الرئيسية / أخــبار / في الرد علي صهاينة آل سويرس

في الرد علي صهاينة آل سويرس


دكتور عبدالفتاح عبدالباقي يرد على نجيب ساويرس الذى وصلت مكاسبه فقط من مصنع اسمنت السويس أكثر من 200 مليار جنيه بسعر الدولار اليوم حيث اشتراه ب 950 مليون جنيه وباعه ب 13 مليار دولار دون أى جهد وننشر قرارات وأحكام قضاء أيها
الطاعن فى عصر الاستقلال الوطنى والنهضة الحقيقية فى حملة استعمارية إعلامية مفضوحة ضد النهضة والاستقلال التى رمزها جمال عبدالناصر
بأرقام البنك الدولي اعظم نهضة وأعظم مشروعات القرن العشرين السد العالي الذى أنقذ مصر من الهلاك عطشا
نعم يانجيب كان حكمه اسودا عليك وعلى امثالك ابيض على الشعب الذى بكاه ومشى فى جنازته كما لم يشهد التاريخ جنازة قبلها أو بعدها فى أعظم انتخاب حر لم يعد صاحبه يملك ضرا ولا نفعا وكان البطش بالعملاء والخونة أما الهزيمة فلم يعرفها بعلم إستراتيجيات الدول وأهداف الحروب فلا وقع معاهدة ولا سلم ولا رفرف علم اسيادك شركاء البيزنس الصهاينة فى عصره وهم أنفسهم شهدوا انهم لم يهزموه وكل معاركه من أجل الاستراتيجية المصرية باب المندب واليمن أفريقيا ومنابع النيل وأصبحت إسرائيل من بعده كبرى ووصلت رئيس اللجنة القانونية للأمم المتحدة وهى أكبر دولة مجرمة فى التاريخ ومن الشرف العظيم لناصر أن يطعن فيه أعداء الشعب وأعداء مصالح الشعب فذلك هو الطبيعى ومن العار الذى لا نقبله عليه أن يؤيده امثالك
نجيب ساويرس كان عصر عبدالناصر عصر الشعب فلا مكان للصوص الشعب ولا مكان لتحالفات تدعى الوطنية وتخدع الناس ثم تأخذ مصانع الشعب التى بناها عبدالناصر لتبيعها للاستعمار الجديد الشركات العالمية العملاقة أدوات امريكا والصهيونية العالمية فضلا عن تعاملك المباشر مع وزارة الدفاع الأمريكية التى سنخصص مقال لها
فكونت أرباح تفوق الخيال لكونك مجرد وسيط الاستعمار الجديد وسيطرة رأس المال العالمى الصهيو أمريكى
على القرار السياسي من خلال الاقتصاد
ونرد عليك من ملفات القضاء وقرارات حكومات الفساد التى ادعيت الثورية والمعارضة لها وانت كبير رجالها محتكرا ممتصا دماء الشعب لصالح نفسك وعائلتك
لمحكمة جنح التجمع الخامس حكم شهير بتغريم 20 متهما يمثلون تسعة من شركات الأسمنت قبل بغرامة قدرها 200 مليون جنيه بواقع 10 ملايين لكل منهم , وهو الحد الأقصي للغرامة..بعد ثبوت ممارسة الاحتكار ورفع الأسعار دون وجه حق.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها ان تقرير جهاز حماية المنافسة راقب شركات الأسمنت لمدة عام ونصف , وعلي رأسها الشركة المملوكة لنجيب ساويرس وثبت احتكارها للإنتاج ورفعها الأسعار رغم ثبات تكلفة الإنتاج ووجود فائض في المنتج , وتبين عقد اتفاقات بين مسئولي الشركات علي تثبيت الأسعار , وعدم تخفيض السعر لتسويق منتجاته وزيادة تنافسيتها في السوق .
اشترى الشركة ب950 مليون جنية باعها12،9مليار دولار لشركة لافارج الفرنسية،هذا جزء مالي اضربه فى سعر الدولار الآن تكون المكاسب تفوق الخيال أكثر من 200 مليار جنيه
وآخر عيني لا يقدر بثمن وهو حصول آل ساويرس علي نسبة 11.5% قابلة للزيادة من أسهم شركة لافارج الفرنسية
دفع ساويرس عمولة لمسئولين في الحكومة لترسية رخصة المحمول «موبينيل» عليه، بلغت 50 مليون دولار..
أحد خبراء الاتصالات وصف ترسية رخصة موبينيل علي ساويرس بأنها كانت خطيئة القرن العشرين بسببب حجم العوائد المهولة التي يدرها المشروع علي صاحبه الذي احتكر السوق دون منافس حتي دخول الشركة الثانية..وعندما جاءت الشركة الثالثة لمنافسة ساويرس ارتكبت حكومة نظيف كارثة لصالح صاحب “موبينيل” خلال توقيع عقد شركة المحمول الثالثة ، بإضافة بند يحرم الشركة الجديدة من إجراء أية تخفيض في أسعار الخدمات التي ستقدمها في المستقبل..كما ألزمتها الحكومة بالحصول علي موافقة جهاز تنظيم الاتصالات فيما يتعلق بتحديد تعريفة الخدمة من أجل حماية شركة ساويرس وتجنيبها أي خسائر مالية متوقعة في حالة تخفيض أسعار الخدمات.وكانت المنافسة ستؤدي لانخفاض كبير فى الأسعار لصالح الشعب
أي أن ساويرس كلف الشعب المصرى تكلفة اعلى جدا للخدمةفي حماية عصابة مبارك
تضخمت ثروة ساويرس في عهد مبارك إلي رقم خرافى هو20 مليار دولار متحالفا مع عصابات الفساد فى عهد مبارك
أجبر وزراء مبارك البنوك وصناديق المعاشات علي بيع 80% من أسهم شركة المحمول لساويرس..بحجة المساهمة في بناء طبقة رأسمالية صناعية وسياحية قادرة عبر كيانات كبيرة منافسة رأسمال الأجنبي وشركاته العملاقة، وهي نفس الحجة التي حصد بها أحمد عز نسبة 51% من شركة الدخيلة
صرح ساويرس كثيرا فى عهد مبارك القانون المصري لا يسمح لى بشراء بنك في بلدى بينما يتيح لكل الجنسيات الأخري مدعيا ملمحا انه معارض بينما هو متحالف مع الفاسدين لفرض سيطرة رأس المال على الحكم فيكتب أمين التنظيم بالحزب الوطني أحمد عز في تقرير للجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب التي كان يترأسها مؤيدا اقتراح ساويرس
تفضيل شراء المصريين لشركات قطاع الاعمال والبنوك الذي انتهت تجرية استحواذ عائلته علي بنك HSBC نهاية مؤسفة واستطاع نجيب ساويرس
أن يصور الخلاف بينه وبين محافظ البنك المركزي فاروق العقدة وكأنه بين انصار الوطنية المتحمسة للحفاظ علي ثروات المصريين بأيد مصرية، وبين المتاجرين بثروات الوطن للاجانب، وهو هدفه يأخذ الشركات يضمها لامبراطورية العولمة الاستعمارية
في 10 نوفمبر 95 حصل ساويرس علي قرار تخصيص نهائي بمساحة 3.4 مليون متر علي ساحل خليج العقبة من هيئة التنمية السياحية باسم شركة لم تتأسس بعد وقتها هي “مرتفعات طابا للتنمية السياحية”بدعوي تنمية مركز مقبلا والجميرا السياحي بالتعاون مع شخصيات اسرائيلية مقابل دولار واحد للمتر..وهو مالا ينافسه فيه أي رجل أعمال أخر في عهد مبارك.
عقد التخصيص لرجل الأعمال “الوطني”نص علي التزامه بسداد نسبة 2% فقط من قيمة الأرض عند التخصيص، مع تسديد الباقي علي سبعة أقساط سنوية يستحق اولها بعد ثلاث سنوات كاملة..لتنضم إلي 2 مليون متر غرب خليج السويس استحوذ عليها ساويرس مقابل 2 جنيه للمتر.
في سبتمبر 2010قبل سقوط نظام مبارك بأشهر قليلة حصل ساويرس من وزير الإسكان أحمد المغربي علي القرار رقم 464 لسنة 2010 باعتماد تخطيط وتقسيم المرحلة الأولي جنوب طريق الواحات لمشروع أوراسكوم التعاوني بمدينة 6 اكتوبربنسبة 100% علي كامل المساحة وهي 620 فدانا بعد تعديلها من 500 فدانا ، وهو ما لم تمنحه الحكومة لأي مستثمر أخر، رغم ما نص عليه القرار من ارتكاب الشركة لمخالفات عديدة في السابق بعد وعد شفوي من ساويرس للمغربي بتدراكها ودفع تكاليفها حسب القرار.
الدعوي رقم 831 لسنة 2011 جنح الأزبكية تتلخص فى حكاية قطعة أرض مساحتها 3700 متر مربع مجاورة لبرجي نايل سيتي وأراد أن يضمها سوريس إلي أملاكه..رغم انها ملك ورثة المرحوم أحمد محمد الغزاوي بعقود مسجلة مستغلا حسب مذكرة أحمد بدر الطهطاوي محامي الدفاع عن الورثة- صديقه وزير النقل السابق ورجل الأعمال محمد منصور الذي أصدر أوامره للهيئة القومية لسكك حديد مصر بإصدار قرار إداري ادعت فيه ملكية الأرض للهيئة،وبالفعل صدر القرار رقم 530 لسنة 2006 بتاريخ 3 أغسطس 2006 بإخلاء وطرد الورثة بالقوة الجبرية دون سند ملكية، وحرر الورثة المحضر رقم 2846 إداري بولاق..وقام الورثة بالطعن علي القرار أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بالقضية رقم 37078 لسنة 60 ق..وفي ذات الوقت قام نجيب ساويرس بتحرير المحضر رقم 2489 لسنة 2006 وادعي أن شركة مصر للاستثمارات الترفيهية والتي يمثلها قامت باستئجار قطعتي ارض من الهيئة القومية لسكك حديد مصر وانه فوجئ بوجود أشخاص غير معلومين لديه متواجدين بالأرض ليتم ضم المحضرين برقم حيازة واحد قبل أن تقرر النيابة حفظ المحضر لكونها غير مختصة بنظر نزاعات الحيازة بين الأفراد والحكومة وطالبت المتضرر باللجوء للقضاء.
فصدر حكم في الطعنين بتاريخ 28 سبتمبر 2009 بإلغاء القرار المطعون فيه فقام وزير النقل بالطعن علي الحكم وامتنع عن تنفيذه مجاملة لصديقه نجيب ساويرس، مما دفع الورثة المتضررون لرفع جنحة مباشرة ضد المهندس مصطفي قناوي رئيس الهيئة
في عام 97 ارتكب نجيب ساويرس جريمة مماثلةتضمنها البلاغ المقدم من ورثة محمود علي الكفراوي للنائب العام ضد ساويرس ، لقيامه بممارسة ضغوط وإكراه مادي ومعنوي علي مورثهم وأقاربه وتهديدهم بنزع ملكية ست فدادين بمنطقة بولاق علي الكورنيش مباشرة إذا لم يوافقوا علي بيعها له بالثمن الذي يقرره، وقال البلاغ أن جهة عليا ايدته

إمبراطورية «ساويرس» شعارهـا: فساد.. احتكار.. مضاربة .. تطبيع

 
التاريخ الخميس 29 مارس 2007 الكاتب بقلم إبراهيم الصحاري
أظهرت القائمة السنوية لمجلة “فوربس” الأمريكية لأثرى أغنياء العالم 2007، التي نشرت مؤخرا، أن ثروة أربعة أفراد من عائلة مصرية واحدة فقط هي “عائلة ساويرس” (الأب أنسي ساويرس وأبناؤه الثلاثة نجيب وناصف وسميح)، تقدر بـ 20400000000 دولار، نعم عشرون مليار وأربعمائة مليون دولار، أي حوالي 117 مليار جنيه مصري! يساوي هذا الرقم 41.5% من الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية مصر العربية كلها، أو ما يقترب من إجمالي إيرادات الدولة ( من ضرائب وجمارك وعائدات قناة السويس..الخ)، التي تقدر بـ 122.6 مليار جنيه. وتوازي ثروة الأربعة 64.1% من إجمالي نفقات الدولة (من تعليم وعلاج ودعم وإسكان وبنية أساسية.. الخ) التي تقدر بـ 183 مليار جنيه (طبقا لتقديرات عام 2006 )!!! نعم ثروة 4 أفراد فقط تساوي كل هذا، في بلد يعيش فيه أكثر من نصف السكان (أي حوالي 40 مليون نسمة) علي أقل من دولارين في اليوم أي حوالي 11 جنيه مصري!

وفي الوقت الذي تتدهور فيه حياة الأغلبية من الجماهير الكادحة في مطلع كل عام، قفزت ثروة “عائلة ساويرس”، وفقا لتقدير “فوربس” خلال العام الأخير بنسبة 125% في واحد من اكبر المكاسب في تاريخ القائمة خلال عام واحد. حيث أضافت أكثر من11 مليار دولار أي ما يعادل 63.25 مليار جنيه إلي ثروتها في عام واحد ليصعد ترتيب نجوم أفراد “عائلة ساويرس” بصورة مذهلة في نادي “أصحاب المليارات”، الذين قدرت “فوربس” عددهم بـ 946 ملياردير هذا العام.

نجيب ساويرس رئيس مجلس إدارة شركتي “أوراسكوم تليكوم” و”موبينيل”، قفز إلي المركز 62 بثروة تقدر بنحو 10 مليارات دولار، أي نحو 57.5 مليار جنيه مقارنة بـالمركز 278 بثروة تقدر بنحو 2.6 مليار دولار أو نحو 14.95 مليار جنيه في قائمة “فوربس” 2006. أي أن ثروة نجيب ساويرس قفزت في عام واحد بنسبة 285% أو بمقدار 42.55 مليار جنيه ! .

وجاء مؤسس العائلة أنسي ساويرس في المرتبة 158 بثروة 5 مليارات دولار أي ما يعادل 28.75 مليار جنيه، مقارنة مع المرتبة 129 بثروة 4.8 مليار دولار في أو ما يساوي 27.6 مليار جنيه العام السابق. تراجعت مكانة الوالد قليلا ليفسح المجال لوجوه جديدة من العائلة بعد تقدمه في العمر( 77عاما)، إذ شملت قائمة فوربس 2007، لأول مرة، ناصف ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”، الذي جاء في المرتبة 226 بثروة تبلغ 3.9 مليار دولار، أي ما يساوي 28.18 مليار جنيه، وشقيقه سميح ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية ” في المرتبة 664 بثروة 1.5 مليار دولار أو ما يعادل 8.63 مليار جنيه. أي أن ثروتهما قفزت بمقدار 22.43 مليار حينه، و2.93 مليار جنيه، علي التوالي علي أقل التقديرات لأن عدم ذكرهما العام المضي في قائمة “فوربس” 2006 يؤكد علي أن ثروتهما كانت أقل من مليار دولار العام الماضي في أي حال من الأحوال.

هذه الأرقام الفلكية لتكوين الثروات في بلد يعد من أفقر بلدان العالم الثالث هي دليل علي الإنجاز التاريخي الذي حققه نظام مبارك -لرعاية محدود الدخل!- في التراكم الهائل للثروة، وتركيزها في أيدي حفنة قليلة من الرأسماليين من الطبقة الحاكمة، عبر نزح الثروة من القاع لتتركز في القمة عن طريق تخفيض الضرائب على الأغنياء، وتخصيص امتيازات تجارية جديدة لهم. وفي الوقت نفسه تدمير حياة أغلبية السكان عبر رفع أسعار الخدمات وإلغاء الدعم ورفع الأسعار. بعبارة أخرى، زيادة ثروة أغنى أثرياء مصر لا تعكس ارتفاعا في مستوى النمو الاقتصادي الحقيقي، وتحسين مستويات المعيشة، بل هي دليل على تدهور الظروف الاجتماعية في هذا البلد.

لكن كيف حصلت “عائلة ساويرس” تحديدا علي هذه الثروة الخرافية ؟ وكيف تطورت إلي ما يعرف اليوم بـ”إمبراطورية ساويرس”؟ وما هي علاقة هذه الإمبراطورية بكل من نظام مبارك وإسرائيل والإمبريالية الأمريكية؟ الإجابة علي هذا السؤال الكبير يتضمن بصورة ملموسة قصة تطور الرأسمالية المصرية بتحالفاتها ومحطاتها المختلفة.

تاريخ العائلة

حصل أنسي ساويرس علي بكالوريوس العلوم في مجال الهندسة الزراعية، من جامعة القاهرة نهاية الأربعينات. وبدأ حياته العملية في صعيد مصر، حيث أسس شركة للمقاولات عرفت في البداية باسم “لمعي وساويرس”. وانفرد “انسي” بالشركة عام 1950. الدكتورة منى مكرم عبيد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية – والتي تقول إنها تعرف العائلة منذ أكثر من عقدين- تشير في تقرير لشبكة “بلومبرج” الاقتصادية عن تاريخ “عائلة ساويرس” إلي “أن نشاط الشركة أتسع خلال سنوات قليلة بشكل غير مسبوق حيث فازت بعقود تعبيد الطرق وعقود الإنشاءات السكنية” في ظل التوسع العمراني والصناعي في بداية فترة عبد الناصر. حتى جاءت قوانين التأميم الناصرية في يوليو عام 1961، فتعرض “انسي” كغيره من كبار الرأسماليين لأول ضربة قوية من قبل رأسمالية الدولة الناصرية، حينما تعرضت شركته إلى التأميم الجزئي، ثم قامت الدولة بتأميم الشركة بشكل كلي في العام التالي، حيث تم تعيينه مديراً بالشركة.

أموال النفط

في عام 1966 غادر أنسي إلى ليبيا، وهناك احترف “بيزنس” التوكيلات والمقاولات ونجح في ظل النظام الملكي، وأسس شركة جديدة مستفيدا من انتعاش عائدات النفط، في بلد يعد ثاني اكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث قفزت أسعاره إلي أكثر من خمسة أضعاف في عام 1974. نتيجة الحرب العربية الإسرائيلية في 1973 واستمر أنسي يمارس نشاطه في ليبيا حتى عام 1975.

في تلك المرحلة بعد حرب أكتوبر 1973 تحولت مصر من رأسمالية الدولة إلي رأسمالية السوق علي يد الرئيس أنور السادات، عبر ما عرف في هذا الوقت بالانفتاح الاقتصادي. وأقام السادات علاقات أوثق مع الولايات المتحدة بعد زيارته إلى إسرائيل في عام 1977. ومع سياسة التطبيع مع العدو الصهيوني بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” تدفقت المساعدات من قبل الإمبريالية الأمريكية على نظام السادات، في هذه المرحلة من عصر الانفتاح الاقتصادي قرر أنسي ساويرس العودة إلي مصر.

انفتاح السادات

وبعد عودته من ليبيا أسس شركة “أوراسكوم” للمقاولات، مستفيدا من الثروة التي كونها هناك من أموال النفط. ولكن الشركة واجهت منافسة ضارية من حوت المقاولات في ذلك الوقت شركة “عثمان أحمد عثمان”، المقرب من السادات. لذا عملت أوراسكوم للمقاولات علي نطاق أضيق حيث حصلت علي بعض المقاولات الصغيرة من “فم الحوت”.

وكان أنسي في هذه الفترة قد أرسل أبنائه الثلاثة للدراسة في الخارج. الابن الأكبر نجيب ذهب إلى “سويسرا” للالتحاق بمعهد بولي تكنيك، وهو معهد معروف بتخريج القادة، وكبار رجال الإدارة العليا بأوروبا. والابن الثاني “سميح” إلى جامعة برلين، والابن الأصغر ناصف إلى جامعة شيكاجو المتخصصة في الأعمال والمال.

بداية التوسع

شهدت الشركة توسعها الحقيقي علي يد نجيب حيث امتد نشاطها إلي مجال مقاولات السكة الحديد، ومع عودة سميح من ألمانيا اتجهت الشركة إلي نوع آخر من التوكيلات في مجال الآلات البحرية. بعودة ناصف من شيكاجو قرر أن يبدأ من حيث بدأ الأب فدخل عالم المقاولات ولكن علي نطاق أوسع. ثم بدأ مشروع “العائلة” الكبير في مدينة الغردقة المعروف باسم “الجونة” بمحافظة البحر الأحمر. وكان صافي الأرباح في هذه العملية مذهلا حيث حصلت “عائلة ساويرس” -كغيرها من كبار الرأسماليين وكبار رجال الدولة- من نظام مبارك علي مساحات شاسعة من الأراضي الساحلية بأسعار تكاد تكون مجانية. هكذا اكتملت بداية انطلاق “عائلة ساويرس” لتكوين إمبراطورية رأسمالية.

وفي عام 1985 أنشأت “عائلة ساويرس” شركة أخرى للمقاولات في الولايات المتحدة هي شركة “كونتراك الدولية المحدودة”، بمدينة ارلنجتون، بولاية فرجينيا. وترأس نجيب ساويرس مجلس إدارة هذه الشركة (يمتلك حوالي 45% من أسهم الشركة)، حيث يحمل الجنسية الأمريكية، مما جعل الشركة مؤهلة للحصول علي عقود عديدة من المقاولات الممولة من الحكومة الأمريكية، خاصة “البنتاجون”، وزارة الدفاع الأمريكية (ساويرس رفض مناقشة سؤال وجهته له شبكة “بلومبرج” حول كيفية حصوله على الجنسية الأمريكية). ولعبت هذه الشركة دورا رئيسيا في تكوين ما يعرف اليوم بإمبراطورية “عائلة ساويرس”.

ومنذ بداية التسعينيات اتسع حجم استثمارات “أوراسكوم للمقاولات” بدخولها في مجال الإنتاج الصناعي ليقسم أنسي ساويرس الشركة القديمة بين أبنائه لتظهر في شكل الشركات الثلاث الموجودة اليوم: “أوراسكوم تليكوم”، “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”، “أوراسكوم للفنادق والتنمية”.

أوراسكوم تليكوم

في عام 1980، لم يكن يعمل في الشركة سوى خمسة موظفين، كما يقول نجيب ساويرس لشبكة “بلومبرج”. وكانت شركة “أوراسكوم للمقاولات” أصغر من أطماعه. فبعد عودته من سويسرا قرر أن يغير نشاطه، فاتجه إلى الحصول على التوكيلات الأجنبية كنشاط أكثر ربحا في ظل اتساع طبقة الأغنياء في بداية عهد نظام مبارك، خاصة بعد تكوين هذه الطبقة لثروات ضخمة منذ منتصف السبعينيات من ناحية. ونتيجة للركود في قطاع المقاولات نتيجة للأزمة التي ضربت الاقتصاد المصري في عقد ثمانينات القرن الماضي من ناحية أخرى.

بداية نجيب ساويرس كانت أمريكية، لكنه أضاف مجالا جديدا للأنشطة هو شركة “أوراسكوم للمقاولات” في منتصف ثمانينيات القرن الماضي للعمل في مجال احتكار توكيلات بيع برامج الكومبيوتر في مصر. وفازت شركة “أوراسكوم للمقاولات” بعدة صفقات مع شركتي “هيوليت – باكارد” و”مايكروسوفت”. وبعد ذلك فاز بصفقات أخرى مع شركتي “سيسكو سيستمز” و”لوسينت” الأمريكيتين لبيع أجهزة تكنولوجيا المعدات في مصر.

الخصخصة

في عام 1996 أقامت هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية شبكة للتليفون المحمول، وتمتع حوالي 80 ألف مشترك بهذه الخدمة، ثم تقرر في عام 1997 في إطار برنامج الخصخصة، منح الامتياز لشركة خاصة تحت زعم تحقيق مبدأ المنافسة وتحسين الخدمة (رغم أن الشركة كانت مربحة!). في هذا العام بالتحديد 1997، أسس نجيب ساويرس “أوراسكوم تليكوم”، كشركة متخصصة في أعمال الاتصالات وخدمات وأنظمة الانترنت والكومبيوتر، برأس مال 60 مليون دولار. وكان هدفها هو الاستيلاء علي الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول” “موبينيل”. لذا كان أول تحرك للشركة الجديدة هو التحالف مع شركتي “فرانس تليكوم” الفرنسية و”موتورولا” الأمريكية، للفوز بصفقة “موبينيل”. وكما يقول نجيب ساويرس لشبكة “بلومبرج”: ” عندما تأتي الفرصة عليك أن تغتنمها” ويضيف ساويرس: “إن الربح الحقيقي ليس في بيع أجهزة أو برامج لكن في بيع الخدمات”. بالطبع في هذه المرحلة كانت الأرباح بالملايين لا تشبع طمع نجيب ساويرس كأي رأسمالي آخر.

الفساد

الفساد هو النتيجة المنطقية في ظل النظام الرأسمالي، لأن “البيزنس” يدار بالرشاوي، حتى في الدول المتقدمة. ولأن الرأسمالية مبنية على التنافس، فإن هذا يخلق ضغطًا على أي شركة حتى تطور علاقات وثيقة مع الدولة. هذا الأمر يعني أيضًا ضغطًا لإزاحة الآخرين للحصول على امتيازات تفوق ما يحصل عليه بقية المنافسين. وموبينيل مثل هائل على ذلك.

ويعد استجواب النائب الناصري كمال أحمد، الذي قدمه في 22 مايو 2001، أقوى هذه الاستجوابات، حيث تضمن تفاصيل مثيرة حول دهاليز علاقات “البيزنس” بالسياسة ورجال الدولة كما تشير صحيفة الأسبوع: “تحدث النائب كمال أحمد عن علاقة خفية ومشبوهة علي حد قوله، بين طلعت حماد وزير شئون مجلس الدولة وسامح الترجمان رئيس بورصة القاهرة والإسكندرية، أثمرت عن كل ما هو في صالح نجيب ساويرس. كان سهم شركة موبينيل مدفوعا بنسبة الربع وقيمته الاسمية 10 جنيهات أي أنه بعد مصاريف الإصدار أصبح ما تم دفعه في السهم 260 قرشا. وقامت بعض البنوك مثل البنك الأهلي وبنك مصر وهيئة التأمينات الاجتماعية بالشراء في أسهم موبينيل التي كانت تتبع سابقا هيئة الاتصالات. ثم تمت خصخصة الشركة وبيعت لنجيب ساويرس. ووصل سعر السهم، الذي لم يكن قد قيد بعد في البورصة، إلي 9 جنيهات للسهم ‘خارج المقصورة’. وضغط علي البنوك والتأمينات بإعادة بيع الأسهم المشتراة من شركة المحمول إلي نجيب ساويرس بنفس سعر الشراء 260 قرشا. ثم تم قيد سهم “موبينيل” في البورصة، وبالمخالفة لكل قواعد القيد، والتي تشترط مرور عامين علي إنشاء الشركة، وكذلك نشر ميزانيتين. قفز سعر السهم في ثاني يوم للتداول من 10 جنيهات إلي 26 جنيها.( وصل إلي 175.51 جنيه في نهاية 2006 ). وترتب علي ذلك أن حقق نجيب ساويرس أرباحا خيالية”. وهناك أحاديث عن 200 مليون جنيه سلمت تحت “الترابيزة” لصالح رجال كبار في الدولة والحكومة.

إن قصة خصخصة “موبينيل” تعد بمثابة مثال واضح علي الكيفية التي يحصل من خلالها أفراد الطبقة الحاكمة في ظل حكومة مبارك علي الصفقات ومن ثم تعظيم ثرواتهم الطائلة.

الاحتكار

لم تقف حدود النهب عند عملية الاستيلاء علي “موبينيل”. فمن أجل احتكار السوق، شكل نجيب ساويرس ومحمد نصير المالك الرئيسي لشركة “فودافون” للتلفون المحمول تكتلا لكي تأجل الحكومة –بالتأكيد باستخدام الرشاوى لكبار رجال الدولة- إقامة الشركة الثالثة للمحمول، لأنها ستحد من استغلالهما للسوق بدخول منافس جديد من ثم من ستشكل ضغطا علي أرباحهما.

وفي استجواب قدمه النائب سيف محمود للحكومة في منتصف ديسمبر 2003 يشير فيه إلي عملية الاحتكار في مجال خدمات التليفون المحمول فوفقا لصحيفة الأسبوع يقول: “رغم أن شركة الاتصالات المصرية كانت مصممة بصورة غريبة حتى 2001 علي إقامة شبكة محمول ثالثة، إلا انه عند انتهاء احتكارات شركتي المحمول في نهاية 2002، غيرت شركة الاتصالات رأيها فجأة بحجة عدم وجود مستثمر رئيسي. ويضيف سيف:”كما أنهم لن يجدوا هذا المستثمر الرئيسي أبدا لأن الشركتين الموجودتين بينهما وبين المسئولين تفاهم”. بالطبع لم يجدوا المستثمر الرئيسي للشبكة الثالثة إلا العام الماضي بعد 7 سنوات، حققت فيها شركتي المحمول موبينيل وفودافون أرباح خيالية.

وبالأرباح التي حققها نجيب ساويرس من استيلائه علي “موبينيل”، والمضاربة علي السهم في البورصة، واستحواذه علي نصيب الأسد من سوق خدمة التليفون المحمول، انطلق ليكون إمبراطورية للاتصالات عابرة للقارات. فقد اقتنص نجيب ساويرس علي مدار 10 سنوات العديد من شبكات التليفون المحمول عبر العالم. وبحلول نهاية عام 2006، كانت أوراسكوم تليكوم تدير شبكات لتشغيل التليفون المحمول في الجزائر وباكستان ومصر وتونس والعراق وبنجلادش وزيمبابوي. وأخيرا في ايطاليا بعد استحواذه علي شركة ويند الإيطالية للتليفون المحمول، في واحدة من أكبر الاستحواذات في مجال الاتصالات في تاريخ أوروبا، حيث بلغت قيمة الصفقة نحو 17 مليار يورو. بالصفقة الأخير يكون نجيب ساويرس قد بنى إمبراطورية للاتصالات تمتد من باكستان في آسيا مرورا بأسواق العالم العربي وهبوطا إلي أفريقيا جنوب الصحراء وصعودا إلي أوروبا. ويجري تداول أسهم أوراسكوم تليكوم في البورصة المصرية وفي بورصة لندن للأوراق المالية. وقد ارتفعت قاعدة مشتركيها من 80 ألف مشترك فقط في 1997 إلى أكثر من 50 مليون مشترك نهاية 2006.

ومن خلال المضاربة، في البورصة حصل “ساويرس” علي أرباح هائلة. فخلال الـ 9 أشهر الأخيرة من عام 2006 حققت أوراسكوم تليكوم صافي أرباح بلغ نحو 3.5 مليار جنيه مقارنة مع 3.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2005. حصة “عائلة ساويرس” منها تقدر بنحو 2.1 مليار جنيه! وهذه ليست إلا جزءا صغيرا من الأرباح، ففي وكر المقامرة المسمى بالبورصة المصرية، الغش والتداول الخفي من أجل تعظيم الأرباح هو السمة الأصيلة. ثم بدأ نجيب ساويرس في السعي لتكوين إمبراطورية جديدة في مجال بيزنيس الإعلام. وفي تصريحات له علي هامش منتدى “دافوس” الأخير في شرم الشيخ قال: “عندما بدأت شركة أوراسكوم بدأتها محليا، ثم أصبحت الآن عالمية، وأعتقد أنني يمكن أن أكرر التجربة في مجال الإعلام”. ومن المعروف أنه أطلق مؤخرا قناة (OTV) وهو مالك أغلب أسهم فضائيتين ترفيهيتين، هما: “ميلودي موسيقى” و”ميلودي أفلام”، ويمتلك أيضا قناة “نهرين” العراقية. كما أنه من ضمن المساهمين في عدة صحف مصرية منها العالم اليوم والمصري اليوم.

أوراسكوم للإنشاء والصناعة

يستحوذ نجيب ساويرس علي اهتمام وسائل الإعلام باعتباره إمبراطور عائلة ساويرس مقارنة بناصف ساويرس الابن الأصغر في العائلة، والذي يتوقع أن يكون الشخصية المركزية اليوم في هندسة الإستراتيجيات المستقبلية “لعائلة ساويرس”، وتحالفاتها مع الدولة، وعلاقاتها مع الرأسمالية العالمية.

يقوم ناصف ساويرس منذ عام 1990 بالإشراف علي أنشطة المقاولات بالشركة الأم “أوراسكوم للمقاولات”. وهو المدير والمسئول التنفيذي الأول لشركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” منذ تأسيسها في 1998. وناصف ساويرس أيضا عضو بارز في الأمانة العامة للحزب الوطني، وتجمعه وجمال مبارك الأمين العام للجنة السياسات بالحزب علاقة قوية.

بدأت مسيرة ناصف ساويرس من أرضية نفوذ “أوراسكوم للمقاولات” في السوق المصري لينطلق منها لتكوين إمبراطورية تضاهي إمبراطورية نجيب ساويرس للاتصالات. ويتوقع أن تتفوق عليها بالنسبة لتوسعاتها وحجم استثماراتها خلال فترة قصيرة، وفقا لكل المؤشرات. ومن مجال المقاولات المحلية نشاط العائلة الرئيسي كون ناصف إمبراطورية صناعية ضخمة في القطاعات عالية الربحية بفعل دعم الدولة (للغاز الطبيعي مثلا). ففي مصر وحدها أصبحت “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” إحدى كبرى الشركات الصناعية المنتجة للأسمنت. وامتد نشاطها إلي مجالات صناعية متنوعة تدعم الدولة . وهي اليوم باتت تمتلك وحدها مصنعا للأسمدة، ومصنعين للأسمنت، وثالث للحديد والصلب، وآخر للبويات، ومصنع للغازات الصناعية.

إذن توسعت شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” علي يد ناصف ساويرس بصورة مذهلة. وخلال أقل من 10 سنوات أصبحت إمبراطورية جديدة لـ”عائلة ساويرس” عابرة للقارات في مجال البناء والصناعة يمتد نشاطها لأكثر من 20 دولة، ويعمل بها اليوم أكثر من 40 ألف عامل. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف استطاعت شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” تمويل كل هذا التوسع المذهل؟.

الدعم الأمريكي والتطبيع مع إسرائيل

جزء كبير من تمويل عمليات توسعات شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” جاء بفضل دعم الحكومة الأمريكية. فقد حصلت الشركة علي قروض ضخمة من وكالة التنمية الدولية -التي تقدم المساعدات الاقتصادية لدعم السياسة الخارجية الأمريكية-، وشركة التمويل الدولية- ذراع البنك الدولي لمنح القروض، والتي تتحرك بإمرة الولايات المتحدة.

وفي إطار التحالف بين شركتي “عائلة ساويرس” المصرية و”أوراسكوم للإنشاء والصناعة” والأمريكية “كونتراك”، استطاعت الأولى أن تحصل من الثانية علي عقود من الباطن بمئات الملاين من الدولارات. وكانت الثانية غطاءا للأولي في عمليات التطبيع التي حدثت بين رأسمالي “عائلة ساويرس” والدولة الصهيونية.

ومنذ عام 1990، توسعت شركة “كونتراك” بشكل كبير في الشرق الأوسط. وفازت الشركة بالعديد من الصفقات الأمريكية في مجال المقاولات والمشروعات العامة، والأهم من ذلك الصفقات التي فازت بها في مجال مهمات وتوريدات “البنتاجون”، حيث حققت أرباح فاحشة من وراء هذه الصفقات. فقد قامت شركة كونتراك، بمعاونة شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” من الباطن، “بتنفيذ عقود وزارة الدفاع الأمريكية -27 عقد مقاولة من سلاح المهندسين الأمريكي، وعقد وحيد من وزارة الخارجية الأمريكية. وبلغت قيمة تلك المقاولات التي نفذت في مصر والبحرين وقطر وروسيا ما قيمته 467 مليون دولار. ولدى “كونتراك” أعمال الآن في مصر وقطر وروسيا والبحرين، ولها مكاتب ومقار فرعية في كل من مصر وإسرائيل وقطر” كما يشير عصام جمال الدين في تقرير عميق وغني بتفاصيل نشر في صحيفة العربي في 15 يناير 2005. ويتساءل عصام في تقريره: “هل هي صدفة إلا توجد مقار للشركة سوي في هذه البلاد الثلاثة؟ فالأولي في علاقة سلام مع إسرائيل والثالثة تتميز بالنشاط في التطبيع معها”. وفي نهاية عام 2006 استحوذ ناصف ساويرس علي حصة تقدر بنحو 2.3% من أسهم شركة”تكساس للصناعات المحدودة” أحدى كبريات الشركات الأمريكية ومقرها في هيوستن بالولايات المتحدة، ولهذه الشركة علاقات قوية بإسرائيل.

أثرياء حروب الإمبريالية

جاءت حروب الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط في العراق وأفغانستان لكي تقتل الملايين من جماهير البلدين وتدمر المنشآت والبنية التحية لهما، لكي تنتعش علي دمار هذه الحروب القذرة من جديد الشركات الأمريكية، مثل “هاليبرتون” و”بيكتل” و”ادفانسيد سيستمز”. و انتعشت مع هؤلاء كونتراك ومعها الشركة التوأم “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”. فعلي مدار فترة حروب الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط من 2002 إلي 2005 أصبحت شركة “كونتراك” أكبر مقاول لتشييد المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية في أفغانستان. فقد فازت بعقود قدرت بنحو 800 مليون دولار هناك. أما في مرحلة ما بعد الحرب الأمريكية علي العراق، فقد حصلت “كونتراك” في عام 2004، كما تشير جريدة العربي، علي عقد بقيمة 325 مليون دولار لإعادة بناء عدد من الطرق وشبكات النقل العراقية. هذه طريقة أخرى للحصول علي الثروات. طريقة ملوثة بدماء الشعوب.

أوراسكوم للفنادق والتنمية وأموال نفط الخليج

انطلق سميح ساويرس، الابن الثاني في “عائلة ساويرس”، من مشروع “الجونة” في مدينة الغردقة ليكون شركة أخرى هي شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية”. وأصبحت هذه الشركة، في سنوات قليلة، تمتلك سلسلة من الفنادق والمنتجعات السياحية في العديد من الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا.

استفادت شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية” من ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم عائدات بيعه في دول الخليج، لتدخل سوق هذه الدول بقوة، وتقيم تحالفا استراتيجيا مع مجموعة فنادق روتانا لإدارة منتجع سياحي في الكوف برأس الخيمة. كما بدأت نشاطها في عمان باستثمارات تصل إلى 78 مليون دولار.

وحصلت الشركة نهاية العام الماضي على موافقة من سويسرا بالاستثمار في مجال السياحة و التنمية العقارية في مقاطعة “أندرمت”. وكما قامت الشركة بتشكيل شراكة مع شركة “كلوب ميد” وذلك لتأسيس شركتين للاستثمار في مجال الفنادق و العقارات السياحية في جزيرة موريشيوس الأفريقية، وكذلك أقامت مشروع آخر في المغرب. وبهذا تكون عائلة ساويرس قد أسست إمبراطورية أخرى في مجال السياحة والسفر عابرة للقوميات.

أرباح خيالية

كسبت “عائلة ساويرس” أرباحا خيالية من ملكيتها لأغلبية أسهم شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية”. فقد حققت الشركة نموا قياسيا في صافي أرباحها خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2006 ليصل إلى 153.7 مليون جنيه مقابل 80.3 مليون جنيه في الفترة المقابلة من العام الماضي. حصة “عائلة ساويرس” من هذه الأرباح تقدر بنحو 92.1 مليون جنيه! و ليست هذه إلا جزءا ضئيلا من الأرباح. ففي البورصة، احتل سهم “أوراسكوم للفنادق والتنمية” المرتبة الثالثة علي قائمة أعلى القيم داخل السوق بما يعادل 8.08 مليار جنيه وذلك بعد إغلاق سهمها في 28 ديسمبر الماضي على 40.96 جنيه. وبهذا تكون القيمة السوقية لحصة “عائلة ساويرس” في “أوراسكوم للفنادق والتنمية” تقدر بنحو 4.85 مليار جنيه.

نحن وهم

إن ذوي الثروات، ازداد ثراؤهم، بشكل فاحش وخرافي، خلال السنوات الماضية بصورة لم يسبق لها مثيل منذ أن عرفت مصر النظام الرأسمالي. تربعت “عائلة ساويرس” علي عرش الثروة في مصر، لكنها ليست العائلة الوحيدة التي تزايد ثراؤها، في عهد مبارك.

هناك عائلات أخرى كونت ثروات ضخمة تتجاوز المليار دولار غائبة عن قائمة فوربس لأثرى الأغنياء، مثل أحمد عز صاحب إمبراطورية الحديد وعائلة غبور وإبراهيم كامل ومحمد نصير وعائلة عثمان أحمد عثمان وغيرهم. القائمة تطول. فمصر في ظل حكومة “عائلة مبارك” تعد من بين الدول التي تشهد أسرع زيادة في عدد المليونيرات علي صعيد العالم. في الوقت نفسه، يعاني أكثر من 30% من أطفال الجماهير الفقيرة من التقزم، و54% من الأنيميا. بينما أطفال الشوارع بالملايين، بلا مأوى، وأكثر من 12 مليون شخص يعيشون في المقابر والعشش والجراجات والمساجد وتحت “بير السلم”.

إن نظام الملكية الخاصة الذي يسمح بتراكم الثروة في جانب، وتراكم البؤس في جانب آخر، أصدر الحكم النهائي على النظام الرأسمالي، وفضح طبيعته الوحشية والبربرية. وكما قال كارل ماركس في منتصف القرن التاسع عشر: “كلما زاد إنتاج العامل كلما قل استهلاكه. وكلما خلق قيما أكثر أصبح أكثر انحطاطا وأقل قيمة..النظام الرأسمالي ينتج الذكاء للسادة والغباء للعمال … ينتج القصور من جهة والأكواخ القذرة من جهة أخرى”. ويستنتج ماركس من ذلك الاستنتاج الوحيد الذي يبدو منطقيا في عالمنا اليوم:”من وجهة نظر نظام اقتصادي أعلى (الاشتراكية)، فان الملكية الخاصة للعالم بواسطة حفنة من الأشخاص ستبدو على درجة من السخف تماثل نظام الملكية الخاص الذي كان الإنسان فيه يمتلك إنسانا آخرا.”

إمبراطورية «ساويرس» شعارهـا: فساد.. احتكار.. مضاربة .. تطبيع
التاريخ الخميس 29 مارس 2007 الكاتب بقلم إبراهيم الصحاري
أظهرت القائمة السنوية لمجلة “فوربس” الأمريكية لأثرى أغنياء العالم 2007، التي نشرت مؤخرا، أن ثروة أربعة أفراد من عائلة مصرية واحدة فقط هي “عائلة ساويرس” (الأب أنسي ساويرس وأبناؤه الثلاثة نجيب وناصف وسميح)، تقدر بـ 20400000000 دولار، نعم عشرون مليار وأربعمائة مليون دولار، أي حوالي 117 مليار جنيه مصري! يساوي هذا الرقم 41.5% من الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية مصر العربية كلها، أو ما يقترب من إجمالي إيرادات الدولة ( من ضرائب وجمارك وعائدات قناة السويس..الخ)، التي تقدر بـ 122.6 مليار جنيه. وتوازي ثروة الأربعة 64.1% من إجمالي نفقات الدولة (من تعليم وعلاج ودعم وإسكان وبنية أساسية.. الخ) التي تقدر بـ 183 مليار جنيه (طبقا لتقديرات عام 2006 )!!! نعم ثروة 4 أفراد فقط تساوي كل هذا، في بلد يعيش فيه أكثر من نصف السكان (أي حوالي 40 مليون نسمة) علي أقل من دولارين في اليوم أي حوالي 11 جنيه مصري!

وفي الوقت الذي تتدهور فيه حياة الأغلبية من الجماهير الكادحة في مطلع كل عام، قفزت ثروة “عائلة ساويرس”، وفقا لتقدير “فوربس” خلال العام الأخير بنسبة 125% في واحد من اكبر المكاسب في تاريخ القائمة خلال عام واحد. حيث أضافت أكثر من11 مليار دولار أي ما يعادل 63.25 مليار جنيه إلي ثروتها في عام واحد ليصعد ترتيب نجوم أفراد “عائلة ساويرس” بصورة مذهلة في نادي “أصحاب المليارات”، الذين قدرت “فوربس” عددهم بـ 946 ملياردير هذا العام.

نجيب ساويرس رئيس مجلس إدارة شركتي “أوراسكوم تليكوم” و”موبينيل”، قفز إلي المركز 62 بثروة تقدر بنحو 10 مليارات دولار، أي نحو 57.5 مليار جنيه مقارنة بـالمركز 278 بثروة تقدر بنحو 2.6 مليار دولار أو نحو 14.95 مليار جنيه في قائمة “فوربس” 2006. أي أن ثروة نجيب ساويرس قفزت في عام واحد بنسبة 285% أو بمقدار 42.55 مليار جنيه ! .

وجاء مؤسس العائلة أنسي ساويرس في المرتبة 158 بثروة 5 مليارات دولار أي ما يعادل 28.75 مليار جنيه، مقارنة مع المرتبة 129 بثروة 4.8 مليار دولار في أو ما يساوي 27.6 مليار جنيه العام السابق. تراجعت مكانة الوالد قليلا ليفسح المجال لوجوه جديدة من العائلة بعد تقدمه في العمر( 77عاما)، إذ شملت قائمة فوربس 2007، لأول مرة، ناصف ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”، الذي جاء في المرتبة 226 بثروة تبلغ 3.9 مليار دولار، أي ما يساوي 28.18 مليار جنيه، وشقيقه سميح ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية ” في المرتبة 664 بثروة 1.5 مليار دولار أو ما يعادل 8.63 مليار جنيه. أي أن ثروتهما قفزت بمقدار 22.43 مليار حينه، و2.93 مليار جنيه، علي التوالي علي أقل التقديرات لأن عدم ذكرهما العام المضي في قائمة “فوربس” 2006 يؤكد علي أن ثروتهما كانت أقل من مليار دولار العام الماضي في أي حال من الأحوال.

هذه الأرقام الفلكية لتكوين الثروات في بلد يعد من أفقر بلدان العالم الثالث هي دليل علي الإنجاز التاريخي الذي حققه نظام مبارك -لرعاية محدود الدخل!- في التراكم الهائل للثروة، وتركيزها في أيدي حفنة قليلة من الرأسماليين من الطبقة الحاكمة، عبر نزح الثروة من القاع لتتركز في القمة عن طريق تخفيض الضرائب على الأغنياء، وتخصيص امتيازات تجارية جديدة لهم. وفي الوقت نفسه تدمير حياة أغلبية السكان عبر رفع أسعار الخدمات وإلغاء الدعم ورفع الأسعار. بعبارة أخرى، زيادة ثروة أغنى أثرياء مصر لا تعكس ارتفاعا في مستوى النمو الاقتصادي الحقيقي، وتحسين مستويات المعيشة، بل هي دليل على تدهور الظروف الاجتماعية في هذا البلد.

لكن كيف حصلت “عائلة ساويرس” تحديدا علي هذه الثروة الخرافية ؟ وكيف تطورت إلي ما يعرف اليوم بـ”إمبراطورية ساويرس”؟ وما هي علاقة هذه الإمبراطورية بكل من نظام مبارك وإسرائيل والإمبريالية الأمريكية؟ الإجابة علي هذا السؤال الكبير يتضمن بصورة ملموسة قصة تطور الرأسمالية المصرية بتحالفاتها ومحطاتها المختلفة.

تاريخ العائلة

حصل أنسي ساويرس علي بكالوريوس العلوم في مجال الهندسة الزراعية، من جامعة القاهرة نهاية الأربعينات. وبدأ حياته العملية في صعيد مصر، حيث أسس شركة للمقاولات عرفت في البداية باسم “لمعي وساويرس”. وانفرد “انسي” بالشركة عام 1950. الدكتورة منى مكرم عبيد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية – والتي تقول إنها تعرف العائلة منذ أكثر من عقدين- تشير في تقرير لشبكة “بلومبرج” الاقتصادية عن تاريخ “عائلة ساويرس” إلي “أن نشاط الشركة أتسع خلال سنوات قليلة بشكل غير مسبوق حيث فازت بعقود تعبيد الطرق وعقود الإنشاءات السكنية” في ظل التوسع العمراني والصناعي في بداية فترة عبد الناصر. حتى جاءت قوانين التأميم الناصرية في يوليو عام 1961، فتعرض “انسي” كغيره من كبار الرأسماليين لأول ضربة قوية من قبل رأسمالية الدولة الناصرية، حينما تعرضت شركته إلى التأميم الجزئي، ثم قامت الدولة بتأميم الشركة بشكل كلي في العام التالي، حيث تم تعيينه مديراً بالشركة.

أموال النفط

في عام 1966 غادر أنسي إلى ليبيا، وهناك احترف “بيزنس” التوكيلات والمقاولات ونجح في ظل النظام الملكي، وأسس شركة جديدة مستفيدا من انتعاش عائدات النفط، في بلد يعد ثاني اكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث قفزت أسعاره إلي أكثر من خمسة أضعاف في عام 1974. نتيجة الحرب العربية الإسرائيلية في 1973 واستمر أنسي يمارس نشاطه في ليبيا حتى عام 1975.

في تلك المرحلة بعد حرب أكتوبر 1973 تحولت مصر من رأسمالية الدولة إلي رأسمالية السوق علي يد الرئيس أنور السادات، عبر ما عرف في هذا الوقت بالانفتاح الاقتصادي. وأقام السادات علاقات أوثق مع الولايات المتحدة بعد زيارته إلى إسرائيل في عام 1977. ومع سياسة التطبيع مع العدو الصهيوني بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” تدفقت المساعدات من قبل الإمبريالية الأمريكية على نظام السادات، في هذه المرحلة من عصر الانفتاح الاقتصادي قرر أنسي ساويرس العودة إلي مصر.

انفتاح السادات

وبعد عودته من ليبيا أسس شركة “أوراسكوم” للمقاولات، مستفيدا من الثروة التي كونها هناك من أموال النفط. ولكن الشركة واجهت منافسة ضارية من حوت المقاولات في ذلك الوقت شركة “عثمان أحمد عثمان”، المقرب من السادات. لذا عملت أوراسكوم للمقاولات علي نطاق أضيق حيث حصلت علي بعض المقاولات الصغيرة من “فم الحوت”.

وكان أنسي في هذه الفترة قد أرسل أبنائه الثلاثة للدراسة في الخارج. الابن الأكبر نجيب ذهب إلى “سويسرا” للالتحاق بمعهد بولي تكنيك، وهو معهد معروف بتخريج القادة، وكبار رجال الإدارة العليا بأوروبا. والابن الثاني “سميح” إلى جامعة برلين، والابن الأصغر ناصف إلى جامعة شيكاجو المتخصصة في الأعمال والمال.

بداية التوسع

شهدت الشركة توسعها الحقيقي علي يد نجيب حيث امتد نشاطها إلي مجال مقاولات السكة الحديد، ومع عودة سميح من ألمانيا اتجهت الشركة إلي نوع آخر من التوكيلات في مجال الآلات البحرية. بعودة ناصف من شيكاجو قرر أن يبدأ من حيث بدأ الأب فدخل عالم المقاولات ولكن علي نطاق أوسع. ثم بدأ مشروع “العائلة” الكبير في مدينة الغردقة المعروف باسم “الجونة” بمحافظة البحر الأحمر. وكان صافي الأرباح في هذه العملية مذهلا حيث حصلت “عائلة ساويرس” -كغيرها من كبار الرأسماليين وكبار رجال الدولة- من نظام مبارك علي مساحات شاسعة من الأراضي الساحلية بأسعار تكاد تكون مجانية. هكذا اكتملت بداية انطلاق “عائلة ساويرس” لتكوين إمبراطورية رأسمالية.

وفي عام 1985 أنشأت “عائلة ساويرس” شركة أخرى للمقاولات في الولايات المتحدة هي شركة “كونتراك الدولية المحدودة”، بمدينة ارلنجتون، بولاية فرجينيا. وترأس نجيب ساويرس مجلس إدارة هذه الشركة (يمتلك حوالي 45% من أسهم الشركة)، حيث يحمل الجنسية الأمريكية، مما جعل الشركة مؤهلة للحصول علي عقود عديدة من المقاولات الممولة من الحكومة الأمريكية، خاصة “البنتاجون”، وزارة الدفاع الأمريكية (ساويرس رفض مناقشة سؤال وجهته له شبكة “بلومبرج” حول كيفية حصوله على الجنسية الأمريكية). ولعبت هذه الشركة دورا رئيسيا في تكوين ما يعرف اليوم بإمبراطورية “عائلة ساويرس”.

ومنذ بداية التسعينيات اتسع حجم استثمارات “أوراسكوم للمقاولات” بدخولها في مجال الإنتاج الصناعي ليقسم أنسي ساويرس الشركة القديمة بين أبنائه لتظهر في شكل الشركات الثلاث الموجودة اليوم: “أوراسكوم تليكوم”، “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”، “أوراسكوم للفنادق والتنمية”.

أوراسكوم تليكوم

في عام 1980، لم يكن يعمل في الشركة سوى خمسة موظفين، كما يقول نجيب ساويرس لشبكة “بلومبرج”. وكانت شركة “أوراسكوم للمقاولات” أصغر من أطماعه. فبعد عودته من سويسرا قرر أن يغير نشاطه، فاتجه إلى الحصول على التوكيلات الأجنبية كنشاط أكثر ربحا في ظل اتساع طبقة الأغنياء في بداية عهد نظام مبارك، خاصة بعد تكوين هذه الطبقة لثروات ضخمة منذ منتصف السبعينيات من ناحية. ونتيجة للركود في قطاع المقاولات نتيجة للأزمة التي ضربت الاقتصاد المصري في عقد ثمانينات القرن الماضي من ناحية أخرى.

بداية نجيب ساويرس كانت أمريكية، لكنه أضاف مجالا جديدا للأنشطة هو شركة “أوراسكوم للمقاولات” في منتصف ثمانينيات القرن الماضي للعمل في مجال احتكار توكيلات بيع برامج الكومبيوتر في مصر. وفازت شركة “أوراسكوم للمقاولات” بعدة صفقات مع شركتي “هيوليت – باكارد” و”مايكروسوفت”. وبعد ذلك فاز بصفقات أخرى مع شركتي “سيسكو سيستمز” و”لوسينت” الأمريكيتين لبيع أجهزة تكنولوجيا المعدات في مصر.

الخصخصة

في عام 1996 أقامت هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية شبكة للتليفون المحمول، وتمتع حوالي 80 ألف مشترك بهذه الخدمة، ثم تقرر في عام 1997 في إطار برنامج الخصخصة، منح الامتياز لشركة خاصة تحت زعم تحقيق مبدأ المنافسة وتحسين الخدمة (رغم أن الشركة كانت مربحة!). في هذا العام بالتحديد 1997، أسس نجيب ساويرس “أوراسكوم تليكوم”، كشركة متخصصة في أعمال الاتصالات وخدمات وأنظمة الانترنت والكومبيوتر، برأس مال 60 مليون دولار. وكان هدفها هو الاستيلاء علي الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول” “موبينيل”. لذا كان أول تحرك للشركة الجديدة هو التحالف مع شركتي “فرانس تليكوم” الفرنسية و”موتورولا” الأمريكية، للفوز بصفقة “موبينيل”. وكما يقول نجيب ساويرس لشبكة “بلومبرج”: ” عندما تأتي الفرصة عليك أن تغتنمها” ويضيف ساويرس: “إن الربح الحقيقي ليس في بيع أجهزة أو برامج لكن في بيع الخدمات”. بالطبع في هذه المرحلة كانت الأرباح بالملايين لا تشبع طمع نجيب ساويرس كأي رأسمالي آخر.

الفساد

الفساد هو النتيجة المنطقية في ظل النظام الرأسمالي، لأن “البيزنس” يدار بالرشاوي، حتى في الدول المتقدمة. ولأن الرأسمالية مبنية على التنافس، فإن هذا يخلق ضغطًا على أي شركة حتى تطور علاقات وثيقة مع الدولة. هذا الأمر يعني أيضًا ضغطًا لإزاحة الآخرين للحصول على امتيازات تفوق ما يحصل عليه بقية المنافسين. وموبينيل مثل هائل على ذلك.

ويعد استجواب النائب الناصري كمال أحمد، الذي قدمه في 22 مايو 2001، أقوى هذه الاستجوابات، حيث تضمن تفاصيل مثيرة حول دهاليز علاقات “البيزنس” بالسياسة ورجال الدولة كما تشير صحيفة الأسبوع: “تحدث النائب كمال أحمد عن علاقة خفية ومشبوهة علي حد قوله، بين طلعت حماد وزير شئون مجلس الدولة وسامح الترجمان رئيس بورصة القاهرة والإسكندرية، أثمرت عن كل ما هو في صالح نجيب ساويرس. كان سهم شركة موبينيل مدفوعا بنسبة الربع وقيمته الاسمية 10 جنيهات أي أنه بعد مصاريف الإصدار أصبح ما تم دفعه في السهم 260 قرشا. وقامت بعض البنوك مثل البنك الأهلي وبنك مصر وهيئة التأمينات الاجتماعية بالشراء في أسهم موبينيل التي كانت تتبع سابقا هيئة الاتصالات. ثم تمت خصخصة الشركة وبيعت لنجيب ساويرس. ووصل سعر السهم، الذي لم يكن قد قيد بعد في البورصة، إلي 9 جنيهات للسهم ‘خارج المقصورة’. وضغط علي البنوك والتأمينات بإعادة بيع الأسهم المشتراة من شركة المحمول إلي نجيب ساويرس بنفس سعر الشراء 260 قرشا. ثم تم قيد سهم “موبينيل” في البورصة، وبالمخالفة لكل قواعد القيد، والتي تشترط مرور عامين علي إنشاء الشركة، وكذلك نشر ميزانيتين. قفز سعر السهم في ثاني يوم للتداول من 10 جنيهات إلي 26 جنيها.( وصل إلي 175.51 جنيه في نهاية 2006 ). وترتب علي ذلك أن حقق نجيب ساويرس أرباحا خيالية”. وهناك أحاديث عن 200 مليون جنيه سلمت تحت “الترابيزة” لصالح رجال كبار في الدولة والحكومة.

إن قصة خصخصة “موبينيل” تعد بمثابة مثال واضح علي الكيفية التي يحصل من خلالها أفراد الطبقة الحاكمة في ظل حكومة مبارك علي الصفقات ومن ثم تعظيم ثرواتهم الطائلة.

الاحتكار

لم تقف حدود النهب عند عملية الاستيلاء علي “موبينيل”. فمن أجل احتكار السوق، شكل نجيب ساويرس ومحمد نصير المالك الرئيسي لشركة “فودافون” للتلفون المحمول تكتلا لكي تأجل الحكومة –بالتأكيد باستخدام الرشاوى لكبار رجال الدولة- إقامة الشركة الثالثة للمحمول، لأنها ستحد من استغلالهما للسوق بدخول منافس جديد من ثم من ستشكل ضغطا علي أرباحهما.

وفي استجواب قدمه النائب سيف محمود للحكومة في منتصف ديسمبر 2003 يشير فيه إلي عملية الاحتكار في مجال خدمات التليفون المحمول فوفقا لصحيفة الأسبوع يقول: “رغم أن شركة الاتصالات المصرية كانت مصممة بصورة غريبة حتى 2001 علي إقامة شبكة محمول ثالثة، إلا انه عند انتهاء احتكارات شركتي المحمول في نهاية 2002، غيرت شركة الاتصالات رأيها فجأة بحجة عدم وجود مستثمر رئيسي. ويضيف سيف:”كما أنهم لن يجدوا هذا المستثمر الرئيسي أبدا لأن الشركتين الموجودتين بينهما وبين المسئولين تفاهم”. بالطبع لم يجدوا المستثمر الرئيسي للشبكة الثالثة إلا العام الماضي بعد 7 سنوات، حققت فيها شركتي المحمول موبينيل وفودافون أرباح خيالية.

وبالأرباح التي حققها نجيب ساويرس من استيلائه علي “موبينيل”، والمضاربة علي السهم في البورصة، واستحواذه علي نصيب الأسد من سوق خدمة التليفون المحمول، انطلق ليكون إمبراطورية للاتصالات عابرة للقارات. فقد اقتنص نجيب ساويرس علي مدار 10 سنوات العديد من شبكات التليفون المحمول عبر العالم. وبحلول نهاية عام 2006، كانت أوراسكوم تليكوم تدير شبكات لتشغيل التليفون المحمول في الجزائر وباكستان ومصر وتونس والعراق وبنجلادش وزيمبابوي. وأخيرا في ايطاليا بعد استحواذه علي شركة ويند الإيطالية للتليفون المحمول، في واحدة من أكبر الاستحواذات في مجال الاتصالات في تاريخ أوروبا، حيث بلغت قيمة الصفقة نحو 17 مليار يورو. بالصفقة الأخير يكون نجيب ساويرس قد بنى إمبراطورية للاتصالات تمتد من باكستان في آسيا مرورا بأسواق العالم العربي وهبوطا إلي أفريقيا جنوب الصحراء وصعودا إلي أوروبا. ويجري تداول أسهم أوراسكوم تليكوم في البورصة المصرية وفي بورصة لندن للأوراق المالية. وقد ارتفعت قاعدة مشتركيها من 80 ألف مشترك فقط في 1997 إلى أكثر من 50 مليون مشترك نهاية 2006.

ومن خلال المضاربة، في البورصة حصل “ساويرس” علي أرباح هائلة. فخلال الـ 9 أشهر الأخيرة من عام 2006 حققت أوراسكوم تليكوم صافي أرباح بلغ نحو 3.5 مليار جنيه مقارنة مع 3.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2005. حصة “عائلة ساويرس” منها تقدر بنحو 2.1 مليار جنيه! وهذه ليست إلا جزءا صغيرا من الأرباح، ففي وكر المقامرة المسمى بالبورصة المصرية، الغش والتداول الخفي من أجل تعظيم الأرباح هو السمة الأصيلة. ثم بدأ نجيب ساويرس في السعي لتكوين إمبراطورية جديدة في مجال بيزنيس الإعلام. وفي تصريحات له علي هامش منتدى “دافوس” الأخير في شرم الشيخ قال: “عندما بدأت شركة أوراسكوم بدأتها محليا، ثم أصبحت الآن عالمية، وأعتقد أنني يمكن أن أكرر التجربة في مجال الإعلام”. ومن المعروف أنه أطلق مؤخرا قناة (OTV) وهو مالك أغلب أسهم فضائيتين ترفيهيتين، هما: “ميلودي موسيقى” و”ميلودي أفلام”، ويمتلك أيضا قناة “نهرين” العراقية. كما أنه من ضمن المساهمين في عدة صحف مصرية منها العالم اليوم والمصري اليوم.

أوراسكوم للإنشاء والصناعة

يستحوذ نجيب ساويرس علي اهتمام وسائل الإعلام باعتباره إمبراطور عائلة ساويرس مقارنة بناصف ساويرس الابن الأصغر في العائلة، والذي يتوقع أن يكون الشخصية المركزية اليوم في هندسة الإستراتيجيات المستقبلية “لعائلة ساويرس”، وتحالفاتها مع الدولة، وعلاقاتها مع الرأسمالية العالمية.

يقوم ناصف ساويرس منذ عام 1990 بالإشراف علي أنشطة المقاولات بالشركة الأم “أوراسكوم للمقاولات”. وهو المدير والمسئول التنفيذي الأول لشركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” منذ تأسيسها في 1998. وناصف ساويرس أيضا عضو بارز في الأمانة العامة للحزب الوطني، وتجمعه وجمال مبارك الأمين العام للجنة السياسات بالحزب علاقة قوية.

بدأت مسيرة ناصف ساويرس من أرضية نفوذ “أوراسكوم للمقاولات” في السوق المصري لينطلق منها لتكوين إمبراطورية تضاهي إمبراطورية نجيب ساويرس للاتصالات. ويتوقع أن تتفوق عليها بالنسبة لتوسعاتها وحجم استثماراتها خلال فترة قصيرة، وفقا لكل المؤشرات. ومن مجال المقاولات المحلية نشاط العائلة الرئيسي كون ناصف إمبراطورية صناعية ضخمة في القطاعات عالية الربحية بفعل دعم الدولة (للغاز الطبيعي مثلا). ففي مصر وحدها أصبحت “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” إحدى كبرى الشركات الصناعية المنتجة للأسمنت. وامتد نشاطها إلي مجالات صناعية متنوعة تدعم الدولة . وهي اليوم باتت تمتلك وحدها مصنعا للأسمدة، ومصنعين للأسمنت، وثالث للحديد والصلب، وآخر للبويات، ومصنع للغازات الصناعية.

إذن توسعت شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” علي يد ناصف ساويرس بصورة مذهلة. وخلال أقل من 10 سنوات أصبحت إمبراطورية جديدة لـ”عائلة ساويرس” عابرة للقارات في مجال البناء والصناعة يمتد نشاطها لأكثر من 20 دولة، ويعمل بها اليوم أكثر من 40 ألف عامل. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف استطاعت شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” تمويل كل هذا التوسع المذهل؟.

الدعم الأمريكي والتطبيع مع إسرائيل

جزء كبير من تمويل عمليات توسعات شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” جاء بفضل دعم الحكومة الأمريكية. فقد حصلت الشركة علي قروض ضخمة من وكالة التنمية الدولية -التي تقدم المساعدات الاقتصادية لدعم السياسة الخارجية الأمريكية-، وشركة التمويل الدولية- ذراع البنك الدولي لمنح القروض، والتي تتحرك بإمرة الولايات المتحدة.

وفي إطار التحالف بين شركتي “عائلة ساويرس” المصرية و”أوراسكوم للإنشاء والصناعة” والأمريكية “كونتراك”، استطاعت الأولى أن تحصل من الثانية علي عقود من الباطن بمئات الملاين من الدولارات. وكانت الثانية غطاءا للأولي في عمليات التطبيع التي حدثت بين رأسمالي “عائلة ساويرس” والدولة الصهيونية.

ومنذ عام 1990، توسعت شركة “كونتراك” بشكل كبير في الشرق الأوسط. وفازت الشركة بالعديد من الصفقات الأمريكية في مجال المقاولات والمشروعات العامة، والأهم من ذلك الصفقات التي فازت بها في مجال مهمات وتوريدات “البنتاجون”، حيث حققت أرباح فاحشة من وراء هذه الصفقات. فقد قامت شركة كونتراك، بمعاونة شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” من الباطن، “بتنفيذ عقود وزارة الدفاع الأمريكية -27 عقد مقاولة من سلاح المهندسين الأمريكي، وعقد وحيد من وزارة الخارجية الأمريكية. وبلغت قيمة تلك المقاولات التي نفذت في مصر والبحرين وقطر وروسيا ما قيمته 467 مليون دولار. ولدى “كونتراك” أعمال الآن في مصر وقطر وروسيا والبحرين، ولها مكاتب ومقار فرعية في كل من مصر وإسرائيل وقطر” كما يشير عصام جمال الدين في تقرير عميق وغني بتفاصيل نشر في صحيفة العربي في 15 يناير 2005. ويتساءل عصام في تقريره: “هل هي صدفة إلا توجد مقار للشركة سوي في هذه البلاد الثلاثة؟ فالأولي في علاقة سلام مع إسرائيل والثالثة تتميز بالنشاط في التطبيع معها”. وفي نهاية عام 2006 استحوذ ناصف ساويرس علي حصة تقدر بنحو 2.3% من أسهم شركة”تكساس للصناعات المحدودة” أحدى كبريات الشركات الأمريكية ومقرها في هيوستن بالولايات المتحدة، ولهذه الشركة علاقات قوية بإسرائيل.

أثرياء حروب الإمبريالية

جاءت حروب الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط في العراق وأفغانستان لكي تقتل الملايين من جماهير البلدين وتدمر المنشآت والبنية التحية لهما، لكي تنتعش علي دمار هذه الحروب القذرة من جديد الشركات الأمريكية، مثل “هاليبرتون” و”بيكتل” و”ادفانسيد سيستمز”. و انتعشت مع هؤلاء كونتراك ومعها الشركة التوأم “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”. فعلي مدار فترة حروب الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط من 2002 إلي 2005 أصبحت شركة “كونتراك” أكبر مقاول لتشييد المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية في أفغانستان. فقد فازت بعقود قدرت بنحو 800 مليون دولار هناك. أما في مرحلة ما بعد الحرب الأمريكية علي العراق، فقد حصلت “كونتراك” في عام 2004، كما تشير جريدة العربي، علي عقد بقيمة 325 مليون دولار لإعادة بناء عدد من الطرق وشبكات النقل العراقية. هذه طريقة أخرى للحصول علي الثروات. طريقة ملوثة بدماء الشعوب.

أوراسكوم للفنادق والتنمية وأموال نفط الخليج

انطلق سميح ساويرس، الابن الثاني في “عائلة ساويرس”، من مشروع “الجونة” في مدينة الغردقة ليكون شركة أخرى هي شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية”. وأصبحت هذه الشركة، في سنوات قليلة، تمتلك سلسلة من الفنادق والمنتجعات السياحية في العديد من الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا.

استفادت شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية” من ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم عائدات بيعه في دول الخليج، لتدخل سوق هذه الدول بقوة، وتقيم تحالفا استراتيجيا مع مجموعة فنادق روتانا لإدارة منتجع سياحي في الكوف برأس الخيمة. كما بدأت نشاطها في عمان باستثمارات تصل إلى 78 مليون دولار.

وحصلت الشركة نهاية العام الماضي على موافقة من سويسرا بالاستثمار في مجال السياحة و التنمية العقارية في مقاطعة “أندرمت”. وكما قامت الشركة بتشكيل شراكة مع شركة “كلوب ميد” وذلك لتأسيس شركتين للاستثمار في مجال الفنادق و العقارات السياحية في جزيرة موريشيوس الأفريقية، وكذلك أقامت مشروع آخر في المغرب. وبهذا تكون عائلة ساويرس قد أسست إمبراطورية أخرى في مجال السياحة والسفر عابرة للقوميات.

أرباح خيالية

كسبت “عائلة ساويرس” أرباحا خيالية من ملكيتها لأغلبية أسهم شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية”. فقد حققت الشركة نموا قياسيا في صافي أرباحها خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2006 ليصل إلى 153.7 مليون جنيه مقابل 80.3 مليون جنيه في الفترة المقابلة من العام الماضي. حصة “عائلة ساويرس” من هذه الأرباح تقدر بنحو 92.1 مليون جنيه! و ليست هذه إلا جزءا ضئيلا من الأرباح. ففي البورصة، احتل سهم “أوراسكوم للفنادق والتنمية” المرتبة الثالثة علي قائمة أعلى القيم داخل السوق بما يعادل 8.08 مليار جنيه وذلك بعد إغلاق سهمها في 28 ديسمبر الماضي على 40.96 جنيه. وبهذا تكون القيمة السوقية لحصة “عائلة ساويرس” في “أوراسكوم للفنادق والتنمية” تقدر بنحو 4.85 مليار جنيه.

نحن وهم

إن ذوي الثروات، ازداد ثراؤهم، بشكل فاحش وخرافي، خلال السنوات الماضية بصورة لم يسبق لها مثيل منذ أن عرفت مصر النظام الرأسمالي. تربعت “عائلة ساويرس” علي عرش الثروة في مصر، لكنها ليست العائلة الوحيدة التي تزايد ثراؤها، في عهد مبارك.

هناك عائلات أخرى كونت ثروات ضخمة تتجاوز المليار دولار غائبة عن قائمة فوربس لأثرى الأغنياء، مثل أحمد عز صاحب إمبراطورية الحديد وعائلة غبور وإبراهيم كامل ومحمد نصير وعائلة عثمان أحمد عثمان وغيرهم. القائمة تطول. فمصر في ظل حكومة “عائلة مبارك” تعد من بين الدول التي تشهد أسرع زيادة في عدد المليونيرات علي صعيد العالم. في الوقت نفسه، يعاني أكثر من 30% من أطفال الجماهير الفقيرة من التقزم، و54% من الأنيميا. بينما أطفال الشوارع بالملايين، بلا مأوى، وأكثر من 12 مليون شخص يعيشون في المقابر والعشش والجراجات والمساجد وتحت “بير السلم”.

إن نظام الملكية الخاصة الذي يسمح بتراكم الثروة في جانب، وتراكم البؤس في جانب آخر، أصدر الحكم النهائي على النظام الرأسمالي، وفضح طبيعته الوحشية والبربرية. وكما قال كارل ماركس في منتصف القرن التاسع عشر: “كلما زاد إنتاج العامل كلما قل استهلاكه. وكلما خلق قيما أكثر أصبح أكثر انحطاطا وأقل قيمة..النظام الرأسمالي ينتج الذكاء للسادة والغباء للعمال … ينتج القصور من جهة والأكواخ القذرة من جهة أخرى”. ويستنتج ماركس من ذلك الاستنتاج الوحيد الذي يبدو منطقيا في عالمنا اليوم:”من وجهة نظر نظام اقتصادي أعلى (الاشتراكية)، فان الملكية الخاصة للعالم بواسطة حفنة من الأشخاص ستبدو على درجة من السخف تماثل نظام الملكية الخاص الذي كان الإنسان فيه يمتلك إنسانا آخرا.”

عن admin

شاهد أيضاً

حركات المقاطعة ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج العربي تعقد مؤتمرها الأول في الكويت

تحت رعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي وبمشاركة شبابية خليجية وعربية واسعة 28 أكتوبر 2017 (الكويت): …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *