الرئيسية / حوارات ناصرية / يوسف القعيد يكتب :عام 2018………… عن مئوية جمال عبد الناصر

يوسف القعيد يكتب :عام 2018………… عن مئوية جمال عبد الناصر

 
18 ديسمبر 2017
يوسف القعيد
صباح الخميس الموافق 15 يناير 2018 يمر على ميلاد جمال عبد الناصر قرن من الزمان. وبهذه المناسبة تشكلت اللجنة القومية لإحياء مئوية جمال عبد الناصر.

مائة سنة على ميلاده، وهى مناسبة يعد الاحتفاء بها والتوقف أمامها وقراءة دلالاتها مسألة مهمة، لا تتصور أن الاحتفال استحضار للماضي، ولا تغنى بما تم، ولا ذكر للمحاسن والعيوب، لكن عبد الناصر سؤال المستقبل المطروح على المصريين والأشقاء العرب والعالم الثالث.

يجرى ترتيب وقائع التاريخ فى سلسلة من المصادفات، فإن كانت 2018 سنة مرور قرن على ميلاده، فهى نفس السنة الحاسمة والمهمة والخطيرة فى تاريخ مصر، وليس فى هذا أى مبالغات لغوية. هل يمكن أن ننسى أن 2017 كانت سنة صعبة وعصيبة على كل المستويات، وأن الأمة المصرية واجهت خلالها من التحديات ما تنوء به الجبال، وما تجف بسببه الأنهار والبحار والمحيطات.

لا بد أن نحرص على أن تختلف 2018 جذرياً عن السنة التى نستعد لكى نلوح لها بمناديل الوداع بعد 13 يوماً من الآن، القضية أن سؤال 2018 يجب أن يكون سؤال المستقبل المصرى القريب. فهى سنة مفصلية فيها تجرى الانتخابات الرئاسية الجديدة التى تتطلب استعداداً وترتيباً من الآن.

الكل يعرف أن الرئيس عبد الفتاح السيسى لم يعلن ترشحه رغم الحملات التى تطالبه بالترشح، والتوقيعات بالملايين، ومن حقه أن يختار المكان والزمان الذى يواجه معنا فيه هذه اللحظة المهمة فى تاريخ مصر، فإن كل المعطيات تؤكد أن الرئيس السيسى يمكن وصفه دون مبالغات لغوية بأنه اختيار مصر، والتمسك به والالتفاف حوله رهان على مستقبل بلادنا ومواجهة التحديات الضخمة التى علينا أن نستعد للتعامل معها من الآن ولا ننتظر لحظة واحدة.

ليس من أجل الرئيس السيسي، ولكن من أجل مصر، ومن أجل مستقبل مصر ومن أجل الأجيال الصاعدة فى بلدنا، ومن أجل الخروج من الأزمات، ومن أجل جنى ثمار ما نراه يتم الآن من مشروعات عملاقة فى كل مكان. لكل هذا وغيره يجب أن يشهد 2018 إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيساً لمصر ليستكمل ما بدأه.

كل مصرى من حقه أن ينتخب كما يشاء، وكل مصرى يكتشف فى نفسه القدرة على أن يلعب دوراً فى تاريخ هذا الوطن، وأن يكون لديه معطيات حقيقية من حقه أن يترشح، وأن يترك للمواطن المصرى قراره الحر دون أى تدخل أو أى محاولة للتأثير عليه، لأنه عندما يحرص على الذهاب لصناديق الاقتراع، يعكس ذلك حرص كل مصرى على أن يشارك فى صياغة مستقبل بلده وضمان حالة من الاستقرار لا بد أن نحرص عليها، ليس من أجلنا نحن، ولكن من أجل أبنائنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا.

2018 سنة فاصلة فى مستقبل مصر، وعلينا أن نتعامل مع الأمر بأكبر قدر من الجدية والوطنية والمواطنة. وأن نعتبر أنها سنة المصير المصرى التى يمكن أن تشهد نسج مستقبل مصر لعصر كامل قادم.لن تجد فى أسماء أعضاء اللجنة القومية أحدا من أبناء عبد الناصر، فلن تجد اسم هدى جمال عبد الناصر، ولا عبد الحكيم جمال عبد الناصر. فالمسألة ليست عائلية ويجب ألان يكون لهما أى دور، فإن كانت مصر ترغب فى الاحتفال بالمناسبة والتعبير عما تشعر به والانطلاق إلى مستقبل أفضل يمكنها أن تفعل هذا. فعبد الناصر ليس ملك عائلته، لكنه ملك كل مصري، ليس من عاصروه فقط، بل ربما كان الذين أتوا بعد رحيله عن العالم أكثر احتياجاً لهذا المشروع والتأكيد عليه والاستمرار به.

حضرت بعض اجتماعات اللجنة فى مقر بقلب القاهرة، أهداه لنا زميلى أو الذى أنا زميله بالبرلمان الدكتور جمال شيحة، وأمين عام اللجنة الدكتور مجدى زعبل، أستاذ علم الوراثة فى المركز القومى للبحوث، وكنا نعمل تحت إشراف من سامى شرف، ومحمد فايق، لا أقول عنهما: (كاتما أسراره)، لكنهما الحارسان الأمينان على منجزاته فى مواجهة الحملات الصهيونية والاستعمارية والرجعية التى توحدت ضد ذكراه التى يبدو أنها تؤرقها وتقلقها كثيراً جداً. ولمست الجهد الفائق الذى قام به الدكتور عبد الحليم قنديل فى وضع الاحتفالية فى سياقها السياسى الصحيح. بل وكان له فضل صياغة الوثائق الأساسية للاحتفالية.

فى الاجتماعات التى حضرتها زاملت محمد الخولي، ومحمد الأشقر، ومحمد الشافعي، ومحمد الشرقاوى وغيرهم كثيرون، ولو دونت الأسماء لما وجدت مساحة لأكتب حرفاً واحداً غيرها، أيضاً فقد قام المخرج أحمد فؤاد درويش بإنتاج وكتابة وإخراج فيلم: ماذا لو عاش عبد الناصر؟! ويقوم خالد ناجح رئيس تحرير مجلة الهلال بإعداد عدد خاص عن عبد الناصر، فيه مشروع رواية: فى سبيل الحرية، التى كتبها عبد الناصر، كما تقوم سلوى عبد الرحمن، محررة حقوق الإنسان بالمصور بإعداد كتاب: عبد الناصر وحقوق الإنسان، أكثر القضايا إثارة عند الكلام عن عبد الناصر فى الغرب.

لا يذهب بالك إلى أن عبد الناصر مناسبة مصرية تخصنا، فعدد الأشقاء العرب الذين يرغبون فى الحضور للقاهرة للمشاركة ضخم ومهول. ومفاجئ، ولا يحول دون الاستجابة لرغباتهم المشروعة سوى مشكلة الإمكانات، وما أدراك ما الإمكانات؟!.

الاحتفالية شعبية من الألف للياء، لم تتلق دعماً أو تمويلاً من أى جهة أو أى أحد، وكل المنتظر من مصر بلد عبد الناصر وحلمه وأمله أن تقدم الدولة ما تستطيع أن تقدمه من إمكانات مشروعة، لأن الاحتفال بعبد الناصر والتوقف أمام تجربته بإيجابية بدراسة ما قدمته وما لم تقدمه تشكل رهاناً على ما ننتظره من مستقبل لمصر.

ولأن سؤال المستقبل جوهرى وفرض عين، فربما كان من الأمور الحتمية فى الاحتفالية التركيز على الأجيال الجديدة وعلى الشباب الذين لا يملكون بالنسبة للرجل سوى أسئلة لا بد من طرحها من جانبهم والإجابة عليها ممن عاصروه وشهدوا تجربته ابتداءً من لقمة العيش والكرامة الوطنية وتحرير الوطن من احتلال دام أكثر من 82 عاماً، وصولاً إلى تجليات الثقافة والفكر والإبداع.

2018 سنة عبقرية فى تاريخ مصر، ووصف العبقرية من جمال حمدان.

عن admin

شاهد أيضاً

عبد الناصر وجماعة الإخوان – بقلم سامى شرف

أسست جماعة الأخوان المسلمين سنة 1928 بواسطة حسن البنا (مدرس) وشهدت الأربعينيات عنفا وعنفا مضادا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *