الرئيسية / كتاب الوعي العربي / الحرب على المثقفين يعلنها صاحب جامعة أجنبية خاصة! – بقلم: محمد عبد الحكم دياب

الحرب على المثقفين يعلنها صاحب جامعة أجنبية خاصة! – بقلم: محمد عبد الحكم دياب

968711518872155

Mar 24, 2018

يتكالب أباطرة السياسة والمال ولصوص الأراضي والقروض والخصخصة المصريون؛ يتكالبون على التعليم والعمل الأكاديمي والإعلامي، والغالبية العظمى منهم تتفنن في نهب الأصول العامة وتبديدها، وآخرها بيع ما تبقى من القطاع العام، لإفلاس البلاد وتجريدها من أي أصول تنتشلها من الأزمات.. وهؤلاء المتاجرون في التعليم؛ من الحضانة حتى الجامعة؛ حولوه لتجارة وسلع للقادرين على الدفع.. وغير القادرين عليهم الاصطفاف في طوابير الفقر والجهل والمرض، وقبول خدمة أصحاب الاحتكارات الداخلية والخارجية.. ممن يُجَرمون الآراء والمواقف التي لا تقر بظلمهم، ولا تقبل بفسادهم، وتدعو للحرية، وترفض العمل بالنهج الرسمي في «التأديب والانتقام والتضييق».

ودأب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين على إطلاق تصريحات معادية للمثقفين والسياسيين الوطنيين، ونشرت أجهزة الإعلام والصحافة على لسانه الشهر الماضي اتهام دعاة مقاطعة الانتخابات الرئاسية بأنهم ممولون من الخارج، ونسبت إليه صحيفة «اليوم السابع» قوله: «واحد حرامي ومعه 75 نصابا دعوا لحملة لمقاطعة الانتخابات، وهي حملة ممولة من الخارج». وذلك في مؤتمر جمعية مستثمري العاشر من رمضان لمبايعة «المشير»؛ مرشحا أوحد للرئاسة لفترة ثانية. وقدم مبلغ مليون ونصف مليون جنيه لتغطية نفقات إعاشة لجان الانتخابات الرئاسية في محافظة الشرقية، والتي تبدأ الأسبوع القادم، ووعد بتحمل تكلفة 20٪ من أسعار المواد الغذائية، التي تُوزع على فقراء المحافظة.

وقال اخيرا: «المثقفون هم أخطر فئة على المجتمع».. وخرج هذا التصريح منه بصفته رئيس مجلس أمناء جامعة أجنبية خاصة في مصر منذ عام 2005، والمثل يقول: «من كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالطوب»، ونظرة سريعة على بعض ما في سيرته الذاتية من سواد؛ يكشف دوره في إفساد الحياة الاقتصادية والسياسية، وتجاوز ذلك إلى إفساد التعليم والعمل الأكاديمي. 

وذلك الذي انبرى محاربا المثقفين كان من أبالسة «الرئيس الموازي» جمال مبارك، ومن فلول والده الرئيس المخلوع، وبالمناسبة فإن كلمة فلول جمع لمفردة فَلّ؛ أي ابتعد عن الشيء، أو تناثر منه؛ مثل برادة المعادن أو شرر النار، أو ما يتطاير من الأحجار الكريمة أثناء صياغتها وتشكيلها. وبرز هذا الفَلّ مع تزايد نفوذ «الرئيس الموازي»، وإعداده لوراثة الحكم، من خلال لجنة سياسات برئاسته؛ ضمت مخلفات عصر النهضة الثانية؛ في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وجمعت نفايات منظومة «الاستبداد والفساد والتبعية»، التي حكم بها مبارك. 

وأهم ما قامت به لجنة السياسات إعداد التشريعات واتخاذ الإجراءات الميسرة لنهب الأرض والاستيلاء على المصانع ووسائل الانتاج، وخصخصتها والتخلص منها بأبخس الأسعار، وكما كان هناك «أثرياء حرب»، صار لدينا «أغنياء نهب»، ومنهم صاحب ومؤسس الجامعة الأجنبية الخاصة؛ لتلبسه رداء غير ردائه، وتضفي عليه هيبة ليست فيه، وتولى رئاسة مجلس أمنائها، وبعد ثورة يناير 2011 كان ممن مكنوا الثورة المضادة من الانتصار على جماهير الميادين الثائرة. وبعد أن لعب ذلك الدور استقر به الحال واستشعر الأمان وضمن خفوت صوت الثورة في المدى المنظور؛ بالحصار والتنكيل والسجن، وتَقَوّى بشراكة واحد من المعاهد العليا في بلد المنشأ، وقد تحول لجامعة في نهاية القرن الماضي. 

وقبيل ثورة يناير بشهور قليلة؛ شهر أيار/مايو 2010.. أثيرت ضجة حول قضية فساد كبرى؛ فُصِل فيها نائب لرئيس مجلس الدولة؛ بتهمة تقاضي رشاوي من ذلك الأكاديمي؛ المحسوب على «أغنياء النهب»؛ كي تصدر أحكام تدين رئيس الدولة وعدد من وزرائه، وتورط فيها نائب آخر لرئيس مجلس الدولة، فاضطر للاستقالة من منصبه، وادعى «غَنِي النهب»؛ في تصميم غريب على مدار 10 جلسات من التحقيقات أن وسيطي الرشاوى تصرفا دون إذنه وبغير علمه. وحُفِظت القضية ليس لسلامة الموقف القانوني والأخلاقي إنما حرصا على سمعة مجلس الدولة!! 

وعندما وُوجه بالعقد الموقع بينه وبينه المحامي الذي يحصل بمقتضاه على نسبة 10٪ من قيمة الحكم الذي يصدر لصالح شركة المفروشات والسجاد المملوكة لصاحب الجامعة الأجنبية والخاصة؛ اعترف بصحة التوقيع، وحين واجهته النيابة بموقف المحامي الوسيط؛ بأنه لم يحضر الجلسات نهائيا أمام مجلس الدولة، ولم يقدم مذكرات أو يرفع قضايا، واعترف بصحة ذلك، لأنه لم يُعطه توكيلا؛ على أن يتصرف في القضايا بمعرفته؛ دون حضور أو مرافعة أمام القضاة.

وفي أعقاب احتراق مجلس الشورى في 2009، رفض الرئيس المخلوع قبول تبرعات رجال الأعمال لإعادة بناء المجلس بعد إعلان «غَنِي النهب»؛ وعضو مجلس الشورى المنحل، الذي زكمت رائحته الأنوف.. مع إعلانه تبرعا بعشرة ملايين جنيه مساهمة منه في تكلفة إعادة البناء، في الوقت الذي كان فيه متهما في قضية كبرى؛ اضطر مجلس الشورى إلى رفع الحصانة عنه؛ جزئيا وبشكل سري.

وحين تظاهر طلاب جامعته في مارس 2013؛ احتجاجا على رسوب عدد كبير منهم في الفصل الدراسي الأول.. بسبب زيادة المصروفات الدراسية 500 جنيه استرليني، تمكن الطلاب من الاستيلاء على مبنى الإدارة لمدة أسبوع، واستقال رئيس الجامعة، واستُبْدِل برئيس جديد؛ فتح مكتبه للجميع، واستطاع تهدئة الطلاب وحقق استقرارا في الجامعة المضطربة.  

فض الطلاب اعتصامهم، لكن أطيح برئيس الجامعة، وتم تعيين بديلا عنه؛ استاذا أقرب للشرطي منه إلى المربي والأكاديمي، فتعاقد  مع شركه للأمن والحراسة؛ حولت الجامعة إلى «تخشيبة» في مركز أو قسم شرطة، وفَصل رئيس أتحاد الطلاب، وأنذر باقي الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إذا ما تظاهروا اعتراضا على قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس  المحتلة

وحين حصل رئيس اتحاد الطلاب المفصول على حكم قضائي بالعودة رفض رئيس الجامعة تنفيذ الحكم واضطر الشاب إلى السفر هربا من قبضة وبطش «رئيس جامعة شرطي»؛ لينقذ مستقبله الذي أضحى في مهب الريح. وتتشابه عشوائية وخشونة إدارة الجامعة الأجنبية الخاصة بعشوائية وخشونة دولة «المشير» الخاصة.

و«غَنِي الحرب» هذا ليس وحيدا في مرابع الفساد والعشوائية؛ النهب مكنه هو وأمثاله من ثروات طائلة موَظَّفة في إعلام فاسد؛ يحاصر المواطن من كل اتجاه.. وهناك صاحب جامعة خاصة اخرى يوصف برئيس جمهورية الإقليم الذي أقيمت فيه الجامعة، وعزز نفوذه فيه ببناء مصنع للأسمنت؛ ترددت أخبار عن شراء تل أبيب كميات كبيرة من إنتاجه لبناء الجدار العازل الذي تقطعت به أوصال أراضي الضفة الغربية، وكذلك بإطلاق القنوات الفضائية الداعمة للرئيس المخلوع، ثم «المشير» حاليا، والسعودية مصدر ثروته، وزادت ونمت بالتعاون الأمني. 

أما «ملك السراميك» الضيف الدائم في اجتماعات «المشير» وفي مؤتمراته الشبابية؛ «المُهَنْدَسَة» رئاسيا وأمنيا، فلديه هوس إطلاق التصريحات السياسية من خلال شاشات فضائياته ومدونات كتائبه الالكترونية، وتمكن من الاستيلاء على آلاف الكيلو مترات المربعة في كافة أنحاء مصر، وينافس «المشير» في تصريحاته، الذي يأمر الناس فيها بإطاعته وأن «يسمعوا كلامه بس»

وهناك من حصل على الثروة واستمد نفوذه من متانة علاقته العضوية بالسعودية ثم بالمؤسسات الصهيو أمريكية، وأغلب الخبراء والفنيين العاملين في مشروعاته الزراعية والغذائية والعقارية والالكترونية قدموا أو أُعْتُمِدوا من تل أبيب.. وهذه عناصر تَخَفّت وراء أقنعة أكاديمية وإعلامية أخطر من أسلحة الدمار الشامل. ومع ذلك تجد الرعاية والاحتضان من دولة «المشير»!!

عن صحيفة «القدس العربي» اللندنية

عن admin

شاهد أيضاً

5ac7472795a597f2308b45dc

من الآثار النفسية والسياسية لمسيرة العودة الفلسطينية – بقلم: محمد عبد الحكم دياب

Apr 07, 2018 هناك قضايا لا تموت بمرور الزمن ولا تسقط بالتقادم، وأهمها القضية الفلسطينية، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *