الرئيسية / تقارير وملفات / قضية القدس في المنهج التاريخي والدستوري والقانوني المقارن
امرأة فلسطينية تصلي عند قبة الصخرة في حرم المسجد في القدس القديمة. صورة من أرشيف رويترز.

قضية القدس في المنهج التاريخي والدستوري والقانوني المقارن

امرأة فلسطينية تصلي عند قبة الصخرة في حرم المسجد في القدس القديمة. صورة من أرشيف رويترز.

*إن المشكلة التي طرحتها طبيعة الأحداث التي نتجت عن الصراع العربي-الصهيوني،ليست شائكة بالقدر الذي أحدثتها المقدمات الموضوعية لهذا الصراع.وأهم تلك الأحداث هو ما حصل بعد إحتلال القدس.
*إن إدّعاء العدو الإسرائيلي بالحقوق التاريخية له بالقدس،خصوصاً،وفلسطين بشكل عام،غير صحيح.وغير دستوري.وغير قانوني. وغير تاريخي……وليس قائماً على قواعد إيديولوجية،والتاريخية منها على وجه الخصوص،ولأسباب أهمها:
أولاً-إن اليهود،أوالإسرائيليين،نكلوا،وأعتدوا،على دستور المدينة المنورة.أي،هم بعد أن قبلوا به ووقعوا عليه،تمردوا على الدولة،ونكروا وجودهم بها،والتي كان يرأسها الرسول الگريم”محمد”،صلى الله عليه وسلم.وهذا الدستور ظلّ مواطني الدولة،جميعهم،من مسلمين ومسيحيين،وغيرهم من الديانات الأرضية،مجوس،وبوذيين،….إلخ كلهم ملتزمين به،ويحميهم،ويقوموابحمايته،طيلة فترة الخلفاء الراشدين جميعهم.لكن اليهود الوحيدين اللذين نگلوا به،وخرجوا عن الإلتزام به بعد أن وافقوا عليه،ووقعوا عليه.
ثانياً-هذا الدستور هو أوّل دستور بتاريخ البشرية .الرومان والأغريق……عرفوااللوائح الدستورية،والقانون.ولكنهم لم يضعوا الدستور.ودستور المدينة هذا يعرّف (الأمّة)في الدولة السياسية،لاحظ:الأمّة في الدولة السياسية فقط،بأنها(الأمةالقومية).وهو أوّل من إستخدم مصطلح(الوطنية).فيقول الرسول الگريم فيه:(المسلمون أمّة ومن معهم على غيرهم).وهذه بلاغة من(جِناس التضاد)، أي المسلمون ومن معهم أمّة،وليس وحدهم أمة في الدولة السياسية.وهذا الدستور لا يعترف على(الدولة الدينية)،وإنما يعترف على( الدولة ذات النظام الديني).ويختلف المفهومين إختلافاً كلياً.فدولة المدينة هي دولة قومية بإمتياز.فليس ثمّة دولة يهودية،أو دولة إسلامية،أو دولة مسيحية،…..إلخ،بل دولة ذات نظام ديني،تعترف بجميع الأديان،بل دولة عربية أو أمة عربية،دولة هندية أو أمة هندية…..إلخ.وكان هذا الدستور يشمل على أكثر من(٥٥)مادة قانونية.

ثالثاً-وهنا بيت القصيد،كما يقول العرب.فعندما دخل”عمر بن الخطاب”القدس،إستثنى من(العهدة العمرية)اليهود،ليس إستبداداً،ولكن لأنهم لم يلتزموا بالدستور،وخرجوا عن طاعة الأمة العربية،ورحلوا. هذا يعني أن اليهود،أو الإسرائيليين،ألغوا على أنفسهم،وبمحض إرادتهم،(الحق التاريخي)في تواجدهم كمواطنين في تلك الدولة،والتي لا تزال عاصمتها(المدينة المنورة).فطردهم من( القدس)هو حق تاريخي لأبناء الأمة العربية.
رابعاً-إذاً ليس هناك حق تاريخي لليهود،أو الإسرائيليين،في القدس وفلسطين،نهائياً. وهم من إختار ذلك،وليس سواهم.
خامساً-الكيان الإسرائيلي ليس فيه دستور،هم يعتمدون القانون فقط.فالقدس،ومقدساتها،ليس لهم (حماية دستورية)نهائياً. فكيف لهم أن يختاروا عاصمة ليس لها حماية دستورية،وخاصة أن في المدينة المقدسة هناك وقف إسلامي ومسيحي(المسجد الأقصى،وكنيسة القيامة،…..إلخ)،وكذا عموم فلسطين. والقانون الدولي لايعترف على عاصمة في العالم ليس لها حماية دستورية.
*وهذا السبب الرئيسي بأن(محكمة العدل الدولية)لا تعترف بالكيان الإسرائيلي، لأن ليس بإسرائيل دستور.
سادساً-هنا،يحق للفلسطينيين،وغيرهم،رفع قضية (القدس)إلى (محكمةالعدل الدولية)،وفلسطين بشكل عام.وإتخاذ قرار بعدم شرعية الإحتلال الإسرائيلي على قراراته بشأن القدس،والمستوطنات بها.

سابعاً- نفي قضية الحق التاريخي للإسرائيليين بما تقدمنا به في مقدمة مقالنا هذا. ومن ثم إحالة القضية من(محكمة العدل الدولية)إلى مجلس الأمن،والأمم المتحدة.
ثامناً- إلزام الدول العظمى بحماية القدس ومقدساتها.

#وإلى تحرير فلسطين.
#وإلى دولة الوحدة العربية.

*الگاتب والباحث العلمي.
*محمد عابدين.

عن admin

شاهد أيضاً

كيف تعاونت سوريا و أيران في العراق مع المخابرات البريطانية و الأمريكية ؟

هكذا ولد العراق الجديد من “سفاح” جاسم محمد معروف فالفرق الدقيق بين النكاح والسِفاح هو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *