الرئيسية / حوارات ناصرية / عبد الناصر المعجزة.. بقلم : د . موسى الحسيني

عبد الناصر المعجزة.. بقلم : د . موسى الحسيني

 

 

 

الاعجاز هو حصول ما هو غريب او مستحيل الوقوع والحدوث الا بارادة خارقة ، عادة ماتكون الاهية . والرجل فعلا كان وما زال معجزة ، فرغم سعة جبهة الاعداء التي واجهت مشروعه القومي ظل صلبا ، قويا ، شجاعا لايبالي ولايخاف . يذكرنا الحديث عن شجاعته ، وواحد مثله بمثل هذا الحجم من الاعداء كان يتنقل بسيارة مكشوفة ويخرج لكل المناسبات العامة ، ونحن نرى الان كيف يتنقل المسؤولين العرب باعداد كبيرة من السيارات المصفحة من نفس اللون والنوع ، كي لايعرف احد باي سيارة يركب المسؤول . رغم انه سبق وان تعرض لمحاولة اغتيال من قبل الاخوان المسلمين عندما اطلق احد اعضاء التنظيم الرصاص عليه وهو يخطب في ميدان منشية البكري بالاسكندرية ، ولم تؤثر المحاولة على طريقة حركته وتنقله وظهوره الدائم في الاماكن العامة . ذكر لي المرحوم الصديق الشيخ عبد العزيز التويجري القصة التالية ، مدهوشا بعد اكثر من مما يقارب 40 عاما من شجاعة وبساطة جمال عبد الناصر ، يقول الشيخ : كنا في احد دور السينما في القاهرة في بدايات عام 1955 ، وكنت من المعجبين بعبد الناصر ، ففوجئنا بحضور عبد الناصر واثنين من رفاقه ،لمشاهدة نفس الفلم دون حراسات ولا تحفظ ، الى ان انتهى الفلم فوقفت في باب السينما تبعته الى سيارة ، سلمت عليه وقلت له : كيف تخرج هكذا بلا حراسات وانت المطلوب ورئيس الدولة ، فقال : الله خير حافظ ، ولم اعمل ما يثير حقد شعبي علي ، من الاخطاء ، لذلك لااخافه. المشكلة ان اعدائه ظلوا يخافونه حتى بعد مماته ، فقد تنادت كل قوى الشر واصطفت تريد تشويه صورته ، غير ابهة بسرد الاكاذيب والروايات المفبركة عن قمعه وظلمه ، ومساوئ ليست فيه ، وانكار او تسفيه لانجازاته ، حتى ان الكاتب المصري حسنين كروم احصىمئات الحملات الاعلامية من صحف وكتب وكتاب وادباء وصحفيين ظلت تتطاول على هذا الرجل المعجزة ، في في في كتابه ( عبد الناصر المفترى عليه ) وبحجم 215 صفحة . .، يعرض كروم شتى التهم التي الصقت بالرئيس ناصر ولم يتوقف الحقد عند هذا الحد بالاقوال بل تبعوه الى القبر الذي تعرض للحرق مرتين . اغرب ما في هذه الحملات المضادة ان بعضها قاده زملاءه ورفاق دربه من الضباط الاحرار حتى ان عبد اللطيف البغدادي لا يتورع عن ان يظهر فرحته في خسران العرب لحرب حزيران 1967 ، شماتة بعبد الناصر . فهو يقول في الجزء الثاني من مذكراته ، ص : 291 “فجاءت النهاية – نهاية نظامه ، خزي وعار على الامة – ربما يكون خيرا من يدري، ربما اراد الله انقاذ الامة من استعباد جمال عبد الناصر لها ومن تاليهم له ،واستمرار هه الصورة كان سيؤدي بها الى اسوأ مصير ، فربما اراد الله بهذه الامة ان تصحو من غفوتها وتحطم الالهة – وتصحو لنفسها ، وان لاتدع شخصا اخر يسيطر عليها كما سيطر جمال – من يدري – . وقدرنا هذا المساء ان جمال وعبد الحكيم عامر لابد ان ينتحرا ، بعد هذا الذي جرى وليس امامها من مفر من ذلك.” لم ارى خسة ووضاعة وسقوط اخلاقي ، يمكن ان تصل الى هذا الحد من الشماتة والفرح بدمار الامة والجيش المصري والاف الضحايا فقط شماتة بعبد الناصر . ونكاية به . . من هنا تتضح معالم المعجزة !؟ رغم كل هذا الحقد ، وكل هذه المحاولات لتشويه صورته ، لكنا ما زلنا نرى الاف بل ملايين الشباب الذين حتى لم يدركوا عهده ، بل الاطفال باعمار صغيرة ، يرفعون صوره ، ويعملوا المواقع على النت والفيس بوك لنشر افكاره ومنجزاته التي دمرها من جاء بعده . اعتقد انها معجزة فعليا ان يبقى الرجل في راي وعقل وقلوب الاجيال بطلا ورمزا لعزتهم وكرامتهم القومية . لااريد الاطالة في كيفية تشكل عناصر هذه المعجزة ، غير القول انه كان ضميرا للامة يعبر عن امالها في تحقيقة التحرر والاستقلال والتخلص من التبعية بكافة اشكالها ، وتحقيق التنمية العربية لتقف الامة بمصافي الامم المتقدمة وهي تمتلك كل مقومات هذه التنمية التي تؤهلها لان تكون امة حرة مستقلة . واتوقف هنا عند نقطة لاحظتها من خلال الانتقادات او التعليقات التي كتبها بعض من الاصدقاء على ما نشرت من روابط عن عبد الناصر ومنجزاته على صفحتي في الفيس بوك ، علق احدهم بما يلي : ( كم عدد السجناء في مصر ايام هاد الطاغية ) وعلق ايضا ( هو اكبر طاغية ، كيف يؤمن بالديمقراطية ) قبل الحديث عن الديمقراطية بالمفهوم الناصري ، نتكلم عن حديث القمع والسجناء :عندما اختلف البعثيون مع عبد الناصر ايام الوحدة بين مصر وسوريا ، ظلوا يروجون لفكرة انه نظام بوليسي قمعي وانه حكم مباحث ، وفي محادثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق ، عاتبهم عبد الناصر قال ان كل اللي تم سجنهم في سوريا ايام الوحدة التي دامت 3 سنوات ، وفي عز الصراع مع الشيوعيين ، بلغ 70 سجين فقط . وتوجه بالسؤال الى علي صالح السعددي ، وزير الداخلية العراقي في حينها قائلا : ” يا اخ علي في يوم الانفصال ما كانش في سوريا كلها رغم الضجة العنيفة عن المباحث اكثر من سبعين معتقلا ، انت النهار ده عندك كام معتقل ؟ ، ” فاجاب علي صالح السعدي : ” والله ما عاددهم سيدي ، لكن الاف ” فقال عبد الناصر معقبا ” ارجع ثاني لعملية المباحث ، انا اعتبرها مشروعة على شرط ان لاتتعدى ضرورات الامن الوطني والسلامة القومية ” ( محاضر محادثات الوحدة بين مصر – سورية – العراق 1963 ، الجزء الاول ، ص : 68 ) وهناك شهادة اخرى من احد الحاقدين على عبد الناصر ، وهو عبد اللطيف البغدادي ، يقول ان عدد السجناء السياسيين الذين وجدوا في السجون بعد الانفصال كانوا 95 منهم 70 من الشيوعيين .( المذكرات ص :135 ) فاين هو القمع والطغيان .!؟ وشهادة اخرى من سيد فهمي وزير الداخلية المصري في زمن السادات ادلى بها امام مجلس الشعب ، ان عدد كل الذين تعرضوا للسجن في زمن عبد الناصر ( طيلة 18 سنة من حكمه ) كانوا 14 الف سجين من الشيوعيين والاخوان المسلمين ، وهذا الرقم يشمل من تم اعتقاله لايام قليلة واطلق صراحة او من تم سجنه مرتين ( من الاخوان خاصة ) يعني نفس السجين الواحد ياخذ عدد(2) . ولو قارنا هذه الارقام مع اي دولة عربية في اي زمان او عهد وبحسابات نفس عدد السنين . مع الاخذ بنظر الاعتبار الحجم السكاني لمصر ، قد يتضاءل الرقم ويبدو تافها اما من تم اعدامهم او ماتوا تحت التعذيب . مات تحت التعذيب عضو واحد ينتمي للحزب الشيوعي المصري هو شهدي عطية ، ولم تظهر اي حالة وفاة بالتعذيب غيره رغم مرور اكثر من 45 سنة على وفاة عبد الناصر ، ،وكان وراء عمليات التعذيب هذه هو شمس بدران ( معاون مدير المخابرات ثم وزير الدفاع المصري فيما بعد ) وبدون علم من عبد الناصر . اما من اعدم من الاخوان المسلمين فهم خمسة فقط ، اثنين كان قد شاركوا في مؤامرة اطلاق النار على الرئيس جمال في ميدان المنشية عام 1954، وسيد قطب واثنين من اعوانه ممن ثبت انهم يتعاملون مع المخابرات الاميركية والاتفاق على تنفيذ انقلاب ضد عبد الناصر . وبعد محاكمة قضائية عادلة ولم يظهر لحد الان اي دلائل تشير الى غير هذا الرقم . وهي ارقام تتضائل امام ما جرى في كل العهود في اي من الدول العربية . فاين هو طغيان الطاغية عبد الناصر هذا .!؟ اعترف الان وانا ناصري بقناعة ودراسة ان اسوء ما في عبد الناصر واكبر اخطاءه التي سببت لنا النكسات الكبيرة كانت طيبته واخلاقه والتزامات الوفاء مع اصدقاءه ورفاقه ممن شارك بالثورة ، وخاصة عبد الحكيم عامر الذي كان يجب ان يطرد او يحال للتقاعد منذ ان حصلت جريمة الانفصال ، وتصرفاته واعوانه كانت السبب الرئيسي في ذلك . فكانت هزيمة حزيران من نتائج استمرار وجود عبد الحكيم على راس قيادة الجيش . وقد طال الحديث يحتاج مفهوم الديمقراطية في الفكر الناصري الى فرصة اخرى . اما من تسائل عن انجازاته وهي اكثر من ان يتم حصرها في مقال ، فقد نقلت بعض مما كتبه بعض الاخوة على الفيس بوك عن هذه الانجازات التي عمل على الغائها ومحوها اعداء الشعب المصري من الحكام الذين استلموا بعده ، فقبل الثورة كانت مصر تستورد كل حاجاتها من ابرة الخياطة الى السيارة من الخارج ،وخلال عشرة سنوات بدات تصنع حتى السيارة الجرار الزراعي ، وكل ادوات المطبخ الكهربائية ،وصناعات الادوية والنسيج . والحديد والصلب وغيرها من الصناعات الثقيلة ،. وغيرها ، مما يشكل ركزة وبنية تحتية متينة لتحقيق وانجاز استقلال مصر الاقتصادي والتخلص من التبعية. اما لماذا تم تدمير وايقاف هذه الصناعات ، وبامر من ، ولصالح من . لاشك ان الخبر اليقين لايعرفه الا السادات وجيهانه . على العموم ، وحقيقة تجربة حكم عبد الناصر ، تكشف ان الناصرية لم تكن برنامج سياسي يهدف الى الارتقاء بالامة العربية الى ما تستحقه من مكانة بين الامم ، تتناسب مع تاريخها الحضاري ، وامجادها الماضية . بل ان الناصرية في جوهرها كانت منهج اخلاقي في السياسة لم تشهده مؤسسة الحكم العربية منذ ايام الخلفاء الراشدين ، فاستحق عبد الناصر بحق ان يكون الخليفة الراشدي الخامس ، واذا كان هناك من يرى ان الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز هو الاحق بهذا اللقب ، فعمر كان محكوما بقيود العائلة وتقاليدها ، التي اعتبرته خارجا عليها ، فكان لها فعلها ودورها في عرقلة برنامجه الاصلاحي الاخلاقي ، ما دفع العائلة للتعجيل بالقضاء عليه ، كما تؤشر بعض الوقائع التاريخية لذلك ، ولايدري الانسان هل كان الخليفة عمر قادرا لان يصمد امام معارضة العائلة لو تهياة له الفرصة للبقاء في الحكم نفس الفترة التي عاشها عبد الناصر ، ولم يتنازل او يتخلى عن برنامجه تحت ضغوطات العائلة . اما عبد الناصر فقد كان الشعب العربي المصري ، بل الامة العربية جميعها عائلته ، فكان اكثر انسجاما مع برنامجه ونهجه الاخلاقي . مات اخر الانبياء لتتيتم الامة من بعده ويلعب بها الطغاة ، الطغام

عن admin

شاهد أيضاً

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى احتفال مؤتمر الكشافة العرب : قوتنا فى عروبتنا وفى قوميتنا

١/٨/١٩٥٦ أيها الإخوة: أرحب بكم فى وطنكم مصر، مصر التى بينت فى دستورها أنها جزء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *