الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / ننشر وثائق المخابرات البريطانية لإفشال ثورة يوليو

ننشر وثائق المخابرات البريطانية لإفشال ثورة يوليو

حكام مجهولون فى القاهرة.. ولندن تضغط على مصر بمياه النيل!
وثيقة تكشف تفاصيل اجتماع مجلس الوزراء البريطانى صبيحة تحرك الضباط الأحرار
الأهرام  العربي
20-7-2017
يستعرض الوثائق – مروان سلطان
ربما هى مصادفة تاريخية. فى يوم أربعاء تحرك الجيش، ليطلق ثورة غيًرت تاريخ مصر بداية من عام 1952.
الوثائق البريطانية تكشف عن أن تحرك الجيش المصرى عام 1952 ضرب بريطانيا على رأسها، وأربك حكومتها، فترددت بين الاندفاع إلى التدخل العسكرى المباشر والتريث لحين الحصول على إجابة عن تساؤل سياسييها وأجهزتها الاستخباراتية: من وراء ثورة ضباط الجيش المصرى؟
وفى وقت تحرك هؤلاء الضباط الأحرار، كانت بريطانيا قوة احتلال فى مصر التى خرج آخر جندى إنجليزى من أراضيها فى عهد الرئيس نجيب، والتحديد فى يوم 19 أكتوبر عام 1954، تنفيذا لاتفاق الجلاء التى أنهت استعمارا بريطانيا لمصر دام 73 عاما وتسعة أشهر وسبعة أيام.
فى يوم الخميس الـ 24 من يوليو 1952، عقد مجلس الوزراء البريطانى اجتماعا برئاسة ونستون تشرشل. وكان الوضع الجديد الغامض فى مصر ضمن جدول الأعمال.
وفضلا عن وزير الدفاع، إيرل ألكسندر، حضر الجلسة رئيس أركان سلاح البحرية الأدميرال سير رودريك ماجريجو، ونائب رئيس أركان السلاح الجوى مارشال سير حون بيكر.
 ووفق محضر الاجتماع، فإن شخصا، لم يُذكر اسمه، نبه البريطانيين بأن “الشيوعيين والإخوان المسلمين هم مصدر إلهام الضباط الأحرار”.
وجاء فى الوثيقة: “وزير الدولة (فى مجلس الوزراء) سلوين لويد قال إن القائم بأعمال (حكومة) جلالتها تلقى رسالة من عضو من الحكومة المصرية السابقة توحى بأن الانقلاب من جانب الجنرال (محمد) نجيب هو نتيجة حركة متأثر بالشيوعيين والإخوان المسلمين، وتهدف إلى تأسيس لنظام ثورى معاد للرأسمالية”.
وكان تقييم الوزير والقائم بالأعمال هو أن هذه الفرضية “ربما تكون مبالغة”. غير أنه لم يُرد، على مايبدو، أن يترك الأمور كى تسير بالمصادفة، فاقترح تنبيه القوات البريطانية المحتلة فى مصر.

تشرشل
 وقال الوزير “برغم أن هذا الطرح قد ينطوى على مبالغة، فإن به مضمونا يبرر تنبيه القوات البريطانية فى المنطقة”.
وأحد الدلائل القوية على أن الاستخبارات البريطانية لم تكن على دراية كافية بحجم الغضب داخل الجيش المصرى والترجمة المحتملة لهذا الغضب، هو أن السفير البريطاني، رالف ستيفنسون، كان فى إجازة.
وقال وزير الدولة “رأى وزير الخارجية (أنتونى إيدن) هو أنه يجب أن يعود السفير، الذى هو فى إجازة الآن، إلى مصر”.
بالإضافة إلى ذلك اقترح وزير الخارجية “تنبيه القوات البريطانية المرابطة للعمل فى القاهرة والإسكندرية، بأن تتأهب للتحرك خلال مهلة أقصاها 24 ساعة فى حالة تعرض أرواح البريطانيين للخطر.”
ورطة البريطانيين فى هذا الوقت هو أنهم ليسوا على علم بنيات تحرك الضباط ومن وراءهم، فاختاروا النهج الحذر، لذلك فإن مجلس الوزراء كان أميل إلى أنه فى حالة إصدار تعليمات للقوات بالتأهب والتحرك، فإنه يجب أن تخطر الحكومة الجديدة فى مصر.

تقول الوثيقة “إنه (وزير الخارجية) يعتقد بأنه إن كان لا بد أن يحدث ذلك (تحريك القوات)، لا بد من إبلاغ الحكومة المصرية بأن الغرض الوحيد لأى تحركات من جانب القوات البريطانية، هو ضمان إمكانية حماية أرواح البريطانيين لو تعرضت للخطر.”
غير أنه عندما نوقشت فكرة استدعاء السفن الحربية لتكون على أهبة الاستعداد فى مياه الإسكندرية للتدخل لترحيل البريطانيين من مصر، واجه المجلس مشكلة تتعلق بأماكن انتشار هذه السفن. فقد كانت فى أماكن متفرقة يوم 24 يوليو.
وبعضها كان فى زيارة إلى مدينة إسطنبول التركية.
واتفق الحاضرون على أنه ” لو كان لا بد من وضع السفن فى حالة تأهب للتحرك فى غضون 48 ساعة، فإنه يجب إلغاء الزيارة، وهذا لا يمكن أن يحدث دون إعلان عام”.
ويشير محضر الجلسة إلى أنه “كان رأى مجلس الوزراء هو أنه لا ضرورة فى اللحظة الراهنة لتغيير مسار السفن، لكن لا بد من أن يُطلب من القائد العام لأسطول البحر المتوسط، أن يفعل ما باستطاعته لتقليص الفترة اللازمة لتوجيه الإشعار ببدء العملية (عملية التحرك استعدادا لنقل البريطانيين من مصر) لتكون لتكون أقل بأكبر قدر ممكن من 36 ساعة”. وتكشف الوثيقة أيضا عن أن البريطانيين لم يكونوا مقتنعين تماما، بأن اللواء نجيب هو الزعيم الفعلى لتحرك الضباط. وتلخص نقاش مجلس الوزراء فى هذا الشأن قائلة :
“من المبكر جدا تحديد ما إذا كان الجنرال نجيب نفسه يسيطر على الموقف أو أنه أداة لشخصيات سياسية غير جديرة بالثقة. فى حالة نشوء تهديد بظهور قيادة شيوعية، قد يكون ضروريا التحرك لحماية أرواح البريطانيين، وقد نؤمن حينئذ تصديق وموافقة العالم الحر للتدخل يستهدف تأمين إقرار نظام ديمقراطي”.
وتمضى الوثيقة فى الحديث عن تشديد النقاش فى مجلس الوزراء على ضرورة توافر شرط تعرض البريطانيين للخطر كمبرر لأى تدخل يمكن أن تقدم عليه القوات البريطانية فى مصر.
واتفق المجلس على أنه : “فى هذه الأثناء، مادام لم يحدث أى خطر يهدد حياة البريطانيين، فإن أى تحرك من جانب القوات البريطانية سوف يُعتبر تدخلا فى الشئون الداخلية لمصر”.
كيف يمكن إذن لبريطانيا أن تتعامل مع هؤلاء الحكام الجدد المجهولين فى القاهرة؟
يقول محضر الاجتماع: “تطرق النقاش إلى ما إذا كان من الضرورى الإعلان رسميا عن نياتها فى هذه المرحلة للحكومة المصرية الحالية”.
وظهر أن الاتجاه يميل إلى الاتصال غير المباشر مع نجيب وزملائه غير المعروفين للبريطانيين.
واتفق على أنه :”ربما يكون مفضلا إعطاء الجنرال نجيب تطمينا غير رسمى عن طريق قنوات عسكرية، بأننا لا ننوى التدخل إلا إذا تعرضت أرواح البريطانيين للخطر”.
واتفق المجلس، فى نهاية النقاش على الوضع الغامض فى مصر على:
أولا: تفويض وزير الدفاع بضرورة أن يرتب عملية وضع القوات البريطانية بمنطقة القناة، المتأهبة للعمليات فى القاهرة، فى حالة استعداد للتحرك فى غضون 48 ساعة.
ثانيا: الموافقة على أنه فى الوقت الراهن، لا يجب وقف تحركات وحدات أسطول البحر المتوسط، غير أنه وُفق على أنه من الضرورى اتخاذ كل الخطوات العملية القابلة للتنفيذ، لضمان أن تكون القوات جاهزة للمشاركة فى عمليات فى الإسكندرية فى أقصر وقت ممكن.
ثالثا: تسجيل ملاحظة تفيد بأن يدرس وزير الخارجية علاوة على ذلك ما إذا كان يتعين إعطاء المصريين أى معلومات عن غرض هذه الترتيبات.
وبعد أن حسم الصراع بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر، وتولى ناصر الزعامة والرئاسة ورئاسة الوزراء، بدأت جولة جديدة من الصراع بين بريطانيا ومصر.
واشتد الصراع بعد أن أنشأت بريطانيا، نيابة عن الولايات المتحدة، حلف بغداد بمشاركة العراق وتركيا وإيران وباكستان، بهدف وقف التمدد الشيوعى السوفيتى فى الشرق الأوسط.
وتصدى عبد الناصر للحلف، إذ رأى أنه يعزز موقف بريطانيا فى المنطقة، ويهدد مصالح مصر فى صراعها الحاد مع الإنجليز، خصوصا بشأن وضع قناة السويس، الذى أدى لاحقا إلى العدوان الثلاثى بعد تأميم القناة.
وبدا لبريطانيا أن عبد الناصر يعمل على تقويض مكانتها ومصالحها فى المنطقة. فبدأت تلوح له بورقة مياه النيل والمساعدة على تحسين علاقات مصر مع العراق.
وتكشف وثيقة بريطانية عن أن مجلس الوزراء البريطانى المنعقد فى 28 فبراير 1956 ناقش النهج الذى اقترحه وزير الخارجية سلوين لويد فى أى محادثات مع ناصر.
تقول الوثيقة إن الوزير “ينوى أن يوضح بأنه ليس لنا غرض استعمار فى الشرق الأوسط، وأن مصالحنا الوحيدة هى حماية مصادر إمداداتنا النفطية فى الخليج الفارسى ومنع التمدد السوفيتى. غير أن هذه المصالح حيوية لأمننا، ونحن مصممون على حمايتها”.
وفيما يتعلق بوسائل هذه الحماية، اتفق مجلس الوزراء على حماية حلف بغداد وإقامة علاقات ودية مع مصر. ولكن المشكلة هى أنه كيف يمكن التوفيق بين الإثنين.
تقول الوثيقة نقلا عن نقاشات الاجتماع: ” نحن عازمون بشكل خاص على دعم حلف بغداد. نحن نرغب فى علاقات ودية مع مصر، غير أنه لا يمكن إقامة هذه العلاقات ما لم تكف الحكومة المصرية عن دعايتها العدائية ومحاولاتها تقويض موقعنا فى أنحاء الشرق الأوسط.”
فماذا يمكن أن تجنى مصر فى المقابل؟
تجيب الوثيقة قائلة “لو غيروا (المصريون) نهجهم تجاهنا، فإنه يمكننا أن نفعل الكثير لهم فى المقابل- بالمساعدة فى مياه النيل، وعلاقاتهم مع العراق”.
ولم يتطرق الاجتماع، فى تلك المرحلة، إلى تفاصيل سبل وطبيعة المساعدة البريطانية فى الملفين اللذين كانا مهما لمصر.
وحسب الوثيقة، فإن رئيس الوزراء ” متفق بالكامل مع الخط الذى اقترح وزير الخارجية أن ننتهجه”.
غير أنه قال، فى الوقت نفسه، إنه “يجب علينا ألا نظهر أى افتقاد إلى العزيمة فى دعمنا لحلف بغداد”، وحذر رئيس الوزراء بوضوح من أنه “لو انهار الحلف، لن يكون هناك ما يمنع النفوذ السوفيتى من أن يصل إلى منطقة الخليج الفارسى”.
وخلص الاجتماع إلى “الموافقة على الخط الذى اقترح وزير الخارجية أن يتبعه فى مناقشاته المقبلة مع رئيس الوزراء المصرى (جمال عبد الناصر الذى كان أيضا رئيسا للدولة)”

عن admin

شاهد أيضاً

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى احتفال مؤتمر الكشافة العرب : قوتنا فى عروبتنا وفى قوميتنا

١/٨/١٩٥٦ أيها الإخوة: أرحب بكم فى وطنكم مصر، مصر التى بينت فى دستورها أنها جزء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *