الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / ماذا لو لم يمت جمال عبد الناصر عام 1970 ؟!!

ماذا لو لم يمت جمال عبد الناصر عام 1970 ؟!!




بقلم : عمرو صابح
مساء يوم 28 سبتمبر 1970 توفى الرئيس جمال عبد الناصر فجأة ، هكذا يخبرنا التاريخ ، فى هذا المقال سأؤجل وفاة الرئيس عبد الناصر لمدة عشر سنوات حتى 28 سبتمبر 1980 وسأحاول تخيل ماذا كان سيحدث لو عاش حتى ذلك التاريخ فى المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية؟


فى المجال العسكري :


فور انتهاء مدة الثلاثة أشهر التى حددتها مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار بين مصر و إسرائيل يعطى الرئيس عبد الناصر الأمر الإنذاري للفريق أول /محمد فوزى بشن حرب التحرير وفق الخطط التى وقع عليها الرئيس عبد الناصر فى أغسطس 1970 جرانيت1 ، جرانيت 2، القاهرة 200.
وفى ظل حماية حائط الصواريخ لسماء مصر وبالتنسيق مع السوريين.
تندلع الحرب فى 10 نوفمبر 1970 وبعد افتتاحية العبور العظيم وتلاحق الخسائر الإسرائيلية مع فجر يوم 11 نوفمبر1970 تكون القوات المسلحة المصرية قد حققت المعجزة فقد قامت بتحطيم معظم النقاط الحصينة فى خط بارليف ، وعبر إلى الضفة الشرقية لقناة السويس 70 ألف مقاتل مصرى ، وكانت خسائر مصر 5 طائرات ، و 20 دبابة ، و280 شهيدا ، كان ذلك اعجازا بشريا بكل المقاييس، فقد كان المتوقع أن تخسر مصر 26 ألف شهيد فى عملية العبور وحدها.
فى صباح يوم 12 نوفمبر يعطى الرئيس عبد الناصر الأمر للفريق أول/محمد فوزى بتقدم القوات المصرية لمنطقة المضايق الحاكمة بوسط سيناء وسط انسحاب إسرائيلى عشوائى وارتباك فى القيادات العسكرية الإسرائيلية العليا ، وانهيار عصبي لوزير الدفاع الإسرائيلى موشى ديان .

تنجح خطة التقدم المصرى وتسيطر القوات المسلحة المصرية على منطقة المضايق الحاكمة بوسط سيناء يوم 15 نوفمبر 1970 كما تستعيد القوات المسلحة السورية هضبة الجولان وتستعد للزحف على فلسطين المحتلة.
رئيسة وزراء العدو الصهيونى جولدا مائير تهدد الرئيس عبد الناصر بأنه إذا تقدمت القوات المسلحة المصرية خطوة واحدة بعد خط المضايق وتقدمت القوات السورية داخل حدود فلسطين المحتلة فإن إسرائيل ستضرب كلا من القاهرة ودمشق بالقنابل النووية، الرئيس عبد الناصر يعلن أنه فى حالة استخدام إسرائيل لأسلحة غير تقليدية فأن مصر ستستخدم صواريخها المحملة بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية لضرب المدن الإسرائيلية.
الرئيس الأمريكى نيكسون يعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بتدمير الجيش الإسرائيلي وأنها تضمن أمن وحماية إسرائيل.
الزعيم السوفيتى ليونيد بريجنيف يعلن رفع حالة الطوارئ فى القوات المسلحة السوفيتية ويأمر الغواصات النووية السوفيتية بالتوجه للبحر الأبيض المتوسط ويعلن أن لدى الإتحاد السوفيتى من الوسائل والأسلحة ما يردع إسرائيل عن استخدام السلاح النووى وأن الحرب بدأت بأسلحة تقليدية وستستمر بنفس الأسلحة ومن سيخالف ذلك عليه دفع الثمن، وفى ذات الوقت يعلن أن الإتحاد السوفيتى لن يسمح بتدمير إسرائيل ولكن على إسرائيل الإنسحاب من الأراضى العربية المحتلة فى حرب يونيو 1967 وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
الرئيس عبد الناصر يعطى الأمر للفريق أول /محمد فوزى بتنفيذ الشق الثالث من خطة التحرير وتحريك القوات المسلحة المصرية إلى خط الحدود الدولية بين مصر وفلسطين المحتلة.
بعد معارك ضارية القوات الإسرائيلية تنسحب حتى خط الحدود الدولية بين مصر وفلسطين المحتلة.
القوات المسلحة المصرية يوم 26 نوفمبر 1970 تصل إلى طابا.
الرئيس الأمريكى نيكسون يهدد الرئيس عبد الناصر بأنه خطوة واحدة أخرى وستحارب الولايات المتحدة ذاتها ضد الجيش المصري.
الرئيس عبد الناصر يرد على نيكسون ساخرا:ومن كنا نحارب طيلة العشرين عاما الماضية؟!
القوات المسلحة المصرية تحرر قطاع غزة من الصهاينة وسط أفراح شعبية فلسطينية.
قوات المارينز الأمريكية تهبط بفلسطين المحتلة وتواجه الجيش المصري فى صحراء النقب، الاتحاد السوفيتى يعلن أن ما حدث يهدد بحرب عالمية ويحذر الرئيس نيكسون أن أى مواجهة عسكرية بين القوات الأمريكية والقوات المصرية ستؤدى لتدخل الجيش الأحمر مباشرة.
قوات من المتطوعين السوفيت واليوغسلاف تصل إلى مصر.

الرئيس جمال عبد الناصر يعلن أنه لم يحارب لاسترداد سيناء فقط بل يحارب لتحرير كل الأراضى العربية التى أحتلت عام 1967 وإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية ، ويشدد أن الحرب ليست من أجل سيناء وحدها التى سبق وعرضها عليه الأمريكيون عقب حرب 5 يونيو 1967 بشرط التخلى عن العروبة وقضية فلسطين والاهتمام بشئون مصر فقط ، ويؤكد أنه لا توجد قوة يمكنها إجباره على التوقف عن الحرب قبل إيجاد حل شامل وعادل للصراع العربى الإسرائيلى.
القوتان العظميان يتفقان على إيقاف إطلاق النار طبقا لخط 26 نوفمبر 1970، وعقد مؤتمر بالأمم المتحدة لحل قضية الشرق الأوسط ، الرئيس عبد الناصر يرفض أى مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين ويشدد على أن العرب سيتفاوضون بوفد موحد، إسرائيل تطلب عقد معاهدة سلام مع العرب والرئيس عبد الناصر يرفض عقد معاهدات مع العدو الصهيونى.
الولايات المتحدة تطلب توقيع معاهدة عدم اعتداء بين العرب وإسرائيل مع ضمان وجود إسرائيل
الرئيس عبد الناصر يعلن أنه لن يقبل بأقل من مشروع تقسيم فلسطين لعام 1937 مع ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين لبلادهم ويربط عودتهم بإعادة فتح قناة السويس للملاحة الدولية.
الدول العربية وإسرائيل توقعان معاهدة عدم اعتداء غير مشروطة بضمان وجود إسرائيل برعاية الأمم المتحدة والقوتين العظميين تنص على انسحاب إسرائيل من كل الأراضى العربية المحتلة عام 1967 ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقا لقرار التقسيم الصادر عام 1937.
6 أكتوبر 1971 القوات الإسرائيلية تكمل انسحابها من القدس الشرقية والضفة الغربية ومرتفعات الجولان، بدء عودة اللاجئين الفلسطينيين لفلسطين بعد بدء تنفيذ إسرائيل لقرار التقسيم الصادر عام 1937.

الرئيس عبد الناصر يعزل نائبه أنور السادات من منصبه ويعينه محافظا للمنوفية.
12 ديسمبر 1972 عبد الناصر يفتتح قناة السويس للملاحة الدولية.
20 يناير 1973 حركة هجرة جماعية لليهود من دولة إسرائيل أكثر من 250 ألف يهودي يغادرون إسرائيل متجهين للولايات المتحدة الأمريكية مع اتساع العمليات العسكرية الفلسطينية ضد الوجود الصهيونى فى فلسطين.

فى المجالين الإقتصادى و السياسى :

 

الرئيس عبد الناصر يفتح باب النقاش حول ميثاق العمل الوطنى على ضوء ما تحقق منذ إعلانه ، الرئيس عبد الناصر يعلن تمسك مصر بالنهج الإقتصادى الإشتراكى الذى أنجز النجاحات التالية
تحقيق مصر لنسبة نمو من عام 1957 ـ 1967 بلغت ما يقرب من 7 % سنويا بهذا استـطاعت مصر فى عشر سـنوات من عصر عبد الناصر أن تـقوم بتنمية تماثـل أربعة أضعاف ما استطاعت تحقيقه فى الأربعين سنة السابقة على عصر عبد الناصر، وفى ظل النكسة حافظت مصر على نسبة النمو الإقتصادى قبل النكسة, بل أن هذه النسبة زادت فى عامى 1969 و 1970 وبلغت 8 % سنويا. وأستطاع الاقتصاد المصرى عام 1969 أن يحقق زيادة لصالح ميزانه التجارى لأول وأخر مرة فى تاريخ مصر بفائض قدرها 46.9 مليون جنية بأسعار ذلك الزمان . تحَّمل الاقتصاد المصرى عبء إعادة بناء الجيـش المصرى من الصفـر وبدون مديونيات خارجية كانت المحلات المصرية تعرض وتبيع منتجات مصرية من مأكولات وملابس وأثاث و أجهزة كهربية, كما ترصد تقارير البنك الدولى بعض مظاهر التحول الاجتماعى العميق الذى شهدته مصر مابين عامى (1952 ـ 1970 )
حيث زادت مساحة الأرض الزراعية بأكثر من 15% , ولأول مرة تسبق الزيادة فى رقعة الأرض الزراعية الزيادة فى عدد السكان
وزاد عدد الشباب فى المدارس والجامعات والمعاهد العليا بأكثر من 300 % وزادت مساحة الأراضى المملوكة لفئة صغار الفلاحين من 2,1 مليون فدان إلى حوالى 4 مليون فدان, كما حدث تـقدم ملحوظ فى مجال المساواة ، والعدالة الاجتماعية فى المدن أيضا بفعل الضرائب, وتم وضع حدود دنيا وعليا للرواتب والمرتبات, فلا أحد يعيش برفاهة وبذخ ولا أحد يعيش دون مستوى الكفاف .
اقتصاد مصر أقوى من اقتصاد كوريا الجنوبية ، ولدى مصر فائض من العملة الصعبة تجاوز المائتين والخمسين مليون دولار بشهادة البنك الدولى .
وثمن القطاع العام الذى بناه المصريون فى عهد الرئيس عبد الناصر بتـقديرات البنك الدولى بلغ 1400 مليار دولار, ولدى مصر أكبر قـاعدة صناعية فى العالم الثـالث حيث كان عدد المصانع التى أنشأت فى عهد عبد الناصر 1200 مصنع منها مصانع صناعات ثـقيلة وتحويلية وإستراتيجية, وتـم بناء السد العالى أعظم مشروع هندسى وتنموى فى القرن العشرين باختيار الأمم المتحدة والذى يعادل فى بناؤه 17 هرم من طراز هرم خوفو .
كما تـم خفـض نسبة الأمية من 80% قبل 1952 إلى 50% عام 1970 بفضل مجانية التعليم فى كل مراحل الدراسة , 
كما تم دخول الكهرباء والمياه النظيفة والمدارس والوحدات الصحية والجمعيات الزراعية إلى كل قرى مصر, وتم ضمان التـأمين الصحى والإجتماعى والمعاشات لكل مواطن مصرى, كل ذلك بدون ديون
الجنيه المصرى يساوى ثلاثة دولارات ونصف ، ويساوى أربعة عشر ريال سعودى
الجنيه الذهب ثمنه 4 جنيه مصرى
الرئيس عبد الناصر يفخر أنه يرتدى بدل وقمصان غزل المحلة ويستخدم الأجهزة الكهربائية المصرية ( ايديال ) , ويقول سنواصل عملية التصنيع وسننافس علميا وسنستكمل برنامجنا النووى ولا مساس بمجانية التعليم والانحياز للفقراء ولن نسمح للرأسماليين ورجال الأعمال بالسيطرة على مقدراتنا الاقتصادية .
الرئيس عبد الناصر يعلن عن خطط جديدة للتوسع فى القطاع العام الذى لولاه ما انتصرنا على العدو الإسرائيلى وما صمدنا اقتصاديا طيلة فترة الحرب.
عبد الناصر يعلن تمسك مصر بسياستها العربية وبدورها فى العالم العربي حتى لا تندلع حرب أهلية فى لبنان وحتى لا تنفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالوطن العربى ، كما يعلن عن خطط اقتصادية طموحة لربط اقتصاديات القارة الأفريقية وتحقيق تكامل اقتصادى بين دول القارة السمراء.
الرئيس عبد الناصر يعلن أنه سيتم فتح الباب لتداول السلطة وحرية تكوين الأحزاب بدء من العام 1975.
11 فبراير 1975 على صبري يشكل حزب مصر الإشتراكى ،زكريا محيى الدين يشكل الحزب القومى المصري.
أول انتخابات بين حزبين تجرى فى مصر أوائل عام 1976 ، حزب مصر الإشتراكى يفوز بأغلبية غير مريحة وعلى صبري يشكل وزارة ائتلافية
عبد الناصر يعلن تعديل الدستور المصرى وعدم جواز انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من فترتين ويشدد على طبيعة النظام الجمهورى فى مصر وحتمية الحل الإشتراكى والتمسك بمبادئ ثورة 23 يوليو فى الحرية والاشتراكية ووحدة المصير العربى ودور مصر الأفريقى والإسلامي. 
عبد الناصر يعلن عن رغبته التنحى عن الرئاسة واعتزال العمل السياسي بحلول عيد الثورة الخامس والعشرين فى 23 يوليو 1977 .
عبد الناصر يعلن انتقال مصر من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية 
يناير 1977 مصر تشهد أول انتخابات رئاسية بين كلا المرشحين على صبري وزكريا محيى الدين.
زكريا محيى الدين يفوز بالانتخابات كثانى رئيس منتخب للجمهورية – محمد نجيب هو أول رئيس تم تعيينه من مجلس قيادة الثورة عام 1953 ، جمال عبد الناصر هو أول رئيس منتخب باستفتاء شعبي عام 1956.
الرئيس عبد الناصر يعلن على الشعب ذمته المالية قبل تخليه عن مهام الرئاسة
23  يوليو 1977 الرئيس عبد الناصر يسلم مهام الرئاسة للرئيس الجديد زكريا محيى الدين .
جمال عبد الناصر يقرر اصطحاب قرينته السيدة/ تحية إلى جولة خارجية لزيارة عواصم العالم لأنه سبق ووعدها أثناء رئاسته بذلك.
28 سبتمبر 1980 أزمة قلبية تداهم جمال عبد الناصر فى منزله بمنشية البكرى وتصعد روحه الطاهرة إلى بارئها.
1  أكتوبر 1980 جنازة شعبية حاشدة هى الأضخم فى التاريخ الإنساني تضم أكثر من 6 ملايين مواطن تشيع جثمان البطل الخالد إلى مثواه الأخير.
الرئيس زكريا محيى الدين يقرر إطلاق أسم جمال عبد الناصر على ميدان التحرير وإقامة تمثال له بنفس الميدان.
 23  يوليو 1981 الرئيس زكريا محيى الدين يزيح الستار عن تمثال جمال عبد الناصر بميدان التحرير.
ويقول فى كلمته عنه : أنه الأب المؤسس للجمهورية فى مصر ورائد القومية العربية وباني مصر الحديثة وصاحب الخطوة الأولى للقضاء على المشروع الصهيونى الأمريكى فى المنطقة.

تقارير الأمم المتحدة للعام 1982 ترشح مصر للانتقال إلى دول العالم الثانى بعدما أصبح اقتصادها أضخم اقتصاد أفريقى ومن أضخم عشر اقتصاديات فى أسيا وبعدما أصبحت تمتلك أكبر قاعدة صناعية فى العالم الثالث .

——-

الهوامش :

  • كل الأرقام عن خسائر مصر فى الحرب منقولة عن خسائرنا فى حرب 6 أكتوبر 1973 .
  • أسماء الخطط العسكرية حقيقية منقولة عن كتب وأحاديث الأستاذ محمد حسنين هيكل والأستاذ سامى شرف والفريق أول/محمد فوزى.
  • الخطة العسكرية للحرب منقولة بتصرف عن كتاب “حرب أكتوبر .. دراسة ودروس” للفريق أول /محمد فوزى
  • كل الأرقام والمعلومات عن الاقتصاد المصري فى عهد جمال عبد الناصر صحيحة ومنقولة من تقارير الأمم المتحدة .
  • كل ما ورد عن رفض الرئيس عبد الناصر استرداد سيناء فقط وإصراره على الحل الشامل منقول من خطاباته وتصريحاته .
  • كل ما ورد عن نية الرئيس عبد الناصر تشكيل حزبين واعتزاله للعمل السياسي منقول عن المحاضر المنشورة للاتحاد الاشتراكى العربي والتى نشرها السيد/عبد المجيد فريد ثم نشرتها الدكتورة/هدى جمال عبد الناصر.

 —–

عمرو صابح

عن admin

شاهد أيضاً

ملف : عبد الناصر 99 عاما من الحياة

انور عبد اللطيف «كان جمال عبدالناصر فى حياته أكبر من الحياة… وكان جمال عبدالناصر بعد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *