الرئيسية / تقارير وملفات / قراءة في المحاضر السرية …تفاصيل الأزمة بين عبدالناصر وعبدالحكيم

قراءة في المحاضر السرية …تفاصيل الأزمة بين عبدالناصر وعبدالحكيم

قراءة في المحاضر السرية 4 .. جمعية المنتفعين

 ناصر 67 .. هزيمة الهزيمة

  • مصطفى بكري

عبدالناصر: شمس بدران أراد الاستيلاء على فيلا »المرشدى« وعندما قيل له الموضوع عندى التزم الصمت ولم يتكلم
هدى ابنتى أبلغتنى أنهم عملوا لى استراحة فى سيدى عبدالرحمن فألغيت ذلك على الفور
رفضت أخذ شـقة لهدى من شقق الحراسة واستلفت قرض وبنيت لها بيت والمقاول من القطاع الخاص
عصام حسونة: كلمة حاضر.. نعم سبب «وكستنا» ولازم نتعلم نقول «لا»!!

في الحلقة الرابعة من كتاب «ناصر 67.. هزيمة الهزيمة» الذي ستصدره قريبًا المكتبة الأكاديمية يتناول الكاتب الصحفي مصطفى بكري وقائع المحاضر السرية لفترة ما بعد النكسة.
وفي هذه الحلقة يجرى عبدالناصر حوارًا موسعًا يتناول فيه بعض التجاوزات التى قامت بها جمعية المنتفعين، ويتحدث بكل صراحة عن ضرورة التوقف عن النفاق واللجوء إلى الصراحة والمواجهة.
فى يوم الرابع والعشرين من يوليو، عُقد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لبحث الأوضاع ودراسة الإجراءات الاقتصادية والحد من الامتيازات.

في الحلقة الرابعة من كتاب «ناصر 67.. هزيمة الهزيمة» الذي ستصدره قريبًا المكتبة الأكاديمية يتناول الكاتب الصحفي مصطفى بكري وقائع المحاضر السرية لفترة ما بعد النكسة.
وفي هذه الحلقة يجرى عبدالناصر حوارًا موسعًا يتناول فيه بعض التجاوزات التى قامت بها جمعية المنتفعين، ويتحدث بكل صراحة عن ضرورة التوقف عن النفاق واللجوء إلى الصراحة والمواجهة.
فى يوم الرابع والعشرين من يوليو، عُقد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لبحث الأوضاع ودراسة الإجراءات الاقتصادية والحد من الامتيازات.

فى البداية تحدث الرئيس مطولًا مع المهندس سيد مرعى حول دودة القطن، وإنتاج المحصول، ثم تطرق الحديث إلى الضرائب والموازنة العامة. ثم الحديث عن الامتيازات والشقق التى حصل عليها البعض، خاصة من كبار المسئولين، وهنا تدخل عبدالناصر بكل حسم ليطالب الجميع بمراعاة مشاعر الشعب المصرى، وإلغاء كافة الامتيازات التى تستفز الناس.
جمعية المنتفعين
وضرب عبدالناصر مثلًا بذلك عندما قال: «يوم فرض الحراسة على السعوديين، فى نفس اليوم تكونت جمعية المنتفعين بفرض الحراسة على طول، فى نفس اليوم!!، وأنا اتصلت شخصيًا بأمين هويدى، وقلت له: مافيش شقة ولا فيلا تُعطَى، أنا عايز يفضلوا فاضيين إلا بموافقتى أنا شخصيًا،هذا هو السبيل الوحيد، أما الناس لما تعرف إن أنا اللى لازم أوافق، يقولوا: لا.. مبنروحش، ماإحناش عايزين، ومجاليش ولا طلب، جانى طلب واحد من شمس بدران، كان عايز ياخد فيلا المرشدى وبعدين لما اتقاله: إن الموضوع عندى رجع.. ساب الموضوع ومشى.
النفاق
وتحدث عبدالناصر عن نفاق بعض المسئولين وقال: «وهمة بيعملوا سيدى عبدالرحمن، جات هدى بنتى، وقالت لى: إنهم عاملين استراحتين هناك، استراحة للريس واستراحة للمشير، وأنا لم أطلب أبدًا استراحة، وأنا عندى استراحة فى القناطر، أنا بقالى 4 سنين ما رُحتهاش -كنت زمان باروحها-استراحة حلوة وكويسة، كنت زمان بروح يمكن كل شهر، دلوقتى بقالى 4 سنين ما رُحتهاش، والاستراحة الوحيدة اللى أنا بروحها هى استراحة البساتين اللى هى بتاعة برج العرب، وهي أوحش استراحة فى البلد كلها، ماعرفش عارفينها، وأفقر استراحة وأغلب استراحة، أصلها كانت موجودة من زمان متبنتش من جديد، أما اتعمل فى العين السخنة قالوا: بيبنوا استراحة للريس، وأنا اتصلت بيهم ولغيت هذا الكلام، حتى فى البلد اللى فيها مصنع إدفو، قالوا: عاملين استراحةللريس، وأنا عمرى ما رُحت إدفو أبدًا».
شقق الحراسة
– وكان عبدالناصر حاسما فى موقفه من شقق وفيلات الحراسة وقال: «مفيش وزير ياخد حاجة من الحراسة، لأن إذا واحد أخد حاجة من الحراسة، معنى هذا إن عنيا انكسرت قدام البلد كلها، لا نستطيع أن نحاسب أى إنسان».
وأضاف عبدالناصر: «طب ما أنا كنت قادر آخد أحسن شقة لهدى بنتى فى الحراسة، وقلت: لا..مش ممكن، ودورت على شقق، وطلب منى أنا خلو رجل 4 آلاف جنيه و6 آلاف جنيه فى هذه العملية، فقلت: أحسن حاجة بدل كدة أبنى، ممكن آخد أرض من مصر الجديدة، وآخد سلفية من مصر الجديدة 3 آلاف جنيه، والأرض على 15 سنة، والعملية ممكن تمشى تطلع أرخص من كل العمليات التانية، وأما جت تبنى قلت: مش عاوز مقاول من القطاع العام، ولوجبت مقاول من القطاع العام هيقولوا: إنى ببنى على حساب البلد، جه مقاول من القطاع الخاص، غلِّبنا، لأنه قعد سنتين، كان أسهل لى أنا كنت آخد أحسن شقة فى الحراسة فى عمارة الشمس، وألا أقول لبتوع شركات التأمين يبنوا شقق جديدة فوق السطوح، ويبنوا شقق جديدة، فيلات فوق السطوح، وأنا عارف الطلبات دى».
وقال محذرًا الجميع: «البلد مفتحة جدًا وشايفة كل حاجة، وبيقولوا: إن الكلام عن الاشتراكية هو كلام فارغ، لأن اللى بيتكلم عن الاشتراكية لازم يطبق الاشتراكية على نفسه، فالحقيقة أولًا إحنا لازم ندى المثل، وأنا بقول إن إحنا بالنسبة للدولة كلها، وقانون «من أين لك هذا؟»، القانون لازم نطبقه،ولازم حد يتولى تطبيق هذا القانون».
من أين لك هذا؟
كان كلام عبدالناصر عن المساواة وتكافؤ الفرص وتفعيل قانون «من أين لك هذا؟»، قد لقى ارتياحا من جميع الحاضرين، تحدث العديد من الوزراء ثم علق عليهم عبدالناصر، وراح ينتقد ممارسات مجلس الوزراء فى الفترات الماضية ويطالبهم بالالتحام مع الشعب والجرأة فى الكلام والنقد، وقاللهم محذرًا: «أنا أكتر عملية بتضايقنى هى الخناقات اللى بينكم، والكلام اللى بتتكلموه على بعض»، وقال: «البلد مش حاسة إن فيه حكومة، هل الحكومة متنفعش؟ يبقى أعمل مجلس ثورة..ممكن أهز البلد تانى وأعمل فيها مجلس ثورة، بس هل هى المرحلة؟ ماهياش أبدًا مرحلة مجلس الثورة، سهل قوى نحل مجلس الأمة ونعمل مجلس ثورة ولكن البلد تحتاج شىء آخر».. وكان اجتماع مجلس الوزراء فى السادس والعشرين من يوليو1967 هو من أهم الاجتماعات التى شهدتها هذه الفترة لأنه كما وصفه المستشار عصام حسونة وزير العدل بداية هامة لمرحلة جادة تتمفيها المكاشفة والمحاسبة على أوسع نطاق.
كانت البداية فى هذا الاجتماع هى للمستشار عصام حسونة الذى وجه حديثه إلى عبد الناصر وقال حرفيًا: ما عندى سوى أمانة الكلمة، ولو خالفت رأيك، ولأنى أيضا أثق فى قيادتك واحترمها،وأنا لا أخشى عليها أبدا من كلمة «لا».
تمام يا أفندم
واستكمل القول: اسمح لى أن أقول الحقيقة، كلمات نعم وتمام يافندم، وحاضر، وكل شىء مظبوط، كل هذه الكلمات الناعمة، الخادعة، الذليلة العثمانية الأصل، فى يقينى أنها ساهمت فى بعض ما حدث، ولو أن كلمة «لا» احتلت مكانها، حيث ينبغى أن تقال -أمانة لا تطاول- لتغيرت الأحداث ولو كانت الأحداث غير الأحداث.
وأضاف حسونة القول: «: ولوأنى أيضا عرفتك معرفة صادقة، فقد سموت بك فعلا أن تكون حاكما أو ملكا أو حتى رئيسا».
لقد ظل وزير العدل (عصام حسونة) يتحدث فى هذا الاجتماع بكل صراحة ووضوح، منتقدا العديدمن الأوضاع داخل مؤسسات الدولة، وآلية التعامل معها..
صحيح أن حديث (عصام حسونة) لم يعجب البعض من الحاضرين، وردوا عليه بشدة، لكن عبدالناصر أصغى بكل اهتمام للانتقادات اللاذعة التى وجهها عصام حسونة، وطالب الجميع بالحديث بمثل هذه الصراحة والوضوح.
لقد تطرق الحديث حول الممارسات السياسية وقضية الديمقراطية، وكان غريبا أن تطرح هذه القضية فى هذا الوقت بينما جرح  «الهزيمة» لا يزال ينزف، لكن عبد الناصر طالب بالحديث فى كل الملفات ودون استثناء ولذلك عندما تحدث عصام حسونة وفتح هذه القضية، اقصد قضية الديمقراطية.. كان محددًا وجريئًا عندما قال: سيادتك فوضت من الشعب تفويضًا مطلقًا فى ليلة 9يونيومن الخصوم والأصدقاء ومن الساسة ومن المواطنين ومن المحترفين، كان هناك اجماع على أن كان فيه تفويض فعلًا، وتستطيع بهذا التفويض أن تفعل الكثير، فيه استفتاء، فيه بيعة، لقد حصلت على كل ما يجعلك قادرًا على أن تنقذ البلاد من محنتها.
وأضاف حسونة: «من حقك أن تعلن -وقد أعلنت تلميحًا- أن الانتخاب سيكون فى مرحلة ما بعداجتياز الأزمة، هوأساس كل التنظيمات السياسية، وإذا كنت قد أخطأت المعنى، فأنا مصمم علىأن يكون الانتخاب هوالأساس السليم لكل تنظيم سياسى فيما بعد.
وقال حسونة : «أسلوب العمل لا يكفى أن ننشئ قيادة ديمقراطية وسيادتك تقودها وتتصدى لكل القضايا الهامة، إنها أسلوب العمل هوالأساس، وراح عصام حسونة على مدى يقارب من الساعةيتحدث دون مقاطعة، ويطرح وجهة نظره دون تردد، وعبد الناصر يستمع، وأحيانًا يقاطعل لاستفسار عن بعض الأمور وليس أكثر.
بنت سيادتك
وعندما قال «حسونة» :  أنا هبط علىّ فى يوم من الأيام 6 أعضاء نيابة دون أن أعلم بهم، وأنا وزيرالعدل، ومكانوش أوائل أومجتهدين، أنا اندهشت إزاى بنت سيادتك مدخلتش معيدة بالجامعة ليه،صحيح ليه؟، واستكمل حديثه بالقول: لوكانت دلوقت دخلت، كان ممكن تبقى معيدة، لأن الكشف كان فيه معيدين أيضا فى الجامعة.
– هنا تدخل عبد الناصر مقاطعًا: ليه أنا بنتى كانوا طالبينها معيدة.
– حسونة: أنا اندهشت.
– عبد الناصر: لأنها واخدة يعنى جيد جدًا.
– حسونة: أنا عارف السنة دى، أنا بقول أيام ما دخلت.
– عبد الناصر: لا.. هدى واخدة مرتبة الشرف.. وكانوا طالبينها فى….. واحنا بنبعد عن..  «ضحك».
وفى هذا الاجتماع روى عبد الخالق الشناوى )وزير الرى( ما سمعه عن الحراسات المفروضة علىالبعض بقوله: أنا تصادف فى الأيام الأخيرة كان لابد لى أن أروح كفر المصلحة، علشان أحضر ميتمعزاء هناك، والميتم كان مجتمع فيه -زى عادة الفلاحين- القرى المجاورة وحصل أنه كان على أثر مااذيع من أن بعض الناس رفعت عنهم الحراسة فى بلد مجاورة، والصدى بتاع هذه العملية أن كل الناس اللى كانت موجودة فى الميتم، كانت بتهنى بعضها، وكان وقع هذا الخبر عليهم وقعا طيباوده طبعا مش مستبعد، لأن هذه طبيعة بلدنا القديمة قوى «اكرموا عزيز قوم ذل».
واستكمل قوله: يعنى هذا الموضوع بالذات، أنا أرى أن نعممه، موضوع الحراسات ده لابد أن ننظرإليه النظرة التى تتفق مع شعور الشعب المصرى.
الميتم ده لمين؟
– هنا تدخل عبد الناصر متسائلا ومندهشًا: طيب الميتم ده كان الشعب الحقيقى ولا……؟!
– رد الشناوى: دول كانوا جايين من الفلاحين هناك، وكان الشعب الحقيقى طبعًا.
– عبد الناصر «ساخرًا»: أعيان الفلاحين!!
هنا رد الشناوى بقوله: وغير الأعيان، الناس اللى فى الفلاحين، فى الفلاحين، فى قرية كفرالمصلحة، منها أعيان الفلاحين وغير أعيان الفلاحين، دايما كده، ومش بس هم بتوع كفر المصلحة،هناك أيضا الجهات المجاورة، كانوا بيتكلموا فى موضوع الحراسة.. وقد دار حوار مطول بين أعضاء مجلس الوزراء حول هذه القضية، وغيرها من القضايا، وكان الحديث يدور حول ضرورة أن يسود القانون، ولكن لابد للثورة أن تحمى نفسها بإجراءات ثوريةلابد من الالتزام بها، على حد وصف الوزير أمين هويدى.
– وعندما تطرق الحديث إلى تقييم عمل الثورة منذ انطلاقتها فى عام 1952 تدخل حسين الشافعى نائب رئيس الجمهورية بالقول: احنا يوم ما قمنا بهذه الثورة بقيادة الرئيس جمال، خرجنا معاه بشخصه، وإيمانا بالمبادئ اللى أعلنها، وأنا باعتبر احنا انهردا أرضنا محتلة، أقرب ما تكون إلى الوضع الذى كنا فيه قبل ،1952 ويمكن بشكل أكثر إهانة وأكثر إذلال.
وأضاف: يمكن المبدأ للثورة، اللى هوالقضاء على الاستعمار، إن كان لازم يجيى فى المقام الأول بالنسبة لجميع المبادئ والأهداف، وده يتطلب منا أن ننظر إلى جميع مصادر القوة الحقيقية ونركزعليها، ونبحث أيضا عن مراكز الضعف الحقيقى ونقضى عليها بكل قوة وصراحة وبكل اخلاص.
إخفاء الحقيقة
وطالب الشافعى فى هذا الاجتماع بمواجهة كافة المشاكل بكل وضوح وصراحة وقال: العمل اللى قام بيه جمال عبد الناصر منذ قيام الثورة، لا أحد هايقوم بيه لا قبله ولا بعده، ولكن احنا عشان نحمى هذا العمل لازم ننقيه نقاء كامل من كل ما يهدمه، وأكثر ما يهدمه هو اخفاء الحقيقة، والواحد لازم يسأل نفسه، هل الحقائق تعلن وتصل لأن ده سؤال كان بيحير الواحد، لأنه بيسمع الحقيقةمن مصادر لا تقبل الشك، وبعدين يجد اللى بيتعمل بيختلف اختلافا كاملًا عن اللى بتسمعه، فهل احنا وصلنا إلى أننا بقينا نعادى الحقيقة فى بعض الأمور؟.
وقال : «إن اللى شجعنى على الكلام، يمكن أن الريس دعا أن الناس كلها تتكلم، وممكن كنت أقول هذا الكلام بينى وبين الريس فى أى مجال، ولكن حتى لا يقال أن النواب لا يشاركون فى المناقشة،لذلك اتكلم وأقول ما أريد قوله».
سيادة القانون
ورغم الرد الذى قدمه شعراوى جمعة وزير الداخلية على كثير مما أثير حول سيادة القانون،وتحديدا ما ذكره الوزير عصام حسونة إلا أن عبد الناصر كان سعيدا بهذه المناقشات والحوارات الساخنة.
لقد قال شعراوى جمعة: أنا عاوز اتكلم عن سيادة القانون لأنها اتكررت فى حديث الأخ عصام حسونة بأسلوبه البليغ، وأن تشبيهه صور الأمر على أن الواحد ماشى وحاطط سلطات فوق مجلس الأمة فى جيب وسلطات رئيس الجمهورية فى جيب، والسلطة التالتة فى جيب المنديل..وضرب شعراوى جمعة مثلا بالقول: يمكن أول قانون ثورى أصدرته الثورة كان قانون الإصلاح الزراعى الأول والثانى، وبعدين فوجئنا بعد 14 سنة من الثورة هناك تحايل على هذا القانون، وأن هناك قضية دخلت مجلس الدولة ولم يفصل فيها، ولم يبت فيها، وأيسضا قضايا أخرى خاصةبالإصلاح الزراعى.. وتحدث شعراوى جمعة عن قضية كمشيش التى احيلت إلى وزارة الداخلية من القوات المسلحةوالمتهم فيها 25 شخصا، وقال: عندما سألت النائب العام ما هوموقفهم، هل ستحبسهم أم يستمراعتقالهم رد بالقول: أنا مش متأكد هل حنبسهم أم لا وأنا أفضل أن يصدر أمر باعتقالهم.
وعندما رد على قضية الحراسات قال شعراوى جمعة: يبدوأننا نسينا عام 64 وتآمر الإخوان البلدكها كانت معرضة لنسف منشآتها الحيوية، وتصبح خرابا فى يوم وليلة، وكل ما بنته الثورة يمكن القضاء عليه، وتساءل شعراوى جمعة: هوالقانون يجب أن يكون فى صف مين؟ وقال: هذا سؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا، هل القانون فى صف فئة من الناس فقط، هل القانون فى صف غالبيةالشعب وفى صف أصحاب المصلحة الحقيقية فى هذه الثورة؟
وعلى مدى أكثر من ساعتين ترك عبد الناصر مجال الحوار والجدل المتبادل مفتوحا بين شعراوىجمعة وعصام حسونة ولبيب شقير وعبد المحسن أبوالنور وحسين الشافعى ومحمود رياض وكمال الدين رفعت وغيرهم، وكان الحديث مركزا على سيادة القانون ومعناها، وكيفية حماية الثورة دون أى تجاوزات.
الواجب والأصول
وبعد أن استمع عبد الناصر إلى كافة الآراء قال معلقًا: «أنا الحقيقة كنت بعالج مشكلة عويصة بتقابلنى من سنين، إن محدش بيتكلم لا كبار ولا صغار، مفيش واحد، وأنا كنت بحاول اجرجركم فى الكلام فى هذا الظرف، علشان كل واحد يقول الحقيقة اللى فى نفسه علشان يبقى فى تقليد نمشىعليه فى المستقبل، وبدل ما تطلعوا تتكلموا بره، تتكلموا هنا، وده الواجب، وده الأصول، أنه يكون هنا فى مجلس الوزراء.
واستكمل القول: احنا فى مجلس وزراء يحترم نفسه، ومع وزراء بيحترموا أنفسهم، واللى مش عاجباه السياسة يستقيل، وإلا يبقى مقصر فى حق نفسه.
وقال عبد الناصر -معلقا على كلام حسين الشافعى-: بالنسبة للأمور اللى اتقالت عن الماضى،حسين الشافعى ما اتكلمشى معايا عن الأسلوب وما استقالشى أيضا، ازاى أنا اشتغل مع ناس بالشكل ده، أنا عايز ناس تتكلم، كل واحد يقول رأيه، وإذا مش مقتنع بالرأى يستقيل، يقول أنارأيى كذا ومصمم على الرأى الفلانى، لكن أنا كنت باشتغل مع ناس مبتتكلمشي.
الصراعات الداخلية
وقال: طبعا مش عايز احكى لكم على الصراعات والحاجات اللى هى ممكن تعرفوا بعضها، وبعضها متعرفهوش، أنا باقول الكلام ده عشان المستقبل، اللى عنده رأى يقوله، واللى مش منسجم مع المجموعة يستقيل علشان تبقى فيه وحدة فكرية تقدر تمشى البلد.
وأضاف موجها حديثه لأعضاء المجلس: لازم تعرفوا نظامنا إيه ووضعنا إيه ومحناش انجلترا، احنابرضه ثورة وثورة مستمرة، احنا مش مجلس وزراء طالع من حزب سياسى نتيجة انتخابات جماهيرية، احنا بنتكلم على الجماهير ومن هى الجماهير، الوزير ومن هو الوزير فى أى بلد.

قراءة في المحاضرة السرية “5”

مصطفى بكري يكتب: ناصر 67 ..هزيمة الهزيمة

السبت، 23 ديسمبر 2017 – 01:37 ص

تفاصيل الأزمة بين عبدالناصر وعبدالحكيم
عبد الناصر يقول: يوم 5 يونيو رفضت طلبًا لعبد الحكيم عامر بالقول: إن أمريكا تهاجمنا
عامر رفض منصب نائب أول الرئيس وصمم على العودة لقيادة الجيش فعينت الفريق فوزى قائدًا عامًا
يوم 10 يونيو اتصل بي شمس بدران وقال استقلت أنا وعبد الحكيم ونطلب إذاعة الاستقالة فورًا
عبد الحكيم استعان بالصعايدة وحول منزله لترسانة عسكرية
جلال هريدى حرض عبدالحكيم وتمسك به حتى اللحظة الأخيرة
أنصار عبدالحكيم حاولوا التمرد فأصدرت أوامرى بالقبض عليهم

فى الحلقة الخامسة من كتاب «ناصر 67.. هزيمة الهزيمة» الذى سيصدر قريبًا عن المكتبة الأكاديمية، يتناول الكاتب الصحفى مصطفى بكرى قضية الأزمة بين الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر، حيث تكشف المحاضر السرية لاجتماعات مجلس الوزراء بعد النكسة عن رواية عبدالناصر لأبعاد هذه الأزمة وتداعياتها على الأوضاع فى مصر خلال هذه الفترة.

كان الحديث يدور بينى وبين الدكتورة هدى عبدالناصر حول مرحلة ما بعد 67، امتد الحديث إلى المؤامرة التى عاشتها مصر فى مرحلة ما بعد النكسة، وكان أحد وجوهها هومحاولة الانقلاب العسكرى المدبر الذى كان يقوده المشير عبدالحكيم عامر. لقد بادرتنى د. هدى على الفور، قائلة: لقد انتهيت منذ قليل من مراجعة ثلاثة من أهم محاضر مجلس الوزراء فى تلك الفترة والتى تناول فيها المجلس الذى كان يترأسه عبدالناصر تفاصيل وأبعاد هذه المؤامرة. وعلى الفور أرسلت إلىَّ د. هدى بالمحاضر الثلاثة التى تناولت حقائق ما جرى فى هذه الفترة والتى تضمنتها محاضر اجتماعات مجلس الوزراء فى 27 أغسطس و3 سبتمبر و17 سبتمبر 1967، بالإضافة إلى محضر اجتماعات اللجنة التنفيذية العليا والذى تناول نفس القضية فى 2 أغسطس 1967. إن أبرز ما تمخض عن هذه الاجتماعات، التى خُصّصت لتطورات هذا الحدث فى هذه الفترة، وهى محاضر تنشر للمرة الأولى منذ عام 1967، أنها قد أعطت صورة كاملة لأبعاد وتفاصيل المؤامرة التى استهدفت نظام حكم الرئيس جمال عبدالناصر فى هذه الفترة التاريخية المهمة من تاريخ مصر. (1) محضر اجتـماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر 27 أغسطس 1967 فى بداية الاجتماع تحدث عبد الناصر قائلًا: هوفى كلامنا بعد العدوان اتكلمت معاكم فى كل المواضيع، ماعدا موضوع واحد الحقيقة ماكنتش أحب إنى أتكلم فيه لكن مضطر النهارده إن أنا أتكلم فيه.. هوموضوع عبد الحكيم. يجب برضه من الواجب إنكم تاخدوا صورة ولومختصرة عن الأحداث اللى حصلت بعد العدوان.. بعد يوم 9 و10. وقال: أولًا: هوكان عبد الحكيم هوالوحيد اللى أنا قلت له: هاتكلم يوم 9، وإن أنا هامشى، وعلى أساس يعنى اللى حصل. وفى الحقيقة يمكن إحنا ما اتفقناش يوم 5 يونيو، وأنا ما رحتش القيادة يوم 6 ولا يوم 7 ولا يوم 8. ولكن هواتكلم معايا بالتليفون يوم 6 وقال: إن الوضع انتهى! وإن الجيش مش قادر يصمد، وطلب الانسحاب إلى غرب القنال، وأنا وافقته، ولكن قلت له: أولًا: نستطيع إن إحنا نصمد فى الممرات – ممر متلا والممرات التانية- وفيه إيقاف القتال. شمس بدران وقال: إن الخلاف اللى حصل يوم 5 يونيو؛ إن هوكان فى حالة عصبية، وطلب منى إن أنا أطَّلع بيان عن إن أمريكا هى اللى بتهاجمنا.. هى وإنجلترا! وأنا قلت له: إن أمريكا وإنجلترا مابيهاجموناش، ولا يمكن إن إحنا نطَّلع بيان بهذا الشكل إلا على أساس إنك تجيبلى يعنى طيارة أمريكانى، ولكن العملية هى اليهود. وسألته فى هذا اليوم، قلت له: يعنى أنا شايف إنه يعنى يبقى فيه نظام جديد، وسألته عن رأيه بيرشح مين لرئاسة الجمهورية؛ علشان أنا هأعلن إن أنا عينت فلان.. فهورشح شمس بدران! وقال: وعلى هذا الأساس وأنا قلت له: طيب. وقال: يعنى نمشى. ولكن طبعًا تفكيرى فى هذا الموضوع لم يكن معقولًا إن شمس بدران يتولى العملية؛ على أساس إن شمس ماعندوش خبرة، ولا يمكن بأى حال من الأحوال إنه يقوم بهذا الوضع. ولهذا استقر الوضع على زكريا، وماقلتش لزكريا وماقلتش لحد خالص. ولكن أنا قلت لعبد الحكيم إنه حتى ما يجيبش سيرة بهذا الموضوع لأى حد، ولكن اللى عرفته بعد كدا إنه اتكلم مع شمس فى هذا الموضوع بعد أنا ما مشيت! بيان الإذاعة وقال عبدالناصر: تانى يوم بعد الظهر – اللى هويوم 9 – فأنا قلت له: إن موضوع شمس ده موضوع غير عملى، وإن أنا استقر رأيى على زكريا. وبعد هذا اتكلمت فى الإذاعة، وفى منتصف الكلام جاتلى رسالة منه – جابها لى محمد أحمد – وأنا باتكلم، وطلب منى إن أنا أوقف البيان ما اكملوش! طبعًا كان لا يمكن.. وحصل ما حصل. الاستقالات وقال: الحقيقة أنا فوجئت فعلًا باللى حصل يوم 9 ويوم 10، كانت العودة يوم 10 بالليل، اتصل بى شمس بدران.. هووشمس بدران أعلنوا استقالاتهم – وده كان باين يومها – وصمموا أن تعلن هذه الاستقالة فى الراديو، وأُعلنت فى الراديو. واتصل بى شمس وقال لى: إن المشير بيطلب إنك تبت فى موقفه دلوقتى، وإنه عنده 500 ضابط فى البيت بيطالبوه بالعودة! فأنا قلت له: إن الوضع يعنى الواحد ماهوش فى وضع دلوقتى يبت فى هذا الموضوع، ونتكلم بكره، ومافيش داعى تانى إن انت تكلمنى فى هذا الموضوع! هذا الموضوع يتكلم فيه المشير شخصيًا. قال لى: يعنى هومشغول وكلام بهذا الشكل! وأنا قلت له: إنك بتطلب إنك تعرف رأيى فى الموضوع، ده موضوع هأقول لكم عليه بعدين. «المشير نائبًا للرئيس» وقال: بالنسبة للجيش، وأنا كان لى رأى بالنسبة للجيش من مدة.. بالنسبة للقوات المسلحة؛ على أساس إنه بيبقى فيه قائد عام للقوات المسلحة بيبقى يتغير كل فترة، وبالنسبة للمشير فهوبيقعد كنائب أول لرئيس الجمهورية، أما بالنسبة للجيش فالرأى اللى انتم عارفينه أنا هانفذه. وقلت له: يعنى حتى الكلام كنت قلته يوم 8 لما كان طلبنى علشان أروح القيادة، قلت له: he is not fit to command، كان وضعه صعب يعنى! وقلت له: ماتقولش هذا الكلام لعبد الحكيم، وإن أنا هاجيبه الصبح، وأقول له. البحث عن عبدالحكيم وقال: تانى يوم الصبح طلبته ما لقيتوش، وطلبت شمس ما لقيتش شمس، وما تصورتش إن شمس بلَّغه هذا الكلام! ولكن اللى عرفته بعدين إن شمس بلَّغه هذا الكلام، وطلبت من المخابرات إنها تبحث عنه ويدوروا عليه، وتعرف هوموجود فين! قعدوا فترة لغاية الساعة واحدة وبلغونى إن هوموجود فى بيت فى الزمالك – اللى هوبيت عصام خليل – وطلبت إنهم يجيبوه فمرضيش! وأنا ماكنتش برضه متصور إن شمس قال له الموضوع؛ لأنى كنت برضه مستغرب إيه الحكاية! وقال: الساعة واحدة بلغونى إن فيه عدد من الضباط موجود فى القيادة -الكلام دا كان يوم الأحد- قالوا لى: حوالى 700 ضابط بيطالبوا بعودة عبد الحكيم إلى الجيش! ثم بلغونى إن هؤلاء الضباط راحوا إلى القيادة بناء على إشارات تليفونية، وعرفت مين اللى بعتوا هذه الإشارات. وطلبت فوزى قال لى: إن هويعنى حاول حتى يصرف الضباط ولم ينصرفوا! وفى الوقت ده الحقيقة بالنسبة للحرس الجمهورى وبالنسبة لأى حاجة.. ماكانش فيه حاجة! الحرس الجمهورى أنا كنت بَعَتُه للإسماعيلية، لأن ماكانش فيه جيش خالص، كان فيه زكريا باعتباره المقاومة الشعبية هواللى استلم الموضوع، وكان عنده 5 آلاف بندقية. وأضاف: وبعد كدا جه وإدالى أربعة ضباط ممثلين عن الضباط، وجايبين عريضة وماضيين عليها الضباط، ومطالبين: عودة عبد الحكيم عامر إلى القوات المسلحة! وقال: طبيعة الضباط الموجودين هناك، هم الضباط اللى موجودين يعنى هنا فى القاهرة، إما فى المكاتب أوفى نواحى متفرقة؛ لأن الضباط اللى كانوا فى المعركة كانوا مش فى حالة تمكنهم إنهم يسيروا فى هذا الوضع! «فوزى قائدًا عامًا» وقال: لما لقيت إن الوضع وصل إلى هذا الحال اتصلت الساعة 2 بالفريق فوزى، وعينته قائد عام للقوات المسلحة، وقلت له: إن الفرقاء كلهم الأوائل الموجودين كلهم أنا قبلت استقالتهم، والناس اللى جابوا العريضة أنا حولتهم إلى المعاش! وإن الكلام دا هيطلع فى نشرة 2.30، وأذيع هذا الكلام فى نشرة 2.30. وطلبت الحرس الجمهورى من الإسماعيلية، واتصلت هنا بالمدرعات، ولقيت قوة من الدبابات جبتها، واتصلت بالشرطة العسكرية، واتصلت بعدد من الضباط اللى أنا أعرفهم. وقلت لفوزى: إن الضباط اللى عندك أى واحد هايفضل، أنا هابعت أعتقل كل الضباط الموجودين، وتقفل الأبواب، وكل الضباط بعد إذاعة تعيين فوزى قائد عام مشيوا. مظاهرة الصاعقة وقال: وبعد كدا طلعت قوة من الصاعقة بالسلاح، وكان بيقود هذه القوة حسن خليل كانت بتهتف للمشير.. طلعت من الحلمية، جم عندى فى البيت، وبعدين راحوا على القيادة؛ يعنى جم عدوا من قدام شارع الخليفة المأمون! وأصدرت أوامر بإحالة حسن خليل إلى المعاش واعتقاله، واعتقلوا حسن خليل والقوة رجعت واعتصمت بالحلمية! وأضاف: بعد كده بعض ناس من الطيران -اللى هوإسماعيل لبيب- قالوا: إنه اعتصم والجيوشى، وأحلته إلى المعاش، وعينت مدكور فى هذا الوقت قائدًا للقوات الجوية وبَعَتْ جبته من أسوان. على بالليل كان كل الموضوع ده انتهى، وجبت المسئولين، شفت مين المسئولين ومين الناس.. إلى آخره، وبالليل طلعت عدد من الضباط إلى المعاش! «حوار عاصف مع عبدالحكيم» وقال: وبعدين جالى عبد الحكيم؛ جانى يمكن بعد المغرب بشوية، وقلت له: إيه اللى انت عملته؟ وإزاى الكلام دا يتعمل؟! وقال لى: طب ليه عملت كده فى الناس؟ وإيه الفرق؟ ما فيش فرق! يعنى هم بيعتبروا إنهم هيقولوا لك طلب يعنى مقبول منك، وماكانوش بيتصوروا إنهم بيعملوا عمل عدائى! قلت له: ياعبد الحكيم هوييجى يعنى 4 ضباط اللى هم يعنى أنا مااستعناش إنى كنت أكلمهم -وهم عثمان نصار، عبد الرحمن فهمى، حمزة البسيونى، عبدالحليم عبد العال- هم دول بييجوا يقدموا لى عريضة! هوأنا الخديوى توفيق بييجى الضباط يقدموا لى عريضة؟! وإن أنا هذا الكلام -تعرف- لا أقبل هذا الكلام. وأضاف: وعلى كل حال بصرف النظر عما حصل، أنا باقول لك: بتقعد برضه معانا، وهاتشتغل نائب أول لرئيس الجمهورية، ونلم الدنيا ونلم الحال كله، وإن اليهود اتلموا على بعض؛ موسى ديان على أشكول على كل الناس. لكن هورفض، وقال: إن هولا يقبل إلا أن يعود للقوات المسلحة! هورفض رفض بات جدًا، وقال لى: إن هوعلشان يعنى يسيب لى الجوهيروح المنيا. قلت له: مافيش داعى يعنى تروح المنيا، لأنه بالنسبة للقوات المسلحة الحقيقة مانيش أعرف فيها أمور كتيرة، والواحد اتصالاته بيها كانت بسيطة؛ يعنى حتى بالنسبة للمعرفة بالناس.. إلى آخره. قلت له: يعنى دلوقتى هتاخد بعضك وتروح المنيا؟! قال لى: أنا رايح المنيا! وراح المنيا. الانقلاب وقال: وبعدين اتصل بى شمس بدران؛ وبعدين هوواضح إن شمس بدران هواللى كان مسئول عن الأمن بالنسبة للقوات المسلحة.. السكة اللى مشى فيها بالنسبة للسنين اللى فاتت. هوقال لى: إن فيه ناس بيراقبوه واتكلم يعنى قال: إن هولوكان عاوز يعمل انقلاب يقدر يعمل انقلاب من البيت! وأنا رديت عليه الرد المناسب، ومشى. راح شمس بدران قعد فى المنيا مع المشير وقعدوا فترة، وطلبنى شمس مرة من المنيا قلت له: هل المشير يعرف إنك طالبنى؟ قال لى: لأ. قلت له: طب روح ناديه خليه يكلمنى، وكلمته. وأضاف: والحقيقة أنا فى هذا كنت بأحاول إن أنا أحافظ على علاقة قديمة، وأيضًا ما اخليهوش يقع تحت سيطرة بعض الناس اللى ممكن كانوا بيستفيدوا من الأوضاع الموجودة، وشافوا إن الفايدة دلوقتى قد انقطعت. جلال هريدى وقال: ثم عادوا من المنيا.. رجعوا من المنيا. عرفت أنا إن هوفى يوم كان متضايق جدًا، وراحوا بعض الناس كسروه، هوكان معاه واحد كان بالذات بيعتز به اسمه جلال هريدى، وكان قائد قوات الصاعقة. هوأنا رأيى فى جلال هريدى كان وحش من أيام سوريا، أظن كلكم تعرفوا قال إيه فى سوريا، واتكلم قال إيه فى الراديو؟! اتكلم عليَّ واتكلم عليه هوأيضًا! فأنا قلت لهم: لما ييجى جلال هريدى -هوكان فى الأردن- فيتعين ملحق عسكرى. ما رضيتش حتى أرفده علشانه، وبيروح إن شاء الله يروح طوكيوأويروح أى حته؛ لأن جلال هريدى بالذات هيكون سبب مشاكل كتير، ولكن جلال هريدى رفض! وقال: إن الجيش من غير المشير أنا ما شتغلش فيه! وقال: إن أنا مستقيل. وقلت لهم: يتحال للمعاش.. واتحال للمعاش. فيظهر أنا سمعت رواية إن الشخص ده راح قال له: إنهم حققوا معاه وسألوه، وإن كانت حالته يومها تعبانة جدًا. لقاء مشترك وقال عبدالناصر: فأنا بالليل رحت له، وقلت له: يعنى إن هؤلاء الناس هايقعدوا يثيروك، وكل واحد هيقول كلمة، والأمور مش ممكن يعنى بهذا الشكل إلا أنها تتطور من سيئ إلى أسوأ! وأحسن طريقة برضه إنك تيجى تشتغل وتريحنا من الحاجات دى كلها، وتعود إلى القوات المسلحة! وقال لى: إن الفرقاء دول ليه طلعتهم والضباط ليه طلعتهم؟ الوضع برضه فى هذا الوقت يعنى كان الواحد بيحاول على أساس تصليح الأمور بقدر الإمكان، وقعدت معاه مدة طويلة، واتكلمت معاه، ولكن مافيش أبدًا أمل لأى شىء! وأضاف: بعد كدا بدأت بقى تحركات فى مجالات متعددة، وأول عملية حصلت اجتماعاته مع عدد كبير من الضباط اللى خرجوا، وأنا يعنى سبت هذا الموضوع، برضه الناس اللى خرجوا كان ممكن يبقى لهم نشاط. وفى الحقيقة أنا فى هذا الوقت كله كنت عاوز أعرف أول الجيش إيه وآخره إيه، والواحد بيمسك العملية بالنسبة للقوات المسلحة 100٪، وبيعيد تنظيم الأمور للقوات المسلحة. وقال: بعد كده جلال هريدى وكان معاه ناس طبعًا، راحوا قعدوا فى بيت عبد الحكيم وأقاموا إقامة دايمة. كان معاه ناس من ضباط الصاعقة، وبعدين زارهم فى البيت عدد من ضباط الصاعقة، واجتمعوا مع جلال هريدى، وأنا عرفت بهذا الموضوع.. فكان العمل إن أنا طلعتهم للمعاش واعتقلتهم. وأضاف: بعد كدا بدأ كلام بقى مع ناس مدنيين، وبدأ كلام من نواب المنيا، وبدأ كلام من إخواته بالذات. وبدأ نواب المنيا ياخدوا عدد من أعضاء مجلس الأمة ويروحوا يقابلوا عبد الحكيم، وكان هوبيتكلم معاهم عن الحريات والديمقراطية! يمكن سمعتوا صور من هذا الموضوع. والحقيقة إن أنا خدت خط إن أنا مش هتكلم عليه أبدًا، وقلت: إن احنا مش ممكن يوصل بينا الحال إننا نقعد نتكلم على بعض! وأنا ماقابلتش حد ومارضيتش أجيب حد ولا أكلم حد، واتسع الموضوع فى الاتصالات وفى الكلام! «استقالة 67» وقال: وكان هوفى سنة 62 قدم استقالة، وهذه الاستقالة أنا حتى دورت على صورتها، ومااعرفش يعنى هذه الاستقالة إيه اللى اتعمل فيها؟ لكن طُبعت استقالة باسمه سنة 62؛ هوفعلا كان قدم استقالة فى ديسمبر سنة 62. وأضاف: وهاقول لكم موضوعها، ووُزِّعت وعُرضت على جميع النواب، وكان حسن عامر بيوريها للناس، ومصطفى عامر، وعامر عامر، وسعد عامر -اللى بيشتغل فى مجلس الأمة- وبعد كدا بياخدوا النواب.. بياخدوا عدد من النواب بيقول لهم: تعالوا قابلوا المشير، وبيروحوا للمشير! وقال: بعد كده تطورت الأمور على شكل آخر، وكان عنده قوة حراسة فى الحلمية، وأسلحة فى البيت اللى هوفيه فى الحلمية، فنقلت قوات الحراسة دى إلى الجيزة ونقلت كميات من الأسلحة إلى الجيزة! وعدد من الضباط اللى كانوا معاه تقريبًا كلهم -عدد كبير- أقام فى الجيزة، وابتدأوا يعملوا دشم ومواقع دفاعية، وخدوا أسلحة ضد الدبابات وأسلحة أخرى مختلفة! وحصل هذا الموضوع. وقال: أنا أصدرت أوامرى بسحب قوة الحراسة؛ هم بعتوا قوة الحراسة ماعدا حوالى 40 واحد وعدد من السواقين وناس تانيين.. إلى آخره. بالنسبة لكل الحاجات اللى كانت معاه وهونائب رئيس الجمهورية، فضلت معاه، وأنا قلت: إن دى مواضيع بسيطة ماحدش يتعرض لها؛ على أساس برضه إمكان تسوية كل هذه الأمور. «تنظيم داخل الجيش» وقال عبدالناصر: وبعدين جابوا هم من البلد عدد من الناس الصعايدة، وقعَّدهم فى البيت مع قوة الحراسة الموجودة. وبعدين شفت شمس بدران فى يوم من الأيام بعد كده، وسألته الحال إيه؟ ويعنى قعدنا نتكلم وقال: يعنى إن هذا الخلاف يعنى له آثار بعيدة جدًا وإن البلد ماهياش معاك.. البلد ضدك! والجيش ضدك! والبلد مع المشير! والجيش مع المشير! وإن الحل الوحيد لهذا إن المشير يرجع إلى الجيش!

عن admin

شاهد أيضاً

مصر بين شراء الوهم وبيعه

عبير ياسين   Jan 02, 2018   عندما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع …

2 تعليقان

  1. يعنى عبدالحكيم عامر كان عايز يرجع تانى للجيش علشان يكمل عليها ؟ دى رمة ربنا طالت مصر بوفاته سواء إنتحر أو تم نحره.

  2. ياريت تضيفوا خاصية تعديل التعليق أو حتى حذفه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *