الرئيسية / تقارير وملفات / كامب ديفيد.. المكاسب لصالح الكيان الصهيوني ومصر الخاسر الأكبر

كامب ديفيد.. المكاسب لصالح الكيان الصهيوني ومصر الخاسر الأكبر

“إن المؤتمر يجب إعادة تسميته ليصبح مؤتمر جيمي كارتر، فقد بذل الرجل جهدًا فاق ما بذله أجدادنا في بناء الأهرامات”.. كلمات قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن منذ 38 عامًا مضت، عندما جلس مع الرئيس المصري أنور السادات والأمريكي جيمي كارتر على طاولة المفاوضات، لتخليد التوقيع المصري والإسرائيلي جنبًا إلى جنب على ورقة معاهدة “كامب ديفيد”.

فكرة اتفاقية “كامب ديفيد” وإن كانت أمريكية المولد، إلا أنه لولا إيمان الرئيس الراحل محمد أنور السادات بأن أمريكا تمتلك الحلول لما كانت تلك الاتفاقية رأت النور من الأساس، خاصة وأن مصر كانت بعد انتصار أكتوبر المجيد تستطيع أن تكون صاحبة القرار، إلا أن البرقية السرية  التي أُرسلت إلى كسينجر مستشار الرئيس نيكسون للأمن القومي بعد العبور بيومٍ واحد والتي كان مفادها أن مصر على استعداد لوقف إطلاق النار، والتوصل إلى سلام مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل من سيناء، كانت بمثابة انكسار للنصر العظيم حيث رد كسينجر  بالموافقة في الثامن من أكتوبر، وقام أيضًا بإرسال برقية سرية إلى رئيسة وزراء إسرائيل حينها جولدا مائير محتواها أنهم سيتفهمون الأمر إذا استشعرت إسرائيل أنها بحاجة إلى وقتٍ إضافي لإعادة توزيع مواقعها العسكرية، مما أعطاهم الفرصة لإعادة ترتيب مواقعهم، وحصار الجيش الثالث المصري، وقد كانت وسيلة ضغط ناجحة لكامل التنازلات المصرية، فقد تمكنت بهذا الحصار من تقوية مركزها التفاوضي في كامب ديفيد.

اتفاقية كامب ديفيد والسلام الشكلي

في مساء السابع عشر من سبتمبر عام 1978 بدأت مراسم توقيع اتفاقية كامب ديفيد داخل البيت الأبيض، وقال السادات في كلمته: جئنا إلى كامب ديفيد، بكثيرٍ من الإرادة الطيبة والإيمان، وغادرناها قبل دقائق، بإحساس متجدد من الأمل والإلهام.وتقرر توقيع معاهدة السلام في واشنطن في 26 مارس 1979، وأكدت معاهدة السلام على ما جاء في اتفاقية كامب ديفيد ومن نصوصها؛ إنهاء حالة الحرب بين البلدين، وانسحاب إسرائيل من سيناء على مراحل خلال 3 سنوات، وإقامة علاقات طبيعية وودية بعد المرحلة الأولى من الإنسحاب، وخفض التواجد العسكري للبلدين على الحدود.

وأكدت بنود الاتفاقية على شكلية السلام الذي خلت بنوده من أي ذكرٍ للقضية الفلسطينية، في هذا اليوم الذي  تحقق لإسرائيل ما لم تكن تحلم به، حيث اخترقت إسرائيل الوطن العربي من خلال أكبر دولة فيه، بعد أن ففقدت الكثير من قوتها ومنعاتها، كما ضعف موقف مصر في العالم العربي، وففقدت كثيرًا من قوتها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، بعد رفض العديد من الدول العربية الاعتراف بالاتفاقية والذي وصل لحد القطيعة مع مصر.

خسارة فلسطين

لم تحمل بنود اتفاقية كامب ديفيد أي ذكر لفلسطين مما اعتبره العرب خيانة للقضية الفلسطينية ولكن الوثائق الأمريكية كشفت أن الرئيس الراحل أنور السادات طالب خلال اتفاق إطار المحادثات الإسرائيلية ـ المصرية إدراج إشارة عن القدس، وهو الطلب الذى رفضته إسرائيل تمامًا، وعلق وقتها وزير الخارجية موشيه ديان قائلًا: المصريون يطالبون برفع «العلم الإسلامى» فى مكان ما على جبل الهيكل، ويبدو أن السادات يريد أن يمسك بورقة من أجل القدس.

وقالت الوثائق إن إسرائيل رفضت تماما مناقشة الوضع في الأراضي المحتلة بل رفضت كلمة احتلال وقال بيجن أن غزة والقدس وما حولهم أراضي مكملة لإسرائيل، وتم الاتفاق مع السادات أن يكون الاتفاق خاص بالوضع المصري الإسرائيلي بعيدا عن القضية الفلسطينية.

كامب ديفيد وأثرها على الموقف العربي من الرفض إلى التطبيع

في البداية تصاعدت الاحتجاجات في الوطن العربي رفضا لاتفاق مصر المخزي مع إسرائيل والذي يعتبر اعترافا شرعيا بدولة محتلة قامت على أرواح الفلسطينيين وأدان مؤتمر القمة ببغداد الاتفاقية وهدد بقطع العلاقات مع القاهرة، وتم نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، كما قامت تونس بمقاطعة مصر في شهر نوفمبر وكذلك سوريا والعديد من الدول العربية التي اعتبرت ما فعله السادات خيانة للعروبة.ولكن سرعان ما تحولت رؤية العرب من قطيعة إسرائيل  إلى التطبيع العلني  عام 2002 ، من خلال مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية في الشرق الأوسط بين إسرائيل وفلسطين وكان هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعودة اللاجئين وانسحابها من هضبة الجولان المحتلة مقابل الاعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وقد تم بالفعل الإعلان عن مبادرة السلام في القمة العربية ببيروت ونالت هذه الاتفاقية تأييدا عربيا إلا أن تلك المبادرة نجحت بالفعل في تطبيع العلاقات مع الكيان المحتل واعتراف الدول العربية بإسرائيل ولم تنجح في إنشاء دولة فلسطينية ولا عودة اللاجئين.

 وظلت اتفاقية كامب ديفيد رغم كل محاولات الدعاية لها بأنها اتفاقية سلام تعرف بأنها اتفاقية التطبيع الأولى التي أعطت الحق لإسرائيل في انتهاك حقوق كل العرب وقتل وتشريد الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين بدم بارد.

عن admin

شاهد أيضاً

الفريق أول محمد فوزي الجنرال ’’المنسي’’ في ذكرى حرب أكتوبر

     الفريق محمد فوزي الجنرال “المنسي” في ذكرى حرب أكتوبر تمر ذكرى حرب أكتوبر/ تشرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *