الرئيسية / تقارير وملفات / كيف تعاونت سوريا و أيران في العراق مع المخابرات البريطانية و الأمريكية ؟

كيف تعاونت سوريا و أيران في العراق مع المخابرات البريطانية و الأمريكية ؟

هكذا ولد العراق الجديد من “سفاح”
جاسم محمد معروف
فالفرق الدقيق بين النكاح والسِفاح هو الإعلان،
يذكر العلامة أبن خلدون: «فإنَٰ كثيراً من آلمنتَحلِينْ لِلعِبادَةِ و سُلوكِ طُرُقِ الدٓينِ يذهبون إلى القيامِ على أٓهلِ آلجٓوْرِ من آلأِمراء داعينٓ إلى تٓغييرِ آلمُنكرِ والنَّهيِ عنه، والأَمرِ بالْمَعروفِ رجاءً في الثّٓوابِ عليهِ من الله، فيكثرُ أٓتباعُهُمْ وآلمتَشَبٰثونٰ بهم من الغَوغاءِ والدَهٓماء».

وكان الشائع الجدل أنه بعد الثورة الصناعية في أوربا انقسمت المجتمعات إلى البرجوازية في المدن و الطبقة الكادحة خارجها. وفِي العراق بعد ان وقع له من حصار خانق اختفت البرجوازية المتوسطة والصغيرة، وبقت الطبقة الرثة.. ومن حيث الأساس كونت الطبقة الرثة قاعدة الأحزاب العربية الشعبوية لسهولة قيادتها وانقسامها ولو بالخرافة والخداع.

ولندرك معناها نورد هذا المقطع: الخبز إذا وجد…. ولا شيء غيره..!}: بهذه العبارة الصريحة أظهر الروائي “نجيب محفوظ” براعته الفكرية في روايته “زقاق المدق” لكي يسمح لنا أن نتسلق جدران التاريخ الاقتصادي للشرق ونضع أخاديد الفكر وعمق المعنى للوقوف على مفهوم “الطبقة الرثة” (التي هي وليدة العقد الاجتماعي الرث)، معرّفين إياها بأنها {طبقة واسعة من المجتمع لا تستطيع أن تبلور أهدافها أو تنظم مطالبها، ولا يمكنها صياغة برنامج اقتصادي واجتماعي وهوية وطنية. وإنها تشترك بهمٍ واحد هو الخوف من المجهول (ندرة رغيف الخبز) وفقدان الأمن، وتبحث عن الكسب غير المنتج وغير المشروع قبل توافر الإنتاج، وتتحين فرصة الإنقضاض على الممتلكات العامة، وتحمل السلاح خارج القانون، وتنمو وتنتشر مع استشراء الفساد السياسي، وتحتمي بأذرع ايديولوجية مشوهة، مثالها: قوة العشيرة أو العصبة السياسية الرديئة أو قوة الآصرة الدينية أو مشتقاتها الطائفية. وتجتمع الطبقة الرثة بكليتها مرتكنة على عقد إجتماعي بدائي تفكيكي رث}.

وفي هذا الواقع، يظهر من بين تشكيلة الأحزاب واتباعها المؤمن والمنحط، وتنمو وتنتشر مقومات الانحطاط: “الجهل والسفالة والسفاهة والدناءة والحقارة واخطرها النفاق الاجتماعي”. وازاء ذلك لا بد ان تدور ذاكرتنا لتستقر على قوله تعالى: « أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى » هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، وروي أنها نزلت في حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وأبي جهل لعنه الله. والمراد بالعمى عمى القلب، والجاهل بالدين أعمى القلب. « إنما يتذكر أولو الألباب ».

ويضيف العلامة بن خلدون: ” ويُعٓرٓضونٓ أٓنفُسٓهُمْ في ذلكٓ للمهالِكِ، وأكثْرُهُم يهلِكونَ في تلك السَٰبيلِ موزورين غٓيْرَ مَأْجورينَ، لأنٰٓ اللَّهَ سبحانَهُ لم يكتُبْ ذلكٓ عليهم، وإنّْما أَمَرَ به حيثٰ تَكُونُ القُدْرةُ عليه، قال (صلى الله علية وسلم): «من رأٓى منكم مُنكراً فٓليُغَيِرْهُ بيده، فَإِنْ لم يستٓطِعْ فبلسانِهِ، فإن لم يستطِع فبقلبِهِ». بل الأكثر إثارة أنهم أساءوا إلى الدينوالفضائل وإلى أنفسهم بأفعالهم وأعمالهم.

سياسياً، لما وقع غزو الكويت، لم تكن هناك في العراق احزاب معارضة، ولا حزب بعث، تملك اكثر من أسمائها، وتواجد صغير وهزيل ومحدود في العواصم التي كانت على خلاف مع بغداد، وتتوزع على اشكال منظمات وجمعيات ونوادي لها نشاطات ثقافية واجتماعية متواجدة في عواصم اللجوء والمنافي، وللحزب الشيوعي العراقي تشكيلات أنصار تُمارس نشاطات وانقسامات في الجبال بالتعاون مع الحركة الكردية، ومعلوم أي نشاط عسكري يتردد خبره، فاعلم هو قد جرى تحت إشراف السافاك الإيراني والمخابرات السورية، التي كانت على تنسيق مع المخابرات الامريكية والبريطانية..

وما يعلن عن قيام القوى الجهادية بنضالات داخل العراق قبل 1990 فأن 99٪ هي مجرد اوهام او تخيلات او اكاذيب لا اساس لها من الصحة على الأطلاق، والباقية 1٪ يقوم بتنفيذها رجال على صلات مع الحرس الثوري الإيراني وبتدبيره، ويقف خلفها. وهي عبارة عن شن هجمات على مقار بعيدة او تنفيذ عمل يحمل طابعا ارهابيا، لكن أية مصداقية لسياسة تدَّعي قيامها على وازع اخلاقي، في حين انها لا تنشط سوى ممارسات الانتقام. ..

وهذا هو الطابع العسكري لنشاطاتها لم يكن يزد على اختراق الى داخل العراق عبر منافذ في حدود يصل طولها إلى 1700 كم. يفضي اعمال إلى احداث انفجارات واغتيالات لشرطة مرور او شرطة أهلية او لأغراض الجسس مثل جمع معلومات.

بعد 2/8/1990 تغيرت الأحوال والأمور؛ والذي انعكس في شهية أنجلو أمريكية متنامية للتدخل العسكري باسم حقوق الانسان، بينما عرضت المعارضة الإسلامية والقومية والديمقراطية والشيوعية خدماتها عن طريق دمشق وطهران والرياض ووضعت نفسها تحت تصرف واشنطن ولندن، والحقيقة لا توجد معارضة عراقية، بل توجد مجاميع او أفراد يعملون في المخابرات الإيرانية والسورية.. اما الذي كان يقوم بتأدية اعمال الجاسوسية لخدمة جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) وجهاز وكالة الاستخبارات الامريكية (CIA) هو المخابرات السورية والايرانية اللتان تستعملان أشخِّص يحملون الجنسية العراقية، وحاليا يتمتعون بمراكز عليا في الدولة وعندهم حصانك دبلوماسية ، لتمكين امريكا وبريطانيا من تحقيق نصرر حاسم على العراق.

حيث استطاع احمد الجلبي التنسيق مع مجموعات “المحافظين الأمريكيين”، والتي جسدت صوت الحرب والحلول العسكرية باعتبارها وسائل لتقوية النفوذ الأمريكي في العالم، وهيمنتها على العالم بمرجعية ترجح الحلول العسكرية على الحلول الدبلوماسية أو السياسية، والتي تمنحها غطاءً دينيًا. “الحرب هي الحرب” جسد هذا الشعار أحد مبادئ مجموعة المحافظين الجدد، إذ تمُثل الحرب العقيدة الأيدلوجية لهم في تطبيق سياساتهم في قيادة العالم، وتمكين الولايات المتحدة لسلطتها ونفوذها.

وبعد مرور نحو ثمان سنوات على الغزو العراقي للكويت في 5 أكتوبر تقر مجلس الشيوخ الامريكي قانون تحرير العراق، فقد استغلت أوساط في اللوبي الصهيوني الحليف للمحافظين الأمريكيين الجدد في امريكا العملية الجنسية بين الرئيس كلينتون و مونيكا لوينسكي لتولد صيغة للتعاون تجمع المعارضة العراقية وواشنطن. يعني كتب قانون تحرير العراق ولم يغسل كلنتون يديه من دماء بكارة مونيكا ان كانت باكراً.

ان مثل هكذا ولادة سياسية كفيلة بأن تميت – أو تقتل – أي شعور بالحياة – الاستاذ هيكل،.

وذكر الاستاذ محمد حسنين هيكل ان الكارثة الكبرى بصرف النظر عما فعله الرئيس كلينتون أو لم يفعله- هي ما أصاب منظومة القِيَم الاخلاقية في المجتمع الامريكي وأولها قيمة الحياة ، أن تصرفات الرئيس «بيل كلينتون» طوال فضيحة علاقته ب«مونيكا لوينسكي» أدت إلى “وفاة” قيمة “الحياء” في لفيف المعارضة العراقية. وكان «بيل كلينتون» الأشد عداء لصدام من بوش، كلينتون يريد ان يخلص من ضغوط الفضيحة فراح ينفذ تعليمات المحافظون الأمريكيون ويفرض سياسات الحصار والعقوبات على العراق وشن عليه الغارات، قبل ان يستكمل المهمة بوش الابن.

طوال هذه المرحلة كان الديمقراطيون في الكونغرس وفي البيت الأبيض ينفذون سياسة المحافظين الجدد ويشاركونهم في التخطيط والتشريع، وبرز منهم نائب أوباما ( الرئيس الحالي) جون بايدن، فهو صاحب قانون تقسيم العراق الذي أقره الكونغرس، وكانوا قبل ذلك أقروا قانون «تحريره».

هكذا ولد العراق الجديد من عمليتين منكرتين، أولهما: “سفاح” ربط بين فحولة كلنتون وأنوثة (المعارضة العراقية) – مونيكا، وثانيهما: قتل الحياة على حد وصف الاستاذ محمد حسنين هيكل . أنه عار ما بعده عار.. عار.. فرخت عملية السفاح عراق منحط وممزق بدافع الانتقام وصناعة تاريخ الانتقام. لكن كما تعلم الشيوعيون عام 1989، وكما اكتشف أنصار الرأسمالية بعد عشرين عاماً، لا شئ يبقى على حاله.

عن admin

شاهد أيضاً

خريطة الاختلال المروع لتوزيع الثروات- عدد المليارديرات في مصر يعادل مجموعهم في بلجيكا وهولندا واليابان والمكسيك واليونان مجتمعين!!

أحمد السيد النجار يشكل صدور تقرير الثروات العالمي عن بنك الائتمان السويسري (Credit Suisse)، مناسبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *