الرئيسية / أخــبار / فلسطينيو الداخل: فعاليات مناهضة لبلفور تحيل الصراع إلى المربع الأول

فلسطينيو الداخل: فعاليات مناهضة لبلفور تحيل الصراع إلى المربع الأول

 

Nov 04, 2017

 

الناصرة :  يواصل فلسطينيو الداخل فعالياتهم الاحتجاجية على ذكرى وعد بلفور ويستعدون للقيام بمظاهرة قبالة سفارة بريطانيا في تل أبيب بعد غد الثلاثاء تتويجا لسلسلة مظاهرات وفعاليات ثقافية بهذه المناسبة التي يصفونها بالمشؤومة. ونظم حزب الوفاء والإصلاح، أمس، ندوة واسعة بمناسبة مرور 100 عام على وعد بلفور، في مدينة الطيرة. وافتتح الندوة التي أقيمت تحت عنوان «100 سنة على وعد بلفور… لن ننسى ولن نغفر» رئيس الحزب الشيخ حسام أبو ليل، الذي أكد أن الفلسطينيين بعد مئة عام من وعد بلفور ما زالوا يتجرعون مرارته وممارسات القتل والتشريد والسلب، موضحا أن هذا الوعد المشؤوم قد أنجب «دولة عصابات إجرامية» تمارس القتل والتمييز العنصري، إلى أن وصل بها الأمر بارتكاب جهات رسمية فيها من قوات الشرطة جرائم مشينة واغتصاب الحرائر الفلسطينيات. متفقا مع بقية الفعاليات الفلسطينية في الداخل خلص للقول إنه مهما طال الزمان أو قصر، لا بد أن تعتذر بريطانيا وتُحاسَب هي ومن ساندها ووافقها على هذه الجريمة وتبعاتها، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تستوجب منا المزيد من اللحمة الوطنية والإصرار على الثوابت الفلسطينية الجامعة.
المحامي د. ضرغام سيف الذي تناول الأبعاد القانونية لوعد بلفور، أوضح أنه لا يوجد أي بعد دولي لهذا القرار «فهو بريطاني محلي غير ملزم في القانون الدولي بعكس مراسلات حسين – مكماهون، إلا أن ما منحه الأهمية هو القوة السياسية التي تقف خلفه. وأشار إلى أنه حتى مؤتمر باريس عام 1919 لم يكن هناك أي بعد قانوني لوعد بلفور، حيث جرى في المؤتمر تقسيم المنطقة العربية بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وتقرر إعطاء أرض فلسطين للشعب اليهودي.
واعتبر سيف أن المطالبة بمقاضاة بريطانيا عن مسؤوليتها في إقامة دولة إسرائيل، غير كافية «لأن المسؤول عن إقامة دولة إسرائيل هو قرار الانتداب على أرض فلسطين، وهو الذي جعل من وعد بلفور ورقة ملزمة بعد أن كانت ورقة لا قيمة لها في القانون الدولي.
وركّز الرئيس السابق لحزب التجمع عوض عبد الفتاح في كلمته على جانب تعامل الحركة الوطنية الفلسطينية مع نتائج وعد بلفور، وكيف يجب أن تتعامل معه في ضوء تطور المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين. كما تحدث عن السياق السياسي والتاريخي لهذا القرار والتحولات التي مر بها المشروع الصهيوني.
وقال لـ « القدس العربي « إنه من الضروري اليوم بعد سيطرة إسرائيل على فلسطين وتعاملها معها على أنها مُلكًا لليهود، إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني والعودة إلى جذور المشروع الإسرائيلي ووصفه كمشروع استعماري ونظام فصل عنصري خطير ودموي، تعدى بوحشيته نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وتابع «لذلك من المهم الآن أن نحتفظ بالرواية الفلسطينية ونجددها وأن نتعامل مع إسرائيل بطبيعتها الحقيقية، إلى جانب إعادة الاعتبار للحركة الوطنية الفلسطينية «.
واعتبر عبد الفتاح أن الخطر الذي يواجه الفلسطينيين اليوم ليس وهميا، خاصة أمام ازدياد التطرف والانزياح الإسرائيلي المستمر نحو اليمين، مشيرا إلى أهمية تعزيز علاقتنا في الداخل الفلسطيني مع تجمعات شعبنا في كل مكان واعتبار أنفسنا جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن نساهم في القرار الفلسطيني وتثقيف الأجيال الجديدة وتعريفها بهويتها الفلسطينية.
في المقابل بعث النائب د. يوسف جبارين، رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، برسالة الى السفير البريطاني في إسرائيل، ديفيد كواري، شرح فيها فداحة الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا في تصريح بلفور والظلم الذي سببته للفلسطينيين، مطالبًا أن تعترف بريطانيا بدولة فلسطين من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني بالاستقلال الوطني.
وقال إن تصريح بلفور تحدث عن «وطن قومي» لليهود على أرض فلسطين بشكل حصري، وذلك في وقت كان اليهود فيه في البلاد قلة قليلة من السكان ونسبتهم أقل من أصابع اليد الواحدة. أما بالنسبة للعرب الفلسطينيين في البلاد، أصحاب البلاد الأصليين، فقد أشار إليهم تصريح بلفور بوصفهم سكان «غير يهود» ويضمن لهم «الحقوق المدنية والدينية». وهكذا، كما يوضح جبارين، فللأقلية اليهودية الصغيرة (جدًا) يضمن بلفور حق تقرير المصير في «وطن قومي» لهم، أما للغالبية الساحقة من أهل فلسطين، فيشير بلفور إليهم كمجموعة من الطوائف والأقليات التي من الممكن أن تتمتع بحقوق دينية ومدنية، لكن ليس بحقوق قومية وتقرير المصير. وكل ذلك حين لم تكن لبريطانيا أي مكانة أو صلاحية في القانون الدولي لإصدار مثل هذا الموقف.
واكّد جبارين في رسالته أنه بعد قرن كامل على تصريح بلفور، يعود التاريخ في ظل حكومة نتنياهو الرابعة مئة سنة إلى الوراء، ويكرر نفسه من خلال جوهر الخطاب السياسي الطاغي على الحكومة في إسرائيل، منوها أنه في هذه الايام، تواصل حكومة نتنياهو تطبيق مشروعها الكولونيالي بإقامة دولة واحدة قومية صهيونية لليهود على كل أرض فلسطين تاريخية، والإبقاء على نوع من الإدارة الذاتية المحدودة للشعب الفلسطيني في المدن الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار إلى أنه التقى أمس سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل وأوضح له أن مخطط حكومة نتنياهو الذي يتماهى مع تصريح بلفور يحمل صبغة دستورية في هذه الأيام إذ تعمل الكنيست على تشريع قانون أساس «إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي»، وهذا القانون يعرّف  إسرائيل على أنها «الدولة القومية للشعب اليهودي» ويمنح حق تقرير المصير بشكل حصري للشعب اليهودي، وذلك دون تعريف ما هي حدود دولة إسرائيل. وتابع « وأكدت له برفقة الزميلين أحمد الطيبي وعايدة توما « أن حكومة نتنياهو التي تشرّع هذا القانون ترفض فكرة إقامة دولة فلسطينية وتطرح مشروع ضم مناطق «ج» إلى اسرائيل، وقامت بتشريع قانون خاص لشرعنة الاستيطان، مما يؤكد أن حدود إسرائيل حسب قانون القومية هي ليست حدود ما قبل 1967، بل أن «الحق الحصري بتقرير المصير للشعب اليهودي» بحسب هذا القانون هو في كل فلسطين التاريخية، التي تعتبرها حكومة نتنياهو «أرض إسرائيل.
كما أشار إلى أن قرار التقسيم من العام 1947 نصّ على إقامة دولتين تتناصفان أرض فلسطين التاريخية، إلَّا أنه وحتى يومنا هذا لم تقُم الدولة الفلسطينية، بينما قامت إسرائيل على 78٪‏ من أرض فلسطين.
وأضاف « لم يسعف القانون الدولي الفلسطينيين حتى يومنا هذا، رغم أن الحق الأول من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان هو حق الشعوب بتقرير مصيرها. كما وتتناقض سياسات إسرائيل تجاه مواطنيها الفلسطينيين مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إذ يعاني الفلسطينيون فيها من تمييز ممنهج في القانون الإسرائيلي وفي الممارسات اليومية. وأكّد جبارين على مسامع السفير أن الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم يعانون اليوم من انتهاكات صارخة لحقوقهم الأساسية، وتحديدًا الحق بتقرير المصير والسيادة الوطنية والحق بالمساواة والإنصاف التاريخي. فالمواطنون الفلسطينيون في دولة إسرائيل يعانون من التمييز وسياسات الاقصاء، ويتم التعامل معهم كمواطنين من درجة ثانية او ثالثة. أما الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فلا تزال إسرائيل تسلبهم الحق بتقرير مصيرهم من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كما تملي الشرعية الدولية، أما اللاجئون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة والشتات فلا تزال إسرائيل تسلب حقهم بالعودة إلى وطنهم.
وفي ختام اللقاء دعا النواب العرب الثلاثة بريطانيا إلى الاعتراف بهذا الظلم التاريخي الذي سببه تصريح بلفور والسياسات البريطانية للفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، وإلى الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لتغيير سياسات التمييز ضد مواطنيها الفلسطينيين وإلى ايجاد حل عادل ودائم للّاجئين الفلسطينيين. هذه الفعاليات استفزت أوساطا رسمية في إسرائيل فيما قالت الإذاعة العامة فيها إن مثل هذه الفعاليات تعيد الصراع للمربع الأول، إلى 1948.

عن admin

شاهد أيضاً

حركات المقاطعة ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج العربي تعقد مؤتمرها الأول في الكويت

تحت رعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي وبمشاركة شبابية خليجية وعربية واسعة 28 أكتوبر 2017 (الكويت): …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *