الرئيسية / كتاب الوعي العربي / ((وصمة عار علي جبين المجتمع المصري كله ))

((وصمة عار علي جبين المجتمع المصري كله ))

بقلم فاروق العشري
●أتفق تماما مع الشاعر الإنسان “فاروق جويدة” و بمزيد من الالم والحسرة والحزن العميق _ في إدانته للمجتمع المصري كله . في واقعة اتصال إحدي الأمهات _ في برنامج وائل الإبراشي الأخير _لتقسم له وهي تبكي ان أبناءها الثلاثة ناموا من غير عشاء ، وأن زوجها بلا عمل ، ولا تجد ما يوفر لهم رغيف )) . وقد أعاد هذا الموقف إلي ذهني موقفا شعبيا آخر لا يمكن أن أنساه ، حينما كنت قد رشحت نفسي لعضوية مجلس الأمة عن دائرة الدرب الأحمر في أكتوبر 1976 ، وفي خلال مروري علي أهالي الدائرة في الحملة الإنتخابية بعد عبور باب زويلة وفي اول الغورية ، وانا أسلم علي أبناء الدائرة ، وجدت شخصا2 في حوالي الخمسينات يسير إلي جانبي بمحازاتي وهو يحمل طفلةحوالي الأربع سنوات علي كتفيه وأخذ يميل علي وهو يهمس “يا بيه أنتوا عايزنا نشارك في التصويت ، وأقسم بالله العظيم ، ” انا وولادي نسينا وجبة العشاء منذ زمن طويل ” نبقي هاننتخب ليه ؟؟ ” ولم ينتظر مني سمعا و واصل مسيرته .. وأتعجب هل هذه أحوال لأبناء من شعب مصر تواصلت علي مدار 41 عاما !! والشعب صابر علي ماهو عليه ؟!!
●وإن مجتمعا تعيش فيه مثل هذه المرأة لايستحق رحمة من السماء ، هذه السيدة سوف تقف أمام الخالق يوما وتشكو له أنها عاشت في مجتمع المليونيرات والأثرياء الذي يستولى علي 90% من ثروة شعب مصر ، وهي تتضور من الجوع وشظف العيش وفقدان إحساسها بأي عدالة ، وربما هناك أكثر من 15 مليون من الفقراء المهمشين ومعدومي الدخل ، وحالات الفقر المدقع لا يحس بهم أحد من علية القوم .
●هذه السيدة سوف تقف أمام الخالق يوما وتشكو له ، وسوف يكون العقاب شديدا . هل يمكن أن نضع حديث هذه الأم بجانب قضايا الفساد التي تنشرها الصحف كل يوم . ويكشفها جهاز الرقابة الإدارية ؟ هل يمكن أن نتساءل : ماذا فعلت الدولة مع الإرهابين من رموز النظام السابق بأموال هذا الشعب ؟؟ وأين ما جمعه وتوصل إليه جهاز الكسب غير المشروع في عشرات بل مئات القضايا المؤجلة ؟؟ أين قضايا الفساد في سرقة القمح ؟ وكل يوم يتم الإعلان عن جريمة جديدة .. إن الأرقام تؤكد أن في مصر الآن أكثر من عشرة مليون مواطن دون حد الفقر ، فماذا فعلت الدولة لهؤلاء ، حيث لا عمل ولا عدالة ولا إنصاف؟ إن السؤال الأهم هو كيف يقبل ان يعيش الملايين فيه بهذه الصورة الوحشية ، والحديث 9الشريف يحذرنا “ليس منا من بات شبعانا وجاره بجانبه جائع ، وهو يعلم ” .
●و كان ينبغي أن يحرص ولي الأمر ، وأن تحرص الدولة علي توفير السلع الأساسية لهذا العدد من المواطنين البائسين .. إن البذخ الحكومي في كل شئ يمكن أن يوفر رغيف خبز لهؤلاء . والهاربون بأموال الشعب ، الذين ينعمون بما سرقوا ، وتتفاوض معهم مؤسسات الدولة لكي يعودوا بعد أن انفض المزاد ، وأتضحت الأمور وضاع ما ضاع !!!
●دموع هذه الأم وصمة عار في جبين المجتمع المصري كله ، الأغنياء والمسئولين وأجهزة الدولة ولصوص الحكم المحلي و وكلاء وزارة التأمينات الإجتماعية بالمحافظات المفروض أنهم يشرفون ومسئولون عن التخفيف عن محدودي الدخل وأصحاب المعاشات المحدودة ، وجمعيات المجتمع المدني المشبوهه التي لا تبالي بالفقراء ، وللأسف فإن طبقة الأثرياء في كل قرية ومدينة يقفوا متفرجين أمام هذه المأساة ، ومثل هؤلاء جميعا طبقة رجال الأعمال في المجتمع الذين غابت الرحمة عن قلوبهم ، رغم التوجيه الرباني “وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم” .
●وللأسف والخزي أن دموع هذه الأم إدانة دامغة للجميع . ولكنني أحذر أن للجوعي والمرضي والمظلومين … لصبرهم حدود ولكن ثوراتهم دائما تأتي بلا حدود .. لأنها تتعلق بالحق في الحياة ذاتها ، وويل للظالمين _ و صدق الله العظيم.

بالفيديو.. مواطنة توجه رسالة للسيسي على الهواء: ”أطفالي ناموا من غير عشاء”

عن admin

شاهد أيضاً

غُل وأغلال وغلال : لَقَّموة الهزيمة وهضموا حقوقة وقالوا لة هذه سنة الحياة يا عربي؟!

د.شكري الهزَّيل   بادئ ذي بدء لا بد من القول ان  الكثيرون في العالم العربي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *