الرئيسية / كتب و دراسات / تسطيح الهزيمة فى كتاب ” فى تشريح الهزيمة “. بقلم : عـــمرو صـــابح

تسطيح الهزيمة فى كتاب ” فى تشريح الهزيمة “. بقلم : عـــمرو صـــابح

فى ذكرى مرور 50 سنة على هزيمة 1967 ، صدر كتاب بعنوان ” فى تشريح الهزيمة ” يضم مجموعة من الدراسات عن النظام الناصرى وأسباب خسارته للحرب لمجموعة من اليساريين المتلبرلين.
رغم مرور 50 سنة على الهزيمة ورفع الستار عن عشرات الوثائق وصدور مئات الكتب عن وقائعها ، لف ودار المشاركون فى الكتاب حول نفس القالب الفكرى لليسار المتأمرك ، الذى لا يمل من تكرار ان الهزيمة حدثت بسبب ديكتاتورية النظام وغياب الديمقراطية ، وبنية النظام القائمة على حكم الجيش وأجهزة الأمن ، وان أمريكا بريئة من المشاركة فى الحرب ، وإسرائيل لم تكن تخطط للحرب ، والنظام الناصري فشل وأفلس قبل المعركة ، والأستاذ محمد حسنين هيكل هو بوق عبد الناصر ومزور التاريخ لصالحه ، كتاب ” الانفجار 1967 ” لهيكل هو بمثابة وثيقة لتبرئة عبد الناصر من أخطاءه فى إدارة المعركة ، والنظام الناصرى لم يكن غير منحاز بل كان يعيش تبعية مزدوجة للأمريكان والسوفيت ، ولولا حكم العسكر ما هُزمنا ، والنظام الناصرى هو السبب فى صعود التيارات الدينية .
ان يصدر كتاب بعد نصف قرن من الهزيمة لكى يعيد إجترار نفس التهم للنظام الناصرى التى تقال منذ عهد عبد الناصر نفسه؟ فما الفائدة من إصدار الكتاب؟
كل تلك الاتهامات مردود عليها.
لو ان الهزيمة حدثت بسبب ديكتاتورية النظام ، فيجب أن نبحث عن اجابات لتلك الوقائع التاريخية.
هل انتصر هتلر على الحلفاء طوال الفترة من عام 1939 حتى عام 1942 بسبب كونه أكثر ديمقراطية منهم خلال تلك السنوات؟!!
وهل كانت هزائمه بدءً من معركة العلمين وحتى نهاية الحرب بسبب تفوق الحلفاء عليه فى الممارسة الديمقراطية؟!!
هل أنتصر ستالين على هتلر لكونه أكثر ديمقراطية منه؟
هل أنتصر الحلفاء بوجه عام على المحور لكونهم ديمقراطيين ، هل يمكن اعتبار استعمارى كتشرشل ، وسفاح ملوثة يداه بدماء مئات الألوف من اليابانيين كترومان ديمقراطيين؟
هل أنتصر ماو تسي تونج على نهرو فى الحرب الصينية الهندية عام 1962 لكون الأول ديمقراطي؟ والثانى ديكتاتور؟!!
ألم يكن يجب أن ينتصر نهرو على ماو لو طبقنا تلك الحجة عن كون الديمقراطية شرطاً حاكماً للنصر العسكرى؟!!
هل الكيان الصهيونى الاستيطاني الفاشي العنصري المدجج بالسلاح الذى يحكمه العسكريون منذ نشأته يمكن تصنيفه كنظام ديمقراطى؟
هل الديمقراطية يمكن حصرها فقط فى تداول شكلى للسلطة يتم كل عدة أعوام بين مجموعة واحدة من أصحاب المصالح كما يحدث فى الغرب؟
ألم تكن مصر عام 1948 تُحكم عبر نظام ليبرالي رأسمالي يصوره البعض كجنة للديمقراطية المفقودة ، ورغم ذلك هُزم ذلك النظام فى حرب فلسطين الأولى ، وترتب على تلك الهزيمة ضياع 78% من أراضى فلسطين التاريخية ، وتأسيس الكيان الصهيونى.
ما مبرر الهزيمة تلك المرة؟!! هل يعقل أن تكون ديمقراطية النظام؟!!
من الواضح ان الديمقراطية ليست من شروط النصر فى الحروب ، وكذلك الديكتاتورية ليست من شروط الهزيمة فى الحروب.
أما عن الدور الأمريكى فى الحرب هناك عشرات الكتب عنه ، ولم يكن الأستاذ هيكل أول أو أخر من يشير له ، وخطة اسقاط نظام عبد الناصر موجودة منذ عام 1964.
الاستعداد الإسرائيلى لخوض حرب ضد مصر بدأ منذ عام 1957 باعتراف القادة العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.
ما هو الدليل على فشل وإفلاس عبد الناصر ونظامه قبل الحرب؟
الأرقام تثبت ان النظام لم يفشل اقتصاديا وكانت هناك حالة من الرضا الشعبى الواسع على سياساته.
نقطة ان الأستاذ هيكل زور التاريخ فى كتابه ” الانفجار 1967 “لتبرئة الرئيس عبد الناصر هى خير دليل على القراءة الموتورة والمبتورة للتاريخ ، فى الكتاب المذكور أثبت هيكل مسئولية عبد الناصر عن الوقوع فى فخ الحرب ، وذكر عدة أدلة دامغة عن تحذيرات وردت لعبد الناصر خلال الفترة من عام 1964 حتى مايو 1967 من ساسة مثل ذو الفقار على بوتو ، هوشي منه ، بل ان الملك حسين أرسل لعبد الناصر رسالة مع الفريق عبد المنعم محذراً إياه من معركة يتم جره إليها عبر عناصر حاكمة فى حزب البعث السورى واقعة تحت سيطرة المخابرات البريطانية.
فى الكتاب نشر هيكل محاضر اجتماعات ولقاءات لعبد الناصر بعد الهزيمة يعترف فيها بمسئوليته الكاملة عنها.
فى الكتاب انتقد هيكل بنية النظام الناصرى وطبيعة تكوينه التى تجمع بين المتناقضات.
فى كتاب ” الانفجار 1967 ” طرح الأستاذ هيكل رؤية تحليلية لفكرة الحرب فى الوعى الجمعى المصرى بعد ألاف السنين من الاحتلال.
أى قارئ منصف سيطالع كتاب ” الانفجار 1967 ” يستحيل أن يخرج منه بأن هدف تأليفه هو منح الرئيس عبد الناصر صك البراءة.
ولا أعلم لماذا توقف من كتبوا ” فى تشريح الهزيمة ” عند كتاب ” الانفجار 1967 ” بالذات ، فقد أصدر الأستاذ هيكل كتاباً أخر فى عام 2002 بعنوان ” عام من الأزمات ” خصص الجزء الثانى فيه للوثائق الإسرائيلية المفرج عنها والتى تناولت حرب 1967 وما قبلها ، وهى تثبت التخطيط الإسرائيلى المسبق للحرب ، كما تناول الأستاذ هيكل مجدداً وبالتفصيل وقائع حرب 1967 فى حلقاته ” مع هيكل ” على فضائية الجزيرة.
لم يبرئ هيكل الرئيس عبد الناصر ولم يزور التاريخ وهو يؤرخ لحرب 1967.
وإذا كان وجود المشير ” عبد الحكيم عامر ” على رأس القوات المسلحة وهو لا يستحق رتبة مشير وجرت ترقيته فى إطار عمل سياسي لتأمين النظام من الانقلابات العسكرية من أهم أسباب الهزيمة ، فماذا عن وجود الماريشال فيليب بيتان على رأس الجيش الفرنسى الذى سحقته الجيوش الألمانية التى اجتاحت فرنسا واحتلتها فى عام 1940؟
ألم يكن بيتان بطلاً عسكرياً فرنسيا بالحرب العالمية الأولى ملقب ببطل فيردان لدوره فى الانتصار على الألمان فى معركة فردان خلال عام 1916؟
هل منعت رتبته الماريشالية التى يستحقها لنبوغه العسكرى الهزيمة الساحقة لفرنسا فى الحرب العالمية الثانية؟!!
يقفز صناع كتاب ” فى تشريح الهزيمة ” على حقيقة تاريخية وهى ان النظام الذى هُزم فى عام 1967 هو نفس النظام الذى حارب فى حربى الاستنزاف و1973.
كان الفارق ان الرئيس عبد الناصر رحل عن الدنيا فى 28 سبتمبر 1970 ، وحكم بعده الرئيس أنور السادات.
فهل كان وجود السادات على رأس الدولة هو سبب الانتصار؟
لنراجع ذلك.
سنجد ان النظام الذى أقامه “جمال عبد الناصر” كان ما زال هو النظام الحاكم ، فهناك حزب واحد حاكم هو “الاتحاد الاشتراكي”، والقطاع العام هو الذى يقود الاقتصاد ، كان هناك قطاع خاص محدود جداً ،وبالطبع لم يكن هناك انفتاح ، كانت العلاقات المصرية الأمريكية فاترة ،وليست شديدة الوثوق كما جرى بعد الحرب، ورغم تخلص السادات من مجموعة من أقرب المعاونين لعبد الناصر فى انقلاب مايو 1971 ،إلا أن مجموعة أخرى من المقربين لعبد الناصر كانت مازالت شديدة القرب منه ،وتؤثر فى سياساته على الأقل حتى بدء الحرب مثل (محمد حسنين هيكل – حسين الشافعى – محمد حافظ إسماعيل – محمد عبد السلام الزيات ).
وهكذا سياسياً واقتصادياً كان النظام الناصري ما زال حاكماً حتى مع تغير رأسه ، لنصل الآن للعامل الرئيسي فى تحقيق النصر العسكرى بالمعركة، وهو القوات المسلحة المصرية.
الجيش المهزوم والمنسحب من سيناء تتم عملية غربلته من جديد ،وإنشاءه على أسس علمية احترافية ، لم تكن ممكنة لولا مئات الألوف من حملة المؤهلات العليا ،والمتوسطة ،التى أتاحت لهم مجانية التعليم التى نفذها النظام الناصري الديكتاتوري!! فرص التعليم الجيد .
ولولا مئات القادة العسكريون البارعون الذين تم إرسالهم فى بعثات علمية فى أفضل المعاهد العسكرية فى العالم خلال فترة حكم الديكتاتور”عبد الناصر” .
وإصلاحات النظام الناصري الديكتاتوري الاقتصادية والاجتماعية هى التى حافظت على استقرار المجتمع المصري داخلياً ،مما أتاح للمصريين تحمل ظروف الحياة فى ظل الحرب ، وشعبية الديكتاتور”جمال عبد الناصر” الجارفة عربياً ، هى التى وفرت لمصر الدعم المالى العربي بعد حرب 1967 ، وعلاقات “عبد الناصر” الوثيقة بالاتحاد السوفيتى ، هى التى مكنت مصر من إعادة تسليح جيشها بعد النكسة ، وخوض حرب الاستنزاف المجيدة ، والتى كانت بمثابة بروفة حية لحرب أكتوبر 1973 ، والتى تم خلالها وضع خطط العبور والتدريب عليها ،وتوفير كل مستلزماتها ، والتى انتهت ببناء جيش النصر ،وحائط الصواريخ المنيع على حافة الضفة الغربية لقناة السويس ،والذى بدونه ما كان ممكناً أبداً أن يتم العبور لسيناء .
من الجدير بالملاحظة ان شركات القطاع العام بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية ، هى التى اضطلعت ببناء هذا الحائط الضخم ، والذى كان وقتها أكبر حائط صواريخ فى العالم ، مضافاً لكل ذلك إصرار “عبد الناصر” على وجود جبهة شرقية قوية ممثلة فى “سوريا “، للمشاركة مع مصر فى المعركة المقبلة ، وقد تبين مدى أهمية تلك الجبهة عندما اندلعت المعركة بالفعل فى ظهيرة يوم 6 أكتوبر، فبفضل التنسيق المصري السورى خلال المعركة ، كانت خسائر مصر أثناء عملية العبور هى 5 طائرات ، و20 دبابة ، و280 شهيد ، كان ذلك بمثابة إعجاز بشري ، وكان مستحيلاً أن يتم لولا الجبهة السورية ، فقد ركز العدو الصهيونى 80% من قواته الجوية على جبهة الجولان يومها ، والـ20% الباقين على الجبهة المصرية ، لقرب الجبهة السورية من العمق الإسرائيلي، بينما تفصل صحراء سيناء الشاسعة القوات المصرية العابرة عن الحدود مع إسرائيل.
يكفى أن نعلم أنه كان متوقعاً أن تفقد مصر فى عملية العبور فقط 26 ألف شهيد، وهو ما تم تلافيه بفتح الجبهة الشرقية .
خلال حرب أكتوبر 1973 أغلقت البحرية المصرية مضيق باب المندب فى وجه الملاحة الإسرائيلية والغربية ، لم يكن هذا ممكناً لولا حروب الديكتاتور “عبد الناصر” ضد الاستعمار البريطانى فى شرق السويس، والتى انتهت بطرد البريطانيين من الخليج العربي كله ، ولولا مساندته لثورة اليمن عام 1962 .
فى 1 سبتمبر 1969 اندلعت الثورة الليبية المتأثرة بأفكار “جمال عبد الناصر” فحررت ليبيا من القواعد العسكرية الغربية التى انطلق منها الطيران المعادى لضرب مطارات مصر فى حربي 1956 و1967 ، وحولت ليبيا لاحتياطي استراتيجي لمصر خلال المعركة فمولت ليبيا صفقة الطائرات الميراج الفرنسية لمصر وساهمت فى تسليح جيشها ووفرت لمصر قواعد بحرية آمنة على شواطئها.
وهكذا جسدت حرب 6 أكتوبر 1973 كل إيجابيات النظام الناصري فى شتى المجالات ،ولكنها تمت بدون وجود الديكتاتور “عبد الناصر” مؤسس النظام ذاته .
إذن نفس النظام الذى انهزم هو الذى عاد وانتصر بل ان قادة حرب 1967 كانوا هم نفس قادة حربى الاستنزاف و1973.
من النقاط المضحكة فى كتاب فى ” تشريح الهزيمة ” وصف النظام الناصرى بكونه نظام تابع ولكن تبعيته مزدوجة للأمريكيين والروس ، والدليل على ذلك الكم الهائل من المعونات الأمريكية والروسية للنظام !!
هكذا تحول ذكاء عبد الناصر وقدرته على استغلال موقع مصر الاستراتيجى فى كسب معونات ومنح من أمريكا وروسيا لدليل على انه حاكم تابع ليس فقط لقوة واحدة بل لقوتين فى نفس الوقت!!!
نسى كاتب هذا الكلام المضحك توضيح لماذا كانت أمريكا وروسيا تمدان عبد الناصر بالمعونات والمنح خوفاً منه أم حباً فيه؟!!!
ولكن التفسير ليس مهماً لهؤلاء الكتبة ، المهم هو إبتسار وقائع التاريخ لإطلاق أحكام بلهاء على الأحداث.
فرضية أخرى فى الكتاب تقول ان النظام الناصرى هو السبب فى صعود التيارات الدينية.
تنطلق تلك الفرضية من أوهام مضحكة لأن أى مجتمع يتعرض لهزيمة نكراء ، تنتشر فيه النزعات الدينية واللجوء للسماء بحثاً عن حل ، ولكن لا يلجأ كل الناس للدين ، الذى حدث بعد 1967 هو انتشار نزعات التصوف والدروشة من جانب ، وانتشار نزعات التحلل والعرى من جانب أخر ، كما زادت معدلات الجريمة واستهلاك المخدرات ، كان المجتمع مأزوما بفعل الهزيمة ، ولكن لم يتصالح عبد الناصر مع الإخوان المسلمين حتى وفاته ، ولم تنتشر دعاوى تكفير الأخر خلال حكمه ، ولم تقع حادثة طائفية واحدة فى عهده ، ولم يخرج الإخوان من السجون إلا بصفقة مشبوهة عقدها السادات مع مرشدهم عمر التلمسانى ، ولم يتغلغل الإخوان فى مفاصل المجتمع المصرى فى عهدى السادات ومبارك إلا برضا السادات ومبارك وفى إطار صفقة مع الإخوان يرعاها السعوديون ويدعمها الأمريكيون من أجل تفكيك النظام الوطنى الذى بناه عبد الناصر ، ولم تنتشر خزعبلات الصحوة الإسلامية إلا بعد انفجار أسعار النفط عقب حرب 1973.
من فرضيات الكتاب أيضاً ان نظام السادات هو الامتداد الطبيعى لنظام عبد الناصر ، وان السادات أكمل ما بدأه عبد الناصر سواء عبر الانفتاح أو الاتجاه نحو أمريكا.
تنطلق تلك الفرضية من احتقار عميق يكنه اليساريون المتأمركون للشعب المصرى مصحوب بجهل فاضح وفادح لوقائع التاريخ مع قصور فكرى فى تحديد أى شرائح الطبقة المتوسطة هى التى استفادت من الانفتاح ، لم يستطع السادات تنفيذ انفتاحه إلا بعد ثورة أسعار البترول عقب حرب 1973 ، ولم تنفجر التطلعات الطبقية إلا بعد سفر ملايين المصريين لدول الخليج العربي والعراق للعمل وعودتهم محملين بالأموال والأفكار ، ولم يقبل المجتمع المصرى ولا الطبقة المتوسطة تلك الأفكار الاستهلاكية بسهولة رغم تشجيع نظام السادات لها ورغم تحالف نظام السادات مع النظام السعودى وخدماته للسياسة الأمريكية ، والأدلة على ذلك كثيرة منها الانتفاضات العمالية المتتالية من 1974 حتى وصلنا لانتفاضة 18 و19 يناير 1977 وهى أعظم ثورة للطبقة الوسطى المصرية التى أنتجتها سياسات جمال عبد الناصر ضد سياسات نظام السادات .
انتفاضة ثورية بلغ من قوتها ان السادات كان على وشك الهرب وترك السلطة فى يومين ولم ينقذه سوى إلغاؤه للقرارات الاقتصادية ، ولجوءه للقوات المسلحة ، أحدثت تلك الانتفاضة شرخاً فى شرعية حكم السادات ولكنها للأسف لم تكتمل وفشلت بسبب عفويتها ولكن رغم ذلك ستبقى هى رد الفعل الحقيقى للطبقة الوسطى المصرية لفضح أكاذيب اليسار المتأمرك.
من طرائف الكتاب ان كاتب المقدمة يتهم النظام الناصرى بالقمع الثقافى للمبدعين المصريين مما تسبب فى انتصار ثقافة النظامين السعودى والإسرائيلى!!
هنا يقفز الكاتب على الحقيقة والتاريخ فتراجع الدور الثقافى المصرى لم يحدث فى زمن عبد الناصر ، الذى شهد أعظم انتشار ثقافى مصرى كماً وكيفاً ، ووصل النفوذ الثقافى المصرى فيه لذروته.
ولكن القراءة الموتورة للتاريخ ذهبت بعقل الكاتب.
الإصرار فى كل صفحات الكتاب على تحميل نظام عبد الناصر كل خطايا النظم التى خلفته يعكس قصوراً فى الرؤية وعجزاً عن التغيير وسطحية فى تحليل وقائع التاريخ ، وهو لا ينال من عبد الناصر بل يضفى عليه صفات خارقة، فالرجل الذى مات من 47 سنة ما زال فاعلاً فى واقع مصر الحالى بسبب هزيمة حدثت منذ 50 سنة وأعقبتها حربين لم تنتصر فيهما إسرائيل.

للأسف الكتاب يقدم تسطيحاً مخلاً سواء لبنية النظام الناصرى أو لوقائع الحرب وأسبابها ،والمحزن أنه يصدر بعد نصف قرن كامل من الحدث التاريخى الذى يتناوله ورغم ذلك يعرض وجهة نظر أحادية ترى ما جرى من منظور منعدم البصيرة.

عن admin

شاهد أيضاً

مذكرات عبد المحسن ابو النور : الحقيقة عن ثورة 23 يوليو

احد أوائل “الضباط الاحرار” في مصر . مذكرات عبدالمحسن أبو النور يروي عبدالمحسن ابو النور، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *