الرئيسية / تقارير وملفات / الثورة ..والثورة المضاده معا .. في سله واحده مكتبة الأسكندريه تحتفل بمئوية عبدالناصر والسادات !!!!!

الثورة ..والثورة المضاده معا .. في سله واحده مكتبة الأسكندريه تحتفل بمئوية عبدالناصر والسادات !!!!!

 

للقدر أحكامه ومقاييسه ،معاييره وأوزانه ،وله أيضا مفارقاته وطرائفه ،وفي الكثير من المناسبات

السعيدة والمبهجه ،وكذلك الحزينة والمؤلمه ،التي تستجمع المشاعر ،وتشعل العواطف، يتدخل القدر من جانبه ليفرض بعض تلك، المفارقات أو الطرائف التي يمكنها أن تفرض الأبتسامه على شفتيك أن لم تقتنص الضحك وترسمه على وجهك . في اطار هذه الأحتفالية ذات القيمه والوزن بمئوية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ،والتي استدعت احتفالات متعدده عبر منظمات وهيئات واحزاب وتجمعات على المستوى الوطني والقومي والأقليمي بل والدولي ،تجد هذا التصريح ( القدري) الذي اعلنه  

الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الأسكندرية وفحواه عزم المكتبه الأحتفال بمئوية قادة ثورة 23 يولية ( جمال عبدالناصر وأنور السادات  15 يناير عام 1918 ،و25 ديسمبر 1918  ) .ويبدو لحرص الدكتور مصطفى الفقي أن لايلتصق هذا الأمر ( الطريف) بشخصه فقد كان تصريحه ( زملائي وأنا في مكتبة الأسكندريه قررنا الأحتفال في يوليو القدم بمئوية قادة ثورة 23 يوليو وهما الرئيسان عبدالناصر والسادات ) . ويأتي تعبير ( زملائي وأنا) ليثير تساؤلا هل تقديم كلمة زملائي عن شخص الدكتور مصطفى الفقي تعني فقط فرط أدب معروف ومشهود عن الدكتور مصطفى في المخاطبة ،أم أنه أيضا يريد وضع مسافة بينه وبين اتخاذ هذا القرار ،في الوقت الذي كان يمكن الأعلان عنه بصيغة ( قررت ادارة مكتبة الأسكندريه كذا وكذا ) ولكن – وتلك ملاحظه – تم تجنب هذه الصيغه منعا لأي التباسات .السؤال .. بعد كل ماجرى واتضح من مواقف وسياسات،اتخذتها ثورة 23 يوليو، وما جرى بعدها من هجوم على قائد الثورة من بعض قادتها ونذكر هنا كتاب ( الصامتون يتكلمون ) وتحدث من خلاله عبداللطيف البغدادي وكمال الدين حسين وحسن ابراهيم ،الا أن ابرزهم كان على ارضية الواقع والممارسات هو السيد انور السادات، ومن ثنايا تلك الأحاديث تبين لنا بوضوح أن مجلس قيادة الثورة ،لم تكن تجمعه من وحده الرأي سوى ماورد في الأهداف السته التي جرى الأعلان عنها ( القضاء على الأستعمار وأعوانه – القضاء على الأحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم – القضاء على الأقطاع، ثم اقامة جيش وطني – اقامة عدالة اجتماعيه – اقامة حياة ديموقراطيه سليمه ). وهي تعميمات لاتتعمق في الوصول الى اي تفاصيل وان كان من الصعب نسبيا القضاء على المثالب بمعنى الهدم بجرة قلم ،فقد كان الأصعب بالطبع ،الولوج الى عمليات التنمية والبناء واقامة ما نصبو اليه من نهضه الا بالكثير من الجهد والصبر والأصرار. كان الأمر يستدعي كما تبين بعد ذلك الدخول الى معارك متعددة بعضها عسكري كما حدث في عملية التأميم لقناة السويس أو اقتصادي كما رأينا من عمليات التمويل والبنك الدولي ،ثم محاولات الحصار،أو التاّمر بالأغتيالات كما حدث من جماعة الأخوان ، وما الى ذلك بالأضافة الى الموقف الأسرائيلي من محاولة كبح عمليات التنمية ،وكانت بداياتها معركة ( الصابحه) .كان الهدف منع البناء والتنميه وصولا للدولة الحديثه اوهو الحلم الذي كان يراود قائد الثورة ،حتى يمكن تحقيق مجتمع الكفاية والعدل ،وفي هذا الاطار برزت القيادة الناصرية بكل شموخها واّفاقها الرحبه وانحيازها الكامل لقضية الحرية للفرد ( الثورة الأجتماعيه ) كضمان للحرية السياسية ،وحرية الوطن ليس فقط في تحرير أرضه ،وانما في ضمان أمنه ،ولذلك كانت مطاردة الأستعمار على الأرض العربيه وفي القارة الأفريقيه ،بل وتحرير ارادة الدول الناميه في افريقيا واّسيا وانتهاج سياسة الحياد الايجابي وعدم الأنحياز ،تتويجا لقرارات باندونج عام 1955 ،التي كانت البوابة الأولى لبروز شخصية عبدالناصر على الساحة الدولية . لقد تبين بجلاء أن هناك بعدا شاسعا بين طموحات عبدالناصر وبين بقية زملائه من اعضاء مجلس قيادة الثورة ،وعلى الأخص نائبه في الفترة الأخيرة من حكمه السيد أنور السادات الذي اسلم له القياد تماما ومكث الى جواره طوال عهده ثمانية عشر من السنوات دون كلمة اعتراض واحده على اي قرار ، ودعونا نلقي نظره على تقييم السيد خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثوره عن بعض زملائه وعلى الأخص السيد أنور السادات .

تقييم خالد محيي الدين

ورد في الصفحات الأخيرة من مذكرات السيد خالد محيي الدين ( الآن اتكلم ) تقييما واسعا لأعضاء مجلس قيادة الثورة كما يراهم : قال عن جمال عبدالناصر: منذ اللحظة الاولى أحسست أنه شخصية قيادية ،حتى ونحن شبان صغار كان يفرض على الجميع وضعه القيادي ،وكان رجلا بعيد النظر ،لايخطو خطوة الا بعد حساب دقيق ،ليس فقط لتداعياتها ،وانما ايضا لمستقبل هذه التداعيات ،ثم يستطرد للأمثلة.وبقية التحليل .يقول عن انور السادات :لابد ان اقررابتداءا أنه كان اكثرنا خبرة بالعمل السياسي ،فهو أقدمنا جميعا في هذا المجال ،وكان يملك خبرة سياسية واسعة ،ويعرف كيف يكون لنفسه وضعا خاصا وعلاقات خاصة ،ثم يمضي فيقول أن السادات  اكتشف ان عبد الناصر هو مركز الثقل الحقيقي في مجلس قيادة الثورة ،فألقى بكامل ثقله في اتجاه عبدالناصر ،ووقف معه دائما ،ولم يختلف معه أبدا،وبقي حتى صار خليفته رغم أنه لم يكن أبدا الأقرب أو ألأهم .

الرئيس السادات زعيم الثورة المضادة

الرئيس أنور السادات له تاريخ في الحركة الوطنيه لاشك ،ولكنه تاريخ الرجل المغامر وليس المناضل وذلك كما تروي سيرة حياته . كان أحد المتهمين في قضية مقتل ( أمين عثمان) رجل بريطانيا الأول في مصر ،وان كان قد تمت براءته من ذلك ،وكان على صله بالألمان أثناء الحرب العالمية الثانيه، باعتبارهم خصوما للمستعمر، ولذلك فصل من الجيش ،ثم عاد مرة أخرى بواسطة الدكتور يوسف رشاد طبيب الملك، وهناك أقوال كثيره عن انضمامه للحرس الحديدي للملك فاروق الذي كان يرأسه أيضا ( يوسف رشاد) ،ولكنه مع كل ذلك انضم للضباط الأحرار ،ولم يفش سرهم ،وشارك بشكل متأخر في أحداث ليلةالثورة ومنها اذاعة البيان رقم (1) ، لكن على الجانب الآخر للرئيس السادات من واقع ممارساته ،فان له فكرا مختلفا ،ورؤية بعيدة تماما عن فكر قائد الثورة   التي أذاع بيانها الأول وان كان قد ظل بجانبه على الدوام . لقد كان من الأهداف الست للثورة القضاء على الأستعمار،ولكنه حين تسلم الحكم قال ان 99 % من حل القضية الوطنية يقع بين يدي الولايات المتحدة الأمريكيه أي انه ترك 1% فقط للأرادة الوطنيه مع بقية العوامل الأخرى، واذا عرجنا على شهادة أخرى حول ايمان الرئيس السادات بالولايات المتحدة فسوف نجدها في كتاب المفكر الكبير الراحل أحمد بهاء الدين ( حوارات مع السادات ) ذكر فيه الأستاذ بهاء قول الرئيس السادات له ( أمريكا دي يابهاء هي الحقيقه المؤكده في هذا العالم ،سيبك من الأتحاد السوفييتي وعدم الأنحياز والحاجات اللي عبدالناصر شغل نفسه بيها . امريكا يابهاء بعد ما مصدق طرد الشاه ،عملت انقلاب ورجعت الشاه تاني )  أي أن الأستقلال بمعنى حرية الأرادة كانت غائبة تماما في فكر الرئيس الجديد ،كما أنه ضرب مجتمع الكفاية والعدل ،بتبني سياسة ( الأنفتاح) وسمح بخلق الطبقات الطفيلية، وانتشرت في عهده أسماء توفيق عبدالحي وتجارة الدواجن الفاسده ،والسيده الحديديه ،وماشابه  ،وبدأ في تصفية القطاع العام وهو ركيزة التنميه ودعامتها ليباع لشرائح نهمة لأبتلاع ثروات الوطن ،بالأضافة الى نشأة جيوش العاطلين التي ترتبت على سياساته ،كما ضرب كذلك القاعده الصناعية وفي مقدمتها  طبقة العمال المهرة التي تشكلت عبر انشاء المصانع الوطنيه ومنها صناعات عملاقه كمصنع الألمنيوم والمراجل البخاريه وغيرها ،وكانت منطقة ( حلوان ) تمثل قاعدة عريضه للنهضة الصناعية ،يضاف الى كل ذلك محاولاته لضرب كل القوى الوطنيه باعتقالات سيبتمبر عام 1981 ،وافساح الطريق أمام التيارات المتأسلمه المتطرفه بل وتسليحها بواسطه محمد عثمان اسماعيل محافظ اسيوط الأسبق . أغلق السيد انور السادات صحف الطليعه والكاتب،وأعاد تعيين رؤساء التحرير ،لتأتي كتيبة التغيير الأعلامي  وطارد قوى اليسار بتنويعاته  ،وأقام جهاز المدعي العام الأشتراكي لكي يطال من خلاله من يعجز بواسطة القضاء ان يناله ،بل ان بداية هذا الجهاز كانت الأعداد للأنقلاب الذي قام به يوم 13 مايو عام 1971 وسمي 15 مايو نسبة للمظاهرات الكسيحه التي أوعزبها الدكتور عزيز صدقي وزير الصناعة ،بعد انحيازه للسادات واصداره بيانا عن الفتنه التي أطلت برأسها عقب تقديم الأستقالات ،ثم حرق أشرطة ألأغاني التي أطلق عليها اسم ( التسجيلات) وطرح قضية الديموقراطيه التي نسجها الأستاذ هيكل غفر الله له ،وذلك لأزاحة النخبة المصطفاة التي رافقت الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وكانت جهازه الحاكم الذي حقق من خلاله انجازات عظام ؟

 

الدكتور مصطفى الفقي واجتهاداته

الدكتور مصطفى الفقي واحد من زهور وزارة الخارجيه ،وكوادرها الفكريه قبل الدبلوماسية التي كانت تبشر بالعطاء المثمر ،وقد خضع لأختيار مبكر،ليكون احد طلائعنا الدبلوماسيه ،بعد بروز قدراته في منظمة الشباب في العهد الناصري ،وقد كان الرجل عند حسن الظن سواء في حركته الوظيفيه أو بروزه الأكثر تميزا في الحياة العامه ،وتحديدا في اطرها الفكريه والثقافيه والسياسية ،وكان يمكن في تقديري المتواضع أن يكون أكثر عطاءا وبروزا ،ان استمر الخط الناصري ،ولم يعترضه الأنقلاب الساداتي ،وامتداده المباركي ، بما كان له أثره السياسي والفكري معا على الحياة العامه في مصر. أقول كان يمكن لهذا العطاء أن يكون أكثر ثراء وابداعا ،باعتبار أن ذلك هو تأهيله العام و الطبيعي الذي يتلائم مع ثقافته، فكر فترة التكوين الذي نشأ في ربوعه بل وبرز في احضانه ، ولكن الأمور اختلفت ،وتغير الفكر مع تغير السياسة، وأصبحت عملية الملائمه بين الفكر ومثالياته ،والواقع وأحكامه قضية ولابد وان توضع في الاعتبار ،وتترك من بصمات على الحركة والتصريحات. يقول الدكتور الفقي أنه يرتبط بعواطفه مع العهد الناصري ،وبعقله مع الرئيس السادات ،ويعن للمرء أن يسأل الدكتور الفقي ،اين بستقر عقلك يا دكتور .. هل مع الأنفتاح الذي دمر الأقتصاد المصري ،وطغيان الأستيراد للكماليات على حساب الأساسيات أم بضرب الطبقات المتوسطه والأدنى لحساب الطبقات الجديده ،وعودة تحالف الرأسمال مع الحكم، وطحن الطبقات الفقيرة وبروز المهمشة ، أم بخروج مصر من الدائرة العربيه ، باتفاقيات كامب ديفيد أم ..أم الخ  ؟ !  . ،ثم افراطك العاطفي لكل من قدمتهم ( عن قرب) وهم خليط في المواقف وفي الأقدار ! لقد وصفت أنيس منصور المفكر الهادئ والناقد اليقظ وايمانه بمصر المنفتحه المزدهرة وانه من الفلاسفة المجددين والمفكرين الكبار،ولنا ان نسألك عن هذا المفكر الذي بشر بتحضير الأرواح ،ونادى بفتح بيوت الدعارة ،وقال ( أن تقدم الغرب نشأ من ألأيدي التي تعمل بالنهار تعانق بالليل ) , كما طرح شعار اعرف عدوك ثم توغل بالأرتماء في احضان عدوك ،ووصف جمهرة الكتاب ( أنهم ليسوا سوى قطط فوق صفيح ساخن ! ) .

الا أن أغرب تصريحات الدكتور الفقي الأخيره كانت حول أحداث 15 مايو ورجال عبد الناصر الذين قال عنهم الدكتور الفقي في مقال يوم 17 يناير الماضي ( لقد عصف الرئيس السادات بمراكز القوى في ليلة واحده مثلما عصف ( محمد علي ) ب ( المماليك ) في يوم واحد !!!!! .

الساده الكبار (علي صبري وسامي شرف ومحمد فائق وضياء الدين داوود والفريق محمد فوزي ) مجموعة مماليك في نظر الاستاذ المفكر!!!!،هل نسيت يادكتور أن هذه النخبه العزيزة الكريمه لها تاريخ عريض بجوار الزعيم الراحل ،ولها بصمات واضحه في التخطيط والأعداد والنضال حتى خارج الحدود في الوطن العربي وفي افريقيا بجوار التنمية وعمليات البناء .. ثم انهم قدموا استقالاتهم فقط ،ولم يحملوا سلاحا ولم يخططوا لمعارك ولم يجندوا أعضاء في التنظيم على كبره واتساعه ، واحتاج السادات لتشكيل محكمة خاصه ( محكمة  ثورة) لكي ينال منهم، بعد ان تعذر ذلك على النيابة العامة  ،وفرض عليهم الحراسة ولم يجد لديهم انحرافا واحدا ، ولاحتى أموالا يعتد بهم ،بل وجد شرفا وأمانه واخلاصا ووفاءا للزعيم ومرحلته ،ومازال حتى الآن هاجسهم ومصدر حركتهم . هل هؤلاء مماليك يادكتور ؟ سامحك الله يا سيدي وغفر لك على كل ما تحدثه بعض مقالاتك وتصريحاتك – للكثيرين – من صدمات من فرط حسن الظن بك وسلامة النوايا نحوك .وعلى رأي أم كلثوم ( وما أنا بالمصدق فيك قولا .. ولكني شقيت بحسن ظني !!!!!!.

وأقول لك بملء الفم وبكامل الأدراك ،فلست مغيبا عن الوعي ، ولاأنا لاهث وراء سراب ، سيبقى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في العقول والقلوب معا ،فلا انفصال بين مايعبئ العقل من أفكار وقناعات ،وبين مايملأ القلب والوجدان من عواطف و مشاعر .  بل أن الطريق الى القلب مفروش ومعبد ومزهر بقناعات العقل .

سامحك الله وغفر لك ،وسامحنا جميعا وغفر لنا ،ان الله دائما غفور رحيم .

                                                                         

         أمين الغفاري

__________________________________________

تعليق من د. كمال خلف الطويل

لعلنا نحتاج لزيارة جديدة لأنور السادات تتناوله بحركية “كمّية” خالية من سابق حكم , لا لأنه لا سمح الله صح الصح , Far from it , ولكن لفهم سيرورته وتحولاته

لست منتسباً لمن ينسبه الى الثورة المضادة منذ بداية الثورة , ولا أنه “لبد في الدرة” يتحين يوم الجرف , ولا انه عميل نائم ينتظر التفعيل (بغض النظر عن جيم هوغلاند ومقاله في ٢٥ شباط ٧٧ -والذي أرى انه كان موقوتاً .. وظيفياً-) ولا أنه اغتال عبدالناصر

عندي انه , في مجمل , كان مقتنعاً بعبدالناصر وموالياً لخطّه .. إلى ان ضرب زلزال ٦٧ وتلته توابعه ؛؛ كانت هناك قراءة عند عبدالناصر , تولدت من رحم اقالة خروتشيف -في اكتوبر ٦٤- , تفيد بأن مدلول الإقالة هو الفشل السوفييتي في تحقيق القفزة الى الوفرة وفي انجاز التوازن الاستراتيجي الكوني مع الولايات المتحدة , وأن الفرصة المتبقية أمام البلشفية السوفييتية لإثبات قدرتها على اللحاق -وبالتالي البقاء- هي دزينة من السنين أو أكثر قليلاً 

أتت هزيمة ٦٧ لتجعل الاحتمال رجحاناً , وهو ما يفسر استشراس عبدالناصر في “عصر” السوفييت حتى اّخر قطرة ممكنة , لعلمه علم اليقين أن “الباقي من الزمن ساعة” , وأن امتلاك السلاح والخبرة والتقانة منهم وحده من يمكّنه من الوقوف في وجه الولايات واسرائيلها ؛؛ بل وبلغ به الأمر أن ضحى بنهج عدم الانحياز , بعد الهزيمة , و”شبه انتمى” لحلف وارسو -في يناير ٧٠- اّتياً ب١٢- ١٥ الف عسكري سوفييتي ليقاتلوا اسرائيل مع جيشه (الدفاع الجوي والطيران بالذات)

ما فاقم من الحال وقتها كانت خيبات الأمل المتكررة من جراء قصورات الضباط “العظام”: أقيل رئيس أركان حرب وقائدي طيران وقائد بحرية وقائد دفاع جوي , وجرى انزال الزعفرانة وخطف الرادار ووقائع كثيرة من التقصير , إضافة لمبالغات تدمير تحصينات بارليف وووو , ناهيك بالاجهاز على الدفاع الجوي مع نهاية ٦٩ … كلها كانت عوامل ساهمت في قبول مبادرة روجرز في تموز ٧٠

البعض يكرر ان رفض أنور السادات للمبادرة (في اجتماع للجنة المركزية دعا اليه فيما عبدالناصر يتفاوض مع بريجنيف في موسكو) كان لظنه ان عبدالناصر فاعلٌ ذلك ؛؛ عندي انه أراد تصليب موقف عبدالناصر في القمة , سيما والرأي السياسي العام في القاهرة -وهو جزء منه- كان رافضاً لها .. تسبب الخلاف بينهما (لم يقبل عبدالناصر تبرير أنور حول “التصليب”) بغيابه عن المؤتمر العام للاتحاد الاشتراكي (أجاب عبدالناصر سائلاً بأن السادات سيعود بعد تعافيه من وعكة) , ثم أخذ عبدالناصر بعضه وعاده في ميت ابوالكوم مسترضياً (لما تأخر في العودة اصطحب عبدالناصر معه حسين الشافعي -غريم السادات اللدود- الى إجازة في مطروح , فعاد أنور من توّه)
عزم عبدالناصر على خوض حرب , تعبر القنال وتصل الى الممرات , كان قاطعاً , لكن تحديد مواعيد ٧٠ و٧١ ووووو ليس أكيداً بوثيقة , وأنا أشك فيه حتى يثبت العكس

الأكيد ان حذر عبدالناصر كبر وتضاعف مع أنور , ومن هنا محاولته اليائسة (فبراير ٧١ – مايو ٧٣) تفادي الحرب (الأدق انه عزم في اكتوبر ٧٢ على القيام بما فعله بعدها بعام , لكن معظم قادته اعترض .. وأقيل)

من يذكر خطابه في البرلمان في مايو ٧٢ يظنه عضواً في البوليتبورو السوفييتي , لكنه بعدها بشهرين قرر إخراج قواتهم من مصر فكافأوه بمددٍ من السلاح فاض ما سبق كماً ونوعاً

سنوات (اكتوبر ٧٠ – اكتوبر ٧٣) لم تشهد تغييراً بنيوياً وسياساتياً في النظام ؛ حتى قانون تصفية الحراسات وضعه ماركسي: عبدالسلام الزيات

حكاية أنور أنه وصل خط النهاية في قناعته (مخطئاً , بالطبع) ان السوفييت فعل ماضي مع حرب اكتوبر , وفاقم من ذلك فشل قادته العسكريين الذريع بعد ٨ اكتوبر (منذ ٦ اكتوبر في الطيران) .. فكان الملاذ والمستقبل في واشنجتن , علّها تعامله شاهاً مصرياً .. وياريت عربياً لو تفضّلت

لنتذكر انه جاوز أهل “اليمين” اليولوي بأميال ضوئية في مسألة “الخارج”: مذكرتهم اليه حول كامب ديفيد … ناصرية
الخشية من السقوط السوفييتي بعد ١٥ سنة عنت

​عند عبدالناصر ​

ضرورة الانتفاع منه حتى الثمالة في وجه من قرار

​ واشنجتن​

استتباعه او تصفيته

​, ​

ان رفض


ليس في الامر خيار او اختيار لعبدالناصر … لم يكن الاستسلام وارداً لديه ، وهذا منطق الأمور ؛؛؛ التصعيد ، منذ نهاية ٦٤ ، تصعيدهم وليس تصعيده

أما لماذا لم يوطد صلاته بالسوفييت ما بين اكتوبر ٦٤ ومايو ٦٧ ؟!! فمن قال ذلك ؟
زارهم في اغسطس ٦٥، وزارهم عامر قبلها في نوفمبر ٦٤ ثم في نوفمبر ٦٦، وكان أنور الخاتمة في مايو ٦٧:  ترويكا

​-​

مابعد خروتشيف كانت هيابة من واشنجتن (أهين كوسيجن وهو في هانوي -مارس ٦٥- بقصفها وهو فيها

​ ​

، بل وعلى مقربة من إقامته) ؛ كانوا قدماً لأمام وقدمان لخلْف … سلوكهم من ٥ الى ٩ يونية ينم عن تهيب: كان بوسعهم مد جسر إمداد جوي منذ مساء ٥ ،،، طبعاً عذرهم للحق هو هول مفاجأتهم

​من ​

خيبة الضباط “العظام” خلال تلك الأيام


حكاية اللواء المسرح صلاح الموجي – المتخاذل امام الانزال البريطاني-الفرنسي ببورسعيد – صحيحة واستحق انور عليها غضب وتقريع عبدالناصر ، لكنها عولجت بإلغاء قرار الحراسة عن فيللته وتخصيص فيللا ثابتة لنائب الرئيس (كاسترو في الجيزة ، المعروفة)

زكريا كان قد وصل لليأس من امكانية العودة للسلاح بعد شهور من الهزيمة

​.. ​

فخرج ، لكنه مع ذلك لم يكن ليفعل ما فعل انور بعد اكتوبر ، لو بقي وخلف ، * والدليل عريضته ، وبغدادي والشافعي وكمال حسين ، حول كامب ديفيد


لماذا أنور ؟ بالضبط لأن الشك لم يساور عبدالناصر في انه مغاير له لجهة السياسات والنهج ، ولم يكن عبدالناصر ليعيد مستقيلاً الى الحكم (الاستثناء الوحيد كان عزمه على اعادة زكريا نائباً

​, ​

ثم استخلافه مباشرةً بعده

​, ​

لو لم توافق الترويكا على مطلب إرسال قوات سوفييتية لمصر

​:​

يناير ٧٠)


مسألة توقيت الحرب: ٧٠ او ٧١ او غيرها مسألة جدلية بامتياز … من يرى سلوك الضباط “العظام” في ٧٢ يستغرب كيف انهم كانوا جاهزين عام ٧١ ؟! وواقع ان قبول مبادرة روجرز كان فعل ضرورة ميدانية يستبطن ما هو أكثر من نصب حائط صواريخ عند القنال (كتابي أمين هويدي: الفرص الضائعة وخمسون عاماً دالّان) ؛ لن نعرف الا من الارشيف ؛ هيكل بالمناسبة كان يقول كلاماً شبيهاً بما أقول

​ هنا​

، وغيري يعرف ذلك أظن


لا لم يكن أنور ، منذ ٧ نوفمبر ٧٣

​ ​

، امتداداً طبيعياً لخط عبدالناصر ،، أكرر: حتى زكريا لم يكن ليصل لتخوم انور بعدها ، فما بالك بعبدالناصر ؟؟؟


أخينا أصيب برضّ عقلي شديد عبر السنوات الثلاث: اكتوبر ٧٠- اكتوبر ٧٣ (وصلت حد الذهان الحاد مابين ١٢و٢٧ اكتوبر

​ ​

٧٣) خلص معه الى ان في الاستسلام السلامة ، لا بل الشاهنشاهية ربما

​ ​

، وفِي نهج عبدالناصر الندامة ، سيما وأداة الإتكال -الجيش- لا

​يُتكل​

 عليها

 

عن admin

شاهد أيضاً

نادي سفاري Safari club – السادات فى خدمة مخططات المخابرات المركزية الأمريكية.

  تيودور “تد” شاكلي (يسار) كان ضابط اتصال رئيسي للـ CIA مع نادي سفاري. مقدمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *