الرئيسية / حوارات ناصرية / من”دع قنالي” لـ “حكاية شعب”.. أغاني القناة هزمت “كُرباج السخرة” و”قنابل العدوان الثلاثي” | مجموعة فيديوهات

من”دع قنالي” لـ “حكاية شعب”.. أغاني القناة هزمت “كُرباج السخرة” و”قنابل العدوان الثلاثي” | مجموعة فيديوهات

الرئيس جمال عبد الناصر خلال خطاب تأميم قناة السويس
أحمد عادل

26-7-2017 | 13:341680

مع أول ضربة فأس حطم بها المصريون صخور السويس لحفر قناة تربط بين البحرين الأبيض والأحمر، وقد اقترن عملهم الشاق تحت سطوة السُخرة بأغاني العمل ومواويل الصبر، فهم دائما لا يتوقفون عن الغناء وقت الانتصار أو الانكسار.

كانت أول الأغاني التي تم تخصيصها لقناة السويس، هي التي أطلقها عمال حفر القناة تحت أشعة الشمس الحارقة، ومع تصبب العرق ليجرى متدفقا بين ضفتي القناة قبل مياه البحرين، انطلقت الأغاني بين العمال “هيلا هيلا ..صلى على النبي” ، “هيلا هيلا ..الهمة يارجالة”.

بيد أن أول عمل غنائي تم إطلاقه بمناسبة افتتاح قناة السويس، واكتمال أعمال الحفر، كانت أوبرا “عايدة” التي كتبها الفرنسي ميريت باشا مدير الآثار المصرية، وصاغها شعرًا الشاعر الإيطالي أنطونيو جيالانزوى، ووضع موسيقاها الموسيقار الإيطالي جوزيبى فيردى عام 1869 في الحفل الأسطوري الذي أقيم بدار الأوبرا الخديوية، والذي دعي له الخديوي إسماعيل ملوك العالم، وفى مقدمتهم الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني، وفرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا، وملك المجر، وولى عهد بروسيا، والأمير عبد القادر الجزائري، وممثلون عن الدولة العثمانية وإنجلترا.

وفى ظل امتياز استعماري ضمن لفرنسا وإنجلترا الحرية الكاملة لاستغلال الملاحة البحرية في قناة السويس، لم يكن متاحا للمصريين أن يُغنوا افتخارا بما حققته سواعدهم، وما أقبل يوم السادس والعشرين من يوليو عام 1956 حتى أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس لتصبح شركة مصرية، لتقوم إنجلترا وفرنسا وإسرائيل بشن عدوانها الثلاثي على مصر.

انطلقت أصوات عمالقة الفن في معركة تحرير القناة ومواجهة العدوان الغاشم على مصر، كانت فايدة كامل أول الفنانين استجابة، بأغنيتها الشهيرة “دع سمائي”، صاغ كلماتها الشاعر كمال عبد الحليم، ولحنها الموسيقار على إسماعيل” دع سمائى فسمائى محرقة، دع قنالى فمياهي مغرقة، وأحذر الأرض فأرضى صاعقة..هذه أرضى أنا..وأبى ضحى هنا..وأبى قال لنا : مزقوا أعداءنا”.

‎‫‫فايدة كامل – دع سمائي فسمائي محرقة‬‬

أشعل صوت فايدة كامل حماس الفدائيين حتى أغرق جنود الاستعمار فى نيران من الجحيم، وباتت أغنية دع سمائي أشبه بالنشيد الوطني لمصر آنذاك، وانضمت فايدة كامل لقائمة الأصوات التي تقض مضاجع الاستعمار، الأمر الذي دفع قائد القوات البريطانية إلى أن يقول”سأرسل 21 مقاتلة لوقف صوت فايدة كامل”، فقصفت القوات البريطانية دار الإذاعة، قصفا لم يحل دون انطلاق صوتها عبر إذاعة دمشق .

وما أن حققت مصر الانتصار حتى عاد صوت فايدة يشدو بهذا النصر بأغنيتها الشهيرة “عاد السلام يا نيل” من كلمات حيرم الغمراوى وألحان الموسيقار محمود الشريف، وقدمت فايدة كامل أغنية “رايتنا عالية” بعد التأميم من شعر مصطفى عبدالرحمن لحن سيد مكاوى وتقول كلماتها “دهب القنال دهبى ومالي جابوا حمى عزم رجال، وبكرا بالسد العالي نحقق كل محال” .

صوت كوكب الشرق أم كلثوم كان حاضرا وبقوة في معركة “القنال” فانطلق بكلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل “والله زمان يا سلاحي .. اشتقت ل كفى كفاحي .. أنطق وقول أنا صاحي ..يا حرب والله زمان”، لتصير هذه الأغنية النشيد الوطني لمصر طيلة عهد الجمهورية العربية المتحدة، قبل أن يضع الموسيقار محمد عبد الوهاب الألحان لنشيد “بلادي ..بلادي” في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

‎‫والله زمان يا سلاحي – أم كلثوم‬

وفور الانتصار على العدوان الثلاثي، وعودة القناة لأصحابها ، شدت كوكب الشرق أم كلثوم بأغنية “محلاك يا مصرى” من كلمات صلاح جاهين أيضا وألحان محمد الموحى هذه المرة بمناسبة انسحاب المرشدين الأجانب من إدارة القناة بعد تأميمها عام 1957، وتقول كلماتها “محلاك يا مصري وأنت على الدفة.. والنصرة عاملة في الكنال زفة.. يا أولاد بلدنا تعالوا على للضفة.. شاورولهم غنولهم وقولولهم ريسنا قال ما فيش محال.. راح الدخيل وابن البلد كفى ..حيوا الرجال السمر فوق السفينة ..حيوا اللي جاهدوا عشان ما يفرح وادينا”.

أم كلثوم – محلاك يا مصري‬

كان أثير الإذاعة المصرية قد تحول إلى ساحة من ساحات النضال ضد العدوان الثلاثي، فإلى جانب صوت الأستاذ أحمد سعيد المذيع الشهير بإذاعة صوت العرب الذي كان أقصى على الأعداء من الصواريخ والقنابل، فغنت المجموعة من كلمات الشاعر المتصوف عبد الله شمس الدين، وألحان موسيقار الشعب محمود الشريف “الله أكبر فوق كيد المعتدى ..والله للمظلوم خير مؤيد ..أنا باليقين وبالسلاح سأفتدى ..بلدي ونور الحق يسطع في يدي ..قولوا معي ..قولوا معي ..الله أكبر ..مصر فوق المعتدى”.

‎‫الله أكبر فوق كيد المعتدي‬

لم تكتف الإذاعة بما قدمته من أغنيات ، بل كانت الصور الغنائية حاضرة أيضا، وهذه الصور عبارة عن تابلوهات غنائية ودرامية لا تذد مدتها عن الساعة، ومن أشهر تلك الصور التي تناولت قناة السويس “قصة القنال” شعر مرسى جميل عزيز وألحان أحمد صدقي، ومن غناء محمد قنديل، وسيد إسماعيل، وحورية حسن ،وعصمت عبد العليم، وفى أحد مقاطع هذه الصورة يقول محمد قنديل: “افتح باب القنال باب الرزق الحلال.. عبى وشيل وشيل وعبى وشيل..أوعى تقول الحمل تقيل..دق الصخر وشق البحر وخلى جناين العز تسيل” .

فحولة الصوت للفنان محمد عبد المطلب جاءت متناسقة مع انتصار مصر في “معركة القنال” ، فغنى من كلمات صلاح جاهين وألحان محمود الشريف “يا سايق الغليون” ، والتى يقول فيها :” يا سايق الغليون عدى القنال عدى.. خد مننا وإدى.. ده اللي فحت بحر القنال جدي.. دى أرضنا وأرضنا لينا.. ضرب الرصاص للي يعادينا” .

‎‫يا سايق الغليون‬

أما المطرب عبد العزيز محمود الذي كان في الأصل “بمبوطى” محترفا في قيادة الزوارق على شواطئ القناة، فقد ألهبت حماسه معركة القنال، فلفت الأنظار إلى دور نساء بور سعيد فى معركة الكرامة، حيث تقول كلمات الأغنية، التى كتبها الشاعر البورسعيدى حسن حاحا، ولحنها عبد العزيز محمود “سِتِّ البناتِ البورسعيدية.. على القنال قاعدة ومستنية.. تهدى المحبة لكل مركب جايه.. وعرايس البحر الجميل يا عينيا.. تملا كفوفك خير مالوش عدية.. تحكيلى يوم ما عملوا عليكى مؤامرة.. انتى وأخوكى البورسعيدى الحر.. لما هزمتوا الغدر والهمجية.. ست البنات اِحنَا صُبُرنَا وِنُولنَا.. وراح عزولنَا وخدنا منه كنالنا.. ولا فيش بقى غير الهنا على بالنا”.

أما مطرب الثورة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فقد احتفظ لنفسه بنصيب وافر من الأغنيات التي تناولت قناة السويس، سواء إبان العدوان الثلاثي أو بعد فتح حركة الملاحة فيها عقب حرب أكتوبر، كانت الأولى قد غناها حليم أثناء بمناسبة إعطاء الرئيس جمال عبد الناصر إشارة البدء في تنفيذ القناة في التاسع من يناير عام 1960 بحضور رئيس الاتحاد السوفييتى ليونيد بريجنيف، وحملت اسم “حكاية الشعب”، والتى عُرفت بـ”السد العالى”، وهى من كلمات أحمد شفيق كامل وألحان كمال الطويل .

كان الانتصار على العدوان الثلاثي لا يزال غضا مبهرا، وأحد العوامل في بناء السد، حيث تقول الأغنية: “كانت الصرخة القوية في الميدان في إسكندرية صرخة أطلقها جمال وإحنا أمنا القنال”.

‎‫عبد الحليم حافظ – حكاية شعب‬

 

عن admin

شاهد أيضاً

عبد الناصر وجماعة الإخوان – بقلم سامى شرف

أسست جماعة الأخوان المسلمين سنة 1928 بواسطة حسن البنا (مدرس) وشهدت الأربعينيات عنفا وعنفا مضادا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *