصلاحيات والقرارات مستغلا أنه كان حتي ذلك الوقت هو الضابط الوحيد الذي حصل علي فرقة تدريب علي أعمال المخابرات في الولايات المتحدة في بعثة خاصة بالطيران قبل الثورة‏..‏ وقد وقعت خلافات حادة بينه وبين مجموعة الثمانية التي أسست الجهاز‏..‏ وكادت هذه الخلافات تخنق عمل الجهاز وتعطله‏,‏ فقرر جمال عبدالناصر البحث عن رئيس جديد للجهاز‏..‏ وتشاور مع عبدالحكيم عامر الذي استدعي مدير مكتبه صلاح نصر في منتصف أكتوبر عام‏1956‏ وقال له في حضور عباس رضوان‏:‏ المخابرات مهمة للثورة يا صلاح ولازم شخص موثوق فيه يتولاها فقال صلاح نصر‏:‏ مش فاهم؟‏..‏ فقال عبدالحكيم عامر‏:‏ يا أنت يا عباس رضوان‏..‏ فقال صلاح نصر‏:‏ آسف لا أصلح لهذه المهمة‏..‏ لكن في صباح‏23‏ أكتوبر طلب جمال عبدالناصر من صلاح نصر أن يلقاه في مكتبه‏..‏ وهناك قال له‏:‏ أريد أن أعينك نائب مدير المخابرات‏..‏ فرد صلاح نصر ماسبق أن قاله‏:‏ إنه لايفهم في أعمال المخابرات كثيرا‏..‏ فقال له جمال عبدالناصر‏:‏ بحثت فلم أجد سواك يصلح لهذا العمل ولم أشأ أن أخبرك بذلك حتي لايركبك الغرور‏..‏ سوف تعين نائبا لفترة قليلة يعين خلالها
علي صبري وزيرا فتتسلم منه رئاسة الجهاز‏..‏ فواصل صلاح نصر اعتذاره قائلا‏:‏ هذه مهمة صعبة وأنا لن أترك الجيش‏..‏ فارتفع صوت جمال عبدالناصر وقال في حدة‏:‏ هذا تكليف من الثورة لرجل من الثورة وإلا لنفض الثورة ووافق صلاح نصر علي تولي مسئولية الجهاز‏..‏ وقد جعله جهاز مخابرات علي درجة كفاءة واحتراف عالية‏..‏ لكنه فيما بعد أساء استعمال سلطته فكان ما هو معروف‏.‏
لم أكن أعرف قصة تأسيس جهاز المخابرات العامة علي هذا النحو ولا أتصور أن غيري يعرفها لكن ذاكرة فتحي الديب القوية أسعفته وهو يرويها لي بعد أن امتدت بيننا جسور الثقة‏..‏ أما إذاعة صوت العرب فقد بدأت بست ساعات ثم راحت تتضاعف واختير أحمد سعيد ليكون مسئولا عنها‏..‏ ونجحت صوت العرب نجاحا مدويا‏..‏ وكان المواطن العربي عندما يشتري جهاز راديو يسأل البائع‏:‏ هل يلتقط صوت العرب؟‏..‏ وبنجاح صوت العرب انتقل فتحي الديب إلي الميدان العربي مباشرة فسافر إلي العراق‏..‏ ليضع أول قاعدة للناصرية هناك‏..‏ واستعان في ذلك بشاب مصري متزوج عراقية اسمه محمود عبدالرحمن الراعي‏..‏ وقد أصبح فيما بعد أحد مساعدي الرئيس عبدالسلام عارف‏..‏ وحلقة الوصل بين القوي القومية في القاهرة وبغداد‏.‏

وواصل فتحي الديب رحلاته الاستكشافية‏..‏ فسافر إلي سوريا وليبيا واليمن ومسقط وعمان‏..‏ وقبل ذلك كان يقضي أياما طويلة في مبني الجامعة العربية للتعرف علي هوية أعضاء الوفود‏..‏ والمثير للدهشة أنه اكتشف وجود‏145‏ عضوا في الوفود العربية يعملون في شبكات تجسس للمخابرات البريطانية والفرنسية والأمريكية‏..‏ ولم يتردد جمال عبدالناصر في طردهم وسحب الحصانة الدبلوماسية منهم علي الفور‏..‏ وفي هذه الفترة شكل فتحي الديب مكتب تحرير المغرب العربي‏..‏ وكان يضم ممثلين عن معظم الأحزاب الوطنية في تونس والجزائر والمغرب‏..‏ وبواسطة هذا المكتب تعرف علي أحمد بن بيلا الذي قدم كشفا بطلبات الأسلحة‏:280‏ بندقية عادية و‏180‏ مسدسا و‏100‏ قنبلة يدوية‏..‏ وكانت هذه هي أول دفعة تسليح قدمتها مصر إلي ثورة الجزائر‏..‏ وسافر فتحي الديب إلي جنيف للاجتماع بقادة الثورة الجزائرية ليعرف منهم المزيد من طلباتهم‏..‏ ويقول لي‏:‏ إن جمال عبدالناصر وافق علي استخدام الباخرة الرئاسية المحروسة في نقل السلاح لثوار الجزائر‏..‏ خاصة عندما أضيف إلي الأسلحة الخفيفة أسلحة ثقيلة‏..‏ وحتي يضمن جمال عبدالناصر استمرار الثورة الجزائرية قرر أن يصبح فتحي الديب سفيرا لمصر في سويسرا‏..‏ فهي دولة محايدة‏..‏ ويسهل من هناك شراء الأسلحة والمعدات اللازمة للثورة‏..‏ وقد بقي هناك حتي كتب للجزائر التحرر‏..‏ وقد بقي فتحي الديب يتذكر الثورة الجزائرية كل صباح وهو يفتح باب شقته ليأخذ الجرائد‏..‏ ففي الشقة المقابلة له كان يسكن أحمد بن بيلا‏.‏

سجل فتحي الديب هذه التجربة في كتابه الثورة الجزائرية كان أول كتاب يضعه بالوثائق والصور عما فعل‏..‏ ثم لحقه بكتاب آخر عن الثورة الليبية ثم جاء كتابه الثالث عن الثورة اليمنية ثم جاء كتابه الرابع عن عبدالناصر والثورة الإيرانية ثم جاء كتابه الخامس عن عبدالناصر والمشرق العربي ثم كان كتابه الأخير‏:‏ عبدالناصر وعرب المهجر‏..‏ إن كل كتاب من هذه الكتب يسجل أسطورة نضالية بيضاء‏..‏ تستحق أن تروي خاصة في أيام تحول فيها المناضلون إلي سماسرة وتجار شعارات‏..‏ وربما تحولوا إلي ما هو أكثر من ذلك‏.‏
والمثير للحزن أن الذين لم يفعلوا شيئا وتلونوا في كل عصر وكسبوا من كل فرصة هم الذين راحوا يرغون ويزبدون ويدعون ويخترعون وراحوا يطاردوننا في الصحف والمجلات والفضائيات فعرفناهم وحفظناهم ومجدناهم ورفعناهم وصدقناهم‏..‏ فنحن في حاجة دائمة إلي أبطال من قش‏..‏ وقص ولزق‏..‏ أما الذين قدموا مايستحق الانحناء والتقدير فقد فضلوا البقاء في الظل‏..‏ بعيدا عن صخب الادعاء والأكاذيب‏..‏ وكان فتحي الديب علي رأس هؤلاء‏..‏ عاش وحيدا في شقة بسيطة في مصر الجديدة هو وزوجته‏..‏ شريكة عمره‏..‏ كان يسجل ما عاشه بالوثائق والمستندات‏..‏ لم يكن يحلل ويستنتج ويضع نفسه في وسط المسرح ملقيا عليها كل الأضواء‏..‏ كان كل مايحلم به هو أن يترك وراءه الحقيقة التي عاشها‏..‏ فلو لم يقرأها أحد اليوم فقطعا سيقرأونها في يوم قادم من الأيام‏.‏

في سرادق العزاء قال لي مناضل فلسطيني شهير‏:‏ لو أنصفت الدول العربية التي أسهم فتحي الديب في استقلالها لوضعت تمثالا له بجانب آخر لجمال عبدالناصر‏..‏ فلم أعلق فنحن في مصر لم نكرمه‏..‏ فكيف نطالب غيرنا بذلك؟ فعلا لا كرامة لنبي في وطنه‏..‏ ولا لثائر احترم نفسه أيضا‏.‏

 

رابط لتحميل الكتاب

https://onedrive.live.com/View.aspx?resid=D55E44BA1D28E0C2!777&app=WordPdf&authkey=!ADV5Dcbe3uOJsyw

 

عن admin

شاهد أيضاً

وثائق ناصر - بقلم. جمال عبد الناصر - طبعة 2018م

تحميل الكتاب تقديم: عمرو صابح المحتويات اليوميات الشخصية لجمال عبد الناصر فى حرب فلسطين فلسفة …

2 تعليقات

  1. عوني عبد الكريم

    شكرا علي المجهود الرائع ولكن اين الرابط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *