الرئيسية / حوارات ناصرية / ذات يوم 12فبراير 1953.. ثورة يوليو تنهى سيطرة مصر على السودان باسم «حق الفتح» وتوقع اتفاقية تقرير مصيره

ذات يوم 12فبراير 1953.. ثورة يوليو تنهى سيطرة مصر على السودان باسم «حق الفتح» وتوقع اتفاقية تقرير مصيره


الإثنين، 12 فبراير 2018 10:00 ص
سعيد الشحات

هل فرطت ثورة 23 يوليو 1952 وزعيمها جمال عبدالناصر فى السودان؟.. سؤال يتجدد فى كل مناسبات الثورة وزعيمها، وفى الإجابة يتعمد البعض إغفال الوقائع التاريخية الصحيحة المتعلقة بهذه المسألة، وترديد اسطوانة مشروخة عن «التفريط»، وكأن السودان فى نظرهم كان محافظة أو ولاية مصرية.

مرجع هذا الاتهام هو، توقيع اتفاقية مصر وبريطانيا يوم 12 فبراير «مثل هذا اليوم» عام 1953 التى أعطت السودانيين حقهم فى تقرير مصيرهم، وذلك بعد مفاوضات 4 شهور، بتأكيد محمد حسنين هيكل فى كتابه «ملفات السويس»، موضحا، أن جلساتها الأولى بدأت يوم 22 أكتوبر 1952 فى مجلس الوزراء المصرى، مقر عمل اللواء محمد نجيب، رئيس مجلس قيادة الثورة والوزراء، وترأس الوفد البريطانى السفير فى مصر «رالف ستيفنسون»، الذى جدد تمسك حكومته باتفاقية الحكم الثنائى عام 1899، ففاجأهم «نجيب» بقنبلة، هى حسب نص محضر المفاوضات: «هدفنا هو تحرير السودان من أى نفوذ أجنبى، وسواء اتحدنا أو انفصلنا فإن مالنا واحد ومصيرنا لبعضنا، وفى كل الأحوال فإن مصر تطالب للسودانيين بحقهم فى تقرير مصيرهم، فإذا قرروا بعد ذلك الوحدة معنا فمرحبا، وإذا قرروا الاستقلال فهذا حقهم».

كان «عبدالناصر» هو من يساند هذا التوجه، بتأكيد محمد فائق مسؤول حركات التحرر الإفريقية فى رئاسة الجمهورية، قائلا فى كتابه «عبدالناصر والثورة الإفريقية» عن «دار الوحدة – بيروت»: «خرج عبدالناصر عن طريق سار فيه الزعماء الوطنيين والحكومات السابقة قبل الثورة يطالب بسيادة على السودان، وحق ضمه إلى الأرض المصرية، بل إن الملك فاروق أعلن نفسه ملكا على مصر والسودان»، يضيف فائق: «أراد عبدالناصر لأى رابطة تقوم مع السودان أن تكون برغبة شعبية، وليست استنادًا إلى حقوق مكتسبة من التاريخ أو حق الفتح كما كان يطالب البعض، ورأى أن هذه الاتفاقية تضمن تصفية الوجود البريطانى فى السودان، وهذا هو ما كان يريده فى المقام الأول، فبقاء القوات البريطانية فى القطر الشقيق يهدد أمن وسلامة مصر»، ويذكر «هيكل»: «كان هناك من يطالبون بملكية مصر للسودان على أساس الفتوحات العسكرية لمحمد على باشا «عام 1820»، أو حملات استكشاف منابع النيل فى عصر إسماعيل، ونسى هؤلاء أن أحكام القرن التاسع عشر تختلف عن القرن العشرين».

كانت اتفاقية الحكم الثنائى للسودان بين مصر وبريطانيا عام 1899 نتيجة طبيعية للاحتلال الإنجليزى لمصر عام 1882، وحسب صلاح سالم، مسؤول ملف السودان بعد ثورة يوليو، فى مذكراته «الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة: «أدت الاتفاقية لأن تصبح» سلطة مصر، مظاهر، شكليات، قشور، كلها لا تقدم ولا تؤخر من حقيقة أن السودان انفصل منذ عام 1899 وأصبح إنجليزيا»، ويؤكد محمد فؤاد شكرى فى كتابه «مصر والسودان» عن «دار الكتب والوثائق القومية – القاهرة»: «أعطت الاتفاقية لبريطانيا سلطة تعيين الحاكم العام للسودان، ولا يسرى على السودان أى قرار تصدره الحكومة فى مصر».

لهذا أحست بريطانيا بخسارتها الشديدة باتفاقية 12 فبراير 1953، ويدلل «هيكل» بمذكرة «روبرت هاو» الحاكم العام للسودان لوزارة خارجيته، تظهر صدمته، وجاء فيها بالنص: «من المهم جدا أن نقيم احتفالات واسعة هنا فى السودان، بمناسبة توقيع اتفاقيتنا مع مصر بشأنه، إن هدفنا بهذه الاحتفالات الكبيرة أن نؤثر على السودانيين، ولا نتركهم للانطباع السائد الذى يظهر لهم أن مصر حققت انتصارا علينا، واقترح أن نعلن يوم الاتفاقية إجازة رسمية، ونرتب موكب واحتفالات يبدو منها أننا فرحون بما أمكن التوصل إليه».

كانت اتفاقية «تقرير المصير» حصيلة جهود لجنة لخاصة تضم، صلاح سالم، حامد سلطان، حسين ذو الفقار صبرى، والسفير على حسنى زين العابدين، ويكشف «ذو الفقار» فى «ثورة يوليو واتفاقية السودان» عن «الأعمال الكاملة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة»، أن جهودًا سبقت الاتفاق، أهمها، حشد القوى السياسية والقبائل لصالح المشروع المصرى، الذى يحافظ على وحدة السودان، ويعطى أهله سلطة إدارته، فى مواجهة مشروع بريطانى يطالب باستمرار الموظفين البريطانيين إلى مدد طويلة لا تقل عن عشر سنوات، أى بقاء حكم الإنجليز بطريقة أخرى، والأخطر كان فى إصرار البريطانيين على إقامة كيان منفصل فى الجنوب، بزعم أنها رغبة قبائله، فسافر «سالم» من الخرطوم إلى الجنوب ليتحقق، وحسب «ذو الفقار»، فإنه أفسد المشروع باجتماعه بزعماء القبائل وقدرته الفائقة على الإقناع، ويؤكد، أن نقطة التحول الحاسمة كانت اجتماعه بزعماء قبائل «الدنكا»، وهى الغالبية العظمى فى الجنوب، الذين احتفوا به بتجهيز عرض لرقصات الحرب، وإذا به يتجرد من ملابسه، وينخرط فى زمرة الراقصين، كما لم يفعل أحد من السادة الإنجليز المتعجرفين، وتطير الأنباء على امتداد المديريات الجنوبية الثلاث، فيهلج الجميع باسمه، وكأنه أسطورة الأساطير، وأصابت رحلته النفوذ الإنجليزى هناك بضربة فى الصميم.

عن admin

شاهد أيضاً

عبدالناصر رجل من أزمنة أخرى

بدر عبدالملك يصعب على المرء مثلي لو قرر أن يكتب مقالة حول عبدالناصر في ذكرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *