الرئيسية / كتاب الوعي العربي / لكأنه «كاليجولا» عاد من جديد

لكأنه «كاليجولا» عاد من جديد

في الفكر والسياسة

 

4/8/2018 7:12:40 PM
elsaadani5@gmail.com د. محمد السعدني

 

في الفكر والسياسة

كلما طالعت صورته علي إحدي الفضائيات أو تابعت خبراً عنه أو كلمة يلقيها، ردني تفكيري لواحد من أشهر طغاة التاريخ الإنساني وعلاماته البائسة، بكل خيلائه وجنونه ولاموضوعية ما يقول أو يفعل، لكأنه هو كاليجولا بكل تقلباته وجنون العظمة وأمراضه النفسية وعجبه بذاته وتسفيهه للآخرين وشطحاته التي باتت تهدد الجميع وربما دفعت العالم إلي كارثة. نعم لكأنه كاليجولا في جلافته وصلفه وتناقضاته، لا يكل ولا يمل من اجتراح عجائب الأمور وغرائب الأشياء، وهو بالفعل يصدق فيه ما قاله واحد من حاشية كاليجولا: »إن هذا الرجل يدفعنا للكارثة، لكن علينا أن نشكره، فهو أيضاً يدفعنا للتفكير»‬. لا شك فهو مدع متقلب لا يستقر علي حال حتي يأتي عكسه، لقد حول عالمنا كما لو مسرح العبث واللامعقول عند صمويل بيكيت وألبير كامو وآرثر آداموف وهارولد بنتر. لم يكد يتم انتخابه حتي راح يجر شكل الجميع، المسلمين والمهاجرين والمكسيك والصين وإيران وكوريا الشمالية ومنظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي، واستدار فانقلب علي روسيا وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ولم يسلم منه أحد في الدول العربية التي راح يحصد أموالها ويحاول ابتزازها مرة مع قطر وأخري مع تركيا وبريطانيا، يتلاعب بالعالم كله تحت شعار محاربة الإرهاب وهو الذي يصنعه ويسلحه ويموله ويحميه ويصر بعد أن ضربت روسيا »‬داعش» في سوريا والعراق أن يخرج الإرهابيين وأسرهم في حافلات لملاذات آمنة حتي يعيد زراعتهم علي حدودنا في ليبيا وربما داخل حدودنا في سيناء كما فضحه شريكه في الجريمة غير الطيب أردوجان، يفعل ذلك بينما لا يفتأ يبدي إعجابه بمصر وشجاعتها في حربها علي الإرهاب. هو لم يتردد لحظة في استخدام »‬الفيتو» في مجلس الأمن لحماية العربدة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآخرها أول أمس ضد مشروع الكويت لإدانة الوحشية الإسرائيلية في مذبحة يوم الأرض التي سقط فيها عشرات الشهداء ومئات الجرحي. يدخل سوريا بحجة محاربة الإرهاب، وهو ذهب ليحميه ويغسل عار الولايات المتحدة الأمريكية هناك بعد أن كشفته روسيا وأثبتت زيف دعاواه هو وتحالفه المدعي هناك، ثم يأتي ليطالب السعودية بدفع تكاليف وجود جيوشه وقواته هناك، كأن الإرهاب يهددنا نحن العرب فقط ولا يهدده هو ودول تحالفه الأوروبي أيضاً. يتحدث عن حل القضية الفلسطينية ثم يتخذ قراره المجنون باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. عن دونالد ترامب أتحدث، ولعلك قد عرفته قبل أن أفصح عن اسمه. بالفعل لكأنه كاليجولا عاد ليهدد الجميع ويدفعنا للأزمة والكارثة، ولعلك سائل من يكون كاليجولا؟
كان كاليجولا إمبراطوراً ومسرحية، الإمبراطور هو القيصر الثالث غريب الأطوار الذي حكم روما ما بين عامي 37 حتي اغتياله 41م، وهو حفيد نيرون من الأم ومثل أغرب حقبة من الطغيان والاستبداد والجنون والقسوة هددت الإمبراطورية ومستعمراتها في استقرارها ومصائرها، سرق وبدد وعذب وقتل بينما يقول »‬ما بال الناس في بلادي يموتون وهم ليسوا سعداء»، جوَّعَ الناس وصادر أملاكهم وحاول امتلاك كل شيء، حتي القمر، وعندما استعصي عليه زاد جنونه حتي قرر تعيين حصانه في مجلس الشيوخ فثاروا عليه وقتلوه بعد أن أصر أن يأكلوا التبن والشعير مع حصانه في قاعة البرلمان.
أما كاليجولا المسرحية فهي للكاتب الفرنسي »‬ألبير كامو» من رواد مسرح العبث واللامعقول، ولعلها أشهر مسرحياته والتي تحدث فيها عن مفاهيم الحرية والإنسانية في مقابل الطغيان وعسف السلطة، وأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، فقد كان كاليجولا يبدل رجاله كما يبدل جواربه، وهو يحاول التقليل منهم والسخرية بهم، وهذا أيضاً ما أجاد فعله دونالد ترامب. ولعلي أتذكر هنا »‬هيلين توماس» كبيرة المراسلين الصحفيين في البيت الأبيض لقرابة نصف قرن منذ جون كنيدي وحتي أوباما، توفت في يوليو 2013 وكانت مناصرة للقضية الفلسطينية وتري الإسرائيليين جيش احتلال لفلسطين والبيت الأبيض أيضاً، وقد رافقت الرؤساء الأمريكيين لتغطية رحلاتهم الخارجية ماعدا بوش الصغير الذي قال إن حربه علي العراق حرب مقدسة باسم الرب من أجل الصليب، وردت عليه أنها حرب الشيطان، وقبل وفاتها كتبت مقالاً امتنعت كبريات الصحف الأمريكية عن نشره تندد فيه بإسرائيل وتعلن لا تصدقوا الإدارة الأمريكية في ادعاءاتها بالحرب علي الإرهاب، إن مخابراتهم هي التي تصنع وتمول وتسلح الإرهاب من أجل تقسيم العالم العربي وابتزازه، وقد أورد ذلك مايكل مور في فيلمه »‬فهرنهايت 9/11 الذي فضح فيه بوش وديك تشيني وكونداليزا رايس وشركات السلاح الأمريكية، وأتصور ماذا عساها تقول هيلين توماس لو عاشت عصر الفوضي في البيت الأبيض في وجود دونالد ترامب وكأنه كاليجولا عاد يهدد الجميع

نقلا عن جريدة الأخبار

عن admin

شاهد أيضاً

p24

كامب ديفيد.. شرعية الخيانة وخيانة الشرعية

إعداد: خالد الخولى بينما كان الوطن العربى يعانى من نير الاحتلال والتبعية انطلقت ثورة يوليو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *