الرئيسية / كتاب الوعي العربي / هذا القول بحل الدولتين !!
Palestinians hold up signs during a protest in the West Bank city of Ramallah against direct Israeli-Palestinian negotiations on September 1, 2010 ahead of peace talks between Israeli and Palestinians taking place in Washington and mediated by the US government. AFP PHOTO/ABBAS MOMANI (Photo credit should read ABBAS MOMANI/AFP/Getty Images)

هذا القول بحل الدولتين !!

 

 

بقلم : عوني فرسخ

 

توالى طوال ما يجاوز الخمسة عشر عاما القول بحل الدولتين لتسوية الصراع العربي – الصهيوني والسؤال الذي يستدعيه هذا القول ، هل هو حل موضوعي للصراع يؤمن للشعب العربي الفلسطيني الحد الأدنى من حقوقه المقرة دوليا بإقامة دولته كاملة السيادة والقابلة للحياة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية ، وكما تطالب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وما نصت عليه مبادرة القمة العربية للعام 2002 ، ويوفر الأمن والاستقرار لشعوب المشرق العربي ، أم أنه قول ملتبس وخادع ، بل وغير واقعي وإن بدا كذلك ، غايته تمرير تسوية الصراع بشروط غلاة اليمين الصهيوني بقيادة نتنياهو ، ورعاة مشروعهم الاستعماري الاستيطاني العنصري ما يبقي دواعي الصراع التاريخي قائمة ؟

 

سؤال في محاولة الاجابة عنه نذكًر بالحقائق التالية :

 

1 – القول بحل الدولتين ينطوي على قبول ضمني بإحتلال الكيان الصهيوني  78 % من فلسطين ، والسكوت على تجاوزه قرار التقسيم واحتلاله القدس الغربية ، ورفض التزامه بتنفيذ القرار 194 بعودة اللاجئين واستعادتهم أملاكهم ، وعدم مساءلته عن اقتراف قواته جريمة التطهير العرقي في حرب 1948 / 1949 . فضلا عن ممارساته العنصرية بحق الصامدين في الأرض المحتلة في تضاد مع ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان ، وتجاوز البشرية للمفاهيم العنصرية . الأمر الذي رفض شعب فلسطين والشعوب العربية قبوله بما يشبه الاجماع حتى العام 1974 .

 

2 – لم يأت أحد من القائلين بحل الدولتين على ذكر حق اللاجئين بالعودة لديارهم واستردادهم املاكهم والتعويض عليهم ، عملا بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 ، الذي والت تأكيده في العديد من السنوات التالية . بحيث غدا بحكم القاعدة الآمرة قانونيا . واللاجئون كما هو معروف يبلغون 61 % من شعب فلسطين ، ما يجاوز 7.32 مليونا في الوقت الراهن . وحقوقهم شخصية يتوارثها خلفهم من بعدهم . ولا تملك اي سلطة فلسطينية أو عربية ، او دولية شطب حق العودة ، وحسبنا التذكير بإصرار الراحل ياسر عرفات الالتزام بحق العودة سنة 2000 .

 

3 – تضمنت مبادرة القمة العربية للسلام في العام 2002 النص على التزام إسرائيل بتنفيذ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 لسنة 1948 بعودة اللاجئين واستردادهم أملاكهم ، والتعويض عليهم . وذلك استجابة لاصرار الرئيس اللبناني السابق أميل لحود التزاما منه بالاجماع الوطني اللبناني على رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لانعكاس ذلك شديد السلبية على الواقع المجتمعي اللبناني ما يعني أن التنازل عن حق العودة ليس فقط ممتنعا فلسطينيا ، وإنما أيضا مرفوض يإجماع لبناني .

 

4 – منذ بداية احتلال الضفة الغربية في الرابع من حزيران / يونيو 1967 توالت إقامة المستوطنات – والبؤر الاستيطانية فيها بتسارع طردي . الأمر الذي تضاعف بتولي الليكود الحكم سنة 1977 ، وبخاصة بعد توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993 . كما جرى شق الطرق الالتفافية في غالبية نواحي الضفة الغربية لتحقيق التواصل فيما بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية ، وربط غالبيتها بداخل الأرض المحتلة سنة 1948 . بحيث قطعت الاراضي الزراعية العربية في الضفة ، وفرضت ما يشبه أطواقا مسيجًة ما شكل عوائق للتوسع في المعمار الحضاري الفلسطيني . والثابت أنه ما بين 1995 و 1997 جرى ربط المستوطنات بشبكات من الطرق بطول 1270 كم ومساحة 100 كم 2  ، ما يعادل 1.6 % من مساحة الضفة . وبربط غالبية المستوطنات بداخل إسرائيل فإنها لا تكون فقط قد منعت إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ، وإنما أيضا فرضت حدا لوجود غالبية عربية متواصلة فيما بينها ما قد يشكل وجودا فاعلا غير يهودي يطالب بانفصال جيو سياسي عن إسرائيل .

 

5 – بإقامة جدار الفصل العنصري في عمق الضفة وليس على حدود العام 1967 جزأها  الى أربعة معازل كبرى : معزل شمال الضفة ووسطها ، ويضم نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلته ، مرتبط برام الله بمعبر قرب مستوطنــــة ارئيل ، ومساحته 710 كم2 . ومعزل القدس والجنوب ويضم الى جانب القدس مدن : الخليل وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور . وتقدر مساحته ب ـ 30 % من مساحة الضفة . ومعزل اريحا ولا تزيد مساحته عن 60 كلم2 ، ومعزل الغور الذي رسم مع حدود التجمعات المائية التي استولت عليها المستوطنات بحيث دمر القطاع الزراعي العربي ، والوجود العربي التاريخي في الأغوار .

 

6 – لم يعزل جدار الفصل العنصري القدس ويغلقها فقط ، وإنما اغلق في الواقع ست مدن عربية هي : رام الله والبيرة وبيتونيا شمالا ، وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور جنوبا ، وأربعين قرية عربية في محيطها . فضلا عن أن عزل القدس المحكم بالجدار كارثة محققة للاقتصاد الفلسطيني بحكم مكانتها الدينية ، ومركزيتها الاقتصادية والخدماتية . وما تسبب باغلاق الكثير من محلاتها التجارية ، والمكاتب السياحية والجمعيات والمراكز الثقافية والنقابية . ما تسبب بإضعاف الدور السياسي للقدس الذي مارسته منذ أيام الاحتلال الأولى وحتى أوائل تسعينيات القرن الماضي .

 

7 – تضمنت فتوى محكمة العدل الدولية حول الجدار القول : “إسرائيل ملزمة بوضع حد لانتهاكها القانون الدولي . وهي ملزمة بأن توقف على الفور أعمال تشييد الجدار الذي تقوم ببنائه في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وجوارها . وإن إقامة الجدار تتعارض مع أحكام اتفاقية لاهاي للعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 . وإنه ينبغي للامم المتحدة ، ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن النظر فيما يلزم من إجراءات أخرى لانهاء الوضع غير القانوني الناتج عن تشييد الجدار والنظام المرتبط به ” .

 

8 – أقامت سلطة الاحتلال في الضفة أكثر من 600 حاجز عسكري . وبإقامة الجدار أتلف وأغلق وابقى خلفه أكثر من 1300 كلم ، ما يعادل 46 % من طرق الضفة ، وتسبب بضرر بالغ وخطر على حياة المجتمع العربي ، تمثل بمضاعفة أطوال الطرق ، بما لا يقل عن ضعفي المساحة والوقت ، ما رفع تكلفة المواصلات بشكل غير  مسبوق ، واضطر الكثير من طلبة الجامعات ترك جامعاتهم نظرا لمخاطر الأمنية ومضاعفة تكاليف الانتقال ، ما أدى الى تركيز الطلبة في أماكن إاقامتهم ، الأمر الذي أعاق التواصل الاجتماعي والثقافي بين طلبة الجامعات . وكمثال قل طلة جامعة بيزيت من نابلس والخليل عما كان عليه منذ إنشاء الجامعة مطلع سبعينيات القرن العشرين .

 

ومما سبق يتضح بجلاء استحالة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة مع بقاء المستوطنات والطرق الالتفافية والجدار العازل والحواجز على الطرق . وهذا لم يأت على إزالة شيء منه القائلون بحل الدولتين ، فضلا عما هو ثابت تاريخيا من أن إسرائيل لم تفكك أي مستوطنة أو تنسحب من أي مساحة من الأرض العربية المحتلة إلا تحت ضغط فعالية قوى المقاومة . ما فيه الدلالة على أن القول بحل الدولتين مع غياب القدرة على فرض ذلك بالقوة ، لا يخرج عن كونه قول ملتبس وخادع يستهدف فرض التسوية بالشروط الصهيونية ، وهذا هو المستحيل عمليا في واقع موازين القوى الراهنة على الأرض .

عن admin

شاهد أيضاً

خريطة الاختلال المروع لتوزيع الثروات- عدد المليارديرات في مصر يعادل مجموعهم في بلجيكا وهولندا واليابان والمكسيك واليونان مجتمعين!!

أحمد السيد النجار يشكل صدور تقرير الثروات العالمي عن بنك الائتمان السويسري (Credit Suisse)، مناسبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *