الرئيسية / كتاب الوعي العربي / من خفايا انتخابات الرئاسة المصرية 2018 – بقلم محمد عبد الحكم دياب

من خفايا انتخابات الرئاسة المصرية 2018 – بقلم محمد عبد الحكم دياب

 

Nov 11, 2017

يبدو أن «المشير» يواجه موقفا صعبا، ومن مظاهره قوله في حوار مع قناة سي إن بي سي الأمريكية؛ أثناء انعقاد المنتدى العالمي للشباب بشرم الشيخ بجنوب سيناء، وهي مدينة اعتاد «المشير» أن يتخذها عاصمة لمؤتمراته ومهرجاناته، ويبدو أنه ضاق ذرعا بالقاهرة وطلقها طلاقا بائنا، ويستعجل الانتقال لعاصمته الجديدة، التي لا تحمل إسما رسميا بعد، وتُعرف مؤقتا بـ«العاصمة الإدارية الجديدة»؛ كأن هناك عواصم إدارية وأخرى غير إدارية، ويبدو أن «المشير» احتاط لرد الفعل حتى تنتقل إليها الإدارات الحكومية والوزارات والهيئات والمؤسسات الكبرى ومقار البعثات الدبلوماسية، ويعتاد عليها الناس بالأمر الواقع، وفي بلد عريق مثل مصر لم يبق إلا تجريده من تراثه وإلغاء عاصمته التاريخية، وهي لعلم «المشير» قد خرجت من رحم موقعها الفريد من آلاف السنين؛ بنيت عليه «منف» عاصمة الدولة الموحدة، وصولا للفسطاط والقطائع وصولا إلى القاهرة التي كانت عامرة إلى ما قبل عصر المشير، ولم تكن لقيطة ولا بناها المقاولون والأجانب بـ«نظام تسليم المفتاح».
ومما قاله «المشير» للقناة الأمريكية: إنه يحترم الدستور الذي يقر فقط مدتين رئاسيتين للرئيس، وهذا تصريح ينطبق عليه قول العامة: «مثل كلام الليل مكتوب بزبدة يطلع عليها النهار تسيح»، ورهانه الدائم على ضعف الذاكرة الوطنية وهي ليست بالضعف الذي يظنه. ويكرر تصريحاته بصيغ مختلفة: «لا يناسبني كرئيس أن أجلس يوما واحدا ضد إرادة الشعب المصري، وليس مجرد كلام أقوله فقط كحديث للتلفزيون، فهذه قيم أعتنقها ومبادئ أنا حريص عليها»، ما هي تلك المبادئ والقيم التي يعتنقها؟ أنه مجرد كلام؟.
هل نسي «المشير» حملات «مواطنيه الشرفاء»؛ البدائية والبليدة؟،. وهل ينسى سياسة «التأديب والانتقام والتضييق» المستمرة ضد عموم المواطنين؛ ويستثني منهم أباطرة الفساد والمال والسمسرة والمقاولات؛ بما تقدم من بذاءات وشتائم وسباب واعتداءات وانتهاكات للأعراض والأبدان ضد من يختلف مع «المشير» ولا ينفذ أوامره، وأضاف أنه «ليس مع إجراء أي تعديل في الدستور في هذه الفترة». ونسي أن «مواطنية الشرفاء» حتى أسابيع قليلة ملأوا الدنيا وشغلوا الناس؛ طلبا لتعديلات تزيد صلاحياته، التي زادت عن حدها مع منحه سلطة تعيين رؤساء الهيئات الرقابية، وعزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، وكان غير قابل للعزل قبل التعديلات التي طلبها «المشير»، وأعطته حق التدخل في تعيين رؤساء الهيئات القضائية وأعضاء مجلس القضاء الأعلى!!.
والشيء الوحيد الذي يمكن الخروج به من هذه التصريحات هو تحديد موعد الانتخابات الرئاسية؛ ما بين آذار/مارس أو نيسان/أبريل القادمين ـ حسب قوله- وقبل انتهاء مدة الرئاسة الحالية بمئة وعشرين يوما على الأقل (أي كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2018) وفقا لنص المادة 140 من دستور 2014؛ على أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل (أي في أيار/مايو القادم)؛ هذا ما صرح به للقناة الأمريكية، أما صحافة وإعلام الداخل لا يجد من يلجأ إليه لمعرفة تفاصيل العملية الانتخابية المنتظرة، التي ما زالت غامضة.
والموقف الصعب يتضح كلما اقتربت الانتخابات الرئاسية، وكلما مادت الأرض من تحت أقدامه «المشير»، وزاد الوضع الاقتصادي ترديا بما لا يسمح لـ«المشير» بالترشح مجددا، ولمست ذلك بنفسي أثناء الفترة التي قضيتها في مصر مؤخرا، بجانب رسائل إقليمية ودولية ضاغطة؛ تفضل الاكتفاء بفترة واحدة، و«المشير» يعلم ذلك؛ بالمعايشة المباشرة والتقارير التي تصله تباعا. ويأتي تعيين الفريق محمود حجازي في منصبه الجديد؛ في محاولة لاستعادة «المشير» لشعبيته الضائعة، وإذا ما فشل حجازي فعليه ترتيب «الخروج الآمن» لـ«المشير».
والفريق حجازي بدأ خدمته في القوات المسلحة عام 1977، ولمدة أربعين عاما؛ بدأها بسلاح المدرعات، وتنقل بين عدة مناطق عسكرية داخل البلاد، واجتاز دورات ودراسات عليا في شؤون الحرب والتكتيك والاستراتيجية؛ من مصر والولايات المتحدة. وأدار المخابرات العسكرية، ثم رئيسا للأركان منذ عام 2014، وقام في هذه الفترة بتحديث التسليح، وارتفع بكفاءة التدريب، ونقل الجيش من الترتيب الخامس عشر إلى الترتيب العاشر عالميا. وكان على تماس مع الملف الليبي، مستفيدا من عمله السابق كقائد للمنطقة الغربية العسكرية، ومن خبرته الطويلة بجغرافية المنطقة وسكانها وأصولهم وتقاليدهم الصحراوية والقبلية.
وربط مراقبون بين ترك المنصب العسكري الرفيع وحادث الواحات، وهو ربط ضعيف، فلم يكن الجيش طرفا في الكارثة، وكان الفريق حجازي خارج البلاد وقتها يشارك في مؤتمر رسمي في الولايات المتحدة، وإن كان نقله عقب عودته من واشنطن مباشرة أثار عدة علامات استفهام. وربط آخرون ذلك القرار المفاجئ وبين الحراك المتصاعد من المعارضة والقوى الوطنية والشباب الرافض لانتخاب «المشير» مرة أخرى، وهذا فتح البلاد على احتمالات عدة؛ عقدت الموقف أمام «المشير»، وزاد الموقف تعقيدا مع ظهور إمكانية ترشح شخصيات وازنة تعكر صفو «المواطنين الشرفاء» وتربك ثقتهم الزائدة في فرض «المشير» بالقوة أو التزوير!!.
ويبدو أن هناك قادة عسكريين كبارا عبروا عن عدم رضاهم عن الأوضاع المتردية، وتحولها إلى عبء عليهم؛ في وقت بدا فيه الحراك المتصاعد مشجعا لمرشحين جادين؛ من أجيال الشباب والوسط والشيوخ، بشرط ضمان نزاهة الانتخابات وإحكام الرقابة القضائية عليها أو مقاطعتها.
هذا بالإضافة إلى وجود تيار قوي يطرح اسم المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، وكان قد صرح بأن خسائر الفساد وصلت 600 مليار جنيه، وتعرض لحملة من «المواطنين الشرفاء» بقصد اغتياله سياسيا ومعنويا؛ انتهت بعزله.. وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي عن عزمه الترشح، وكان مرشحا رئاسيا سابقا في انتخابات 2012 التي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، وعلي صغير السن، وله تاريخه في الدفاع عن العمال والمهنيين؛ منذ تسعينيات القرن الماضي، وسطع نجمه بعد حصوله على حكمين قضائيين باتين بمصرية تيران وصنافير. وأصبح مرشحا منافسا بقوة لـ«المشير»، إذا لم يتقدم أحد «المواطنين الشرفاء» ببلاغ ضده إلى النيابة ليمنع حتى إنتهاء التحقيق، وتضيع فرصته.
ولا يفوتنا التنويه إلى خطر تستشعره الدولة التي يحكمها «المشير» وقراره بالتخلص من ثلاثة ملايين موظف كمرحلة أولى خلال ثلاث سنوات؛ يعيلون أسرا تتجاوز 20 مليون نفس، وأغلبهم يتطلع إلى الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق؛ للمراهنة عليه كمرشح قوي لوقف مذبحة «الموظفين في الأرض»، ومن المتوقع أن يقف كثير من موظفي الدولة ظهيرا لشفيق، ومعهم أعضاء «الحزب الوطني»، وظهير خليجي مؤثر في مصر وخارجها؛ من خلال استثماراته الاقتصادية والمالية والعمرانية المنتشرة في مصر. ولا يُستبعد أن يحاول الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق طرح نفسه مرة أخرى في الانتخابات بعد زوال أسباب المنع.. وساعتها يصبح ترشح الفريق محمود حجازي مطلوبا ليضمن خروجا آمنا لـ«المشير».. لننتظر ونرى!!‪.‬

عن admin

شاهد أيضاً

اصطفاف النجوم – بقلم :د. ​كمال خلف الطويل

      17 نوفمبر 2017​       لطالما عجت مدارات المحاور الأربعة -الإيراني …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *