الرئيسية / كتاب الوعي العربي / كامب ديفيد.. شرعية الخيانة وخيانة الشرعية

كامب ديفيد.. شرعية الخيانة وخيانة الشرعية

p24
إعداد: خالد الخولى

بينما كان الوطن العربى يعانى من نير الاحتلال والتبعية انطلقت ثورة يوليو فى مصر العربية لتعلن حرية هذا الوطن وسيادته على ارضة وعلى اثر هذه الثورة الملهمة انطلقت الثورة العربية تحرر الارض من القوى الاستعمارية التى ظلت عقودا تنهب مقدراته وتسحق كرامته ، لقد انطلق الشعب العربى قاصدا حريته مستظلا بثورة يوليو يستمد منها قوته وطاقته .

لقد كانت مصر الثورة قاعدة النضال العربى ومنبرا ثوريا يغمر ارجاء الوطن حتى صار المد القومى وحلم الدولة العربية الواحدة مستقرا فى الوجدان ، وكان الموقف من الصراع العربى الصهيونى موقف مبدئى لايعرف التفاوض ولاالمساومة ، فهو صراع وجود لاحدود ، كان إيمان راسخ ان لابديل ولاحل سوى فى وحدة الأمة العربية .

كان مااخذ بالقوة لايسترد بغير القوة , والذين يقاتلون يحق لهم ان ياملوا فى النصر والذين لايقاتلون لاينتظرون شيئا سوى القتل .

إلا ان قيم النضال والمقاومة والاستقلال والعزة قد تبدلت فجاة إلى استسلام وتفريط وانكسار وخضوع ولكن مغلفة بمسميات اخرى من نوعية الاستقرار والتطور والتقدم والتحضر وكل هذا تمهيدا لعقد معاهدة مع العدو الصهيونى لينطلق سيل التنازلات تحت شعار السلام .

وبالفعل تفاوض النظام المصرى واتفق وتعهد والتزم ووقع ليعلن عن معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيونى تحت رعاية وإشراف أمريكى .

لقد غيرت كامب ديفيد وجه الوطن وخريطته ، لم يكن تاثيرها على مصر فحسب بل على الوطن العربى باسره .

وفيما يلى عرضا لما جنته الامة العربية من كامب ديفيد …..

– الاعتراف بالعدو الصهيونى

هذا الاعتراف أعطى شرعية للاستيطان الإحلالى الصهيونى فى أرض فلسطين , وهو اعتراف رسمى بأنها أرض اغتصبها العرب واستردها الصهاينة , وبيان رسمى بمشروعية الجرائم الصهيونية لأنها وفقا لهذا الاعتراف تحولت من جرائم إلى مقاومة ونضال من أجل استعادة وطن مغتصب .

أقر هذا الاعتراف بأن للصهاينة وطن وأرض وتاريخ واحد وان الفلسطينى غاصب محتل ومروع للمواطن الصهيونى الآمن فى داره وعلى أرضه .

ان الاعتراف بالعدو الصهيونى ومشروعية دولته كان اعترافا رسميا بأنه لاحق للشعب العربى فى فلسطين وتحول المستوطن الصهيونى إلى مواطن وتحول المواطن الفلسطينى إلى مغتصب ، وتحولت أرض فلسطين العربية وفقا للاتفاقية إلى أرض صهيونية .

ان الاعتراف بالعدو الصهيونى هو إدانة رسمية علنية للنضال العربى ومقاومته ضد الكيان الصهيونى وإقرار بتخلى مصر عن أرض فلسطين وعن حق أجيال مضت وأجيال حاضرة وأجيال آتية .

لقد تناسى النظام المصرى ان الأرض ليست من حق نظام أو حتى جيل انها ميراث الأجيال لايملك أحد ان يفرط فيه أو يساوم عليه .

وتقول المادة الثانبة من اتفاقية العار (إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة. ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضي الطرف الأخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي)

والمادة الثالثة الفقرة الأولى (أ) و (ب)

(أ- يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.

ب- يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها)

– فتح الباب أمام كافة الدول على مستوى العالم للاعتراف بالكيان الصهيونى

بعد ان كانت علاقات أى دولة بالعدو الصهيونى تلقى بظلالها السلبية على علاقاتها العربية وآثارها الاقتصادية والدبلوماسية مما كان يمثل حظرا عربيا على العدو الصهيونى ويعطى جانبا إيجابيا لقدرة الدول العربية فى ظل وحدتها على ممارسة ضغوطا , ومانعا على تمدد وتشعب التغلغل الصهيونى على مستوى العالم بوجة عام وأفريقيا بوجه خاص

وكانت مصر فى فترة حكم ناصر هى صاحبة الدور الرئيسى فى ممارسة هذه الضغوط والحملات وكان نضالها من أجل تحرير الأرض وضد الهيمنة الأمريكية والوجود الصهيونى يمنحها شرعية القيام بهذا الدور

أما الاعتراف الرسمى وفقا للاتفاقية بالعدو الصهيونى كان بمثابة شريان الحياة للكيان الصهيونى وضوء أخضر لخروج هذا الكيان إلى حيز الضوء بلامعاناه من مقاطعات أو ضغوط دولية خاصة فى ظل الاتفاقيات والمؤتمرات التى عقدت لتجسد هرولة الأنظمة العربية تجاة العدو الصهيونى

– عزل مصر عن الوطن العربى

هذا القرار كان سببا فى المقاطعة العربية لمصر , ومن جهته قرر النظام المصرى شن حملة للدفاع عن قراره ولأنه لايملك مايدافع به عن الاتفاقية المشينة قرر ان تكون الحملة هجوما على الدول العربية واتهامها بالتخلى عن مصر ورغبتها فى توريطها فى حروب وترديد أكاذيب عن عدم مساندة أى دولة عربية لمصر فى الحرب ضد العدو الصهيونى وزادت نبرة شعارات مصر أولا وأخيرا مصر أولا قبل كل شئ .

كما أنها حولت مصر من رمز للنضال العربى إلى داعم للاستسلام والمهادنات وهو مالاقى سخطا شعبيا عربيا وبالتالى أفقدتها دورها العربى الرائد الجامع وأدخلتها فى صدام عربى على المستوى الرسمى والشعبى .

كما ان لم يعد فى مقدور مصر وفقا للاتفاقية ان تتفق قولاً وفعلاً مع أى موقف عربى ضد الكيان الصهيونى حيث جاء فى المادة السادسة فقرة (1) و (4) (5)

(1- لا تمس هذه المعاهدة ولا يجوز تفسيرها على أي نحو يمس بحقوق والتزامات الطرفين وفقا لميثاق الأمم المتحدة .

4 – يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزام يتعارض مع هذه المعاهدة .

5 – مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة . )

– الانحياز للعدو فى الصراع العربى الصهيونى

ان اعتراف مصر بالعدو الصهيونى (تكرارها يعود إلى أنها القاعدة الرئيسية التى أسست عليها كل النتائج) يعد اعترفا رسميا بعدم مشروعية هذا الصراع لأنه وفقا للاتفاقية تحول من صراع وجود إلى خلاف واتفاق على بنود .

كما ان الاتفاقية أقرت على انه وطن للصهاينة وبالتالى فالأرض ليست مغتصبة ولاحق لأحد فى إقصاء مواطن عن وطنه وسلب شعب أرضه ، وبالتالى لاحق للعرب فى فلسطين فعلى أى عقيده وعلى أى موقف مبدئ تقاتل مصر وتدخل الصراع

كما ان الاتفاقية أكدت انه لايحق لمصر ان تشارك أو تساهم أو حتى تؤيد وتبارك أى عمل ضد العدو الصهيونى .

ونتيجه للاتفاقية تحولت مصر إلى دور الشرطى الذى يحمى الوجود الصهيونى ويتعهد بمطاردة المجرمين الذين يعادون هذا الكيان وتقديمهم إلى محاكمات وتكبيلهم بالقيود .

فقد أقرت الاتفاقية فى المادة الأولى فقرة (1) مايلى (تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة)

والمادة الثالثة فقرة (1) (ج ) (يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، أحدهما ضد الآخر، على نحو مباشر أو غير مباشر، وبحل كافة المنازعات التي تنشأ بينهما بالوسائل السلمية)

ولابد من التأكيد ان المقصود بخروج مصر من الصراع العربى الصهيونى هو خروجها من الصف العربى وانحيازها للجانب الصهيونى وهو ماأكدت عليه المادة الثالثة فقرة (2) (يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر. كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجة ضد الطرف الآخر في أي مكان. كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة)

– انكسار الإرادة الوطنية وتكريس التبعية والهيمنة الأمريكية

جسدت الاتفاقية قمة الخضوع المصرى لأمريكا والصهاينة وعدم قدرتها على عقد أى اتفاق مع أبناء امتها إذا تعارض الاتفاق مع أى بند من من بنود المعاهدة وعدم قدرتها على فرض سيادتها على كامل أراضيها

لقد أعطت المعاهدة الحق للولايات المتحدة الأمريكية فى تقرير حرية مصر وفقا لمدى إلتزامها بالاتفاقية , فقد تعهدت مصر وفقا للمعاهدة أنه فى حالة عدم اتفاق الطرفين المصرى والصهيونى على القوات التى تتولى المراقبة والترتيبات الأمنية فإنها تقبل بما يقترحة الأمريكان , بمعنى انه لو رأى الصهاينة وفقا للمعاهده بنصها ان الترتيبات الأمنية لاتحقق لهم أهدافهم يحق لهم الاعتراض الذى يكون القول الفصل فيه للأمريكان الحليف الأكبر والداعم الأول للصهيونية , هذا هو ماتقره المعاهدة حيث جاء فى ملحق (1) البرتوكول الخاص بالانسحاب الاسرائيلى وترتيبات الأمن – المادة السادسة – فقرة (8) (يتفق الطرفان على الدول التي تشكل منها قوات ومراقبو الأمم المتحدة وسيتم ذلك من الدول غير ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة)

وإذا لم يتفق الطرفان يأتى الأمريكان بمقترحاتهم وعلى مصر الالتزام والقبول وفقا لتعهداتها , وهو ماجاء فى وثيقة تسمى (محضر متفق عليه للمواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة وللملحقين الأول والثالث لمعاهدة السلام)

حيث نصت إحدى مواده على مايلى (يتفق الطرفان على الدول التي تشكل منها قوات ومراقبو الأمم المتحدة ، ويتم ذلك من الدول غير ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقد اتفق الطرفان على ما يلي:

في حالة عدم الوصول إلى اتفاق بين الطرفين فيما يتعلق بأحكام الفقرة الثامنة من المادة السادسة من الملحق الأول ، فإنهما يتعهدان بقبول أو تأييد ما تقترحه الولايات المتحدة الأميركية بشأن تشكيل قوات الأمم المتحدة والمراقبين)

وللمزيد من السيطرة والهيمنة الأمريكية واستعراضا للقوة فقد أعطت الاتفاقية الحق للأمريكان فى استخدام فى اتخاذ الاجراءات التى تراها مناسبة فى حالة التهديد أو الخرق للاتفاقية كما وافقت على تولى الأمريكان الترتيبات الأمنية وإمكانية وجود قوة بديلة لقوات الأمم المتحدة تحت رعاية أمريكية وهو ماجاء فى الرسالة التى أرسلها كارتر إلى السادات وبيجين ليؤكد فيها على رغبة الولايات المتحدة الأمريكية ضرورة ضمان احترام المعاهدة وقد نصت على (عزيزى السيد الرئيس

أود أن أؤكد لكم ، وذلك رهناً باستيفاء الإجراءات الدستورية في الولايات المتحدة أنه في حالة حدوث خرق أو تهديد بخرق لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ، فإن الولايات المتحدة ستقوم بناء على طلب أحد الأطراف أو كليهما بالتشاور مع الأطراف في هذا الشأن ، وستتخذ الإجراءات الأخرى التي تراها مناسبة لتحقيق الالتزام بهذه المعاهدة ، وستقوم الولايات المتحدة بعمليات الاستطلاع الجوي بناء على طلب الأطراف طبقاً للملحق رقم 1 من هذه المعاهدة .

وتعتقد الولايات المتحدة أن مواد المعاهدة الخاصة بتمركز أفراد الأمم المتحدة في المنطقة المحدودة التسليح يمكن ويجب أن تنفذ بواسطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وستبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها للحصول على موافقة مجلس الأمن على هذا الإجراء، وإذا لم يتمكن مجلس الأمن من اقامة الترتيبات التي تتطلبها المعاهدة ، فإن رئيس الولايات المتحدة سيكون على استعداد لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان إنشاء واستمرار قوة بديلة مقبولة مكونة من دول متعددة) .

لقد أصبحت مصر تتشكل رؤيتها ومواقفها طبقا لمايراة البنك الدولى وتأمر به المعونة الأمريكية , ولم تعد لديها إرادة على مواجهة التغلل الصهيونى المعترف به شرعا , ولم تعد لديها المقدرة على مجرد إدانة الأمريكان فهم الراعى الرسمى للاتفاقية والضامن الرئيسى لحرية سيناء , خاصة ان أمريكا تتولى القيادة الدائمة لقوات المراقبة الدولية M.F.O وفقا للبروتوكول المرتبط بالمعاهدة الموقع فى 3 أغسطس 1981 .

أعلنت كامب ديفيد صراحة عن طواعية مصر للتعليمات الأمريكية التى أكدت منذ اللقاءات التمهيدية ان الإدارة الأمريكية لن تقبل بأى ممارسات تهدد عقد الاتفاقية رغم ان هذا يتعارض مع استقلال أى دولة قد ترى فى أى مرحلة من مراحل التفاوض لعقد أى اتفاقية انها لو تعارضت إحدى بنودها مع مصلحتها فهى تملك الحق فى الإنسحاب لكن هذا لم يكن واردا فى كامب ديفيد لأن الأمور كانت تدور برؤية وتعليمات أمريكية وإرادة صهيونية لم تجد لدى النظام المصرى أى مانع أو مقاومة بل إنصياع تام وقبول طوعى .

لقد اعلنت مصر من خلال كامب ديفيد دعمها للأمريكان فى الصراع على موازين القوى العالمية حيث جعلتهم الطرف الرئيسى والمباشر بل والوحيد فى صياغة الموقف المصرى من العدو الصهيونى ومالهذه الصياغة من تبعات امتدت آثارها على مستقبل الوطن العربى الذى أصبح يدور فى الفلك الأمريكى ووصل الحال ان اصبحت الأمة العربية مركزا رئيسيا للقواعد العسكرية الأمريكية .

– تبنى مصر وجهة نظر العدو فى القضية والصراع

أصبحت مصر وفقا للاتفاقية هى المشرع للوجود الصهيونى والمقر بمشروعيته وبالتالى حقه فى الدفاع عن دولته , كما لعبت دور الداعى للسلام والاعتراف بالعدو الصهيونى .

ان اعتراف مصر بالعدو الصهيونى ومنحة الشرعية والحق فى الأرض والتعهد بعدم ممارسة أو تأييد أى عدوان على الكيان الصهيونى هو إنهيار للموقف المبدئى من الصراع العربى الصهيونى حيث لم يعد متوافرا لاالمبدأ ولاالعقيدة ولاالسبب , لذا لم يجد النظام المصرى حرجا فى إدانته للمقاومة ووصفها بهادم الاستقرار وسبب التوتر , ووصف أى عمل ضد الكيان الصهيونى بالمغامرة والإرهاب وزعزعة الاستقرار فى المنطقة , وممارسة ضغوطا على الأنظمة لإبرام اتفاقيات مع العدو الصهيونى , وضغوطا ً على فصائل المقاومة للتخلى عن نهجها والجلوس على موائد العار والمهادنة وهو ماحرصت المعاهدة على التأكيد عليه فى الديباجة التى نصت على (واذ تدعوان الاطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام المشار إليها آنفاً واسترشاداً بها)

وبناء على المعاهدة أصبحت مصر حامل البريد المطيع للرسائل الأمريكية والصهيونية الموجهة للأنظمة العربية وتبنت كافة المواقف والقرارات والتوجهات الأمريكية والصهيونية وذلك اتساقا ً مع اتفاقية الذل حيث جاء فى ملحق (3) بروتوكول بشأن علاقات الطرفين المادة الخامسة فقرة (1) و(2)

(التعاون في سبيل التنمية وعلاقات حسن الجوار

1- يقر الطرفان أن هناك مصلحة متبادلة في قيام علاقات حسن الجوار ويتفقان على النظر في سبل تنمية تلك العلاقات

2- يتعاون الطرفان في إنماء السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، ويوافق كل منهما على النظر في المقترحات التي قد يرى الطرف الآخر التقدم بها تحقيقا لهذا الغرض

3- يعمل الطرفان على تشجيع التفاهم المتبادل والتسامح ويمتنع كل طرف عن الدعاية المعادية تجاه الطرف الآخر)

– تفتتيت وحدة الوطن وانحرافه عن قضيته المركزية فلسطين وتأكيد الانقسام والانشقاق فى وحدة الصف العربى , ووضع أحقية لكل قطر عربى فى القرار المنفرد.

رغم كل الاختلافات بين الأنظمة العربية إلا أنها اتفقت على ان فلسطين هى القضية المركزية وطوال عقود لم يجرؤ نظام عربى على الاعتراف بالعدو الصهيونى وعلى إعلانه التخلى عن حق الشعب العربى فى فلسطين

وهو ماتجلى فى مؤتمر الخرطوم الذى توحدت فيه الأنظمة حول اللاءات الثلات وحول عدم أحقية أى نظام فى إنفراده بقرار وموقف تجاه العدو الصهيونى

وظلت قضية فلسطين والموقف من العدو الصهيونى هى نقطة الإلتقاء العربى وهى الضامن لوحدة الصف العربى

وجاء انفراد مصر بالقرار وإعلان الحل المنفرد بمثابة ضربة قاسمة لوحدة هذا الصف وتفتيت للموقف العربى تجاه قضيته المركزية

وبالتالى وضعت اتفاقية كامب ديفيد حجر الأساس لأحقية كل قطر عربى فى الإنفراد بالحل والقرار وعدم الالتزام بوحده الموقف وهو ماأدى إلى مزيد من الانقسام العربى وبالتالى أصبح الوطن العربى مستباحا للمخططات الصهيوأمريكية المدعمة بالتفتت العربى وتبعية الأنظمة التى تبنى مواقفها وفقا لمصلحتها الذاتية ولو على حساب الوطن .

لقد أعطت كامب ديفيد إشارة البدء للأنظمة العربية الرجعية ألا تلقى بالا جهارا نهار وعلى الملأ للوطن ، وألا تراعى مشاعر الشعب العربى .

– التفريط فى السيادة والاستقلال الوطنى

تعد كامب ديفيد نموذجا واضحا لايقبل اللبس أو التأويل فى إنعدام السيادة لدولة على كامل أراضيها حيث جعلت كامب ديفيد العلاقة بين مصر وسيناء ليست علاقة دولة بأرضها التى لاتتجزء عنها وإنما علاقة تنظمها اتفاقيات ومواثيق وعهود إذا ماخالفت الدولة بنودها تنتزع الأرض منها إنتزاعا شرعيا وفقا لمعاهدة كامب ديفيد.

أى أنه بناء على كامب ديفيد أصبحت سيناء مصرية بموجب اتفاقية وليس بموجب الحق التاريخى لمصر فيها وليس لأنها أرض مصرية .

وتحتفظ سيناء بمصريتها طالما تلتزم مصر بالمعاهدة وتحترمها وتخضع لها .

لقد قسمت المعاهدة سيناء إلى مناطق (أ – ب – ج ) كما حرمت مصر من ممارسة سيادتها على جزء من أرضها اسمه سيناء فلاتملك ان تحرك قواتها فى إلى سيناء إلا بما أقرته وحددته المعاهدة التى جاء فى ملحق (1) البرتوكول الخاص بالانسحاب الاسرائيلى وترتيبات الأمن – المادة الثانية حيث حددت حجم القوات المصرية المتواجدة فى المنطقة (أ) بفرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية ، العناصر الرئيسية للفرقة تتكون من ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية ولواء مدرع واحد وسبع كتائب مدفعية ميدانية تحتولى على مايصل إلى 126 قطعة مدفعية وعدد 230 دبابة و 480 مركبة أفراد مدرعة وعدد 22 ألف فرد .

أما المنطقة (ب) لايسمح فيها إلا بوحدات مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة ومركبات عجل وتتكون العناصر الرئيسية للأربع كتائب من إجمالى 4000 فرد وتحصيناتها الميدانية ومنشآتها العسكرية ، وتعاون الشرطة المدنية فى المحافظة على النظام فى المنطقة

أما المنطقة (ج) لايسمح فيها إلا بالشرطة المدنية المصرية فقط وتسلح بأسلحة خفيفة وتتمركز فيها قوات الأمم المتحدة

وهكذا أصبح الوجود المصرى فى سيناء كما وكيفا مرتبطا ومحددا ومنظما بمعاهدة.

لم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل أصبحت سيناء خاضعة للتفتيش والمراقبة من قبل قوات أجنبية متمركزة فيها ، ولايحق لمصر ان تطرد أو تقرر عدم وجود هذه القوات على أرضها لأن الاتفاقية لاتسمح لمصر ان تقرر من يبقى على أرضها ومن يذهب بعيدا وهو مانصت علية المادة الرابعة فقرة (2) ( 2 – يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة في المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد وعلى أن سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك التصويت الإيجابي للأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك)

وقد استطاع الأمريكان والصهاينة استبدال القوات التابعة للأمم المتحدة بقوات متعددة الجنسيات MFO تتولى أمريكا قيادتها الدائمة وذلك وفقا للبرتوكول الموقع فى 3 أغسطس 1981 والمضاف إلى وثائق ومستندات المعاهدة

كما منعت المعاهدة مصر من إقامة مطارات حربية فى سيناء وسمحت لها بإنشاء مطارات مدنية فقط وهو مانصت عليه المعاهدة فى ملحق (1) البرتوكول الخاص بالانسحاب الاسرائيلى وترتيبات الأمن – المادة الثالثة فقرة (5) ( 5 – يمكن إنشاء مطارات مدنية فقط في هذه المناطق)

وفى ملحق (3) برتوكول بشأن علاقات الطرفين – المادة السادسة فقرة (2) (توافق مصر على أن المطارات الواقعة بالقرب من العريش ورفح ورأس النقب وشرم الشيخ التي سوف تخليها إسرائيل يكون استخدامها للأغراض المدنية فحسب بما في ذلك إمكان استخدامها تجاريا بواسطة كافة الدول) .

لقد رسخت كامب ديفيد مشروعية وجود قوات أجنبية على أرض عربية طالما ان هذه القوات تحمل الشارة الأمريكية وتحمى الكيان الصهيونى ، فتحول الوطن العربى إلى ساحة تتمركز فيها القواعد الأمريكية وميدان تدريب واختبار للأسلحة الأمريكية واصبح مباحا لإجتياحات العدو الصهيونى وطلعاته الجوية التى تتنزه فى أجوائه ليلا نهار دفاعا عن وجوده الذى أقرت المعاهدة بشرعيته .

– تتشكل سياسة مصر الخارجية وإبرامها المعاهدات والاتفاقيات بما لايخالف اتفاقية كامب ديفيد

استطاعت المعاهدة ان تشكل التوجهات والعلاقات المصرية سواء عربيا أو عالميا فلايجوز لمصر ان تدخل فى أى إلتزام من أى نوع يتعارض مع بنود الاتفاقية وهو ماذكرته المادة السادسة فقرة (4) (يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزام يتعارض مع هذه المعاهدة) ، وفقرة (5) من نفس المادة (مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة) أى انه لايمكن لمصر ان تبرم اتفاق أو معاهدة أو تتخذ موقفا يتعارض مع المعاهدة .

وفى إعلان صريح عن سلب الإرادة وهدم أى شكل من أشكال الاستقلال الوطنى ألزمت الاتفاقية مصر ان تقيم علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثقافية مع الصهاينة لتكون بذلك علاقات بالأمر المباشر والتكليف الذى لايقبل النقاش وهو مانصت عليه المادة الثالثة فقرة (3) (يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستتضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع التمييزي المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع. كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الآخر الخاضعين لاختصاصه القضائي بكافة الضمانات القانونية ويوضح البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة (الملحق الثالث) الطريقة التي يتعهد الطرفان بمقتضاها بالتوصل إلى إقامة هذه العلاقات وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى لهذه المعاهدة) .

وجاء فى ملحق (3) برتوكول بشأن علاقات الطرفين المادة الأولى (يتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية وتبادل السفراء عقب الانسحاب المرحلي) والمادة الثانية فقرة (1) و(2) (1- يتفق الطرفان على إزالة جميع الحواجز ذات الطابع التمييزي القائمة في وجه العلاقات الاقتصادية العادية، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية لأي منهما وذلك عقب إتمام الانسحاب المرحلي

2- يدخل الطرفان في مفاوضات في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز ستة شهور بعد إتمام الانسحاب المرحلي وذلك بغية عقد اتفاق تجارة يستهدف إنماء العلاقات الاقتصادية ذات النفع المتبادل بينهما) .

والمادة السادسة من نفس الملحق فقرة (4) (يدخل الطرفان في مفاوضات في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز ستة شهور بعد إتمام الانسحاب المرحلي وذلك لغرض إبرام اتفاق طيران مدني) .

لقد حددت كامب ديفيد لمصر نوعية الاتفاقيات والمعاهدات التى تبرمها وأجبرتها على إجراء اتفاقيات بعينها مع طرف بعينه .

لقد أجبرت كامب ديفيد مصر على مسار واحد لاتحيد عنه فى علاقاتها العربية والدولية وفى موقفها السياسى من القضايا المطروحة أو التى طرحت أو حتى ستطرح مستقبلا .

لقد منعت كامب ديفيد مصر من أى إلتزام أو اتفاق يتعارض مع بنودها أو يخل بها.

لقد حرمت كامب ديفيد مصر من ان تمتلك إرادة حرة تحدد بها مواقفها وإلتزاماتها وتوجهاتها واختياراتها .

– تفكيك الاقتصاد الوطنى وبناء طبقة رجال الأعمال التى ترتبط مصالحها بالاستثمارات والاحتكارات الأمريكية والصهيونية وسيطرة رأس المال على الدولة ومؤسساتها وعلى السلطة والقرار

لكى يكون المجتمع المصرى مهيئا للمعاهدة وللترويج لها وضمان تأييدها كان لابد من وجود طبقة ترتبط مصالحها بالمعاهدة وبالطبع لم يكن أفضل من خلق طبقة رجال الأعمال وتحويل مصر إلى سوق مفتوح ومعرض للمستثمر الاجنبى ، وإيهام المواطن ان إزدهار حاضره ومستقبله مرهونا بتشجيع الاسثمارات واستقطاب السوق لرجال الأعمال وهذا لن يتحقق إلا بالاستقرار الذى يرتبط بإنهاء حالة الحرب وهو لن يحدث إلا بمعاهدة والمعاهدة هى كامب ديفيد .

وقد تطلب هذا التحول اجراءات عملية بدأت قبل المعاهدة بسنوات بصدور القانون رقم ٤٣ لسنة ٧٤ الذى عرف بقانون استثمار رأس المال العربى والأجنبى الذى اشتهر بقانون الإنفتاح الذى فتح الباب على مصراعية للإسثمار الأجنبى على حساب الصناعات الوطنية .

واتجهت الدولة إلى تفكيك القطاع العام وتخريبة والترويج للقطاع الخاص وتشجيع الاسثمارات الأجنبية ، وواجهت الصناعات الوطنية حملة إعلامية شديدة العداء اتفقت مع توجه الدولة لبيع شركات القطاع العام على حساب الوطن الذى أصبح تابعا لأن من لايملك اقتصاده لايملك قراره ، والمواطن الذى عانى بدوره من التشريد والبطالة وهكذا سلب المواطن حقه فى حياة آمنه كريمة وأصبح قوت يومه مرهونا بمزاج صاحب العمل المستظل بحماية الدولة .

ومع وجود طبقة ترتبط مصالحها وتوجهاتها وفقا للربح والمكسب كان طبيعيا ان ترتبط بالأمريكان وتؤتمر بأمرهم فهم مصدر هذا الربح وراعيه .

وبدأ الترويج لشعارات من نوعية رأس المال لادين له ولاوطن وذلك إلتزاما من مصر تجاه أوامر المعاهدة التى أقرت فى ملحق (٣) بروتوكول بشأن علاقات الطرفين – المادة الثانية فقرة (2) (يدخل الطرفان في مفاوضات في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز ستة شهور بعد إتمام الانسحاب المرحلي وذلك بغية عقد اتفاق تجارة يستهدف إنماء العلاقات الاقتصادية ذات النفع المتبادل بينهما) .

كما ورد أيضاً فى وثيقة (محضر متفق عليه للمواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة وللملحقين الأول والثالث لمعاهدة السلام) حيث نصت فى البند الخاص بالملحق الثالث على (الملحق الثالث – تنص معاهدة السلام والملحق الثالث لها على إقامة علاقات اقتصادية طبيعية بين الأطراف ، ووفقاً لهذا فقد اتفق على أن هذه العلاقات سوف تشمل مبيعات تجارية عادية من البترول من مصر إلى إسرائيل ، وأن يكون من حق إسرائيل الكامل التقدم بعطاءات لشراء البترول المصرى الأصل والذى لا تحتاجه مصر لاستهلاكها المحلى ، وأن تنظر مصر والشركات التى لها حق استثمار بترولها في العطاءات المقدمة من إسرائيل على نفس الأسس والشروط المطبقة على مقدمي العطاءات الآخرين لهذا البترول) .

لقد كانت من أهم ضمانات كامب ديفيد ان تتحول مصر إلى سوق مفتوح وان تخلى الطريق للاستثمار الأجنبى كى يعبث باستقلال الوطن وإرادته الحرة ، وان تتحول مقاليد الأمور إلى طبقة رجال الأعمال وكانت النتيجة ان استشرى النهب والفساد والاحتكار وسيطرة رأس المال على السلطة والقرار ، ولم يجنى المواطن سوى انتشار حدة البؤس والفقر وتدنى مستوى المعيشة وأصبح حقة فى العمل والرعاية الصحية والتعليم خاضعا لرؤية وتقييم رأس المال الذى وجهت الدولة طاقاتها وأجهزتها لخدمته ونيل رضاه .

– اتفاقية كامب ديفيد هى المبادئ الفوق دستورية فلايجوز المساس بها أو الاقتراب منها

لقد استطاعت كامب ديفيد ان تعيد صياغة مصر بما يتناسب مع تعاهداتها التى ألزمتها بها المعاهدة ، كما تمتعت الاتفاقية بحصانة وقوة فلامساس بها ولااقتراب منها ولعل ماحدث فى جلسة مجلس الشعب التى انعقدت لمناقشة المعاهدة والتقرير الخاص بها من قبل لجنة العلاقات الخارجية والشئون العربية والأمن القومى بالمجلس شاهد ودليل على انه لامساس بالاتفاقية ولاصوت يعلو فوقها سواء مادار فى الجلسة التى انعقدت على مدار يومين 9-10 ابريل 1979 من عدم السماح لمعارضى الاتفاقية من عرض نقدهم وأسباب رفضهم وتعمد مقاطعتهم أو نتيجة التصويت على الاتفاقية التى أسفرت عن موافقة الأغلبية (329) عضوا فى مقابل (15) رفضوها وامتناع عضو واحد عن التصويت وغياب (13) عضو ، لكن لأنها كامب ديفيد التى لايجوز الاعتراض عليها أو التشهير بها كان قرار السادات فى اليوم التالى 11 ابريل هو حل المجلس حتى لوكان وافق بالأغلبية الكاسحة ، حتى لوكان منحازا للاتفاقية قامعا لمعارضيها ، لانه طالما ان الذين عارضوا الاتفاقية وصلوا إلى هذا العدد الضخم (15) عضو وجب حل المجلس احتراما وتقديرا للمعاهدة ، لقد حلت كامب ديفيد مجلس الشعب لأنه تجرأ ولم يوافق عن بكرة أبيه ، لقد قررت كامب ديفيد ان تحافظ على هيبتها فعصفت بالجميع بمن وافق ومن لم يوافق ومن امتنع ومن غاب لعله درسا فى تعلم فنون الطاعة الكاملة .

وعلى عكس أى دولة ترى فى صياغة الدستور انعكاسا لرؤيتها وتوجهها وقيمها ومبادئها ويجب احترامه والعمل وفقا له كانت كامب ديفيد هى التى تصوغ رؤية مصر وتوجهها ومواقفها ولها الحق ان تخرج على الدستور وهو حق أصيل لها دون سواها.

فإن أقر الدستور ان الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة فإن كامب ديفيد عزلت مصر عن أمتها من ناحية وفرطت فى وحدة الامة العربية من ناحية اخرى عندما اعترفت بالعدو الصهيونى واعترفت بحقه فى الارض .

وأيا كانت رؤية الدستور لشكل الاقتصاد فإن كامب ديفيد قررت ان تكون مصر سوقا مفتوحا ومرتعا للاستثمارات الأجنبية وتخضع لسيطرة راس المال .

لقد وضعت كامب ديفيد قواعد لمصر فى عقدها المعاهدات لاتخرج عنها وحددت لها مجموعة من الاتفاقيات لابد من اتمامها رغما عن انف الدستور ومجلس الشعب والرأى العام .

ان اقرار الدستور فى مواده بان الملكيات العامة والتعاونية تخضع لرقابة الشعب وتحميها الدولة هو اقرار لاقيمة له حيث تعرضت هذه الملكيات للتخريب والبيع وتم التفريط فيها لأنها لن تتوافق مع الصياغة الجديدة لمصر تحت لواء كامب ديفيد .

ان حرص الدستور على وجود نص لحلف اليمين لرئيس الجمهورية ونائبه وعضو مجلس الشعب واعضاء الوزارة وهو نص صريح على احترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب والحفاظ على استقلال الوطن وسلامة اراضية لم يمنع كامب ديفيد ان تعبث بهذا اليمين فهى التى انتهكت الدستور والقانون ومن اجلها تم تخريب وسائل الانتاج المملوكة للشعب لصالح الملكيات الفردية وسيطرة راس المال , وهى من أقرت بعدم سيادة مصر على كامل أراضيها وعدم استقلال القرار والإرادة السياسية .

– أعطت مشروعية لسيل المبادرات والاتفاقيات والمعاهدات التى مع اختلاف وسائلها اتفقت على التفريط والخضوع

ان الجلوس مع العدو الصهيونى والتفاوض معه وعقد معاهدات وتقديم تنازلات وطرح مبادرات هو الطريق الذى وضعت كامب ديفيد علاماته لتكون دليلا ومرشدا لمريديه الذين استندوا إلى كامب ديفيد التى مثلت المشروعية والقاعدة لكل من اختار طريق التنازلات وجلس خانعا خاضعا أمام العدو .

لقد اعطت كامب ديفيد اشارة البدء إلى مارثون الأنظمة ليبدأ سيل من المبادرات والاتفاقيات والمعاهدات قد تختلف فى الاسم والتفاصيل ولكنها اتفقت جميعا على هدف واحد هو التفريط فى فلسطين والانحناء أمام الصهياينة والخضوع للأمريكان والتفريط فى السيادة والاستقلال الوطنى .

وكلها تنازلات تستمد مشروعيتها من مشروعية كامب ديفيد ، وتكتسب مصداقيتها من مصداقية كامب ديفيد ، وتعترف بالفضل والريادة لكامب ديفيد .

لقد تحول الصراع العربى الصهيونى إلى صراع بين الأنظمة العربية لطرح مبادرات وعقد معاهدات تكرس الذل والهوان مثلما كان الحل فى مؤتمر مدريد عام 1991 الذى تمخض فتولد عنه اتفاقية (أوسلو 1) عام 1993 بين العدو الصهيونى ومنظمة التحرير الفلسطينية ورغم ان المفاوضات بدأت فى مؤتمر مدريد وجرت وقائع الاتفاقية فى أوسلو النرويجية إلا ان التوقيع كان لدى الراعى الرسمى الأمريكى فى واشنطن ، واستمرت أوسلو لتنجب أوسلو أخرى أطلق عليها (أوسلو 2) التى جرت وقائعها فى طابا والتوقيع كالعادة فى واشنطن .

وانطلقت الأردن مهرولة نحو العدو الصهيونى لتوقع معه اتفاقية رسمية عرفت باسم وادى عربة عام 1994، وعندما اعلنت المقاومة الفلسطينية ان السلاح هو الحل ولابديل عن المقاومة والكفاح لاسترداد الأرض كان الملأ فى شرم الشيخ عام 1996 يتآمرون علانية من خلال مؤتمر أطلقوا عليه اسم مكافحة الإرهاب وأطلق عليه البعض الآخر مؤتمر صانعى السلام ، وكانت أمريكا فى صدارة المؤتمر وكان العدو الصهيونى فى مقدمة الحضور باعتباره من المتضررين من الإرهاب وتسابقت الأنظمة العربية على الحضور والتواجد وتأكيد إيمانهم بحق العدو فى الأمن والأمان الذى لن يتحقق إلا بمزيد من القسوة والعنف والبطش ضد المقاومة الباسلة .

واستمرت التنازلات تارة باسم واى ريفر وتارة أخرى باسم مبادرة السلام العربية ( المبادرة السعودية) وأحيانا بمسمى إسراطين وتنويعا تحت شعار استحقاق أيلول .

وانطلقت الانظمة العربية مهرولة على طريق كامب دبفيد وصار كل يتباهى بمبادرته وكل يفتخر بتنازلاته وأصبحت فلسطين وليمة دسمة فى معاهدات الخيانة والعمالة .

واستمر التنازل وصارت الأرض العربية تنتهك وتستباح على موائد العار وتصافحت الأيدى وامتلأت الكؤوس على حساب الوطن واستمر الطريق الذى اسست كامب ديفيد معالمه .

– الاعتراف بحق القوى الطائفية فى الوطن العربى فى الانفصال واقامة دولة على أساس طائفى

دائما هناك مخططات جاهزة تنفذ باسم الطائفية أو العصبيات أو العرقيات وتثيرها وتستخدمها الأنظمة المستبده فى بعض الأوقات تمريرا لإجراءات قمعية أو تبريرا لممارسات تتسم بالقسوة والعنف ، ونفس الحال بالنسبة للقوى الاستعمارية التى تستخدمها وفق قاعدة فرق تسد ، وتنفيذا لمخططات تستهدف بلد ما أو أمه بغرض إضعافها وتقسيمها وإثارة الاضطرابات داخلها ومن ثم السيطرة عليها وإخضاعها .

وجاء اعتراف مصر بالعدو الصهيونى ليكسب هذه المخططات شرعية وقوة وضوء أخضر ، وصار من حق كل جماعة تتكون من أفراد يجمعهم رابط ما ان تنادى بحقها فى إقامة دولة ثم تستئصل قطعة من الوطن الذى تجد فيه مرتعا وتعلنه دولة ثم تقابل باعتراف وتعقد معها اتفاقيات ولها فى نموذج الكيان الصهيونى مثال وعبرة حيث أسست الصهيونية أركانها ودعائمها على فكرة اقامة وطن قومى لليهود ، كما ان المفكر اليهودى النمساوى ناثان برنبام والذى يدينون له بالفضل فى المصطلح والدعوة قد عرف الصهيونية بأنها نهضة سياسية لليهود تستهدف عودتهم الجماعية إلى فلسطين كما أكد على أن الصهيونية ترى أن القومية والعرق والشعب شيئاً واحداً ، إضافة إلى دعم أثرياء اليهود أمثال روتشيلد ومنتيفيورى وجمعية أحباء صهيون والوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية فى العمل على استيطان اليهود فى فلسطين وتشجيع الهجرة إليها وممارسة وسائل عدة اسهمت فى تطور الحركة الصهيونية ووصل بها المطاف إلى اغتصاب أرضا عربية هى فلسطين وإعلانها دولة لهم وصولاً إلى اعتراف مصرى بشرعية دولتهم وإنكار الحق العربى في الأرض ثم تتوالى الاعترافات العربية والاتفاقيات والمبادرات التى تشرع وتقر بالحق الصهيونى فى فلسطين وتنكر على الفلسطينين عروبتهم وحقهم فى وطنهم .

– تشوية الهوية العربية والإنتماء للوطن والقضاء على العقيدة القتالية للجندى العربى

ان الاعتراف بالعدو الصهيونى وإقرارحقه فى فلسطين كان بمثابة صدمة تربوية وفكرية وعقائدية للمواطن العربى الذى عاش وترعرع وتربى على عقيدة وثقافة مقاومة العدو الصهيونى وأنه لابديل عن استرداد فلسطين العربية .

لقد عملت الاتفاقية على تشوية وتشويش إيمان المواطن العربى ليس بحقه فى فلسطين فحسب بل فى عروبتها من الأساس .

ان المواطن الذى كان يمنى نفسه دوماً بحمل السلاح ضد عدو طالما تفاخر بارتكابه شتى وأبشع المجازر ضد العرب ، وسلب ارضهم واستباح مقدراتهم وانتهك حرماتهم وجد النظام بلاخجل يمد يده لمصافحة هذا العدو ومستعداً لتقديم كافة التنازلات سعيا لنيل رضاه .

فى الوقت الذى يهتف الشعب العربى باسم فلسطين العربية أعلنت المعاهدة ان فلسطين دولة للعدو الصهيونى .

فى الوقت الذى يفخر فيه الشعب العربى بالمقاومة أعلنت الاتفاقية أنها لن تسمح بأعمال عدائية ضد العدو الصهيونى .

وبينما كان مترسخاً فى الوجدان انه لاحرية لوطن ولاسيادة فى ظل وجود قوات أجنبية على أرضه جاءت الاتفاقية لترحب بوجود قوات فى سيناء وتقرر هى طبيعة العلاقة بين مصر وقطعة من أرضها .

أما الجندى المقاتل الذى يتدرب على خوض المعارك وفق عقيدة قتالية لاتقبل التهاون فى حق الوطن ولايعرف التنازل عن شبر من أرضه ولايؤمن إلا بالشهادة طريق للنصر فوجئ ان الدم المراق أصبح مستباحا على موائد التفاوض ، وان الأرض قابلة للتفاوض ، وأنه لاصوت يعلو فوق صوت التفاوض والمهادنة ، وان الخضوع والركوع امام العدو ليس عارا

واصبح معتادا ومالوفا ان يرى الأحذية الثقيلة لقوات اجنبية تطأ أرضه ولايخطو خطوه الا بامرهم وتعليماتهم .

وفى نفس اللحظة التى يشاهد فيها المجازر الصهيونية تستبيح بنى وطنه يرى قادته يجالسون هؤلاء القتله ويشربون معهم نخب الوطن ، لقد سمع هذا الجندى المقاتل وهو فى ساحة المعركة ان العدو الصهيونى تصله إمدادت ومعونات وعلم كما علم الجميع ان الأمريكان هم الذين وراء هذه الامدادات والمعونات لم يكن سرا ولم يكن تخميناً فالامريكان هم الذين اعلنوها واذاعوها وهددوا بها علانية ، واليوم صار الامريكان هم الصديق والحبيب ورفيق الطريق وهم اصحاب النصح والرشد وهم من ائتمنتهم مصر على الأرض وأعطتهم مفاتيح سيناء ، اليوم صار الوطن العربى سوقاً تجارياً وقاعدة عسكرية امريكية

لقد صار حمل السلاح فى وجه العدو جريمة ، والمقاومة رعونة ومغامرة .

فى ظل المعاهدة صارت كل قيم النضال والجهاد والكفاح من أجل حرية الوطن جريمة يعاقب عليها القانون .

كل هذه مفاهيم وتعاليم مشوهة ومتناقضة ومشوشه وهو ماسعت إليه المعاهدة لمحو الهوية العربية والقضاء على ثقافة المقاومة لذا كان لابد من جيل يقرأ التاريخ وفقا للتأريخ الصهيونى ، ويرى ثقافته من المنظور الامريكى ، جيلا يرى المساومة على الدم مهارة ، والتفاوض على الأرض ذكاء ، والخضوع أمام العدو حكمة ، والاستعانة بالأجنبى دهاء ، والانفصال عن الأمة حق وضرورة .

لذا كان لابد من إقامة علاقات ثقافية مع العدو الصهيونى كى تكتمل الدائرة وتصير أكثر إحكاماً وهو ما أقرته الاتفاقية فى ملحق (3) بروتوكول بشأن علاقات الطرفين – المادة الثالثة – فقرة (1) و(2) (1- يتفق الطرفان على إقامة علاقات ثقافية عادية بعد إتمام الانسحاب المرحلي .

2- يتفق الطرفان على أن التبادل الثقافي في كافة الميادين أمر مرغوب فيه وعلى أن يدخلا في مفاوضات في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز ستة أشهر بعد إتمام الانسحاب المرحلي بغية عقد اتفاق ثقافى)

كما أقرت على تبادل السفراء وإقامة علاقات دبوماسية وهو ماجاء فى نفس الملحق فى المادة الأولى (يتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية وتبادل السفراء عقب الانسحاب المرحلى) .

وهو نفسه مااكدته احدى وثائق المعاهدة وهى رسالة من السادات إلى كارتر بشأن تبادل العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل (عزيزى السيد الرئيس – استجابة لرجائكم ، استطيع أن أؤكد أنه في خلال شهر واحد بعد إتمام انسحاب إسرائيل إلى الخط المؤقت طبقاً لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ، فإن مصر سوف ترسل سفيراً مقيماً لدى إسرائيل ، وسوف تستقبل سفيراً إسرائيليا مقيماً بمصر) .

وفى النهاية ……..

إن كانت الحرب تخلف وراءها حطاماً لكن يبقى الوطن محتفظا باستقلاله وسيادته وعزته

أما التفاوض على الوطن والمساومة على الدم والتفريط فى الأرض فلا يجنى سوى العار والمذلة ويمحو الوطن

تسقط اتفاقيات العار .. تسقط مبادرات الخيانة .. تسقط أنظمة العمالة والتبعية

عاشت الأمة العربية .. عاشت المقاومة نبض الأمة وفخرها.. المجد لشهداء الوطن

عاش كفاح الشعب العربى

المراجع:

– النص الكامل للمعاهدة وملاحقها والرسائل المتبادلة …………. مؤسسة الدراسات الفلسطينية

– هذه المعاهدة ……………………………………………….. د/ عصمت سيف الدولة

 

عن admin

شاهد أيضاً

5ac7472795a597f2308b45dc

من الآثار النفسية والسياسية لمسيرة العودة الفلسطينية – بقلم: محمد عبد الحكم دياب

Apr 07, 2018 هناك قضايا لا تموت بمرور الزمن ولا تسقط بالتقادم، وأهمها القضية الفلسطينية، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *