الرئيسية / أخــبار / كتاب حكومة عبد الناصر يرد علي النوبيين

كتاب حكومة عبد الناصر يرد علي النوبيين

وثائق تهجير.. النوبة: أتوبيسات الحكومة نقلت 55 ألف مصري خلال 244 يومًا

55 الف مصري تم تعويضهم ب 40 الف فدان !!
حكومة عبد الناصر لم تظلم النوبيين بل اعطتهم الأرض و المسكن و المدارس و المياة النقية و الكهرباء و المستشفيات في قري التهجير بل الأرض كانت اكثر من حاجتهم

قنا – محمود الدسوقي
28-11-2016 | 17:16

تواصل “بوابة الأهرام” نشر وثائق اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها لتعويض أهالي النوبة في ستينيات القرن الماضي، حيث تحول الكتاب غير المتداول إلى وثيقة تاريخية مهمة تعرض جوانب من النوبة التي هي جزء ومكون أساسي من مكونات الوطن كما تعرض رؤية الحكومة في تعويض أهاليها آنذاك من خلال اللجنة التي تم تشكيلها.

كما تعرض الوثائق أيضا، جوانب لا يعرفها الجيل الحالي من المصريين، عن مرحلة مهمة من تاريخ مصر وتضحيات أهالي النوبة بترك أراضيهم من أجل إنشاء السد العالي الذي أنقذ مصر لعشرات السنين حتى الآن من مخاطر الجفاف والعطش وساعد علي إنشاء بنية صناعية في كافة محافظات الجمهورية حيث يعرض الكتاب جانب من التهجير القاسي الذي تكبده آلاف النوبيين البالغ عددهم في التهجير نحو 55 ألفًا و 698 حيث استغرقت عملية نقل الأهالي سواء الأطفال الصغار والعجائز والنساء والشباب ومعهم أيضا المرضي نحو 244 يومًا حيث تم نقلهم من خلال أتوبيسات وسيارات وسكك حديدية لموطنهم الجديد في كوم أمبو ومركز إسنا الذي يتبع حاليا محافظة الأقصر، حيث كان التهجير قاسيًا ومغايرًا لثقافة أهالي النوبيين وحضارتهم المتصلة بجذور الأرض والنهر معًا.

كانت “بوابة الأهرام” نشرت مقتطفات من كتاب تهجير النوبة والذي ألفته اللجنة المشكلة من كل من: محمد صفوت وكيل الشئون الاجتماعية للمساعدات العامة، وعبد الهادي مصطفى وكيل الإدارة العامة لتهجير النوبة، وأحمد شفيق غنيمة من الإدارة العامة للتخطيط الاجتماعي، وهو الكتاب الذي رصد قوانين وإحصائيات تهجير أهالي النوبة منذ عصر الملكية وتعلية خزان أسوان وتعرض الحلقة الثانية رؤية اللجنة الحكومية المشكلة في تعويض أهالي النوبة بسبب بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي .

يقول الكتاب النادر إنه “على بعد نحو 7 كم جنوب من خزان أسوان يقع السد العالي وهو مشروع لتخزين المياه بما يضمن التحكم المطلق في ماء النيل والاستفادة به في الري وتوليد الكهرباء وتوسيع الرقعة الزراعية كركيزة أولى من ركائز التصنيع وارتفاع مياه التخزين أمام السد ارتفاعا يصل إلى منسوب يجاوز 180م مكونة بحيرة صناعية من أكبر البحيرات الصناعية في العالم بعد بحيرة خزان كاريبا بروديسيا حيث يبلغ طول بحيرة السد العالي 500كم ومتوسط عرضها 14كم وتصل أحيانا إلى 25 كم وأقصى عمق لها 97 مترًا ومسطحها 5000كم مربع وتحت هذا الكم الهائل من المياه استقرت بلاد النوبة بمساكنها وأراضيها وبدء التفكير في بناء السد العالي.

تضيف اللجنة ” بدأت الدراسات العديدة لمستقبل منطقة بلاد النوبة وسكانها وما يملكون من أراضى ومساكن وزراعة وماشية ومن فيض هذه الدراسات وضعت خطة تهجير وإعادة تسكين أهالي النوبة، وقد قام المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومي بتقديم تقرير عن دراسة بلاد النوبة وعلاقتها بمشروع السد العالي وقد انتهى التقرير إلى أهمية دراسة وبحث المشكلة مع النوبيين أنفسهم في هذا الموضوع قبل البت في إنشاء السد العالي، وقد استمرت الدراسات إلى أن انتهت إلى لجنة الخدمات للسد العالي المنبثقة عن اللجنة العليا للسد العالي التي أنشئت عام 1958م وقد قامت لجنة الخدمات الممثلة بها الوزارات المعنية بإجراء مزيد من الدراسات في مجال التعويضات والنقل والرعاية الاجتماعية والإسكان كما قامت ببحث تعويض وإسكان أهالي بلاد النوبة.

يوضح الكتاب أنه “قد اعترض عمل اللجنة عدم وجود البيانات الاجتماعية السكنية والاقتصادية الوافية عن النوبة والتي تعتبر أساس للدراسة والتخطيط لذلك كلفت وزارة الشئون الاجتماعية في ديسمبر 1959 بإجراء دراسة ميدانية شاملة للنوبة تكون نتائجها الركيزة الأولى لجميع عمليات تهجير وإسكان النوبيين وتم عمل المسح اجتماعي للنوبة تضمن حصر جميع الأسر المقيمة بالمنطقة والأخرى المقيمة بعضها مع بيان الأسر المغتربة وتحديد أفرادها وأسمائهم وأعمارهم ومهنهم وموارد دخولهم.

ذلك بالإضافة لحصر الأراضي الزراعية التي يملكها الأهالي والمستأجرة من أملاك الدولة والكفاءة الإنتاجية للأراضي وعدد الأشجار المثمرة وغير المثمرة وأنواعها ونوع الحيوانات التي تملكها كل أسرة وعددها والآلات الزراعية التي يملكها الأهالي وحصر المباني المسكونة والخالية ونوع مواد البناء وعدد الحجرات بكل منها وبيان رغبات الأهالي في نوع التعويض المفضل لديهم وكذلك محل الاستيطان الجديد وما إذا كانوا يرغبون في الهجرة شمالي السد أو إعادة توطينهم في جنوبه”.

وقررت اللجنة في مايو من عام 1960 تشكيل لجنة من وزارات الشئون الاجتماعية وبقية الوزارات المعنية لتخطيط وتنفيذ المشروع على أن تكون وزارة الشئون الاجتماعية هي المقررة لهذه اللجنة المشتركة وفى شهر أبريل من عام 1961 أصدر وزير الشئون الاجتماعية قرارا رقم 78 لسنة 61 بتشكيل اللجنة المشتركة لتهجير أهالي النوبة وإنشاء إدارة مؤقتة بالوزارة .

ونصت المادة الثانية من هذا القرار على النحو التالي: تهجير أهالي بلاد النوبة حسب برنامج غرق الأراضي، وحصر ممتلكات أهالي النوبة وتقدير التعويضات اللازمة والإشراف على التصرف فيها، وإنشاء قرى سكنية في البيئة الجديدة مع ما يلزم من مرافق وخدمات عامة، وتوزيع الأراضي الزراعية في البيئة الجديدة وتدريب وجمع البيانات عن بلاد النوبة.

تقول الوثائق الحكومية إنه تم تدريب المشرفين والمراجعين من موظفي مصلحة الإحصاء بالقاهرة على أغراض البحث وطرق العمل وواجبات المشتغلين وشرح استمارات جمع البيانات والتعريف بالشئون المالية والإدارية وبلغ عدد المدرسين الذين تم انتدابهم لجمع البيانات عن بلاد النوبة نحو 165 مدرسًا وتم توزيعهم على كل قرى النوبة ونجوعها وتم البدء في جمع البيانات منذ يناير 1960واستمرت العملية نحو 20 يوما”.

كما تمت مراجعة البيانات وترتيبها في الاستمارات وتبويبها في الجداول وتم تحليل البيانات والوصول إلى المدلولات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنى عليها خطط التهجير وإعادة الإسكان والنقل ووسائله .

واتضح من البيانات أن ثلث أسر بلاد النوبة يعيشون بعيدا عن موطنهم، حيث وجد أن 33.5% من الأسر مهاجرة بأكملها والأسر المقيمة بالكامل وليس منها مهاجر تبلغ 28.5% والأسر المقيمة في بلاد النوبة ومنها أفراد مهاجرين تبلغ 38% كما اتضح من البيانات أن المقيمين أقل عددا من المهاجرين بنسبة 48% مقيمون و52% مهاجرون عن بلاد النوبة .

أما عن رغبات الأسر في مكان التهجير ونوع التعويض، فقد أوضح الكتاب النادر أن أرباب الأسر أجمعوا عن رغبتهم في الهجرة إلى بحري السد إذ بلغت نسبتهم 96% بالنسبة لأسر جميع نواحي النوبة وهذا التفضيل عام بالنسبة لجميع القرى النوبية، فيما عدا ناحيتي سيالة والسنقارى التي أجمع أرباب الأسر فيها على تفضيل قبلي السد، أما بالنسبة لنوع التعويض المفضل فإنه اختار 97% من أرباب الأسر التعويض العيني ولم يختاروا التعويض النقدي سوى 3%من أرباب الأسر وقد تلاحظ أن أسر ناحية السنقارى فضلت التعويض النقدي وهى نفس الناحية التي فضلت التهجير قبلي السد.

كما تم حصر عدد المباني المأهولة والخالية بكل ناحية وبلغت نسبة المباني المسكونة 43% من جملة عدد المباني وتبلغ نسبة المباني المشيدة بالطين فقط في النوبة آنذاك كما ترصد اللجنة، نحو 13.5% وبالحجارة 42% وبالطين والحجارة معا 34% وبالطوب اللبن نحو 9% وقد استقر الرأي تلبية لرغبة النوبيين في الهجرة شمال السد على أن يكون المهجر الجديد بأراضي الاستصلاح الجديدة بمنطقة كوم أمبو على بعد نحو 50 كم شمال أسوان، كما استقر الرأي على تهجير أهالي توماس وعافية إلى منطقة إسنا في الأراضي التي تم إعدادها لهم منذ عام 1954 م في محافظة قنا آنذاك.

وتؤكد اللجنة الحكومية أنه تم استصلاح مساحة بصفة مبدئية قدرها 21 ألف فدان بمنطقة كوم أمبو وتم صدور القانون رقم 67 لسنة 1962 بشأن نزع الملكية للأراضي التي تغمرها مياه السد العالي ونص القانون في مادته الثالثة على تعوض أصحاب الحقوق في العقارات بأن يؤدى لهم تعويض عن الأراضي والمباني والنخيل والأشجار والسواقي والآبار وغيرها من المنشآت القائمة وقت العمل بأحكام هذا القانون وفقا لقواعد حددها هذا القانون وبدأت مصلحة المساحة بإعادة مسح منطقة النوبة وتقدير التعويضات من منتصف مارس 1961 حتى يناير 1964 م وصدر القرار رقم 106 لسنة 1962 من وزارة الشئون الاجتماعية ببيان قواعد تعويض وتمليك وإسكان أهالي النوبة ويتكون القرار من تسع مواد.

وثائق حكومية لتعويضات أهالي النوبة


وتم تشكيل هذه اللجنة من محمد صفوت وكيل الشئون الاجتماعية للمساعدات العامة، وعبد الهادي مصطفى وكيل الإدارة العامة لتهجير النوبة، وأحمد شفيق غنيمة من الإدارة العامة للتخطيط الاجتماعي.

وكان للجنة دور مشهود في حصر كافة التعويضات لأهالي النوبة، سواء في ثلاثينيات القرن الماضي في عصر الملكية، وتهجيرهم في عصر الجمهورية في ستينيات القرن الماضي.

وثائق اللجنة الحكومية التي نُشرت في كتيب نادر غير متداول بالسوق كثيرا، تضمنت إحصائيات ليست عن النوبة وتعويض أهاليها فقط، بل تضمنت كافة التعويضات التي تلقاها أهالي النوبة تعويضًا لهم عن نزع أراضيهم وأملاكهم وقراهم القديمة بسبب “المصلحة العامة” المتمثلة في تعلية خزان أسوان في الثلاثينيات، أو بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي.

الوثائق الحكومية وضحت جغرافية تواجد النوبيين في قراهم ومساكنهم، وأكدت أن النوبة تقع بين الجندلين الأول والثاني، وعلى امتداد النيل جنوب أسوان لمسافة 320 كم حتى حدود مصر مع السودان.

وتضم المنطقة على امتدادها 38 قرية، وبندر واحد، تتكون القرية من مجموعة متباعدة من المساكن، وتقع على كلتا الضفتين، وتسمى المجموعة منها نجع، وتبعا لذلك التوصيف، فإن القرية النوبية تمتد على النيل بنجوعها الكثيرة التي تتجاوز عددها الـ 30 نجعًا، لمسافة تبلغ في بعض القرى 30 كم.

ورتبت الوثائق كذلك أسماء قرى النوبة من الشمال إلى الجنوب حسب موقعها، وجاء تتيبها كالتالي:-
دابود – دهميت – الامبركال – كلابشة – أبوهور – مرواو – ماريا – جرف حسين – قرشة – كشتمنة غرب – كشتمنة شرق – الدكة – قورته – العلاقى- السيالة – المحرقة – المضيق، وهذه المجموعة من القرى يعيش بها نوبيين “الكنوز”، وتمتد لمسافة 145كم، ويتحدث “الكنوز” اللهجة “الموتوكية”، ولهم عاداتهم وتقاليدهم التى يعتزون بها، وتعتبر المنطقة التى يقطنون بها من أفقر مناطق النوبة.

لمجموعة الثانية من قرى النوبة تضم خمسة قرى، وتقع جنوب المجموعة السابقة مباشرة، وتمتد لمسافة نحو 40 كم، بين الكيلو 145 وحتى الكيلو 183 جنوبا، وتضم، السبوع – وادى العرب – شاترمة – السنقاى – المالكى، ويقيم في هذه القرى “العرب”، الذين يتحدثون اللغة العربية، ولهم عاداتهم وتقاليدهم، والمنطقة التى يقيمون بها قاحلة مثل منطقة “الكنوز”.

والمجموعة الثالثة تضم قرى، كورسكو والريقة- أبو حنضل – الديوان – الدر وتنقالة – توماس وعافية – قته – ابريم والجزيرة – الجنينة والشباك – عنيبة «بندر» مصمص – توشكى غرب – توشكى شرق – ارمنا – ابو سمبل – قسطل – بلانة – ادندان، ويقيم في هذه المجموعة النوبيين “الفادكة” ويتحدثون باللهجة “الفيديكية”، وعاداتهم وتقاليدهم تتفق أحيانا مع تقاليد وعادات العرب في خطوطها الرئيسية.

وأكدت اللجنة الحكومية، أن تعداد النوبيين في عام 1960 يبلغ نحو 98.609 ألف نسمة، منهم 48.028 ألف نسمة مقيمون بمنطقة النوبة، و 50.581 ألف نسمة مغتربة عنها سعيا وراء الرزق.

وبلغ عدد الأسر المقيمة كلها أو بعضها بالنوبة 16.861 ألف أسرة، في حين بلغ عدد الأسر المغتربة عنها 8.467 آلاف أسرة، وأكدت إحصائيات اللجنة، أن نسبة كبيرة من النوبيين المقيمين بالنوبة من الأطفال والنساء وكبار السن غير القادرين على العمل.

وكشفت الوثائق عن مراحل تهجير أهالي النوبة، وكانت كالآتي:-

عندما تم بناء خزان أسوان سنة 1902، وبلغ منسوب المياه أمامه 106 أمتار، وبسبب ارتفاع المياه، اختفت تحتها من موقع الخزان وحتى قرية “الدكة” بعض الأراضى الزراعية، التي كان يزرعها النوبيون، ويعتمدون عليها في حياتهم المعيشية، ولم يمض وقت طويل حتى تم تعلية الخزان الأولى سنة 1912؛ ليرتفع منسوب المياه إلى 113.9 متر، ليضيف ذلك إلى الأراضي المغمورة بمياه الخزان أرضا جديدة، حُرم النوبيين من زراعتها.

وفى عام 1933 تمت تعلية الخزان التعلية الثانية، ليرتفع منسوب المياه أمامه إلى ما تجاوز 121 متر، لتغمر مياه الخزان جميع الأراضي الزراعية بمنطقة النوبة، والواقعة تحت منسوب 122 مترا، والممتدة من الخزان حتى حدود مصر والسودان.

ومع أعمال التعلية الثانية لخزان أسوان، وما ترتب عليها من غمر أراضي النوبيين بالمياه، أصدرت الحكومة المصرية في مارس 1933، القانون رقم 6 لسنة 1933، بنزع الملكية التي تستلزمها التعلية الثانية لخزان أسوان، وجاء نص القانون:-
مادة 1: تعتبر من المنفعة العامة غمر المياه التي ستخزن بسبب التعلية الثانية لخزان أسوان لبعض الأراضي، والأملاك الأخرى الواقعة بنواحي (الشلال – دابود – دهميت) بمركز أسوان، وبنواحي (الامبركاب – كلابشة – ابوهور – مرواو – قورته – ماريا – جرف حسين – كشتمنة – الدكة – العلاقى – محرقة – سيالة – المضيق – وادى العرب – شاترمة – المالكى – السنقاى – كورسكو – ابوحنضل – الريقة – الديوان وتنقالة وقتة – ابريم – جزيرة ابريم – توماس – عافية – عنيبة – الجنينة – الشباك – مصمص – توشكى غرب – توشكى شرق – ارمنا – ابوسمبل – بلانة – قسطل – ادندان) بمركز الدر.

مادة 2: تنزع على الوجه المبين بهذا القانون ملكية الأراضي بالنواحي المذكورة، والواقعة تحت منسوب 122 مترا من البحر الأبيض المتوسط، محتسبًا أمام حائط خزان أسوان، والكائنة في المنطقة، فيما بين الحائط المذكور والحدود المصرية السودانية، وتنزع ملكية أراضي النواحي المذكورة على المنسوب 122 مترا أو منسوب أعلى اللازمة لإنشاء الجسور الواقعة فى المواقع المبينة على الخرائط المساحية المشار إليها في المادة الخامسة، وتعتبر من أملاك الحكومة العامة الأراضي المشار إليها فى الفقرتين السابقتين والمملوكة للحكومة.

مادة 3: يستثنى من الأراضي التي تنزع ملكيتها بمقتضى الفقرة الأولى من المادة السابقة : الأراضي المسماة على الخرائط المساحية المشار إليها «أرض علو» والمبينة باللون الأخضر بنواحي (الدكة – العلاقي – قورته – محرقة – سيالة – المضيق – توماس – عافية – عنيبة – الجنينة – الشباك – مصمص – توشكى غرب – توشكى شرق – ارمنا – ابو سمبل)، وكذلك الأراضي المسماة على الخرائط المذكورة «أرض علو» والمبينة عليها باللون الأخضر، والواقعة أمام جسور الوقاية التى ستنشا فى المواقع المبينة على الخرائط المشار إليها بنواحى (بلانة – قسطل – ادندان).

أما الأراضي الواقعة خلف الجسور المذكورة ومع ذلك تنزع من أصحاب الحقوق في الأراضي المشار إليها في المادتين (1) و(2)، ملكية جميع المباني والنخيل والأشجار والسواقي والآبار المقامة على هذه الأراضي، أو الموجودة فيها، كذلك يكون الحال بالنسبة لشاغلي الأراضي المذكورة أو الأراضي المملوكة للحكومة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية.

وحددت المادة 4: يعوض أصحاب الحقوق عن الأراضي المشار إليها بالمادة الثانية، بأن يدفع لهم ثمن الأراضي والمباني والنخيل والأشجار والسواقي والآبار بحسب تقديره، أما فيما يخص أصحاب الحقوق والشاغلين المشار إليهم في المادة الثانية، فيدفع لهم تعويض عن المباني والنخيل والأشجار والسواقي والآبار، وكذلك يدفع للأولين منهم تعويضا مقابل النقص الذي سيحصل في انتفاعهم بسبب غمر أراضيهم الجزئي بمياه التخزين لمدة محددة خلال السنة.

كما سردت الوثائق وبالشرح التفصيلي، تعويضات التي حصل عليها النوبيين سنة 1933، حين شرعت الدولة في التعلية الثانية لخزان أسوان، وأخذ التعويض إحدى صورتين، الأولى بتخصيص جزء من أراضي الحكومة شمال مدينة أسوان، مقابل أراضي أصحاب الحقوق النوبيون، والتي أقام بها بعض النوبيين منذ ذلك الحين، وجاء ذلك بالتوازي الصورة الثانية للتعويض، وكانت بدراسة وحصر الأراضي التي يمكن زراعتها بمنطقة النوبة، والتي تفتقر إلى الماء اللازم للري، وتزويدها بمشروعات الري والصرف اللازمة ثم توزيعها على النوبيين.

وأكدت الوثائق، أن وزارة الأشغال العامة وضعت حينها مشروعا يستهدف تزويد جميع الأراضي الصالحة للزراعة بالمنطقة بمشروعات الري، بيد أن المشروع لم ينفذ، وتوقف نتيجة بدء التفكير في إنشاء السد العالي، رغم تنفيذ وزارة الأشغال العامة بمنطقة النوبة 13 محطة لطلمبات الري، منها 6 طلمبات تروى نحو 4100 فدان ريا نيليا، و7 محطات تروى نحو 7500 فدان ريا مستداما، وبقية أراضي المنطقة ومساحتها نحو 2000 فدان تروى بالسواقي والشواديف ووسائل الري الأخرى.

كما أكدت الوثائق صرف تعويضات لأصحاب الأراضي التي تغمرها المياه -فترة من العام- بقرى تماس وعافية في مدينة إسنا بمركز الأقصر، مما يجعل زراعتها لمرة واحدة سنويا، بعد انحسار المياه عنها، وقد صرف لأصحاب هذه الأراضي تعويضات عن نقص الانتفاع نتيجة غمر المياه لأراضيهم فترة، وتم تقدير هذا التعويض بما يوازى نصف الثمن المقدر لهذه الأطيان، رغم بقائها في حوزتهم.

وأوضحت الوثائق كذلك، بأنه حين تبين لوزارة الأشغال عدم استفادة بعض النوبيين الذين تم تعويضهم “جزئيا” بأراضيهم، حتى لمرة واحدة سنويا، أصدرت الوزارة قرارا في يوليو 1942، بنزع ملكية أراضي (عنيبة – توماس – عافية) نزعا كاملا، مع صرف النصف الباقي من ثمن الأرض، ولكن جميع أصحاب التعويضات بناحية (توماس – عافية)، والبعض من ناحية (عنيبة) امتنعوا عن صرف التعويضات، معللين بأن قيمة التعويضات غير عادلة، ودفع ذلك وزارة الأشغال إلى زيادة قيمة التعويضات بنسبة 50%، ومع ذلك أصر أصحابها على الرفض مطالبين بإعادة تقدير ثمن أراضيهم، وتدبير أطيان أخرى يزرعونها.

في عام 1951 وافقت وزارة الأشغال على تخصيص مساحة 8000 فدان من أملاك الحكومة تقع خارج الزمام، بنواحى إسنا والنجوع والقرى بمركز إسنا -محافظة قنا آنذاك- لبيعها إلى أهالي توماس وعافية بحالتها التي عليها، كما أشارت وزارة الأشغال إلى أن أراضي ناحية “عنيبة” يمكن الاستفادة بزراعتها، وأصدرت قرارا عام 1954 بنزع ملكية أراضي ناحية توماس وعافية، والاتصال بمصلحة الأملاك الأميرية وتزويدها بالبيانات اللازمة عن الأراضي المنزوعة ملكيتها من لمواطنين الذين ستباع لهم أراضي الحكومة بمنطقة إسنا.

وفى نفس العام 1954، أبلغ مجلس الوزراء وزارة الأشغال باحتجاز ما يعادل 30% من مبالغ التعويضات المستحقة لأهالي توماس وعافية على ذمة إصلاح الأراضي التي ستباع لهم بمنطقة إسنا، بدلا من أطيانهم التي نزعت ملكيتها، وقامت مصلحة الأملاك الأميرية بوضع قواعد توزيع الأراضي على أهالي توماس وعافية بمنطقة إسنا، وقامت بجمع ما يعادل 10% من ثمن الأرض من المواطنين الراغبين في شراء أراضي بهذه المنطقة، وبلغ عدد المبيعات حينها 1035 “بيعة”، بمساحتها إجمالية 4956 فدانًا و8 قراريط و22 سهما، كما حددت مسطحات بلغت مساحتها 1740 فدانًا و3 قراريط و16 سهمًا لأهالي الناحية الذين لم يتقدموا للشراء.

ظل أهالي توماس وعافية على ارتباط بالأراضي المخصصة لهم بناحية إسنا، دون وضع يدهم عليها، إلى أن صدر قرار عام 1959 من لجنة مراقبة تنفيذ برامج استصلاح الأراضي بوقف مبيعات مصلحة الأملاك نهائيا، بما فيها الأراضي البور، وأراضي وضع اليد، وهي عبارة عن مخلفات المنافع العامة والأراضي الزراعية.

ومنذ هذا الحين أهدى “خزان أسوان”، مصير ومستقبل أهالي توماس وعافية إلى “السد العالي” لتقابل مشكلتهم أزمة سكان النوبة، الذين باتوا يتطلعون إلى الشمال، حيث موقع السد العالي الجديد، الذي بدّل إنشائه مصير النوبة.

كيف تم توطين آلاف المصريين في كومبو وإسنا؟

6-12-2016 | 18:093129

وثائق حكومية لتعويضات أهالي النوبة

تواصل “بوابة الأهرام”، نشر وثائق اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها لتعويض أهالي النوبة في ستينيات القرن الماضي، حيث تحول الكتاب غير المتداول إلى وثيقة تاريخية مهمة تعرض جوانب من النوبة، التي هي جزء ومكون أساسي من مكونات الوطن كما تعرض رؤية الحكومة في تعويض أهاليها آنذاك من خلال اللجنة التي تم تشكيلها.

ويعرض الكتاب جانب من التهجير الذي تكبده آلاف النوبيين، البالغ عددهم في التهجير نحو 55 ألفًا و698 شخصًا، حيث استغرقت عملية نقل الأهالي سواء الأطفال الصغار والعجائز والنساء والشباب، ومعهم أيضًا المرضي نحو 244 يومًا حيث تم نقلهم من خلال أتوبيسات وسيارات وسكك حديدية لموطنهم الجديد في كوم أمبو ومركز إسنا الذي يتبع حاليًا محافظة الأقصر، حيث كان التهجير قاسيًا ومغايرًا لثقافة أهالي النوبيين وحضارتهم المتصلة بجذور الأرض والنهر معًا.

كانت “بوابة الأهرام” قد نشرت في حلقات سابقة لوثائق تهجير النوبة، في ثلاثينيات القرن الماضي في عصر الملكية بسبب تعلية خزان أسوان والتهجير الذي حدث في ستينيات القرن الماضي بسبب إنشاء السد العالي، حيث أظهرت الوثائق الحكومية جوانب لا يعرفها الجيل الحالي من المصريين، عن مرحلة مهمة من تاريخ مصر وتضحيات أهالي النوبة بترك أراضيهم من أجل إنشاء السد العالي، الذي أنقذ مصر لعشرات السنين حتى الآن من مخاطر الجفاف والعطش وساعد علي إنشاء بنية صناعية في كافة محافظات الجمهورية، حيث يعرض الكتاب جانب من التهجير الذي تكبده آلاف النوبيين.

وكتبت الدكتورة حكمت أبوزيد وزير الشئون الاجتماعية آنذاك مقدمة الكتاب، مؤكدة على أن الثورة الاجتماعية التي تعيشها الجمهورية العربية المتحدة، تهدف إلي تحقيق مجتمع الكفاية والعدل، لافتة إلى أن أرادة التغيير أحالت الرؤي والأحلام إلي حقائق بتحديها القوي الطبيعية علي مشارف أسوان وذلك في التفكير في أضخم مشروعات الثورة الاجتماعية في العصر الحديث فإنه كان، لابد أن يرتبط بناء السد العالي مشروعات أخري تعتبر امتدادا له، وهكذا كانت حتمية تهجير واسكان أهالي النوبة – علي حسب قولها –.

وتؤكد الوثائق الحكومية على أنه قد استقر رأى اللجنة المشتركة؛ لتهجير أهالي النوبة على أن يكون تخطيط منطقة التهجير بكوم أمبو على أساس تجميع قرى كل عنصر من سكان النوبة بمنطقة واحدة، وفق الوضع الأصلي لقرى النوبيين الأصلية وقد تم التجهيز على مراحل حسب الانتهاء من المباني وتجهيز المرافق لكل ناحية، وشمل ثلاث مراحل بدءً من مايو 1962، وحتى أكتوبر 1963 م، وقامت وزارة الزراعة بتجهيز واستصلاح 21000 فدانًا، في كوم أمبو لتوزيعها على أهالي النوبة، و8000 فدان في إسنا، كما قامت وزارة التربية والتعليم بتجهيز 19 مدرسة ابتدائي وإعدد مدارس إعدادية تجريبية، على أن تدرس بها مواد ثقافية مهنية مثل الزراعة، والكهرباء، والبرادة، والنجارة، وتتضمن الخطة تخصيص 20 فدانًا، لكل مدرسة يمارس فيها التلاميذ الزراعة، وما يتصل بها من أنشطة مختلفة .

أما المدارس الثانوية فقد رأت الحكومة إنشاء مدرسة واحدة في مدينة نصر النوبة، مزودة باسكان داخلي، للتيسيرعلى أبناء القرى البعيدة، وإنشاء دور المعلمين الريفية في مدينة نصر النوبة بها قسم داخلي للإقامة، كما قامت وزارة الصحة بإنشاء مستشفى مركزي في نصر النوبة ووحدات صحية كاملة في أربعة قرى أخرى هي بلانة وعنيبة والسنقاى وكلابشة، ومجموعة صحية مبسطة وعددها سبعة، في ادندان، وتوشكي، وابريم، وقورته، والعلاقى، والدكة، والامبركاب، كما قامت كل وزارة بإعداد الدور المنوط بها مثل وزارة الداخلية والزراعة والتموين والشئون الاجتماعية .

أما في مجال التعويض العيني، فقد أظهرت الوثائق الحكومية، أن نص المادة الرابعة من القانون رقم 67 لسنة 1962 م، يؤكد في شأن نزع الملكية للأراضي التي تغمرها مياه السد العالي على إنه استثناء من حكم الفقرة من المادة الثالثة يجوز أن يكون التعويض كله أو بعضه أراضى أو مباني، تعدها الحكومة لهذا الغرض وأصدر وزير الشئون الاجتماعية قرارًا ببيان القواعد المنظمة لذلك، وتنفيذًا لهذه المادة بدأت الدراسة لاحتمالات التعويض العيني، ومناقشة المقترحات المختلفة التي انتهت إلى تقدر التعويضات عن الممتلكات بالنوبة، وتشمل التعويض عن الممتلكات بأنواعها ثم يصرف لأصحاب الحقوق ما يعادل النصف من قيمة التعويض المستحق، لكل منهم، وتقدر أثمان وتكاليف المساكن والأراضي الزراعية في الوطن الجديد، وأن تجرى مقاصة بين تكاليف وأثمان المسكن والأراضي بالوطن الجديد، وبين 50% المحتجزة من التعويض المستحق .

وأن يصرف فرق المقاصة نقدًا في حالة زيادة الـ50% المحتجزة من التعويض من قيمة الممتلكات بالوطن الجديد، وتقسيط الفرق في حالة نقصها على أربعين عاما، وأن يؤجل تحصيل أقساط الديون المستحقة لمدة سنتين، تبدأ من تاريخ بدء زراعة الأراضى والإسكان والتمليك، وتملك كل أسرة مهما تعددت الأسر الزوجية بها مقيمة ببلاد النوبة سواء كانت تملك أو لا تملك مسكنًا بها مسكنًا بالوطن الجديد، يسدد ثمنه على أقساط لمدة أربعين عامًا، دون فوائد تبدأ بعد مضى سنتين من تاريخ زراعة الأرض، وأن تملك كل أسرة معيشية مساحة من الأرض تعادل مساحة الأرض المعوض عنها وذلك بحد أدني فدانًا وبحد أقصى خمسة أفدنه، أما الأسر التي لاتملك أصلاً أراضى زراعية بالنوبة، على الرغم من إقامتها بها فتملك كل منها فدان على أن يسدد ثمنه من فرق التسوية، أو يقسط على أربعين عامًا، ويرغب المغتربين من أصحاب المساكن بالنوبة لتملك مساكن بالوطن الجديد فإن وافق بعضهم تسوى قيمته .

كما حدد القرار الوزاري رقم 106 بتاريخ 1962، ببيان قواعد تعويض، وتمليك وإسكان أهالي النوبة كالتالي:
1 – لأصاحب التعويض، أن يختار بين الحصول على التعويض المستحق له نقدًا، أوعينا.

2- يملك صاحب المنزل الراغب في التعويض العيني مسكنًا واحدًا بالوطن الجديد، يتفق في حجمه مع عدد أفراد أسرته وحالته الاجتماعية، وكذلك يملك أصحاب الأراضي الزراعية بالنوبة أرضًا زراعية بالوطن الجديد تساوى مساحة الأرض محل التعويض،على ألا تقل المساحة المملوكة للأسرة التي تعمل بالزراعة بالنوبة عن فدانًا.

3- تقدر أثمان المساكن وفقًا لما تقدره وزارة الإسكان، وتقدر الأراضي الزراعية، وفقًا لما تقرره وزارة الإصلاح الزراعي.

4 – تملك كل أسرة تعمل بالزراعة في النوبة ولا تملك أرضا زراعية بها مساحة من الأرض الزراعية، بالوطن الجديد تقدر بنسبة عدد أفراد الأسرة بحد أدنى فدانًا، مادة 5- تملك كل أسرة مقيمة ولاتملك منزلا بالنوبة مسكنًا بالوطن الجديد.

5- يصرف لأصحاب الحقوق الراغبين في التعويض العيني، ما يعادل 50% من قيمة التعويض المستحق، وتجرى مقاصة بين الـ 50% الباقية وبين المسكن والأرض الزراعية في الوطن الجديد.

أما بشأن تعويض ملاك المراكب الشراعية، فقد صدر قرار محافظ أسوان لمعاينة المراكب المرخص لها قبل عام 1963، وعمل كشوف بأنواع المراكب واتخاذ اللازم لصرف التعويضات، أما أهالي توماس وعافية ، فقدتم استفتاء أهالي توماس وعافية وقرر أهالي هذه الناحية اختيار الهجرة إلى كوم أمبو بدلاً من إسنا، بعد تنازلهم رسميًا عن الأراضي والمساكن المخصصة لهم في إسنا، حيث بلغ حوالي 364 أسرة، مقيمة ومغتربة، رغبتها في الهجرة إلى كوم أمبو من مجموع أسر الناحية البالغ عددها، 1363 أسرة وتقرر إنشاء مساكن للراغبين في الهجرة، إلى كوم أمبو، والراغبين في الهجرة إلى إسنا.

.

عن admin

شاهد أيضاً

هدى عبدالناصر لـ«موسى»: ما كتبته «اختلاق للوقائع»

خالد الشامي | حصلت «المصرى اليوم» على نص رسالة أرسلتها هدى عبدالناصر إلى عمرو موسى، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *