الرئيسية / أخــبار / بمناسبة انعقاد قمة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية في الرياض في شهر نيسان/أبريل 2018

بمناسبة انعقاد قمة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية في الرياض في شهر نيسان/أبريل 2018

image44s

 

أصحاب الجلالة والسمو والفخامة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية المحترمين،

حضرة أمين عام جامعة الدولة العربية،

تحيّة عربية وبعد،

تجتمعون على مستوى قمة لتمثّلوا دولكم وحكوماتكم، بينما  نتوجّه لكم بهذه الرسالة كممثّلين لمزاج أبناء الأمة العربية ولنؤكّد على ثوابت المؤتمر القومي العربي  وعلى ما جئنا به في رسالتنا لكم في 10 شباط/فبراير 2017، الموافق في 14 جمادي الأول 1438 ه.

فأمتنا تمرّ في أصعب ظروف لم تشهدها مع النكبة عام 1948، ولا مع نكسة 1967، ولا مع احتلال لبنان عام 1982، ولا حتى مع احتلال العراق عام 2003 في مثل هذه الأيام. ففلسطين لم تعد محور اهتمامكم وإن كانت ومازالت قضيتنا الأولى. فعدوّنا الوجودي ما زال الكيان الصهيوني وليس دولا اسلامية مجاورة قد نختلف مع بعض سياساتها ولكنها لا ترتقي إلى مرتبة العداء. الذي كان وما زال والذي سيستمر في عدائه لنا كعرب هو الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين، والمشرّد لأهله، والمهدّد الوجودي للأمن القومي العربي.

نتوجّه إليكم لتعيدوا البوصلة لمكانها الأصلي وهي فلسطين. فمهما اختلفنا في السابق حول استراتيجيات متنافسة لاستعادة فلسطين إلاّ أن العدوّ كان واحدا وهو الكيان الصهيوني. واليوم ناسف لمحاولات تغيير بوصلة العداء وعقد الاتفاقيات مع كيان عدو. كما نرفض لتصنيف البعض لمن يقاوم هذا العدو بالمغامر في الحد الأدنى وبالإرهابي في الحد الأقصى.

هناك من يراهن على أن التحالف مع الكيان ورقة رابحة بينما حقيقة الأمر أنه ورقة خاسرة. فمنذ عام 1973 يخسر الكيان جميع مغامراته العسكرية بل على العكس أولدت مقاومة دحرته وأخرجته من اراض احتلّها بدون قيد أو شرط وفقا لمعادلة لاءات الخرطوم عام 1967، ووفقا لمعادلة ذهبية “الشعب والجيش والمقاومة”. ويعتقد البعض أن التحالف مع الكيان هو الاستفادة منه على الصعيد الأمني فيتجاهل أن الكيان أصبح يحتاج لمن يحميه. فدوره كشرطي المنطقة لمصلحة الامبريالية ودول الاستكبار قد ولى ولكن حالة الإنكار عند البعض بسبب ثقافة الهزيمة يحجب عنه الرؤية الصحيحة.

كما نتوجّه إليكم لتراجعوا موقفكم من سورية التي علقتم عضويتها في جامعة الدول العربية خلافا لعلاقة الأخوة وخلافا لميثاقها وهي من الدول المؤسّسة لتلك الجامعة. فمهما كان الاختلاف معها إلاّ أنه لا يمكن أن يصل إلى تلك الدرجة من العداء والإقصاء. ناهيك عن تمويل الحرب الكونية عليها المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، فأي قيمة لاجتماع قمّة عربية وسورية غائبة؟ واي قيمة كانت لتلك القمة عندما أقصت مصر عن الحضور لتعود فيما بعد إلى كنف جامعة الدول العربية؟ فهل هناك أجماع أو حتى أكثرية ما زالت متمسّكة ببقاء سورية خارج الكنف؟

وما يزيد من أوضاعنا الراهنة سوءاً أن دولة عربية محورية في الأمن القومي العربي كسورية تتعرض لاعتداءات إسرائيلية وتهديدات أمريكية في ظلّ صمت عربي معيب ومريب، مشوباً بتصريحات لبعض المسؤولين العرب تعلن انضمامها الصريح لتحالف العدوان على سورية، بما يذكر بمواقف مماثلة من الحرب على العراق، ومن استدعاء النيتو لضرب ليبيا، ومن شن حرب قاتلة ضدّ اليمن.

إن قمّتكم مدعوة إلى أن تلتزم بميثاق جامعة الدول العربية، وبمعاهدة الدفاع العربي المشترك، التي تعتبر أن أي عدوان على أي بلد عربي هو عدوان على الأمّة

كما نطلب من بعض الدول التي ما زالت تدعم فصائل متشدّدة ومتوحّشة تشوّه الاسلام والعروبة ودمّرت وما زالت تدمّر الموروث الثقافي والحضاري في بلاد الشام وبلاد الرافدين وفي ليبيا واليمن وتهدّد لبنان ومصر والجزائر. فعليها أن توقف ذلك الدعم والاحتضان لتلك الجماعات. فتدمير سورية ليس إلاّ خدمة للكيان الصهيوني الذي استفاد من تدمير العراق ثم اليمن ثم ليبيا.  فلا يجوز أن يصبح الخلاف مبررا لقتل الشعوب باسم الشعوب!

نتوجّه أيضا إليكم لتوقفوا الحرب العبثية المدمّرة على اليمن الشقيق باسم تحالف عربي لا يعبّر عن رأي جماهير الأمة بل عن رأي بعضكم فقط وتحت حجج لا يمكن أن تبرّر قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البنى التحتية والحصار والتجويع والإبادة عبر الأمراض والقنابل. وإذا كان الخلاف مع الجمهورية الاسلامية في إيران هو من يدفع بعضكم إلى التصدّي لها فإن اليمن وأهله من يدفع الثمن وهذا أمر غير أخلاقي وغير مقبول. وكذلك الأمر بالنسبة لسورية.

نتوجّه أيضا إليكم لتتوقفّوا عن تغطية سياسات دول تدّعي أنها صديقة وحليفة للعرب إلاّ أنها تمعن في العدوان على العرب واستيلاب أموالهم وثرواتهم ولا تكترث لجماهير الأمة. فهي لن تحميكم، بل من يحميكم هو شعوبكم بعد أن تتصالحوا معها. فلا القواعد العسكرية الأجنبية أو التحالفات الاستراتيجية معه كافية أو ضرورية حتى لضمان أمنكم واستقرار دولكم. فهذه الدول غير الصديقة والمنافقة اقترفت جرائم بحق الإنسانية في قارات عديدة وفي أقطار عربية كالعراق وليبيا واليمن وسورية وستتخلّى عنكم عند أول مفترق. وتعلمون أن قادتها صرّحوا أن بعضكم ليس إلاّ بقرة حلوب يجب حلبها حتى آخر نقطة ثم ذبحها فيما بعد. ونسألكم أين أصبح حلفاء تلك الدول في المنطقة؟ أين أصبح شاه إيران؟ أين أصبح قادة دول عربية أطاح بهم غضب الجماهير وبعضهم كان يُعدّ أنه “كنز استراتيجي”؟.

فهذه الدول هي التي طلبت من بعضكم تصدير الفكر المتشدّد لمحاربة كافة أشكال حركات التحرّر العربي والدولي، كما اعترف بعضكم، وهي الآن تدّعي أنها حريصة على محاربة تلك الجماعات. فكيف تصدّقونهم؟

يا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ندعوكم إلى اتخاذ الطريق الصحيح في استعادة البوصلة وهي فلسطين وإيقاف النزيف في كل من سورية واليمن وليبيا. نتمنّى لكم التوفيق في الارتقاء بالمسؤولية في مقاربة الأخطار والتحدّيات التي تواجه الأمة العربية، فجماهير هذه الأمّة تراقبكم، وهي تُمّهل ولا تُهمل.

مع فائق الاحترام

د. زياد حافظ

أمين عام المؤتمر القومي العربي

التاريخ: 12/4/2018

*****************

المؤتمر القومي العربي

ARAB NATIONAL CONFERENCE

هاتف وفاكس: 009611742771 – 009611742772

Http: www.arabnc.org    Email: info@arabnc.org

 

عن admin

شاهد أيضاً

we

الضابع والمضبُوع وشهداء العودة!!

د.شكري الهَّزيل منذ فترة عدت لقراءة كتب قرأتها منذ زمن و نسيت كثير من تفاصيلها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *